سامي النصف

نحن المسؤولون عن مشاكلنا

في عام 1948 ضاعت فلسطين بعد سلسلة أخطاء جسيمة قام بها الاخوة الفلسطينيون منها اختلافهم الشديد فيما بينهم وتضييعهم الفرص التي توافرت لحل إشكالهم، وتسليمهم راية قضيتهم للغوغائي الكبير أمين الحسيني، وبدلا من لوم الذات وتصحيح الأخطاء لضمان عدم تكرارها، خرجت مقولة «العرب لا نحن من ضيع فلسطين» مما منع الفلسطينيين من تصحيح المسار الخاطئ وأدى تكرار أخطائهم ونكباتهم منذ ذلك اليوم حتى.. يومنا هذا.

***

في لبنان اندلعت شرارة الحرب الأهلية المرعبة في أبريل 1975 وبدأت عمليات القتل على الهوية التي كان يقوم بها اللبنانيون ضد بعضهم البعض، وبدلا من لوم الذات والاعتراف بالخطأ لتصحيحه انتشرت مقولة ان ما حدث سببه هو حروب وكالة قام بها الآخرون أي ان الجميع ملائكة في لبنان والحق على الطليان كما قيل في المثل الشعبي وهو ما تسبب بالتبعية في استمرار الاشكالات حتى يومنا هذا، والحال ذاته فيما يحدث بالعراق واليمن والصومال وغيرها من دول استمر دمارها بسبب اللوم الدائم للآخر وإعفاء النفس.

***

في الكويت بدأنا للأسف نختط نفس المسار ومن ثم نتوقف عن لوم أنفسنا فيما يحدث لنا من أزمات ونبحث عن شماعة نلقي عليها بأخطائنا وقصورنا، وإشكالاتنا المتكررة وأزماتنا السياسية التي لا تنتهي بينما نحن ملائكة طاهرون وأئمة معصومون لا يأتينا الباطل من فوقنا أو تحتنا.. بداية علاج أخطائنا هو الاعتراف بقصورنا ودون ذلك ستتحول إشكالاتنا المؤقتة الى كوارث دائمة والذكاء أن تتعظ بما جرى لغيرك.. لا أن تكرر أخطاءهم.

***

آخر محطة: الدول التي يتم التدخل بشؤونها من قبل الدول الأخرى بحاجة ماسة إلى النظر للداخل لمعرفة أوجه القصور والثغرات التي يتم من خلالها التدخل.. وسدها!

 

احمد الصراف

حقيقة الإساءة

أعلنت مؤسسة «15 خرداد» الدينية الإيرانية في سبتمبر الماضي عن رفع قيمة جائزة قتل الكاتب البريطاني سلمان رشدي، من 2.8 مليون دولار الى 3.3 ملايين، بعد الفيلم الأخير، «براءة المسلمين»، المسيء للرسول. وسبق لهذه المؤسسة أن وضعت جائزة لقتل رشدي، الذي أصدر الخميني في 1989، فتوى بإهدار دمه، داعية جميع المسلمين الى قتله بسبب كتابه «آيات شيطانية». ونقل عن رئيس المؤسسة قوله: طالما لم تُنفذ فتوى الخميني بهدر دم رشدي، فإن الهجمات ضد الإسلام ستتواصل، ومن المناسب جداً تنفيذها. وقد أدت الفتوى في حينه لتواري رشدي عن الانظار منذ يومها، وقد تخللت فترة اختفائه سنوات قليلة هادئة وذلك عندما أعلنت حكومة الرئيس الاصلاحي محمد خاتمي عام 1998 عن وقف تنفيذ الفتوى، لكن المرشد الحالي لإيران، علي خامنئي، جدد تأكيدها عام 2005!
وبالرغم من أن الفتوى دفعت المؤلف للعيش في سرية تامة إلا أنها جلبت له شهرة لم يكن يحلم بها إضافة لتوفير حماية مستمرة له، حتى من اللصوص والفضوليين، ووفرت له ثراء كبيرا، مع انتشار واسع لكتابه، الممنوع في كل الدول الإسلامية.
والآن وبعد الصور الكاريكاتورية المسيئة والفيلم الهولندي والأميركي، وقبلها عشرات الإساءات الأخرى لرموزنا، ماذا فعلنا؟ لا شيء غير التظاهر وحرق المؤسسات الأجنبية وإتلاف الأملاك العامة لفترة قصيرة في أكثر من عاصمة إسلامية وعربية، لكي نعود لنهج حياتنا السابق، وكأن شيئا لم يكن، فلا التنمية البيئية والاجتماعية تقدمت، ولا الاقتصادات الإسلامية شبه المنهارة تحسنت ولا الثقافات زادت ولا التعليم تقدم، بل لم نجن إلا المزايدات وتأجيج مشاعر وعواطف وكسبا انتخابيا وغيرة فجة وغير ناضجة، وكاذبة غالبا، على حساب العقيدة.
إن الدين الحق لا يطالب اتباعه بأن يدافعوا عنه باليد والسلاح، بل بأن يسعى المؤمنون به لتحسين مستوى معيشتهم ورفع مستواهم الخلقي والأدبي والتعليمي، فهكذا تتقدم الشعوب، وليس بالتظاهر والرفس واللكم.

أحمد الصراف

www.kalama nas.com

مبارك الدويلة

العدو الوهمي

المتتبع لإجراءات الحكومة في مواجهة الحراك السياسي الشعبي للمعارضة يشعر بأن هناك خللا في مرجعية هذه الإجراءات، فلا يُعقل أن يكون سلوك الحكومة بهذا الغباء، وكأنها تخطط مع خصمها وليس ضده! ما حدث مع النواب الثلاثة: الصواغ والطاحوس والداهوم وطريقة إهانتهم أمام الناس، أجج المشاعر الشعبية ضد الحكومة! وما حدث يوم 10/21 أثناء المسيرة السلمية وضربها، دليل على أن الطرف الحكومي لا يريدها أن ترسو على بر! كان يفترض أن تكون المسألة بكل بساطة صراعا بين المعارضة والحكومة على قضية سياسية قانونية، لكنه صراع راق وسلمي تتحدث به كل المنظمات الدولية بالإشادة والمديح! لكن ما حدث أن هذه المنظمات أصدرت تقاريرها بالنقد والتجريح بسبب تصرف أجهزة الدولة مع الحدث.
اليوم لجأ الطرف الحكومي، وأقصد الحكومة وأجهزتها ووسائل الإعلام المتعاطفة معها والكتّاب وبعض المرشحين وخصوم الديموقراطية والمتضررين من كشف ملفات الفساد، كل هؤلاء أسميهم الطرف الحكومي، الذي لجأ إلى وسيلة جديدة للفت انتباه العامة من الناس عن حقيقة الصراع، وإشغالهم او نقل تفكيرهم الى ساحة أخرى هي ساحة تألب وتآمر الإخوان المسلمين على أنظمة الحكم في الخليج!
والمراقب للتصرف الحكومي يدرك أن هذه حلقة من سلسلة إخفاقات الحكومة في مواجهة الصراع! وأنهم يراهنون على نفسية المواطن البسيط وعقليته، ونسوا أو تناسوا أننا في الكويت، وأن المواطن البسيط يفقه في الأمور اكثر من بعض مستشاري الحكومة ومن لف لفهم! وأفضل ما قرأت للرد على هذه الترهات ما كتبه الزميل ناصر العبدلي في «الحقيقة»، أنقله بتصرف، علماً بأن الزميل العبدلي معروف بموقفه المتشدد من التيار الإسلامي:
«البحث عن عدو، حتى لو كان وهميا، حيلة تلوذ بها الأنظمة السياسية لخلق عدو وهمي، ويشترط أن يكون داخليا لتخويف المواطنين وإجبارهم على الالتفاف حول النظام، بصرف النظر عن تجاوزاته على المال العام.. الإمارات العربية تسعى لتخرس كل تلك الأصوات المطالبة بالإمارة الدستورية وفصل القضاء، وتبحث عن عدو داخلي فكان تنظيم الإخوان المسلمين هو المشروع الجديد، إذ لا توجد أحزاب شيوعية أو قومية في الإمارات حتى يمكن شيطنتها.. الكويت تعيش هي الأخرى مأزقا، لكنه مأزق مصطنع، وسيزول بمجرد زوال أسبابه!.. وهناك بعض الأطراف تحاول تحميل تنظيم الإخوان عبء مثل تلك المؤامرة، باعتباره عدوا وهميا يتطلب مواجهته بالالتفاف حول الحكومة، لكننا نعرف أكثر من غيرنا أن تنظيم الإخوان المسلمين، خاصة في الكويت، لا يمتلك مثل تلك المشاريع التي تتحدث عنها بعض الأنظمة الخليجية، مما يؤكد فشل البحث عن الأعداء الوهميين داخليا!» انتهى.
أنصح العقلاء الحكوميين إن أرادوا الخير للكويت وأهلها أن يغيروا من سياساتهم تجاه المعارضة، فيتركوا المسيرة يوم 11/4 تسير سلميا من دون مواجهة، حيث ستنتهي بذهاب كل الى بيته! وأن يفرجوا عن مسلم البراك بأسرع وقت، لأن استمرار احتجازه سيزيد من الحماس للمسيرة ومطالب المعارضة، وأن يتوقفوا عن تقديم كبش فداء للأزمة بتوريط الحركة الدستورية أو الإخوان المسلمين، كما يسمونهم في الكويت، في تهم كلنا يعرف تفاهتها!
أتمنى أن أشاهد معارضة راقية.. وتعاملاً حكومياً راقياً.. ليذهب من يشاء للتصويت.. وليقاطع من يشاء، ليترشح من يشاء وليمتنع من يشاء.. فالشعب الكويتي يعرف الطيب من الرديء.. ويعرف أنه ما يصح إلا الصحيح.