سامي النصف

اللعبة السياسية الكويتية العجيبة!

اللعبة السياسية كحال اللعبة الرياضية لا تتم إلا في ملاعبها المحددة لها (البرلمانات) وضمن الالتزام بقوانين اللعبة (الدساتير) التي تفرض على الجميع ـ دون استثناء ـ احترام وإجلال قرارات حكامها (المحكمة الدستورية) وعدم اتهامهم المسبق بالانحياز أو التسييس، والالتزام بتعليمات ادارة الاتحاد المهيمنة على اللعبة المعنية (القيادة السياسية العليا في البلد)، لذا فإن التحريض على ترك الملاعب وممارسة اللعبة قسرا في الشوارع، ورفض قرارات الحكام وتعليمات اتحاد الكرة، وادخال المشاهدين في اللعبة وجعلهم لا اللاعبين (نواب البرلمان) من يسجل الأهداف، يجعل اللعبة السياسية الكويتية فريدة من نوعها في العالم، بل.. وعبر التاريخ..!

****

ومن عجائب لعبتنا السياسية ان بعض مخضرمي احد الفرق ممن يفترض ان يكونوا المراجع والقدوة في الأداء، لا يلتزمون بالقوانين والأعراف المرعية للعبة كما هو الحال في العالم أجمع، بل يصر هؤلاء على ان يطبق القانون (الدستور) على أحد الفريقين فقط لا على الفريق الآخر فلهم حسب هذا الفهم ان يتعسفوا في استخدام أدواتهم الدستورية (الاستجواب، التحقيق، الأسئلة) بينما يمنع على الفريق الآخر وبشكل مطلق استخدامه لأدواته الدستورية (التأجيل، الإحالة للمحكمة الدستورية، الإحالة للجنة التشريعية) وهل يتصور احد لعبة أكثر ظلما وأقل انصافا من هذه اللعبة السياسية الكويتية؟!

****

ومن ضمن الوضع المختل للعبتنا السياسية تكبيل يد السلطة التنفيذية بالتشريعات التي تمنعها من العمل وخلق الأزمات السياسية المتلاحقة أمامها، ثم الهجوم على السلطة القضائية ومحاولة سلب صلاحياتها الدستورية ضمن نهج خلق ديكتاتورية «مستترة» ستتحول لاحقا الى ديكتاتورية «سافرة» ستجعلنا نبكي دما على ما نحن فيه من نعمة ورحمة ورفاه ورخاء، حالنا كحال أهل مصر والعراق وسورية وليبيا وغيرهما من دول استبدلت انظمتها العادلة الرحيمة بأنظمة القتل على الهوية والمقابر الجماعية التي قامت تحت رايات.. الحكومة الشعبية.

****

آخر محطة: وصل القمع المستتر والديكتاتورية الخافية الى السلطة الرابعة من فضائيات وصحف ممن تمت تسميتهم بـ «الإعلام الفاسد» كونه لم يمش في درب الخنوع والخضوع ففرض على الإعلام العقوبات المغلظة والغرامات الباهظة التي لا يوجد مثلها حتى في الدول القمعية، فما بالك بالدول راسخة الديموقراطية كحالنا وأصبح البعض يهدد ويتوعد ويفاخر بأنه أغلق تلك المحطة أو الصحيفة.. ويا له من فخر!

احمد الصراف

حقائق طريفة ومؤلمة

يؤمن المسيحيون، وهم أتباع الدين الأكثر انتشارا في العالم، بمسيح واحد وإنجيل واحد ورب واحد، ومع هذا يرفض المنتمون لكنيسة الكاثوليك اللاتين الصلاة في كنائس الكاثوليك السوريين، ولا يصلي الاثنان في كنائس جماعة المارتوما، ولا يصلي الثلاثة في كنائس البنتيكوستن، ولا يصلي الأربعة في كنائس السالفيشن آرمي، ولا يصلي الخمسة في كنائس الأرثوذكس، ولا يصلي الستة في كنائس اليعاقبة، وهكذا… بحيث يشمل الأمر كنائس عدة أخرى.
كما يؤمن المسلمون، أتباع ثاني أكبر دين، بإله واحد وقرآن واحد ونبي واحد، ومع هذا لا تتفق آراء السنة مع الشيعة، او العكس، وبعضهم ينتقد إلى حد كبير المنتمين للطرف الآخر، وفي أي مكان كانوا، إن في بيوتهم أو مساجدهم. والشيعة لا يصلون في مساجد السنة، والاثنان لا يصليان في مساجد الإسماعيلية أو البهرة، وكل هؤلاء لا يصلون في مساجد الصوفية، ويرفض الجميع الصلاة في مساجد الأحمدية او القاديانية إضافة لرفض الصلاة في مساجد عشرات الطوائف الأخرى، والقتال بينهم لم يتوقف يوما منذ أكثر من الف عام! كما أن معظم المسلمين تقريبا ليسوا على وئام وسلام مع اليهود أو المسيحيين، بالرغم من انهم يشاركونهم عبادة الإله الواحد! وبالرغم من أن المسلمين ليسوا جميعا إرهابيين، إلا أن غالبية الإرهابيين مسلمون، وغالبية ضحاياهم مسلمون، إن من مذهبهم نفسه أو من اتباع المذاهب الآخرى، والجميع يقتل الجميع باسم الرب.
أما الهندوس، اتباع المعتقد الثالث الأكثر انتشارا، فلديهم 1280 كتاباً مقدساً، ويعبدون ملايين الآلهة، ويتحدثون بمئات اللغات، ومع هذا يذهبون لمعابد بعضهم بعضا، ولم تقع بينهم يوما، على مدى آلاف السنين، اي معارك دينية، وحدهم السياسيون من حاولوا تفريقهم للاستفادة من اصواتهم.
وبالرغم من ان البوذية من أوائل معتقدات العالم فإنها الرابعة انتشارا، وهي فلسفة أكثر منها ديانة، وتدين بتعاليمها للأمير الهندي Siddhartha Gautama، وتقوم على مفاهيم فكرية ثلاثة: الكارما، العودة للحياة والسماسرا، وأتباع هذا المعتقد، بالرغم من تعددهم وانقسامهم، فإنهم يؤمنون بـ «بوذا» المعلم وبتعاليمه التي تحث على الأمانة والصدق، ويؤمنون بأن الغرض من الحياة هو أن نطور من الشعور بالرحمة في داخلنا وأن نمتلك الشفقة على الآخر من دون تحيز أو تفرقة، وان نعمل جميعا من أجل السعادة والحرية، وأن نطور من الحكمة لدينا لكي تصل بنا للحقيقة، كما أن البوذية لا تتدخل في السياسة ولا ترتبط بها، ولو توقفت كل الديانات عن التدخل في السياسة فإن قتلا كثيرا سيتوقف، وستقل البغضاء والكراهية إلى الحد الأدنى، ولكن هل هذا ما تريده الجماعة لدينا؟

أحمد الصراف