د. شفيق ناظم الغبرا

المهمّشون في معارك الدولة العربية

ظاهرة «المهمشين العرب» هي الظاهرة الأكثر تأثيراً في المشهد العربي الراهن. هذه المشكلة تتفاعل في أعماق الدول العربية سواء تلك التي تتمتع بالرخاء أو تلك الأكثر فقراً. وتشكل المشكلة هاجساً للدول غير العربية حيث يزداد «المهمشون العرب» إنتشاراً وهرباً من نار بلادهم. ولم تعد مصادر التهميش تتلخص في صراع الطبقات بمعناه الإقتصادي، فهناك أنماط أخرى من التهميش أكثر خطورة، فالفقر والغنى لا يصنعان ثورة وحركات احتجاج كتلك التي وقعت في ٢٠١١، لكن التهميش يصنع ثورات وانتفاضات كما يصنع مشهد العنف والإرهاب الذي يبرز أمامنا اليوم. إن التاريخ لا يستجيب للنظرة الأمنية إلا في المدى المحدود والقريب، بل نجده يستجيب للنظرة الإجتماعية والسياسية الإقتصادية الشاملة التي تتفاعل مع عوامل أكثر عمقاً تقع تحت سطح المجتمع. متابعة قراءة المهمّشون في معارك الدولة العربية

د. شفيق ناظم الغبرا

الاتفاق النووي وصراع المشاريع في المنطقة

مثل الاتفاق النووي الذي توصلت إليه ست قوى كبرى غربية من بينها الولايات المتحدة مع إيران، تطوراً هاماً في منطقة تعاني من ثورات ونزاعات أهلية وتدخل خارجي واحتلال وحروب. ويعكس هذا الاتفاق حالة تراجع أميركا بالمقارنة بحالة للاستحواذ والسيطرة التي ميزت سياساتها السابقة. ويأتي الاتفاق بعد سلسلة حروب أميركية في الإقليم أدت إلى الكثير من الخسائر المالية والبشرية والعنف. وجاء في الوقت نفسه بعد فشل وسائل نزع السلاح النووي الإيراني وتدميره عسكرياً. بل كانت أخطر الخيارات هي تلك الحملة التي قادتها إسرائيل بهدف حث الولايات المتحدة على توجيه ضربة عسكرية لإيران كما سبق أن فعلت في العراق. وتبين لمعارضي الحملة العسكرية أن هذا من شأنه تقوية إيران ودفعها لامتلاك القدرة النووية العسكرية في فترة زمنية قياسية. لقد نجحت إيران فيما فشل صدام حسين والعراق في تحويل المشروع النووي إلى جزء من كل، ضمن بنية دولة كبيرة مترامية الأطراف تمتلك قدرات علمية وصناعية كما تمتلك القدرة على حمايتها من التدمير.

متابعة قراءة الاتفاق النووي وصراع المشاريع في المنطقة

د. شفيق ناظم الغبرا

الدولة الأمنية والحرب على الإرهاب

نعيش في واقع سريالي يقع في مكان ما بين الحقيقة والخيال. لقد مضى على الحرب على الإرهاب عقد ونصف العقد ولا يزال العنف ينتشر في اتجاهات متناقضة. اختلط كل شيء على المواطن العربي، وهو في هذا لم يعد يفرق بين أنواع الإرهاب التي تحيط بحياته. فهناك إرهاب الجماعات غير الرسمية، وهناك أيضاً إرهاب الدول الذي نختبره عبر الانتهاكات الفاضحة والتعديات وسياسات العزل والاستثناء.

 

 

إن غلق الطريق السلمية للتغيير والإصلاح في ظل سلوكيات «الدولة الأمنية» الغامضة والمفتوحة الصلاحيات هو السبب الأهم في الإقليم العربي لنشوء الارهاب وتحوله إلى حال شائعة تخترق كل الفئات. فنحن أقل الأقاليم في العالم ديموقراطية وأقلها في ممارسة التقاليد السياسية الوسطية وأقلها مساءلة وشفافية، لكننا أكثرها ضعفاً أمام الغرب وأكثرها سعياً في الوقت نفسه إلى اقتلاع المعارضين الديموقراطيين عبر السجن والاغتيال السياسي وغلق وسائل الإعلام. ولهذا أصبحنا من أكثر الأقاليم فساداً.

