عادل عبدالله المطيري

حلم سياسي

رأيت فيما يرى النائم، ان الحكومة رجعت عن رأيها، وتسامحت مع شباب الحراك، وأعادت الأمور إلى نصابها كما كانت قبل إصدار مراسيم الضرورة، وجرت الانتخابات على أساس قانون الدوائر الخمس والأصوات الأربعة، وعادت الأغلبية بمشاريعها الإصلاحية، وأقر قانون الدائرة الانتخابية الواحدة، وأنشئت الأحزاب الوطنية، وأنهى مجلس الأمة سنواته الأربع بكل سلام.

وجاءت الانتخابات الجديدة، وقد انضممت للتو لحزب سياسي معارض كبير، وقد قرر الحزب إبعاد رموز المعارضة السابقة عن الترشح لمجلس الأمة والاكتفاء بإعطائهم مناصب حزبية مرموقة، ومثل شبيبة الاحزاب السياسية في مجلس الامة، تغير الخطاب السياسي وتحول الى خطاب تنموي، تشكلت الحكومة من رئيس وزراء من الاسرة وأغلب الوزراء من ائتلاف الاحزاب الفائزة.

أقيم احتفال شعبي كبير في ساحة الإرادة، بمناسبة افتتاح أعمال مجلس الأمة الجديد، وأطلقت الألعاب النارية احتفالا بهذه المناسبة، ولقد أرعبني صوت المفرقعات وسقطت على الأرض مغشيا علي، وتجمع حولي الكثير محاولين إفاقتي، احدهم يسكب عليّ الماء والآخر يصيح عليّ لأصحو، ولما فتحت عيني أخيرا، فإذا بي فعلا في ساحة الإرادة ولكن في مظاهرة الاحد الماضي، حيث كانت المظاهرة سلمية وتم التعامل معها بطرق غير سلمية، عندها عرفت اني كنت احلم او اهذي، وقمت مسرعا الى مسجد قريب لأتوضأ وأصلي، وأدعو الله ان يجنبنا الفتن وان تمر الأزمة على خير.

محمد الوشيحي

حاجة كده يعني… يعني…

الله يرحم الأديب والشاعر الشعبي المصري نجيب سرور، أكبر صايع عرفه تاريخ الشعر بعد مظفر النواب وامرئ القيس. ويكفيه أن النقاد استبدلوا اسم ديوانه بعد وفاته كي يتمكن الناس من قراءته.
ذات جلسة، سئل نجيب عن أفضل طريقة يتعلم منها المرء الشعر وصياغة القصائد، فأجاب: "الشعر ميجيش بالتعليم، الشعر حاجة كده… يعني… يعني… يعني… زي… يعني… يخرب بيت أمك على أم سؤالك الغبي"، كذلك الحال بالنسبة للكرامة، متجيش بالتعليم، إنما هي حاجة كده يعني… يعني… يعني… زي… يعني".
لا تقل إن فلاناً تاجر، أو شيخ قبيلة، أو حاكم، أو وجيه، أو كاتب عربي يكتب في صحف عربية واسعة الانتشار، مضت عقود من الزمن وهو يلهط من أموال الشعوب ما تيسر، وإنه لا يحتاج إلى إذلال نفسه ومرمطة جبهته في التراب، باعتبار أن لديه من متاع الدنيا ما يكفيه. لا، لا تقل ذلك أبداً، فلا علاقة للشبع والثراء والمكانة بالشموخ الداخلي ورفض العبودية والاعتداد بالنفس، فالمسألة حاجة كده… يعني.
ولم يتخلف العربان بالمصادفة المحضة البحتة، بل نتيجة عمل دؤوب ومنظم من قِبل السلاطين ووعاظهم وشعرائهم وكتابهم وبصلهم وقثائهم. وكما فعل الشعب التشيلي بـ"أدباء البلاط" بعد إسقاط الديكتاتور "بيونيشيه"، سيفعل العرب في أبناء جلدتهم من أدباء "البلاطات"، خبراء اللعق.
هم – أقصد أدباء البلاط وكتّابه – على أي حال في خريفهم، بينما تعيش الشعوب العربية ربيعها، هم تصفرّ أوراقهم بعدما كانت بلون "الدولار"، والشعوب العربية تخضرّ صحاراهم، بعد سنين من القحط. وكما أن الخير ينتصر أخيراً على الشر، في المسلسلات العربية، كذلك تنتصر الشعوب، وسيسقط هؤلاء الكتاب والوعاظ وأشباههم، في الحلقة الأخيرة من المسلسل… هانت، نحن الآن في الحلقة ما قبل الأخيرة، أو التي قبلها.

