احمد الصراف

مؤامرة أبو رغيف

“>يقول الكاتب العراقي «مالوم أبو رغيف»: السياسة مشتقة من ساس يسوس اي يروض الخيل بأساليب وطرق تهدف الى اخضاعها وتغليب خنوعها على احتمالات هيجانها. أما سياسة أو politics بالإنكليزية فهي مشتقة من polis وتعني مدينة في اليونانية القديمة، وحاليا تعني فن إدارة المجتمعات المدنية، ثم اكتسبت مضامين اعمق وأصحبت تعني فن ادارة الشؤون العامة، ولكن المعنى العربي الإسلامي احتفظ بمدلوله ومعناه غير البعيد عن معنى ترويض الدواب، اذ ان قصد وهدف غالبية السياسيين هو التخلص من هيجان وجموح الشعوب وضمان خنوعها. واذا نظرنا للمشهد العربي بشكل عام، فلن نرى للسياسة وجها آخر غير ذلك الذي يربط السائس بالدواب.
ومناسبة هذا الحديث هو ما يكثر التطرق اليه من وجود مؤامرات تحاك ضدنا! فغزو صدام لإيران مؤامرة وغزوه للكويت مؤامرة، فإن كان ذلك الأهبل لم يتعلم من أول مؤامرة، فما هو ذنب من ضحك عليه، ولماذا تورط في المؤامرة الثانية؟ ولو نجح فرد في الضحك على شخص آخر المرة تلو الأخرى هل نقول ان في الأمر مؤامرة أم غباء؟ إذاً المسألة تتعلق بتواضع إمكانات بعض القيادات، وقلة حيلتنا ونقص معرفتنا، وسوء تدبيرنا لثرواتنا، وهذا عامل مشجع للآخرين للتخطيط الى الاستيلاء عليها، والدليل أن ايا من الدول «التآمرية» لم تفكر يوما في الاقتراب من النرويج مثلا، وهي دولة نفطية وصغيرة ومنعزلة ومتخمة باحتياطيات مالية هي الأكبر في العالم، والسبب هو علم ساستها وديموقراطية أنظمتها السياسية، واشتغال سياسييهم بفن إدارة المجتمعات، وليس بتسييس الدواب، والسيطرة على هيجانها! ولو افترضنا أن الربيع العربي كان برمته مؤامرة، والإطاحة بمبارك مؤامرة، وما أكده السفير الفرنسي السابق دوما من تآمر بريطانيا على تخريب سوريا قبل حربها الأهلية بعدة اشهر، لوجب علينا الافتراض أن ما صرح به أيضا يصب في مجرى المؤامرة. ولو قلنا ان كل الربيع العربي هدف لحماية إسرائيل، فما بالها، وكل حلفائها غير قادرين على تحقيق السلام بينها وبين الفلسطينيين؟ ولو آمنا بأن وصول الإخوان الى حكم مصر مؤامرة والانقلاب عليهم خلال سنة واحدة مؤامرة، نكون قد سخرنا من النظرية وبهدلناها. ولو قلنا ان وصول السيسي لرئاسة جمهورية مصر مؤامرة والانقلاب على رئيس وزراء ليبيا مؤامرة، وصياغة الدستور التونسي الجديد، الأفضل في البلاد العربية، هو مؤامرة فإن كتابة هذا المقال هو مؤامرة!
أنا لست هنا بصدد إلغاء النظرية أو إنكار وجود مخططات غربية تتعلق بالاستفادة من عجزنا، ولكن الأمر يتعلق قبلها بضعفنا أكثر من تعلقه بقوة أعدائنا.