 

 

في إقليم هذه حاله ليس غريباً أن ينتشر الإرهاب وتتعرض الدول والمجتمعات بفضل دولتها الأمنية الخفية لمحنة الانهيار. نحن نحتاج الحريات والديموقراطية قبل أن نحتاج حرباً جديدة على الإرهاب نفشل في مواجهتها وتدمر ما تبقى من عالمنا العربي. وعندما نتعرض لمسألة الإرهاب يجب أن تكون «الدولة المطلقة والأمنية» حاضرة، وذلك لأن هذه الدولة بطبيعتها، ومهما سعت إلى تخفيف تعدياتها وانحرافاتها، ستنتج أشكالاً من الإرهاب الذي يزداد عمقاً مع الوقت. تماماً كما أن السياسة الأميركية في الشرق الأوسط يجب أن تكون حاضرة عند الحديث عن الإرهاب الإسلامي، وذلك نسبة إلى السياسات الأميركية في الإقليم وفي فلسطين التي تساهم في حال الإرهاب. «الحكم المطلق» ينتج إرهاباً، خصوصاً في ظل ارتفاع نسب التعليم وتراجع الانجازات واختفاء الفرص أمام الشباب وتموضع الهويات. وينتج «الحكم المطلق» بصفته مالكاً لأدوات لا تقع تحت مراقبة مؤسسات منتخبة وبرلمانات شعبية وجهات تمثيلية، نزاعات الغد وحروباً أهلية جديدة. فكم من دولة عربية عميقة موّلت جماعات عنيفة نجدها وقد تحولت إلى القتال ضد من موّلها في ما بعد، وكم من دولة عربية أيدت جماعات من أجل تصفية حساب ضد دولة أخرى؟ متابعة قراءة الدولة الأمنية والحرب على الإرهاب

د. شفيق ناظم الغبرا

انفجار الكويت إنذار لبحث طرق مواجهة الإرهاب

هذه هي المرة الأولى في تاريخ الكويت التي يقع فيها عمل عنيف يستهدف مواطنين مدنيين في مسجد يصلي فيه أبناء المذهب الجعفري في يوم جمعة رمضاني وفي وقت الصلاة. لقد استهدف التفجير الانتحاري قتل أكبر عدد وإيقاع أكبر ألم كما هدف إلى خلط الأوراق السياسية في الكويت في ظل حالة طائفية محلية وإقليمية تؤثر في الحياة الاجتماعية والسياسية. هذا عمل مدان لأنه يستهدف الأبرياء وفئة من المواطنين في مجتمع لم يعرف إلا القليل من العنف في تاريخه السياسي.

وفي المقابل قتل شاب في مقتبل العمر نفسه، ربما بعد أن وصل إلى نتيجة أنه لم يعد لحياته قيمة، وأن الأفضل له أن يموت موتاً معلناً مع ضحاياه الأبرياء. لا يصل الإنسان بسهولة إلى قرار قتل أبرياء وتحويل جسده إلى متفجرة إلا من وقع تحت تأثير حالة سياسية ونفسية مزمنة في ظل تفكك وتهميش ويأس من الحياة. يقع التطرف في ظل سقوط مرجعيات ونماذج كانت مؤثرة وقيم سياسية قديمة فقدت مكانتها في ظل بروز أفكار تقدم أجوبة قطعية مبسطة للواقع. لقد أصاب انتحاري الكويت مدنيين لا علاقة لهم بالصراع الإيراني – العربي أو الشيعي – السنّي في العراق، فهذا النمط من القتل يعكس بؤس الحالة وأخطارها في الوقت نفسه.
متابعة قراءة انفجار الكويت إنذار لبحث طرق مواجهة الإرهاب

د. شفيق ناظم الغبرا

القنبلة العربية الموقوتة ومخرج الإصلاح

رغم الهزة التي ألمت بالتيار الأردوغاني الإسلاميّ التوجه في تركيا في الانتخابات الأخيرة، إلا أنها من الهزات التي تفتح المجال لدور الأكراد في الحياة السياسية التركية كما أنها تعمق الديموقراطية في تركيا، وتجعل المدرسة الأردوغانية تعيد النظر في بعض سياساتها، مما يسهم في إعطاء مشروعها دفعات إيجابية. إن صعود تركيا لا يزال مستمراً بفضل قوة الدولة وتعدد شبكة مؤسساتها وعمق رؤيتها المستمدة من تاريخ قديم متجدد. تركيا الصاعدة ستبقى قوة رئيسية في الشرق، لا تقابلها بالحسم وقوة الدفع سوى إيران وفي جانب آخر التشكيل الجديد الذي تقوده المملكة العربية السعودية والذي يتطلب الكثير من العمل والإصلاحات ليحقق النجاح.

لكن تركيا ليست مفتاح الشرق الأوسط. فالنزاع كبير ومستمر في هذه المرحلة حول المشرق والمغرب بل والخليج العربي، وذلك كما كان الأمر قبل عقود عند سقوط الدولة العثمانية في نهاية الحرب العالمية الأولى. المسألة الأساسية في الشرق العربي هي القنبلة العربية الموقوتة الكبيرة التي تمثل في جوهرها حالة عنف وثورة وحراك وعملية تغيير تمس الشعوب العربية. الحدث العربي هو الأهم والأكبر منذ الحرب العالمية الأولى وثورة الشريف حسين عام ١٩١٦. هذه المرة يدور النزاع حول طبيعة الدولة العربية وذلك من حيث مؤسساتها وبنيانها ومدى تمثيلها للفئات الاجتماعية التي يتكون منها مجتمعها، كما يدور حول المستقبل والحدود وسايكس بيكو وخرائط جديدة تتبلور في وسط الأحداث. إن مأزق الدولة العربية (وإن تفاوت من مكان إلى آخر) مرتبط في الوقت نفسه بحدة تراجع حجم الطبقة الوسطى العربية، وعمق الأزمة الاقتصادية والسياسية في معظم البلدان العربية في ظل الفساد والبطالة وترابط كل هذا مع الغضب والنزوع للتمرد والعنف. متابعة قراءة القنبلة العربية الموقوتة ومخرج الإصلاح

د. شفيق ناظم الغبرا

حروب العرب ستستمر والمخرج ما زال بعيداً

عندما تطل مراحل التغيير الكبرى حاملة التحولات على مجتمعات من الصعب أن تصمد أنظمتها، يتحول ذلك، في جانب منه، إلى صراع حول التأقلم مع التغيير. بل يدخل المجتمع في فترات من التدمير الجزئي أو الشامل تعبيراً عن التغيرات والغضب المصاحب لها. فكما سقط الاتحاد السوفياتي المبني على أسس ثابتة في بداياته القوية، تسقط أوضاع عربية في وحل التغيير وتناقضاته. في المراحل العاصفة تتعمق مخاوف الناس مما يحيط بها ويتصاعد عنف الأنظمة وإجراءاتها في محاولة لاستعادة المبادرة. لكن عنف الأنظمة وإجراءاتها المتشددة والتي تعكس طريقتها في التنظيم والتفكير هي التي تعود ثانية وتسهم في انتشار المتطرفين ونمو مدارس اليعاقبة (نسبة إلى متطرفي الثورة الفرنسية) الذين يرون في الأوضاع الجديدة فرصة للإسراع في فرض خيالهم الثوري. في المراحل المتحولة ينتشر الحريق في مسارات متعددة، وقلما تستوعب القوى المسيطرة معنى التغيير وكيفية التعامل معه لأنه يطرح عليها أعباء لم يسبق لها أن واجهتها في تاريخها السياسي. أثناء التحول تسقط عادات وتتغير طرق وتقتل البراءة بينما تنبعث مدارس جديدة منها المغالي والمعتدل والسلمي والثوري والمجدد والجنوني. في هذه المرحلة لم تعد تنفع التطمينات والتبريرات التي تعيد كل الأخطاء إلى مجموعة متطرفة لا سلطة لها.
متابعة قراءة حروب العرب ستستمر والمخرج ما زال بعيداً

د. شفيق ناظم الغبرا

ما بعد كامب ديفيد: تنافر وتفاهم وتناقض

في كامب ديفيد وقع تفاهم جديد على شكل العلاقة الأميركية الخليجية، لكنه تفاهم مختلف عن السابق ويعكس تردد الدولة الكبرى في التورط في نزاعات الإقليم كما يعكس عدم رغبتها في تحويل الصيغة الجديدة إلى اتفاق واضح المعالم. التردد في سياسات الدولة الكبرى نتج عن حروب الإقليم الأميركية في أفغانستان والعراق، ونتج عن صعود إيران والمفاوضات النووية معها، ويضاف إلى كل هذا الربيع العربي والثورة المضادة العربية ثم نشوء سلسلة من الدول العربية المفككة. في كامب ديفيد محاولة لتفاهمات لا تغطي كل الأبعاد مع دول الخليج. الولايات المتحدة لم تعد تخيف أعداءها كالسابق رغم قوة أسنانها، لكنها لا توحي بالثقة لأصدقائها نتيجة حاجتها للتهدئة والتفاهم مع من سمتهم «محور الشر» منذ عقد. متابعة قراءة ما بعد كامب ديفيد: تنافر وتفاهم وتناقض

