احمد الصراف

امتياز لعمل الكاز (*)

لم يعرف التاريخ امبراطورية بقوة واتساع البريطانية التي سيطرت، من جزيرة صغيرة نائية، على مستعمرات لم تكن الشمس تغرب عنها، ولم يحدث ذلك مصادفة، بل لما اشتهر به الإنكليز من قوة الشكيمة والانضباطية والالتزام الدقيق بالنظام والتعامل الجدي مع كل صغيرة.
يعتبر كتاب «يوم القيامة» Doomsesday Book الذي كتب عام 1086، من أكتب سجلات التوثيق قدما في العالم، ويحتوي على بيانات احصائية طلب ملك انكلترا، وليم الأول، الفاتح، تجميعها ليعرف منْ من رعيته يمتلك ماذا. كما سبقت بريطانيا العالم في الاحتفاظ بسجل تاريخي يبين درجات الحرارة في مختلف مناطقها، واجري أو قيد فيه عام 1659.
وبمناسبة المقال الذي سبق وأن كتبناه قبل فترة عن الكيفية التي حصلت بها شركتا النفط البريطانية والأميركية على امتياز التنقيب عن النفط في الكويت، قام الصديق ضرار الغانم بإهدائي كتابا تضمن كافة المراسلات التي جرت من عام 1911 وحتى 23/12/1934، تاريخ توقيع الاتفاقية، بين الحكومة الكويتية ومختلف أطرافها. وجاء في مقدمته أن فكرة تجميع وتوثيق كل ما تعلق باتفاقية الامتياز من مراسلات ومفاوضات جاءت بمبادرة من رجل الأعمال المعروف، المرحوم يوسف أحمد الغانم، الذي تبين له عدم وجود مثل هذا السجل القيم لدى اي جهة حكومية كويتية، وبالتالي قام عام 1970، بالاتصال بوزارة الإعلام، والتي ربما كان وزيرها الشيخ جابر العلي، وحثهم على القيام بشيء من هذا الخصوص، خدمة للتاريخ، خاصة بعد أن غيّب الموت غالبية من وقعوا على تلك الاتفاقية التاريخية. وبالفعل قامت الحكومة الكويتية بتكليف أرشيبالد تشيشلوم Archibald Chishlom، آخر الموقعين الأحياء على الاتفاقية، ليقوم بمهمة تجميع مواد الكتاب، وقام الرجل، على مدى خمس سنوات، بتصوير وتوثيق وتسجيل كل ما تعلق بالاتفاقية، مستعينا بأرشيف مختلف الجهات المعنية بالأمر في بريطانيا واميركا. وتبين من قراءة بعض فصول الكتاب أن الشيخ أحمد الجابر، بالرغم من حاجته لعائدات البترول وقتها، إلى أنه لم يتسرع في منح الامتياز، وكان مفاوضا صعبا، وتحلى بصبر كبير وأظهر قدرة نادرة على التفاوض، وعدم المهادنة في غير مكانها.
إن هذه الوثيقة التي كتبت عام 1975 لم تحظ بما تستحق من اهتمام، ونتمنى قيام جهة أكاديمية متخصصة بدراسة النسخة العربية من هذا الكتاب الوثيقة، ونشرها تعميما للفائدة، وخدمة للتاريخ.
(*) هكذا ورد في نص رسالة وجهها الشيخ أحمد الجابر الصباح، ص 192، لممثله في المفاوضات، الميجور هولمز بتاريخ 2 «جولي» 1931!

أحمد الصراف

مبارك الدويلة

سماحته.. والإسلام السياسي

قال سماحته في آخر تصريحاته العنترية «إذا سقط بشار الأسد فإن الإسلام السياسي هو البديل الذي سيحل محله وسيكوي بناره جميع دول المنطقة!»، في محاولة عبثية لتخويف الأنظمة العربية المتبقية من سقوط نظام البعث العلوي.
سيد.. معمم.. درس في قم.. ويدّعي أن جده رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ومع هذا يحذّر الحكام العرب من الإسلام السياسي الذي سيحكم سوريا إذا سقط نظام الأسد! لم أسمع لهذا السيد أي تحذير لهؤلاء الحكام عندما ثارت طائفة في البحرين ترفع شعارا إسلاميا ولافتات دينية وتدعو لإسقاط حكم آل خليفة! انقطع لسانه في تلك الفترة ولم يلهث إلاّ عندما دخلت جيوش درع الجزيرة لحفظ الأمن في تلك الدولة الصغيرة العضو في مجلس التعاون الخليجي، عندها أزبد وأرعد ودعا بالويل والثبور وعظائم الأمور اذا شاركت الكويت في هذه القوات أو التزمت باتفاقيات مجلس التعاون. كما أنني أستغرب، كيف يحذر من الإسلام السياسي وهو تلميذ النظام في إيران! إلاّ إذا كان الإسلام الإيراني إسلام دراويش لا علاقة له بالسياسة!

تحجيم العمل الخيري
خصوم العمل الخيري في الكويت صنفان:
الصنف الأول هم بعض العلمانيين الذين يرون في هذا العمل شكلا من أشكال التضامن الإسلامي والتكافل الاجتماعي ورافدا لتحسين أحوال فقراء المسلمين الذين سيزيد تمسكهم بدينهم عندما تصلهم هذه المعونات من إخوانهم في الله، وهذا طبعا لا يروق لهؤلاء العلمانيين ولا ينسجم مع مبادئهم التي تعتبر الدين أفيون الشعوب!
صنف آخر يحارب العمل الخيري، لأنه لا يستفيد منه شيئاً لا هو ولا طائفته، كما أن تحجيم هذا العمل لا يضره بشيء، لأن جماعته لن تتأثر بهذا التقييد، حيث إنهم يجمعون تبرعاتهم في أماكن خاصة لهم لا تخضع لرقابة وزارة الشؤون، ولأن مراكزهم الدينية لا تخضع لرقابة وزارة الأوقاف، ناهيك عن أن أرباعهم وأخماسهم ترسل لدولة مجاورة من دون أن يجرؤ أحد على مساءلتهم من أين هذه الأموال؟ والى اين تذهب؟!
صحيح نجحت حملتهم في تحجيم عمل الخير للفقراء.. وكل يوم يشوهون صورة العمل الخيري الناصعة، واستغلوا أبشع استغلال الحملة الدولية على الإرهاب، لكن يظل السؤال المحيّر: من يجرؤ على مطالبتهم بإخضاع تبرعاتهم لرقابة الدولة؟! ومنا إلى وزيري الشؤون والأوقاف.