محمد الوشيحي

:على الريحة

ليست السلطة وحدها هي المعزولة عن الشعب، بل حتى الفنانون يعيشون على جزيرة بعيدة، خارج حدود الشعب وهمومه، إذا استثنينا منهم المؤلف بدر محارب والشاعر خالد البذال… أضف إليهم ذوي المناصب العليا والمتوسطة، الذين يرتدون، كلهم ويا للمصادفة، قميص السلطة. وأرجو أن تضع ما في يدك اليمنى على الطاولة التي أمامك وتحك جبهتك لتتذكر ما حدث مع النائب السابق فيصل اليحيى، قبل أن يصبح نائباً، عندما عارض السلطة، فمدّت السلطة يدها المباركة على راتبه الشهري، وكأنه هبة منها وكرم، وعبثت به كما يعبث الطفل بذقن والده وشنبه، وفي المقابل طبّقت قانون نيوتن على زميلته في الإدارة ذاتها، التي امتدحت السلطة وتغنت بمحاسنها، فأكرمتها السلطة، وأمرتها بأن تهز إليها بجذع النخلة…
علامَ يدل ذلك؟ وبماذا يشي؟ الإجابة: كلك نظر… ثم يأتي من يلحّن الديمقراطية الكويتية ويغنّيها، ويردد أكذب "كوبليه" مرّ على آذاننا: "الديمقراطية الكويتية هي الأفضل في الدول العربية"، إذا كانت الحال كذلك، فبماذا نَصِف ديمقراطية "مصر مبارك"، على سبيل المثال، ونحن نرى فناني مصر وكتابها وكبار مسؤوليها ينقسمون إلى فريقين، فريق مع وفريق ضد؟
عموماً، تريد أن تعرف من هي المعارضة، وممّ يتكون عمود خيمتها؟ سأعطيك إجابة مكفولة من المصنع: "المعارضة الكويتية في غالبها الأعم الأهم تتكون من الطبقة الوسطى، وفي رواية أخرى "البسطى"، مُطعَّمة بـ"شوية سكر" على الريحة، وهو ما يعوق مهمة شراء ودها، بالطرق الحلزونية العربية". وهي طبقة لا يصافحها الفنانون ولا كبار المسؤولين ولا غيرهم من "عشاق دفء السلطة" إلا من خلف قفازات القرف والاشمئزاز، وخلف الجدران المعتمة خشية إغضاب السلطة الديمقراطية، وطمعاً في عسلها الجبلي.

حسن العيسى

«الإخوان» فوبـيا

أصبحت حالة "الإخوان فوبيا" ظاهرة يجترها الكثيرون من جماعات السلطة بوعي ومن دون وعي في قراءتهم للأزمة السياسية بالدولة، فالإخوان المسلمون هم من يقفون وراء التظاهرات والتجمعات الأخيرة في ساحة الإرادة، وهم الذين استطاعوا اختراق القبائل التي كانت موالية للحكم في السابق، ثم أضحت في مقدمة صفوف المعارضين عبر انتقاء الأفراد الموالين للطرح الديني المتشدد وضمهم إلى مرشحي "الإخوان" أو دعمهم بصورة غير مباشرة، بل امتد سلطان "الإخوان" اليوم ليخترق القوى الليبرالية، أو ليضعوا بعض الليبراليين على الأقل في صفوف المعارضة للسلطة، كما ذهب الكاتب الزميل أحمد العيسى في مجلة المجلة في تقريره الإخباري لتلك المجلة.
لا جديد في اختراق قوى الإخوان المسلميـــــن لسلطــــــة القبيلـــــة؛ فالراحل د. خلدون النقيب أثار هذه المسألة منذ سنوات في مقالات بـ"القبس" وفي كتابه "المجتمع والدولة في الخليج" على ما أذكر.
الجديد الذي يحدث اليوم هو أن "الإخوان" وشباب القبائل في مجملهم أضحوا قميص عثمان لتعليق كل ما يحدث بالدولة من أزمات سياسية عليه، وانتشرت أدبيات "تويترية" عن مؤامرة "الإخوان" وتطلعهم إلى الاستفراد بالحكم، وهم (الإخوان) يمارسون بذلك الخبث السياسي في معارضتهم، فهم يدفعون الشباب من أبناء القبائل والليبراليين إلى المواجهة السياسية، بينما هم يقفون في الصفوف الخلفية، وكأن الأمر لا يعنيهم، بحيث لا يمكن وصف معارضتهم بغير كونها هادئة ومعتدلة في طرحها.
مثل هذا الرأي المناوئ للإخوان يجد له الكثير من المنصتين في الجانب "الحضري" من المجتمع الكويتي، وبالرغم من تحفظي عن تلك الكلمات المفرقة وليست المقررة للواقع الاجتماعي الكويتي، فإن "فوبيا الإخوان والقبليين" أضحت عقدة كبيرة عند "حضر" اليوم بسنتهم وشيعتهم، مثل هذا الرأي يسفه وجود المعارضة السياسية برمتها في الدولة، ولا يفرق بين معارضة مثل محمد هايف أو وليد الطبطبائي ونواب قدامى مثل د. أحمد الخطيب أو عبدالله النيباري، فالجميع عند أصحاب هذا الرأي صابون، وإذا كان النواب المتزمتون دينياً قدموا مشاريع قوانين تصادر حرية الرأي مثل إعدام المسيء لذات الرسول (بالرغم من أن تهمة الإساءة للرسول كانت حادثة فردية ناشزة لا يصح بناء التشريع عليها على نحو ما بصم أعضاء المجلس المبطل الأخير) وحاولوا إفراغ الدستور من روح المعاصرة حين تقدموا بطلب تعديل، أو إضافة إلى المادة ٧٩ من الدستور بحيث لا يجوز إقرار قانونٍ ما، ما لم يكن موافقاً للشريعة الإسلامية… فإن كل ذلك الطرح لا يمكن قبوله بصفة مطلقة لإدانة فكرة وجود المعارضة برمتها، كي لا يبقى على المسرح السياسي غير الرأي الواحد والسلطة الواحدة وهي سلطة الحكم.
إن التخويف بالفكر الطائفي عند بعض أفراد المعارضة، أو الترهيب من أن الإسلاميين والقبليين قادمون ما لم يتم قبرهم باعتبارهم تهديداً مباشراً لوجود الدولة، وليسوا مجرد معارضة مسالمة للسلطة الحاكمة فقط! لا يمكن قبوله، وتحت ستار الاحتماء بالسلطة كمدافع وحيد عن التقدميين يجب تناسي قضايا الفساد الإداري والمالي التي تتجرعها الدولة منذ سنين طويلة! وتحت غطاء حماية الحريات الشخصية (الفردية) علينا طي صفحة المطالبة بتنمية الممارسة الديمقراطية بالدولة بتشريع الأحزاب والتقدم نحو تحقيق حكومة برلمانية، وخلف عباءة الوحدة الوطنية ورفض الطائفية علينا أن ننسى قضايا الواسطة والمحسوبية والشللية، وتقريب البعض من الذين "حبتهم عيني ما ضامهم الدهر" دون أي اعتبار لقواعد العدالة وتكافؤ الفرص!
مثل ذلك الرأي لا يعني إلا أن التاريخ جامد لا يتحرك، أو فرض ثباته وموته قسراً، وهذا ليس صحيحاً؛ فالتاريخ يتقدم شئنا أم لا، وهو لا يتقدم بخط مستقيم دائماً، بل ينعرج وينحني أحياناً، لكنه في النهاية يتقدم إلى الأمام.