د. شفيق ناظم الغبرا

إهمال الشعوب يعمّق هشاشة الأنظمة العربية

تتشكل الأوضاع العربية من حولنا في ظل صراع يزداد حدة بين قوى محلية وإقليمية وذلك كمحاولة لتثبيت مواقع الفرقاء قبل بروز تشكيل جديد للمنطقة العربية. لكن صراع اليوم ينطلق بصورة أكبر من قناعة عند معظم الأطراف بإمكان إضعاف وإن أمكن الغاء الطرف الآخر من المعادلة من أجل فرض شروط التسوية. الأوضح في الأوضاع العربية أن شروط استمرار السخونة قائمة في كل مكان بينما شروط التسويات لم تتبلور بعد. لهذا ينمو سباق محموم بين أوضاع عربية مختلفة بفضل ثورات عام 2011 ثم الثورات المضادة عام 2013، ثم بسبب تعاظم الدور الايراني في الداخل العربي، ثم تراجع وعودة الدور التركي المقترب أخيراً من المملكة العربية السعودية ودول الخليج. ويستعر الصراع في ظل تراجع دور الولايات المتحدة وسياسة التدخل المحدود الذي تتبعه. متابعة قراءة إهمال الشعوب يعمّق هشاشة الأنظمة العربية

د. شفيق ناظم الغبرا

حتميّة فلسفة جديدة للدولة العربيّة

يزداد وضع منطقتنا تعقيداً، بسبب حروب جماعية تدمّر البنى التحتية لأوطان بكاملها. فمنذ ثورات الربيع العربي وما لحقها من ثورة مضادة، انكشفت هشاشة الوضع العربي. وقد مثّلت «عاصفة الحزم» نقطة تحوّل في التعامل مع جانب من الحروب الدائرة في المنطقة، بينما مثّل الإعلان عن توقّفها تعبيراً عن أفق قد يسمح بتفادي التورّط في حرب استنزاف مدمّرة تؤدي الى كارثة إنسانية في اليمن.

إن مشكلتنا الأعمق التي تسبّب الحروب الأهلية التي تعاني منها دول عربية عدة، تتلخّص في سياسة الدولة العربية الريعية التي تنتج بطبيعتها التكوينية الأزمات. فالدولة الريعية في منطقتنا، تمتلك شرعية سياسية لأسباب عائلية ووطنية وتاريخية مرتبطة ببيعة ومهارة سياسية وصفات قيادية للمؤسسين. كما وتمتلك الدولة الريعية شرعية، بسبب تأسيسها لمرحلة الاستقلال العربي والتخلّص من السيطرة الأجنبية المباشرة. لكن هذه الدولة عبء على نفسها وتعاني من مشكلات سرطانية تؤثر في توازنها، وتفتح الباب لحروب أهلية ولبروز الدول الفاشلة. متابعة قراءة حتميّة فلسفة جديدة للدولة العربيّة

د. شفيق ناظم الغبرا

حرب اليمن يمكن أن تكون مدخلاً لحل سياسي

تمثل المفاجآت وتيرة الوضع في البلدان العربية، فالتحولات في ظل حدة الزوايا والانحدارات تأخذنا معها في رحلة اكتشاف مليئة بالمصاعب. وضعنا أشبه بمن ركب أمواجاً وسط الحرب العالمية الثانية: حرب تلد أخرى، وانهيار في دولة يقود إلى أخرى، وجزء من الإقليم تتمدد نزاعاته إلى جزء آخر. لهذا فالمشهد العربي كما الخليجي مفتوح على الاحتمالات والسيناريوات. وفي الأسبوعين الأخيرين تحولت دول الخليج العربي بقيادة سعودية نحو الهجوم الإستراتيجي في اليمن. وهذا يعكس مواجهة السياسة الخليجية وعلى الأخص السعودية ووعيها لحجم التحديات المحيطة بها. فالمشهد اليمني كان قد سقط قبل ذلك بشهور في صراع أهلي وفي حركة تحالفات وضعت الحوثيين وحليفهم الرئيس السابق علي عبدالله صالح في مقعد الاستحواذ على حساب الحكومة اليمنية الشرعية برئاسة عبد ربه منصور هادي.
متابعة قراءة حرب اليمن يمكن أن تكون مدخلاً لحل سياسي