علي محمود خاجه

ليست هناك أبداً

   من غير المنطقي الجلوس مع النواب أو أصحاب الدواوين أو رجال الدين لحل مشكلة هم ليسوا طرفاً فيها، فالنواب لهم حسابات سياسية قد تتغير بتغير معطيات معينة كأن يحظى أحدهم بكرسي رئاسة المجلس أو آخر بعدد من الوزراء، وغيرها من أمور تحدث كثيراً في اللعبة السياسية ومع كثير من الساسة. أما أصحاب الدواوين خصوصاً التقليدية فلهم كل التقدير والاحترام وإن اختلفوا في الرؤى، فالمشكلة الحقيقية ليست نابعة منهم ولا يملكون أن يقدموا حلولاً لها لأنهم، كما ذكرت، ليسوا أصحاب المشكلة المباشرين. ورجال الدين كذلك مهمتهم تقتصر على الوعظ والإرشاد في أمور الدين كالعبادات، ولا مكان لهم في حراب الدولة المدنية التي يربط أواصرها القانون لا الدين، بل إن جزءاً كبيراً من تخلفنا هو اللجوء إلى الدين لحل الأمور في دولة مدنية، وقد يكون هذا العلاج ناجحاً في عصور سبقت إلا أنه لن يؤتي ثماره طبعاً اليوم في ظل هذا الانفتاح والاطلاع الواسعين على مجريات الأمور في الدول المتحضرة ذات الدساتير العلمانية كالدستور الكويتي الذي حرص واضعوه على ألا يتضمن تمييزاً بسبب الدين، وشدد على أن الناس سواسية بعيداً عن تقسيمات الدين، إلا في مواضع محدودة كالميراث. المشكلة لدى الشباب ومنطقياً الحلول لديهم، المسألة اليوم ليست مسألة مرسوم ضرورة حكومي لتغيير النظام الانتخابي، بل مسألة ظلم يشاهدونه يومياً، وواقع سيئ لا يعالج إلا بعبارات كـ"الحمدلله عالنعمة، والله لا يغير علينا، وعطوهم فرصة". لقد سلب كل شيء من الشباب اليوم، فلا علاج ولا تعليم ولا تطور وظيفيا ولا إسكان ولا رياضة ولا سياحة ولا موسيقى ولا ثقافة ولا علوم، كل المجالات متردية بإدارة حكومية وأحياناً بإرادة نيابية. مجلس الأمة هو النموذج الوحيد الماثل أمام الشباب، والذي يملكون تغييره كل 4 سنوات في الظروف الطبيعة، وكل سنة في السنوات الأخيرة، نعم تصل إليه وفق النظام الانتخابي الحالي معاول الهدم أكثر من البناء، لكن لدى الناخب سلطة التغيير إن أراد، وهو الأمر الأشد وضوحاً والمتنفس الأكثر اتساعاً للشباب اليوم. وأن يُسلب هذا الحق منهم بإرادة حكومية هي شريك أساسي غير متغير في قتل طموحاتهم بكل المجالات، فهو أمر لا يمكن أبداً القبول به، وهو ما سبب ردة الفعل العنيفة تجاهه. نعم قد يخطئ الشباب أحياناً في أساليب رفضهم، وهي نتيجة طبيعية لتردي تعليمهم وتوعيتهم من الأساس، والذي تعمدت الحكومة أن يكون سيئاً على مدى سنوات طوال، نعم قد يتطرف بعض الشباب في مطالبهم، وقد يردد آخرون مصطلحات وعبارات لا تمت لا لدستور ولا لقانون بصلة، وهي أمور تحتاج إلى تقويم لا إلى قمع أبداً. الجلوس مع الشباب ومحاورتهم ومنحهم سلطات أعلى من عبارات تردد بالمناسبات هي الحل قطعاً، وهي ما سيقود سفينتنا إلى بر الأمان والتنمية، فاستمعوا إليهم قبل تخوينهم والاستهانة بحراكهم والتشكيك في نواياهم، فهم مبعث الرجاء ومعقد الأمل. خارج نطاق التغطية: يحذر الكثيرون من بعبع "الإخوان"، ويتناسون أصلاً من جعله بعبعاً على مر الثلاثين عاماً الماضية، ومن سلمهم المساجد وأغلق الجمعيات إلا جمعيتهم، وقبل بإهانتهم لكل الكويت وسكت عن موقفهم في الغزو، وقلدهم كل المناصب القيادية لينتشروا ويحققوا أهدافهم، فمن جعل من "الإخوان" خطرا ليسوا الشباب أبداً.