أحمد الصراف
[email protected]
www.kalamanas.com

احمد الصراف

مرت الذكرى.. واختفت ذكرى

مرت علينا قبل أيام ذكرى اليوم العالمي للمرأة ولم تلتفت اي جهة، حتى تلك المعنية بالمرأة أكثر من غيرها بهذا اليوم، ولو بأخذ صورة تذكارية لعضوات أي جمعية لمعرفة ما طرأ على ملامحهن من تغيير، بفعل الزمن. كما لم يشغل أحد نفسه بالسؤال لماذا «هناك» امرأة رئيسة وزراء، وامرأة رائدة فضاء، وثالثة قاضية، ورابعة مخترعة، وامرأة مكتشفة، وامرأة فائزة بجائزة نوبل، وغيرهن وزيرة خارجية. و«هنا»، بالرغم من كل تشدقنا بأنها حصلت على كامل حقوقها، فانها رسميا وشعبيا، لا يزال صوتها عورة، وصورتها عورة، وناقصة عقل ودين، ولا يجوز لها تبوؤ أي مناصب تعلو فيها على الرجال، أو تصدر فيها الأحكام!
تقول وفاء أبو عيسى إنه ما ان ترفع المرأة صوتها «العورة» مطالبة بحقوقها وبالمساواة مع الرجل، حتى تتحيز أصوات كثيرة ضدها، تطالبها بالعودة للبيت والالتزام بالحدود التي رسمها الإسلام لها، بدءا من رجل الدين، مروراً بأوصياء المرأة من الأب للزوج للابن والأخ والعم والجد، وانتهاءً بأصوات المحافظين، وجميعهم يذكرونها بعواقب ــ متخيلة ومفتعلة ــ تحرر المرأة في المجتمعات الغربية، وكيف انها مُهانة ومُستغلة، وانها سلعة تُباع وتُشترى، وانها أحياناً كثيرة تتعرض للاغتصاب والعنف، زاعمين أنها بيننا مصانة كمسلمة، كرامة وآدمية، كما لم تفعل اي حضارة أو ديانة من قبل، ولن تفعل لاحقاً. ويبدو الدفع بالدين بالذات في وجه المرأة، حين تتحدث عن حقوقها ومساواتها بالرجل، هو الأسلوب الأمثل لإخراسها، ولكفالة إسكات مشروعها الإنساني في أن تكون جزءاً من عملية التحديث والتنمية ونشر الديموقراطية في بلادها!
ونحن نعتقد أن من مهمة وزارة التربية، من خلال مناهجها، تغيير الصورة النمطية والشريرة عن المرأة والإصرار على أنها عورة وربما رديف للشيطان، وفتنة ليس أضيع منها على لأمة، وأنها خُلقت من ضلع أعوج مهما حاولت تقويمه فسيظل على حاله أعوجاً ميئوساً من إصلاحه، لذا توجب أن تكون دائماً في رعاية أحدهم منذ ولادتها حتى يتوفاها الأجل، يُوكل إليه أمرها ومعاشها، ولا يُترك لها هذا طرفة عين. وبما انها غير قادرة على ضبط نفسها، فإنها بالتالي غير مؤهلة على ضبط من قد يكون بمعيتها كالابن مثلاً، لذا تسلبها أنظمة كثيرة حق حضانة أبنائها، في حال طلاقها!
إن من مسؤولية اي دولة، أو حكومة عصرية ومنصفة، العمل على أن تأخذ المرأة مكانتها اللائقة في المجتمع، وأن تعطى لها كامل حقوقها، فلا تنمية ولا ديموقراطية ولا تقدم بوجود امرأة ناقصة الحقوق، مكسورة الجناح، وتعامل وكأنها إنسان من الدرجة الثالثة.
• ملاحظة: اختفت وزيرة الشؤون السابقة ذكرى الرشيدي عن الأضواء تماما، بعد خروجها من الوزارة، فعسى ان يكون الامر خيرا.