احمد الصراف

كوسوفو وقوة عين «الأمانة»

أطلق اسم كوسوفو على الجمهورية الوليدة نسبة إلى السهل الذي وقعت فيه أكبر وأشرس المعارك بين جيوش الدولة العثمانية والصرب، ونشأت بعدها بسنوات «ولاية كوسوفو» العثمانية، والتي أصبحت عام 1913 جزءاً من مملكة الصرب، لتصبح عام 1918 جزءاً من يوغوسلافيا، وتحصل عام 1963 على الحكم الذاتي في عهد تيتو، ولكنها فقدت ذلك عام 1990، بعد إصرار الصرب على أن تكون جزءاً من دولتهم. وبعدها بتسعة أعوام، وبعد معارك ومذابح عرقية ودينية شرسة ذهب ضحيتها مئات آلاف المسلمين، تدخلت قوى حلف الناتو وحررت كوسوفو وقبلها البوسنة من شرور الصرب! وبالرغم من وضع كوسوفو الاقتصادي المتدهور، ووجودها ضمن أرض مغلقة دون منفذ بحري، وبسكانها البالغ عددهم مليوناً و700 ألف، فإن برلمانها أعلن عام 2008 عن قيام «جمهورية كوسوفو»، ولكن لم تعترف بها أي دولة تقريباً!
ولأن الشوارع في كوسوفو جميلة ورائعة، ولا تحتاج لشيء إلا «الزفتة»، ومستشفياتها تتوافر فيها كافة الأجهزة والخدمات ولا تنقصها إلا الأسرة، ومدارسها منظمة وجديدة ولا تحتاج لشيء غير السبّورات، ودور رعاية كبار السن والأيتام ورياض الأطفال فيها نموذجية وذات مستوى عال ولا تشكو إلا من نقص الشبابيك والأبواب، ولأن مكتباتها الوطنية تزخر بكل شيء عدا الكتب والمراجع والمخطوطات، ومحطات توليد الكهرباء فيها حديثة ولا ينقصها غير الوقود لتشغيلها، فبالتالي لم يجد مسؤولو الأمانة العامة للوقف في الكويت شيئاً تحتاجه جمهورية كوسوفو غير تقديم الدعم لمدرسة شرعية، وهنا تبرعت الأمانة لإحدى الجمعيات الخيرية بمبلغ 25 ألف يورو لتطوير مدرسة علاء الدين الشرعية، التي تعد مركز «إشعاع»، لأن مواطني الجمهورية الفقيرة بحاجة ماسة لتقوية وازعهم الديني بعد سني الحرب المدمرة! وهذا يعني أن الأهالي لا ينقصهم، والحمد لله، الذي لا يحمد على مكروه سواه، شيء غير ضعف الوازع الديني! ولا أدري كيف يمكن أن يساهم مبلغ عشرة آلاف دينار تقريباً في تغطية تكلفة النقص في الوازع الديني لأكثر من مليون و700 ألف إنسان، كما ورد في خبر القبس (10/1)؟ لقد كان بإمكان الأمانة دفع التبرع دون الإعلان عنه في الصحف! ولكن المثل المصري يقول: ناس تخاف ما تختشيش!

أحمد الصراف

www.kalama nas.com