سامي النصف

أكلة سمك على البحر!

جمعنا قبل مدة عشاء سمك على احد شواطئ بيروت وكان من الحضور مستشار سياسي بارز لاحد قيادات الدولة اللبنانية الرئيسيين وجمع من الاعلاميين اللبنانيين والعرب والخليجيين ممن تطغى عليهم صبغة اليسار والمعارضة العربية التقليدية كحال د.امين اسكندر والصديق زاهي وهبي.

****

ابتدأ احد الناصريين المصريين الحديث باظهار رغبته في أن تشهد السنوات الاربع المقبلة اخفاقا ذريعا للحكومة المصرية القائمة واعلن انهم يعملون جاهدين كتجمع سياسي لإفشال كل ما تقوم به الحكومة من اعمال، وقد أبديت اعتراضي على ذلك التوجه وذكرت انني رغم اختلافي التام مع التوجهات المصرية الرسمية الحالية الا انني لا اتمنى على الاطلاق فشل الادارة المصرية كونه يمثل بالنهاية فشلا للعزيزة مصر قد ينتج عنه ما لا تحمد عقباه، فبلدان المنطقة هذه الايام اقرب لمنازل الورق او بيوت الشواطئ المعرضة للهدم مع اول هبة هواء.

****

وقد بادرني المستشار السياسي اللبناني بالقول انكم في الكويت اول من انشأ ميليشيا في لبنان، موضحا انكم اول من دعم وسلح ابوعمار وقواته، وكانت اجابتي بأن الميليشيات في لبنان اقدم من تاريخ بداية الحرب الاهلية الاخيرة، ونعم لقد دعمنا القضية الفلسطينية بالمال والتعليم والنضال السياسي وفتح فرص العمل للفلسطينيين لدعم صمودهم الا اننا وللتاريخ لم نعطهم رصاصة واحدة، مضيفا: قد كنت اتفهم موقفك لو كنت انت من المنضوين تحت حزب الكتائب والقوى المسيحية اللبنانية التي خاضت الحرب ضدهم، اما وانت من يدافع عن مشروع المقاومة فأنت تعلم قبل غيرك ان ابوعمار واسلحته كانت تمثل الجزء الاكبر من المقاومة ومن الحركة الوطنية واليسارية آنذاك، لذا لا افهم انتقادنا فيما لو خذلنا القضية الفلسطينية وان ننتقد فيما لو ايدناها.

****

وامتد الحوار لبعض المعارضين البحرينيين وكان موقفي الطلب منهم خفض سقف مطالبهم كي يمكن بدء حوار مثمر وبناء مع الحكومة البحرينية، فالسياسة هي فن الممكن لا طلب المستحيل لصالح البحرين ومستقبل ابنائها وللنأي بها عما يدور في المنطقة من مخططات، فالتصلب يعني الحكم المسبق بفشل اي حوار وقد وعد البعض بنقل تلك الرؤى لقيادات المعارضة البحرينية الرئيسية.

****

آخر محطة: ختم سامي كليب مقدم برنامج «لعبة الامم» في قناة الميادين اللقاء بالقول انني شديد الذكاء شديد الثقافة وانني اعمل على الارجح لصالح C.i.A (اي الاتهامات المعلبة المعتادة) وقد طلبت من الآخرين ان يبدوا رأيهم في ذلك القول دون حرج وحمدت الله على ان احدا لم يوافقه على ذلك الاتهام وكان ردي ان عملاء المخابرات الاميركية لا يدافعون عن اميركا في العلن كما اقوم بذلك على الفضائيات كي لا ينفضحوا، لذا عليكم ان تبحثوا عن هؤلاء العملاء بين من يدعي العداء لاميركا فهذا هو الامر المعتاد عبر التاريخ.