أحمد الصراف

احمد الصراف

طفلة للبيع

“>أوردت «الجريدة» الكويتية، على صفحتها الأولى في 3/9، نسخة عن تقرير سري يتعلق بالأوضاع المأساوية في دور الحضانة العائلية، التي تشرف عليها وزارة الشؤون، وكيف أن السلوكيات في تلك الدور وصلت الى الحضيض، إن من خلال ما يرتكب فيها – كما يتردد إعلامياً – من أفعال «إجرامية» كتعاطي المخدرات والمسكرات وحيازة الأسلحة، او بتصرفات بعض النزلاء وممارساتهم الغريبة! وحدد التقرير أماكن وقوع تلك الجرائم ونوعيتها، وحذر من انفجار متوقع بسبب تزايد وتيرتها، مع استمرار حالات الوفاة بين نزلاء الدار نتيجة الأوضاع غير السوية للبعض منهم.
ما لا تعرفه الغالبية هو أن نزلاء هذه الدور هم غالبا من مجهولي الاب أو الوالدين، وما يتعرضون له من إجرام، أو ما يقدمون عليه من فعل إجرامي هو نتيجة حتمية لتجاهل المجتمع لهم، وفشلنا في مواجهة الحقيقة المتعلقة بعجزنا عن حل مشكلتهم، ومشاكل من سيأتي بعدهم، بسبب رفضنا الاعتراف بوجود «لقطاء» في مجتمعنا، علما بأنه لو نشر ما يرتكب ضمن بعض جدران بيوت هذا المجتمع لأدى ذلك الى أسى كبير. مما يجعل مأساة هؤلاء جديرة بالاهتمام هو ذلك التبدل الذي حصل في المجتمع في العقود الثلاثة أو الأربعة الماضية، وما أحدثته من تخريب في كيانه وسلخ في اوصاله، فمشكلة اللقطاء في الكويت أزلية، وكان يتم استيعاب نتائجها بهدوء من خلال قيام الأسر الموسرة، أو التي لا أطفال لديها، على تبني هؤلاء ومنحهم كامل حقوقهم، وكثير من هؤلاء اللقطاء يعيشون اليوم بيننا، كرجال ونساء شرفاء فعالين في المجتمع، وغالبيتهم لا تعرف شيئا عن سابق ماضيها، أو لا يهمها ان تعرف! ولكن جحافل التخلف خربت على تلك العادة وأغلقت باب التبني، تاركة ثغرات صغيرة فيه، لا تسمح إلا لأفراد معدودين كل عام بالتبني، ولكنه عدد لا يتناسب أبدا مع الزيادة «العادية» في أعداد هؤلاء. والمشكلة لا تكمن في وزارة الشؤون بقدر ما تكمن في ندرة المشرعين الشجعان، القادرين على التصدي للقضايا الخلافية، من أمثال أولئك الذين سبق وأن أقروا مثلا «قانون الوصية الواجبة»، وهو القانون الإنساني بامتياز، والمخالف في جانب منه لبعض النصوص، وإصدار قانون مماثل بقوته يفتح الباب أمام المجتمع لتبني هؤلاء بطريقة إنسانية وعصرية، بدلا من ترك مصيرهم لموظفين حكوميين مقيدين بجملة قوانين غير إنسانية. وإلى أن يأتي ذلك اليوم فإن بإمكان وزارة الشؤون، بوزيرتها المستنيرة، ووكيلها الإنسان، تخفيف شروط طلبات التبني، فالتصدي لما يحدث في هذه الدور من جرائم ليس حلا، فمجرمو اليوم في هذه الدور هم الذين رفضنا طلبات تبنيهم قبل عشرين عاما!

أحمد الصراف
[email protected]
www.kalamanas.com

احمد الصراف

جرائم الخدم أم جرائمنا؟

“>ازدادت في السنوات الأخيرة جرائم الخدم واعتداءاتهم على مخدوميهم، ووصلت، في حالات مؤسفة، إلى القتل! وكان رد وزارة الداخلية انفعالياً، وتمثل في صدور قرار بمنع الأثيوبيات من العمل في الكويت، ومنع تجديد إقامات الموجود منهن في البلاد. ما سنكتبه هنا لا ينطبق، بالضرورة، على الجميع، فلكل حالة وضعها وظروفها. فجرائم قتل المخدومين لم تقتصر على الإناث فقط أو الأثيوبيات، بل سبق أن ارتكبت من رجال، ومن فتيات من جنسيات أخرى. وبالتالي، كان من المتوقع من وزارة الداخلية معالجة جذور المشكلة بدلاً من إصدار قرار «عقاب جماعي» افتقر إلى العدالة والإنسانية، فقد كنا يوماً ضحية هذا النوع من العقاب خلال فترة غزو صدام لبلادنا! يجب أن نعترف أولاً بأن هناك قصوراً في تنظيم عمل الخدم، ولمَ لم تقم بضع سفارات، كالهندية والفلبينية، بتوفير الحماية المادية والقانونية لمواطناتها العاملات خدماً، لكان وضعهن أكثر سوءاً. ولو لم تكن هناك انتهاكات وسوء معاملة من البعض و«أكل» حقوق هؤلاء المساكين، لما كشف تدخل حكومات الدول المعنية المشين من تصرفات الكثير من المخدومين. فقد كان من المفترض أن نصدر قوانين حماية العمالة المنزلية، وليس انتظار فرضها علينا. وزيارة واحدة إلى مراكز «إيواء العمالة المنزلية المرتجعة»، ومحاولة الاستماع إلى مآسي الكثيرات منهن، كفيلة بتغيير أفكارنا عن حقيقة أوضاعهن، والظروف غير الإنسانية التي عشن فيها، والخدمة الشاقة في بيوت كبيرة ومكونة من طوابق عدة، والاضطرار إلى تلبية رغبات أطفال سيئي الخلق والتربية. وعندما تقع جريمة، فليس هناك أسهل من إلقاء المسؤولية أو تبعات الجريمة على رأس الخادمة! كما يعتقد البعض أنه طالما «تنازل» وقبل أن تعمل فتاة في منزله، فإنها، وبسبب ظروف معيشتها الصعبة في وطنها، ربما تصبح «ملك يمينه»، يفعل بها ما يشاء، وليس لها حق الاعتراض، حتى لو كلّفها القيام بما لا طاقة لها به. ومن هنا غالباً ما يتولد الانفجار، فهؤلاء بشر مثلنا، والكثيرات منهن أكثر ثقافة وتعليماً ممن يعملن لديهم، وبالتالي هن في حاجة إلى الاحترام والمعاملة الإنسانية، ولا شيء أكثر من ذلك.
ما يؤكد خطأ قرار منع دخول الأثيوبيات هو القرار الذي صدر قبل أيام بالسماح بدخول العمالة البنغالية، التي سبق أن منعت من دخول البلاد قبل فترة لأسباب مشابهة لتلك التي منعت الأثيوبيات على أساسها، فهل تغير البنغال أم تراجعنا نحن عن قرارنا؟
نعيد توجيه السؤال: هل هن المجرمات أم نحن؟

أحمد الصراف
[email protected]
www.kalamanas.com

احمد الصراف

الشريف السارق

يصبح الأمر أحياناً مدعاة للسخرية عندما يتم القبض على شخص يحمل اسم «شريف» أو أمين مثلاً، وهو متلبس بالسرقة! وبالتالي، من الغريب جداً أن تغيب الشفافية تماماً عن جمعية الشفافية، برئيسها المحسوب في انتمائه السياسي على جهة دينية معروفة، ولا يصدر عنه أو عن الجمعية، التي يمسك بخناقها منفرداً منذ سنوات، أي بيان يتعلق بالأسباب التي دعت شخصيات لها احترامها ومكانتها ووزنها القانوني والمادي الكبير، وآخرهم الأستاذة معصومة الإبراهيم، التي حاولت كثيراً قبل سنة أو أكثر دفعي للكتابة عن الجمعية ومدح جهودها، وأخبرتها في حينه أنني أشك في كل أعمال الجمعية، وجاء الوقت الذي اقتنعت فيه بموقفي. والغريب أن الصمت، أو التجاهل، هو موقف الجمعية، بالرغم من أنني وآخرين سبق أن كتبنا عن هذا الموضوع. والغريب أكثر موقف مجلس الوزراء من الجمعية، فبالرغم من أنها تعمل منذ سنوات بما يشبه رعايته لها، فإنه لا يزال متردداً في اتخاذ قرار بشأنها، خصوصاً بعد ما كشفته السيدة معصومة عن مخالفات الجمعية الخطيرة، وما فيها من تعارض مصالح حقيقي، وهي المخالفات التي كتبت عنها الزميلة منى العياف، الوطن 17/3، على لسان السيدة معصومة، وعن وجود «عناصر» في الجمعية تقوم بمهمة تقييم جهات حكومية، ولكنهم أساساً يعملون في تلك الجهات، فكيف يقومون بتقييمها؟ وكتبت على لسانها أيضاً أن بعض المؤسسات التي خضعت للفحص والتقييم، ونالت جائزة الشفافية، التي ترتبط باسم رئيس الوزراء، لا تستحق الجائزة أصلاً. كما قالت إن الجائزة بعيدة عن الموضوعية، والحيادية!.
وهنا، نتمنى أن تصدر الجمعية ما يوضح كل هذه الاتهامات الخطيرة، ويرد عليها. وبخلاف ذلك، فإننا سنستمر في موقفنا منها، وتعريتها والطعن في تقاريرها المستقبلية، التي فقدت مصداقيتها على ضوء سكوتها عن كل ما يوجه لها من اتهامات خطيرة.

أحمد الصراف

احمد الصراف

عظمة شعب

“>في رد على جهة لا أعرفها، قال رئيس مجلس الأمة اننا «لسنا شعبا رديئا اتكاليا، بل نحن شعب عظيم، ووقت الشدة تتفجر فيه الطاقات والعمل الجبار»! وهذا كلام جميل، ولكن لماذا نحن عظماء فقط وقت الشدة، وتتفجر فيه طاقتنا، علما بأن فترات الشدة في حياة أي أمة نادرة، وغير الشدة أو الرخاء هي السائدة، فلماذا لا نستطيع أن نكون شعبا عظيما في غير أوقات الشدة مثلا؟ وكيف يمكن أن نوصف بالشعب العظيم، ونحن غارقون في مجاملة بعضنا بعضا، على حساب الأخلاق والحقيقة، فنقدم هذا في مجالسنا، وقد يكون هو الحرامي الكبير، ونستقبل الآخر، الحرامي الأكبر، عند باب الديوان، ونودعه إلى باب سيارته، والكل يعرف تاريخه المشين؟ ولماذا نصر على كل من اشترى بديناره الأخضر كرسي النيابة الأكثر اخضرارا؟ وكيف نكون شعبا تتفجر طاقات العمل فيه وهو المتخم بالبطالة، والوحيد عالميا الذي يباغته المرض قبل العطل والأعياد بيومين، ولا يتعافى من وعكته إلا بعد انتهاء العطل والأعياد بيومين ايضا؟ وكيف تتفجر طاقات العمل فينا واغلب موظفي حكومتنا يتمارضون ملايين المرات سنويا؟ ألا تتطلب هذه الظاهرة من رئيس مجلس الامة التفاتة وتكليف مثلا منظمة الصحة العالمية للاهتمام بها ودراستها؟ وكيف نكون شعبا عظيما تتفجر طاقاته وقت الشدة، وفي الوقت نفسه نقترف ملايين مخالفات المرور، التي يعلن عنها، ولو أعلنت الحكومة ما تعرفه عن بقية المخالفات في النظافة والغش التجاري ومخالفات البناء، التي ربما بلغت المليون، وجنح رمي الأنقاض، وبيع الاغذية الفاسدة وتهريب المواد الممنوعة وقضايا النصب والاحتيال، بعضنا على بعض، والمتاجرة بالبشر، فلو عرفنا كل هذا الكم الهائل من المخالفات والجنح والجرائم، هل سيستمر رئيس مجلسنا حينها في وصفنا بالشعب العظيم؟
نعم، كان الكويتي شعبا كبيرا، على قلته، وقت اغتصب صدام وطنه. وتصرف بعظمة نادرة وقت الاحتلال، وكان ابيا، وكان يمتلك الشجاعة ويتصف بالعظمة، ولكن كل ذلك اختفى أمام أطنان المخالفات والسرقات والانتهاكات التي حدثت بعدها. فقد فشلت حكوماتنا، المتتالية في رشدها، في الاستفادة من تكاتف مجتمع ما بعد التحرير، ولم تستطع خلق الوطن الحر الجميل المنشود، فقد تغلب عليها طبع «فرق تسد» في نهاية الأمر، وأدى ذلك لإخراج أكثر الطباع سوءا فينا، بمباركة منها، وبالتالي ليس لهذا الليل من آخر!
***
ورد في القبس أن رفع علم ما قبل الاستقلال أصبح يشكل ظاهرة، وعلى السلطات التصدي لها! ونحن نتفق مع مطالبة القبس، إلا أن إصرار البعض على الاعتزاز بعلم ما قبل الاستقلال ربما يكون رفضاً مبطناً لوضعنا الحالي، وحالة الفساد العام التي تعيشها الدولة برمتها.

أحمد الصراف
[email protected]
www.kalamanas.com

احمد الصراف

نائب جبان

نضحك على أنفسنا عندما نطالب بأن يكون هناك اتحاد خليجي، وضرورة وجود اتفاقية أمنية تربط بين دوله، فهذا وهم! فالاتحاد لا يبدأ من أعلى بقدر ما يبدأ من القاعدة، وتجارب العالم اجمع، وعلى رأسها تجربة الاتحاد الأوروبي، تقول ان من المهم أولا السير في توحيد الأنظمة المالية والقوانين الإدارية والتنسيق القضائي والإعلامي، وغيرها الكثير، قبل الإقدام على أي خطوات سياسية او امنية تمس دساتير الدول الأعضاء، هذا غير ضرورة استفتاء مواطني المجلس في موضوع الوحدة، أو اي إجرء خطير. فالتباين الشديد الحالي بين الأنظمة الخليجية لا يثير الضحك فقط، بل الغثيان، فليس هناك مسيرة سياسية زاد عمرها على الثلاثين عاما، بمثل هذه النتائج المتواضعة. ومن أكثر التباينات حدة بين دول المجلس ما تعلق بسياساتها الخارجية، التي أثرت على مواقف الدول الكبرى منها. فالإماراتي مثلا معفى من شرط الحصول على فيزا «الشينغن» والفيزا البريطانية، كما أعتقد. ولكن الكويتي مطالب بأن «يتبهدل»، في حال رغب في دخول دول الاتحاد الأوروبي، أو بريطانيا وقبرص وسويسرا وغيرها. وبالرغم مما يعتقده البعض بأن المسألة تتعلق بإجراءات بسيطة، فإن الحقيقة أكثر تعقيدا، فرفض استثناء الكويتي من فيزا الشينغن يعني فشلا حكوميا، واننا لا نستحقها، كمواطنين، ودليل على عجزنا المستمر في تلبية طلبات الاتحاد في ما يتعلق بالعلاقة بالمنظمات الإرهابية ومراقبة أموال الجمعيات الدينية، وأذرعها «الخيرية»، وعدم قدرتنا على مراقبة انتقال الأموال، وعجزنا عن منع، أو حتى تجريم مواطنينا من التورط في حروب المنطقة الأهلية الطائفية، ومنهم شخصيات سياسية معروفة، سواء بالقتال أو بتمويل تلك الحروب، كما في سوريا، أو منعهم من الوقوف، بالسلاح والمال، إلى جانب طرف ضد آخر. كما فشلت حكوماتنا في الانسجام مع الحد الأدنى من مطالبات الاتحاد الأوروبي في ما يتعلق بحقوق الإنسان، وحقوق المرأة بالذات، وبما يتعلق بأحكام الإعدام. والفشل عاما بعد آخر في وضع حل فعال لمشكلة عشرات آلاف البدون، الذين يفتقدون حقوقا كثيرة، والذين يمثلون قنبلة قابلة للانفجار في اي لحظة.
نتمنى للعميدين مازن الجراح وطلال معرفي التوفيق في مهمتهما، بالتعاون مع الخارجية، وإقناع الاتحاد الأوروبي بمساواتنا بالإماراتيين، وإلغاء الشينغن عنا. ونتمنى أيضا أن يكون هناك نائب شجاع يوجه للحكومة سؤالا عن الأسباب الحقيقية الكامنة وراء موقف الاتحاد الأوروبي منا، والعمل على إزالتها! ولكن هل يوجد في مجلسنا نائب شجاع، ربما؟
• ملاحظة: نشكر وطنية ووعي أهالي الروضة اللذين أديا إلى تخليص منطقتهم من سيطرة حزب الاخوان، ونتمنى ان تستمر مسيرة بقية الجمعيات على النهج نفسه، وأول الغيث قطرة غالية.

