سامي النصف

ترضية الأعداء على حساب الأصدقاء!

لم يبق من زمن إدارة الرئيس اوباما الا عام وتقوم بعض الادارات الاميركية بالبحث عن نصر في قضايا السياسة الخارجية لتعويض اي اخفاقات في حل المشاكل الداخلية لذا ستمضي الإدارة الاميركية قدما في تطبيع العلاقات مع ايران وحتى كوبا وسيكون اهل الخليج وقياداتهم اسعد الناس بعودة ايران للمجتمع الدولي والالتزام بقوانينه التي تمنع التدخل في شؤون الدول الأخرى، وإطلاق سراح اموالها المحتجزة التي يرجو الجميع ان تستخدم لإسعاد شعبها صاحب المال لا ان تسلم للميليشيات المسلحة التي تدمر اوطانها المسلمة وتحيل شعوبها الآمنة لاجئين على الا تكون ترضية الاعداء على حساب التفريط في مصالح وامن الاصدقاء وهي سياسة خرقاء استخدمتها اميركا مرات عدة في تاريخها الحديث.

****

كانت الولايات المتحدة في الفترة الممتدة من 1950-1970 في عداء شديد مع الصين الشيوعية بعد ان خسرت 140 الفا من جنودها بين قتيل وجريح في الحرب التي قامت بينهم لثلاث سنوات على ارض كوريا حتى انها لم تعترف بها رغم اعتراف اميركا بالاتحاد السوفييتي ودول الكتلة الشيوعية الاخرى كما منعت حلفاءها من الاعتراف بها بل ومنعتها من دخول الامم المتحدة ومنحت كرسيها في مجلس الامن وحق الفيتو لممثل جزيرة فرموزا (تايوان) وقررت بذلك محو شبه قارة بأكملها مساحتها ملايين الكيلومترات وعدد سكانها آنذاك مئات الملايين لصالح جزيرة لا تكاد ترى على الخريطة.

****

في عام 1971 سمحت الولايات المتحدة لفريق تنس طاولة (بنغ بونغ) بزيارة الصين الشيوعية تلتها زيارة لمستشار الامني القومي د.هنري كيسنجر وفي عام 72 بدأ الرئيس نيكسون زيارته التاريخية لبكين الا ان التاريخ والعظات والعبر لا تتوقف هنا، بل فيما حدث بعد ذلك ففي خلال اشهر قليلة اي في يناير 73 تعلن الولايات المتحدة انها كانت في مباحثات سرية مع فيتنام الشمالية الحليف الأول للصين الشيوعية دون علم حليفها اي حكومة فيتنام الجنوبية التي كان لديها دولة مستقلة وحكومة وجيش من مليون جندي لم يخسر ومعه الجيش الاميركي اي معركة من آلاف المعارك التي خاضوها ضد الشيوعيين الا انهم في النهاية خسروا الحرب بسبب سياسة ترضية الاعداء على حساب الاصدقاء.

****

فلم تمنح حكومة وشعب فيتنام الجنوبية حتى فرصة إجراء استفتاء محايد تحت اشراف الامم المتحدة لتقرير مصيره وما اذا كان يرغب بالوحدة مع فيتنام الشمالية ونظامها الشيوعي القمعي، وفي ابريل 75 سلمت العاصمة سايغون للقوات الشيوعية الغازية من الشمال، وفي خلال ايام سلمت كمبوديا لقوات «الخمير الحمر» الابادية وقائدهم بول بوت (داعش ذلك العصر)، كما سلمت لاوس لقوات الباثيت لاو» الشيوعية في ليال ظلماء وحينها قال السيناتور الاميركي باتريك مونيهان مقولته الشهيرة إن العداء لأميركا قضية غير مريحة اما صداقتها فقضية شديدة الخطورة وهذا بحق ما يخشاه اهل الخليج.

****

آخر محطة: (1) من يدعي ان هذه السياسات تحدث في حقبة الجمهوريين فقط فعليه ان يقرأ مذكرات وزير البلاط الايراني اسد علم وما فعلته الادارة الديموقراطية في عهد الرئيس كارتر ومستشاره للأمن القومي د.بريجنسكي في الشاه محمد رضا بهلوي من تزويده بالاسلحة بيدٍ وإطلاق وسائل الاعلام ضده في يد اخرى بقصد اضعافه وزعزعة استقرار بلده داخليا، حيث لا ينفع السلاح.

(2) ضحت إدارة الرئيس اوباما بحلفاء تاريخيين مثل الرؤساء مبارك وزين العابدين لترضية من تدعي عداءهم من احزاب الاسلام السياسي.. وكم في التاريخ من عظات وعبر.

آخر مقالات الكاتب:

عن الكاتب

سامي النصف

كابتن طيار سامي عبد اللطيف النصف، وزير الاعلام الكويتي الاسبق وكاتب صحفي ورئيس مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية

twitter: @salnesf

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *