احمد الصراف

نظارتي ورؤى الدولة

قرأت قبل فترة بعض التعليقات الإيجابية على كتاب «صياغة رؤى وقيم الدول»، للأستاذ حسن غلوم عبدالله، وبعد الحصول على نسخة منه وتصفحه تمنيت أن يعود بي العمر لأستفيد ولو بنسبة %5 مما فيه من معلومات وإرشادات.
في البداية، شعرت وأنا أقلب صفحات الكتاب بعجالة، بأنني أقرأ كتيبا عن كيفية تشغيل السيارة! ولكن بعد التمعن أكبر وتغطية المقدمة والجزء الأول وبضعة فصول إضافية اكتشفت كم نحن في الكويت، كسلطة وحكومة ومشرعين ومخططين ومعلمين، وحتى كشركات وأفراد، بحاجة ليس لقراءة وفهم مضمون هذا الكتاب القيم، الذي قد لا يستسيغ موضوعه الكثيرون، بل فقط الاكتفاء بقراءة مقدمته وعناوين أجزائه والتمعن قليلا في فهرسه، لنعرف سبب كل المشاكل الإدارية والمصائب السياسية التي مرت بها الكويت في الخمسين سنة الأخيرة، ولا تزال.
في عام 1970 كنت أشكو، بعد اي قراءة مطولة، من صداع شديد، ولم أعرف السبب إلى أن نصحني صديق بفحص نظري، وبالفعل تبين أنني بحاجة لنظارة، وعندما وضعتها على عيني لأول مرة اكتشفت أنني لم أكن أميز بوضوح كاف اشياء كثيرة، وخاصة في فترة المساء أو عند مشاهدة التلفزيون او السينما. وقد انتابني الشعور نفسه وأنا أقرأ كتاب الأستاذ حسن عبدالله، فكأنني وضعت نظارة أزالت غشاوة عن عيني، فبالرغم من معرفتي افتقاد حكوماتنا، منذ ما بعد التحرير على الأقل، لأي رؤية استراتيجية، فإن التفاصيل، وهي الأكثر أهمية، كانت غائبة عني، ربما لاعتقادي بأنني كفرد، لست بحاجة لوضع استراتيجية لحياتي! ولو كنت وزيرا للتربية، وبالذات للتعليم العالي، لما ترددت في طلب دراسة فكرة تضمين هذا الكتاب او فصول منه على الأقل ضمن مناهج السنوات القادمة، في الجامعة والمعاهد التطبيقية وما دونها، وأعتقد أن حتى طالب الطب بحاجة للاطلاع على هذا الكتاب. كما أن من السهل توقع فشل خطة التنمية العملاقة، وهذا ما لا نتمناه، إن لم تكن لدى الجهات المناط بها تنفيذ الخطة والإشراف عليها، فكرة، ولو سريعة، عن مضامين هذا الكتاب القيم، ولو من مصادر أخرى. ولو كنت مكان السيد عبدالوهاب الهارون، وزير التخطيط والتنمية، لما ترددت في شراء مئات النسخ من هذا الكتاب القيم وتوزيعها على جهازي التخطيط والتنمية للاستفادة من معلومات المؤلف الدسمة، التي لا غنى عنها لأي مسؤول، مهما كبرت أو تواضعت مسؤولياته.

أحمد الصراف

مبارك الدويلة

سفك دم.. أم طرد سفير؟!

سعدت بحضور التجمع الذي عُقد في ساحة الإرادة يوم الجمعة، والمطالب بطرد سفير النظام السوري في الكويت، وسبب سعادتي أنني وجدت الشعب الكويتي بمعظم أطيافه – باستثناء طيف وكيل المراجع – يشارك في هذا المهرجان الخطابي، الذي عبّر بكل وضوح عن مشاعر أهل الكويت تجاه ما يجري من مذابح ضد أبناء الشعب السوري على يد جلاد حزب البعث بشار أسد!
كان من الضروري أن يرتفع صوت أهل الكويت بعد أن خفت صوت الكويت الدولة والحكومة مراعاة لخواطر الجيران في طهران وقم وبغداد!
كان من الضروري ان يعرف العالم أن شعب الكويت شعب عربيّ أبيّ لا يرضى بالظلم ولا بالقهر ولا بالكبت حتى وان اضطر الى أن يحرج حكومته في هذا الموقف الوطني القومي الإسلامي الإنساني!
كان من الضروري ان تعلم الحكومة أن مراعاتها لنظام متهالك ساقط إنسانيا ليس لها ما يبررها بعد اليوم، وأول ما على الحكومة ان تعمله هو استدعاء سفيرها في دمشق كنوع من التعبير عن الاستياء وكشكل من أشكال الضغط السياس على النظام الدموي، أما طرد السفير البعثي من الكويت فيكفي أن يعرف النظام أن الشعب لا يرحب به، وأنه قد حان الوقت لمغادرته الكويت. البلد الذي يرفض الظلم بكل أشكاله!
لقد ثار بعضنا على الظلم الذي وقع على فئة من «البدون»، الذين حرموا من حق المواطنة، فكيف لا نثور ونحن نشاهد اخواننا العرب والمسلمين يذبّحون ذبح النعاج كل يوم وكل ليلة؟! ومع الأسف، ما زال بعضنا يشعر بأن ما يجري هناك في بلاد الشام لا يعنينا هنا في الكويت! وأذكره بأننا عندما كنا تحت الاحتلال العراقي البعثي كنا نطالب كل دول العالم بالاهتمام بقضيتنا والمشاركة في رفع الظلم عنا!
أعتقد أن استدعاء سفيرنا في دمشق هو أمر مستحق اليوم، ناهيك عن طرد سفيرهم هنا.
* * *
يعذرني أخي النائب محمد هايف ان اقول له إن سؤالك عن شرعية إباحة دم السفير السوري لم يكن موقفا موفّقا، فمهما اختلفنا مع النظام السوري ومهما كان السفير ممثلا للنظام، فان سفك دمه أمر لا محل له في هذا السياق، وسيتم استغلاله للفت النظر عن مذابح النظام وهذا ما حصل مع سماحته وتابعيه.