أحمد الصراف

احمد الصراف

صاحب البسطة والقطامي

ولد جاسم القطامي عام 1927 ودرس في الشرقية والمباركية قبل أن يرسل إلى القاهرة عام 1948، التحق هناك بكلية الشرطة وتخرج ضابطاً عام 1952، وأرسل بعدها إلى إنكلترا لدراسة التحقيقات الجنائية، ثم عاد إلى الكويت وعين مديراً للشرطة. كان له موقف لافت عام 1956 عندما رفض أوامر التصدي لتظاهرات الأهالي، واستقال من الشرطة.
عمل بعدها مديراً لشركة السينما، ولكن نشاطاته السياسية أثّرت في عمله فاستقال منه، وبقي بلا عمل لبضع سنوات، إلى أن استدعاه الشيخ عبدالله السالم وعيّنه مستشاراً له. وبعد الاستقلال عيّنه الشيخ صباح السالم، عام 1962، كأول وكيل لوزارة الخارجية، ولكنه استقال من منصبه لاختلافه مع الوزير. اختير بعدها عضواً في المجلس التأسيسي، وانتخب عضواً في مجلس الأمة. وفي بداية السبعينات أسس حركة التجمع الوطني، بعد خلافه مع حركة القوميين العرب. وخاض انتخابات مجلس الأمة الكويتي بعدها، وحلّ بالمركز الأول، واستقال، وشارك في انتخابات مجلس 1967 وخسرها، وشارك في انتخابات عديدة تالية فاز في أغلبيتها. وكانت آخر محاولاته عام 1992، التي خسرها، ليصبح بعدها رئيساً للمنظمة العربية لحقوق الإنسان، ورئيس الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان، قبل أن يتركها، ويقعده المرض، ويغادر دنيانا عام 2012 تاركاً وراءه إرثاً كبيراً، وسمعة طيبة ومواقف مشهودة، فقد رفض رغد العيش وعاف جلال المنصب، وضحى بالكثير ليبقى على مبادئه، وبالتالي حورب في عمله وتجارته ومنع من السفر، ولكنه بقي صامداً وفياً لما كان يؤمن به. وكان كلما التقى بي يثني على كتاباتي ويحثني على الاستمرار.
شخصية المقال الثانية هي «س.م.ال..»، والتي لا يجمعها بجاسم القطامي غير سنة الميلاد والوفاة، برزت هذه الشخصية للعلن عندما طلبت لجنة حكومية تفاصيل عن حياته، وكان هذا ما تم تزويدها به: حصل والدنا «س.م» على إجازة القيادة عام 1959، واستخرج جنسيته عام 1962. وعمل في بسطة والده في سوق الخضار. درس في المدرسة الجعفرية، وتركها ليعمل سائقاً في وزارة الصحة، عاد ليدرس في المعهد الديني، ولكنه ترك الدراسة وعاد إلى الصحة مسؤولاً عن كراج النقليات، قبل أن يتقاعد ويعمل في سوق الأسهم. كوّن ثروة من المضاربة في شراء وبيع الجنسيات، وفتح ديوانية كانت تشتهر بسخاء ما يقدم بها.
وهنا قبلت اللجنة المختصة طلب أسرته بإطلاق اسمه على الشارع الذي تقع فيه «ديوانيته»! وما زال محبو جاسم القطامي بانتظار إطلاق اسمه على شارع آخر قريب منه!

أحمد الصراف

احمد الصراف

إخوان الشر

على الرغم من نفي أكثر من مفتر وجود اي علاقة للحركة الدستورية، أو جمعية الإصلاح، بالإخوان المسلمين، وأنهم مستقلون في آرائهم ومواقفهم، فان تصريحات الفريق الإماراتي ضاحي خلفان أثارتهم، وضربوا في الجانب الذي طالما حرصوا على إخفائه، حيث هبت مجموعة من أعضاء هذا الحزب السياسي الديني رافضة «اتهامات» خلفان المتعلقة بقيام «كويتيين» بتمويل جماعة الإخوان المسلمين! فإن كان أعضاء الحزب «الدستوري» لا علاقة لهم بالإخوان فلمَ كل هذا الهياج والاحتجاج؟ وما الذي دفع «عضوة الأمانة العامة للحركة الدستورية»، لمطالبة الحكومة باتخاذ موقف من تصريحات خلفان، إن كانت الحركة والجمعية لا علاقة لها بالإخوان المسلمين، حسب تصريحات من يكبرها؟
وكان لافتا، لا بل ومضحكا، ما ذكرته إحداهن من أن الاتهامات مقصود بها الإسلام «السني»! ولا اعرف ما علاقة هذا بذلك، ولماذا يحاول هؤلاء الربط بين أي انتقاد للإخوان أو للمشين من تصرفاتهم، بكونه هجوما على الإسلام السني، وبالتالي يصب تلقائيا، في مصلحة الإسلام الشيعي.
إن الأوان قد آن لأن يكشف إخوان الكويت عن حقيقة انتماءاتهم، ويزيلوا اقنعتهم، فهم إما مع إخوان مصر، وتابعون بالتالي للتنظيم العالمي، وهنا لهم حق رفض تصريحات خلفان وغيره، والدفاع عن تنظيمهم وعن محاولات وصفه بالإرهابي، أو للتبرؤ من وجود أي علاقة لهم بالإخوان، كما فعل أكثر من واحد منهم، وبالتالي لا حق لهم في انتقاد تصريحات خلفان او غيره.
الغريب في الأمر تصدي النائب السابق صالح الملا لاتهامات خلفان، ولا أدري لماذا أدخل «أمره» فيما لا يخصه، ومطالبته دولة الإمارات بإسكات من يتهم «أهل الكويت» بتمويل الإرهاب! ولا أدري هنا أيضا لماذا أصبحت اتهامات خلفان تنطبق على «أهل الكويت» جميعا، وليس إخوانهم فقط؟ ولماذا لا يتبرع الأخ صالح ويعلمنا بالطريقة التي تجمع بها جمعيات الإخوان أموالها وأين تصرفها ان كان يعلم؟ وهو السؤال الذي عجزت كل اجهزة الدولة، حتى الآن، عن الإجابة عنه! فكيف يمكن ان نصدق أن الجهات التي جمعت، على مدى أكثر من نصف قرن، المليارات لا يعرف أحد أين ذهبت وكيف صرفت، وماذا تنوي فعله بما تحت يديها من أموال ضخمة وعائدات استثمارات بمئات ملايين الدولارات، وبعد كل هذا لا تحوم الشبهة حولهم؟ وكان غريبا أيضا دخول طرف، سبق ان سحب بساط الإعلام من تحت قدميه، في معمعة الدفاع عن الإخوان، علىالرغم من أنه بحاجة أكثر من غيره للدفاع عن بعض من مواقفه.