احمد الصراف

تبعات اليوم الأغبر

في يوم أغبر، لم يكن له داع ابدا، صوّت مجلس الامة الكويتي على حرمان أي إنسان، كائنا من كان، من الجنسية الكويتية إن لم يكن مسلما، وهو قرار عنصري ما كان يجب ان يصدر، خاصة وأن منح الجنسية أصلا أمر يخص السلطة التنفيذية، ولا علاقة للسلطات الاخرى به، وكان من الممكن بالتالي اصدار توصية للحكومة بهذا الخصوص لكي تعمل بها، من دون الحاجة لاصدار قانون يفضح ميلنا الشديد للتفرقة بين البشر! وفي هذا السياق قام صديق بإرسال نص اعلان نشر في صحيفة مصرية من قبل سفارتنا في القاهرة، بناء على طلب من وزارة الخارجية، نيابة عن احدى الوزارات، تطلب فيه الوزارة المعنية مهندسين في تخصصات متعددة، على ان يتوافر في المتقدم الشرطان التاليان:
أولا: ألا تقل خبرته عن عشرين عاما. ثانيا: وهنا الكارثة، ان يكون مسلماً (!).
طبعا سفارتنا في القاهرة غير ملامة على نشر الاعلان بصورته المسيئة والمؤلمة تلك، واللوم بكامله يقع على وزارة الخارجية، المعنية اكثر بعلاقاتنا بالشعوب الاخرى، وأيضا على الوزارة المعنية التي اصرت على حصر المتقدمين بمسلمين، رافضة بذلك مجرد وجود عشرة ملايين مسيحي في مصر، ان لم يكن اكثر من ذلك! وان كان علينا قبول ممارسة هذه الوزارة للتفرقة الدينية، فإن علينا حينها التوقف عن التشدق بالعرب والعروبة والاخوة والدول والشعوب الشقيقة، وان نحصر انفسنا في المسلمين فقط، وبالتالي يجب على وزارة الصحة مثلا رفض استقدام أي طبيب او ممرضة او ممرض من غير المسلمين، وان تقوم الاشغال برفض توظيف أي مهندس أو استشاري غير مسلم، وهكذا مع بقية الوزارات.
المؤلم والمؤسف في كل هذا ان الوزارة المعنية كان بامكانها نشر الإعلان، وتقليل الضرر كثيرا، بعدم النص على ديانة المتقدمين، وممارسة اشد انواع التفرقة ضدهم، بأن تقوم، بينها وبين نفسها الامارة بالسوء اصلا، بفرز الطلبات واستبعاد غير المسلمين منها، من دون ضجة ولا خلق نعرات طائفية وطعن الناس في ديانتهم، ولكن المسألة كما فهمت من صديق يعمل في تلك الوزارة المتخلفة، كان يقصد بها الاساءة عمدا إلى فئة محددة، فبئس عملهم.

أحمد الصراف

www.kalama nas.com

د. أحمد الخطيب

اليقظة يا شباب!

انتفاضة الحرية والكرامة الشبابية يوم الأحد 21 أكتوبر فاجأت الكثيرين في ضخامتها وحسن تنظيمها وسلميتها، وأبهرت الجميع سواء داخل الكويت أو خارجها.

فقد أبرزت الوجه المشرف للكويت، ما جعلها تحتل مركزاً مميزاً في المحيط العربي والدولي، وتحظى بإعجاب عالمي ساعد في حمايتها من أطماع أعدائها المعروفين، الذين برزوا في أكثر من مناسبة. متابعة قراءة اليقظة يا شباب!