لم اكن اتوقع ولا أتمنى ان يأتي اليوم الذي احتاج إلى ان اؤكد لك ولائي وحبي لسموك، كما لم اتوقع ان اضطر إلى الكتابة تأكيدا لقناعتنا بحق اسرة الحكم آل الصباح في ادارة شؤون البلاد، وفقا للدستور الذي توافق عليه اهل الكويت. ولكن يا صاحب السمو، ما يحدث اليوم في الساحتين الاعلاميتين المحلية والدولية بشأن اتهام المعارضة السياسية بأنها تسعى الى قلب نظام الحكم، او انها مسيّرة من قبل تنظيم سياسي واحد، كل ذلك دعاني إلى الكتابة إلى سموك عبر القبس لتصل اليك والى من يعنيهم الامر!
يا صاحب السمو، عندما يخرج عشرات الآلاف من ابناء البلد الى الشوارع للتعبير بشكل سلمي وراق عن رفضهم لقرار تعديل آلية التصويت فهذا له مدلولات كبيرة، مهما قيل ان الكثير منهم من دول شقيقة او من «البدون»، واسماء من تم القبض عليهم تؤكد ذلك. ومن مدلولات هذه التظاهرة انها مسيرة سلمية اثبتت الفيديوهات التي التقطت لها أنها كانت تسير باحترام وكان اولى بالقوات الخاصة حمايتها.
يا صاحب السمو، هذه الآلاف المؤلفة لو كانت غير سلمية لما كانت تتحاشى الاصطدام والمواجهة، ولكان وقع ما لا تحمد عقباه، لكنه الاعلام الفاسد الذي لم يتورع عن تضليل اصحاب الشأن بالمعلومة الخطأ.
يا صاحب السمو، قراءة سريعة لأسماء من أعلن مقاطعته للانتخابات، هذه الاسماء: فهيد الهيلم – أحمد الشريعان – ثامر السويط – فهد سماوي – سعود جليعب، كلهم رموز من قبيلة الظفير، وكلهم اعلنوا مقاطعة الانتخابات ورفض التعديل مع انهم من سكان الجهراء! وكذلك محمد طنا وعبدالله فهاد وطلال منيزل كلهم رموز من قبيلة عنزة أعلنوا مقاطعة الانتخابات وهم اهل الجهراء؟ وكذلك الحال مع قبيلة شمر. اذاً، من كان يرفض قانون الانتخاب السابق؟ هم الذين لم يكن لهم رصيد شعبي يمكّنهم من الوصول إلى البرلمان في وجود حد ادنى للنجاح يتجاوز الثمانية آلاف صوت.
يا صاحب السمو، مشايخ القبائل اعلنوا لك الولاء والسمع والطاعة، حتى السمع والطاعة لا شك فيهما، لكنهما لا يلزماننا بالذهاب للصناديق، كما لا يمنعنا السمع والطاعة لك من اعلان رأينا في قانون الانتخاب. ولكن ما الذي حصل بعد ذلك؟ لقد سمع بعض هؤلاء المشايخ من بعض المنتسبين لقبائلهم كلاما جرح مشاعرهم واشعرهم بالحرج الشديد.
عدد من المشايخ من اهل الدين والعلم بادروا مشكورين بتحريم الخروج على الحاكم! وكلنا يعلم ان الخروج هو القتال وسل السيوف وهذا لم ولن يحدث باذن الله.
يا صاحب السمو، من يصور بأن الحكم يحتاج قوة وان الحل الأمني هو الأمثل فهو يضلل ولا ينصح. الحوار والمواجهة بالحجة والكلمة هما المخرج من هذه الازمة، فتجربة المجلس الوطني لا تزال امام اعيننا، وما جلبت علينا من خراب حتى اصبح النواب فيه يتعوذون من الانتماء الى تلك الفترة.. فلا نرجع للوراء.
يا صاحب السمو..
شعبك يحبك، وولاؤه لك لا يجاريه ولاء، وقناعته بأسرة الحكم لا جدال فيها، لكن لنفرق بين الولاء والنصح.
شعبك شعب عظيم اثبت في احلك الظروف انه يستحق الاهتمام.