أحمد الصراف

احمد الصراف

عندما حزن متري

“>يقول الصديق متري، تعليقا على ما كتبناه عن تعقيدات دخول الكويت، ان ابنته وزميلة لها، تلقتا دعوة للقيام بزيارة عمل من قبل شركة معروفة، وان الشركة أرسلت اليهما صور بطاقات الدعوة، وبأن الأصل سيكون بانتظارهما عند الوصول، تبين عند الوصول عدم حضور مندوب الشركة، وهنا رفض رجال الأمن السماح لهما بالدخول، بعد أكثر من ساعة ونصف الساعة من الانتظار ومحاولة الاتصال بالمندوب، وبعد توسل ورجاء، وافق المسؤول على دخولهما بموجب صورة بطاقة الزيارة، شريطة قيامهما باحضار الأصل في اليوم التالي.
ويقول متري انه يوم كان في الكويت قبل 40 عاماً، كان يذهب بنفسه للمطار مع الفيزا الأصلية لاستقبال من تقوم شركته بدعوتهم للكويت، ويقول ان من المؤسف ان يكتشف اليوم، ومن خلال ما تعرضت له ابنته من بهدلة، ان طريقة الزيارة المتخلفة والسخيفة تلك لا تزال، بعد كل هذه العقود سارية من دون تطور أو حتى تغير طفيف، وكأن الكويت لم تسمع بما طرأ على أساليب الأمن والتواصل الإلكتروني من تقدم رهيب! ويقول ان دبي مثلاً، تتقدم كل يوم في مجال ما، والكويت لا تزال، بعد عشرة آلاف يوم، تراوح مكانها في أكثر من مجال، وتساءل متري، خبير الكمبيوتر، لماذا يجب الاصرار على بطاقة الدعوة الأصلية ان كان المدعو، بشحمه ولحمه وجواز سفره، موجودا أمام ضابط الجوازات والكمبيوتر أمامه يحمل كل المعلومات عن الزائر؟ ولماذا تسمح دول كثيرة للزائر بالدخول بصورة بطاقة الدعوة، أو الفيزا، والكويت لا تزال على نظامها العتيق السابق؟ وكيف يمكن ان يصدق ان الشيخ محمد بن راشد، حاكم دبي، يطلب من كبار مساعديه تحويل كل معاملات الدولة مع المواطن للنظام الإلكتروني فوراً، وفصل كل من لا يتعاون مع أوامره، والكويت لا تزال تحبو! ويختم متري رسالته بحرقة قائلاً انه يحب الكويت ويتمنى لها كل خير، فقد قضى فيها نصف عمره ورآها في عزها وتوقع ان تسبق غيرها بمراحل، وتصبح متطورة بأنظمتها، وكيف ان بنك الكويت الوطني، وهو مصرف خاص وليس لديه امكانات دولة، قام عام 1975 بشراء كمبيوتر ونظام «أون لاين»، وحكومة الكويت بكاملها لا تزال «أوف لاين»، وخاصة في ما يتعلق بخدمة المواطن، وليس بما تعلق بمراقبته!
وهنا نرد على رسالة متري قائلين اننا نتمنى ان يقوم وكيل وزارة الداخلية الجديد، الفريق سليمان الفهد، الذي نتوقع منه الكثير، بثورة تكنولوجية في أنظمة الوزارة، وتحديثها بما يلبي متطلبات العصر، ونحن على استعداد للتعاون معه الى أقصى درجة في هذا المجال، ومن دون مقابل.

أحمد الصراف
[email protected]
www.kalamanas.com