ما حدث في ساحة الإرادة أخيراً يجب التوقف عنده كثيراً، ولا يجوز لمن يهمه أمر البلد ان يمر عليه مرور الكرام، كما لا يجوز كذلك ان نكتفي بتبيان مكانة سمو الأمير في نفوس أهل الكويت وانه «محشوم»! فهذه حقائق وثوابت لن تتغير مهما زادت لغة الخطاب تصعيداً.. ومهما عتب بعضنا على بعض.
ما حدث في تلك الليلة هو تغير نفسي وتبدل اجتماعي في العلاقات التي تربط بين مكونات المجتمع الكويتي.. ما حدث هو ازالة حواجز نفسية كانت بالأمس اسمنتية وكانت تضبط ايقاع التخاطب بين الحاكم والمحكوم، فأصبح الحديث بلا سقف، وبلا حواجز!
ما حدث هو فعلاً بداية عهد جديد من تعاطي الكويتيين وتعاملهم مع الأحداث.. فلم تعد تصلح لغة «الهون ابرك ما يكون».. ولا أسلوب: أحمدوا ربكم يا كويتيين على النعمة التي انتم فيها!
صحيح ليس لدينا ربيع عربي، لأننا في ربيع منذ أنشئت الكويت.. ولكن رياح هذا الربيع لها تأثير على المنطقة رضينا أم أبينا..! ربيعنا بفضل الله محدود.. فهو لا يطالب باسقاط النظام، لكنه انطلق بشعار «لن نسكت»، وأتمنى ان تكون هذه البداية، وهذه النهاية بإذن الله.
اليوم سنجد مستشاري السوء الإعلاميين يحرضون السلطة على الشعب.. من باب ضرورة الاحترام واعادة الهيبة للحكم، وذلك لانهم أخطأوا قراءة الحدث في تلك الليلة، لان ما حدث كان بداية عهد جديد في علاقة الحاكم بالمحكوم في الكويت، من دون ان تمس من مقدار الحب الذي يكنه المحكوم للحاكم، أو تغير من قناعة المحكوم بأحقية الحاكم في حكمه.
أتمنى من النظام الذي كان وما زال وسيظل شعبه يحبه ويجله، والذي ما زال شعبه زاهداً في مكانه، ان يقرأ الحدث من جديد، ويبدأ الحوار المباشر والمجادلة بالتي هي أحسن، واحترام الدستور والقوانين بعيداً عن تفسيرات أصحاب الفتاوى المعلبة. ما حدث أيها الناس يجب ان نتعامل معه بحكمة وحذر، بعيداً عن ردات الفعل الانتقامية والشخصانية، فمعظم النار من مستصغر الشرر.
وفي الختام.. غياب بعض التيارات عن الحدث.. وصمتها انتظاراً للنتائج للقفز عليها.. أمر مثير للاستغراب.
اليوم: 17 أكتوبر، 2012 
الإخوان المسلمون في الخليج (3-2)
وثقت الدراسة لقاءات ولي عهد أبو ظبي (نوفمبر 2003) بقيادات الاخوان، وكيف وعدت الجماعة الشيخ بالتفكير جديا في حل نفسها، الا أنهم تراجعوا عن ذلك تاليا، وبالتالي تخوفت الحكومة منهم، خاصة أن اجراءات البيعة التي تجري بينهم لأمير الجماعة أو مرشدها، بينت ازدواجية ولائهم وتشكيكا واضحا في انتمائهم لوطنهم.
ولم يغب مشهد الربيع العربي عن كتاب «المسبار»، فتناول الباحث عمر الترابي الاسلام السياسي في الخليج وخطاب الأزمات والثورات، متناولاً التشكيلات الاسلاموية السياسية وخطابها السياسي في الخليج، ووصف جماعة الاخوان بأنها الجماعة التي تقود أخواتها في الخليج، وعبّر عن قدرتها على رسم خطابها وفق المتغيرات ببراغماتية كبيرة، بعد أن انتشرت في أعقاب نكسة 1967. وكان الصعود الأكبر للجماعات في الثمانينات، وظلت بين مد وجزر، فانزوت الى أن أعادتهم أحداث 11 سبتمبر الى الواجهة، وزاد نفوذهم بعدها بدعم من الحكومات والمنظومات الراغبة في تمثيل اسلام معتدل، ولكن هذه الجماعة تعرضت في الأعوام الأخيرة لخسارة في شعبيتها بعد أن خاضت التجارب وامتحنت في صدقية شعاراتها في الخليج وغيره. وفي ختام دراسته، قال الترابي ان تاريخ العمل الاسلاموي في الخليج يكشف أن مهنة الاسلاميين هي اغتنام الفرص، وتطوير الخطاب امّا للكسب الجماهيري أو السياسي، والآن يغتنمون فرصة نجاح الاحتجاجات العربية، واستمرار صعود نجم النموذج التركي، في محاولة لانقاذ شعبيتهم في الخليج، ومحاولة الظهور بشعارات اصلاحية جديدة، تماشيا مع المرحلة، ويُراوحون بين التلويح بالاحتجاجات وشعارها، أو الدخول في حلفها والتصالح معها لضرب الآخرين.
وبعدها تتطرق الدراسة لوضع الاخوان في البحرين، وكيف أنها بدأت بلقاء عبد الرحمن الجودر بحسن البنا، الا أنّ دعوتهم وُوجهت بالصدام المُبكر مع المجتمع البحريني الذي كان متحَم.ّسا للتيارات الناصرية والقومية، مُدَّ اخوان البحرين بالأنساق الجديدة والخبرات من اخوان الكويت، وازداد وهجهم بعد تراجع التيارات اليسارية والقومية، وانتصار الثورة الخمينية الايرانية، والغزو السوفيتي لأفغانستان (1979)، وسهّل امتلاك الاخوان المسلمين في البحرين أموالاً جيدة، أمر توسيع قاعدتهم الجماهيرية، بالاضافة الى ضعف المنافسين من التيارات السنية الأخرى، وبمضي السّنين تمكنت الجماعة من السيطرة على التعليم، وبعد الانفتاح السياسي في 2001 تم تأسيس ذراع سياسية تحت اسم المنبر الوطني الاسلامي. وتميزت حركة الاخوان المسلمين في البحرين بمرونة حركية عالية، فعرفت كيف تتجنب الانتحار الجماعي في الملمات، وكيف تستثمر ميزاتها أيام الانفراج. ونأت بنفسها عن الصدام مع الدولة وأجهزتها.
تناولت الدراسة الاسلاميين في عمان باقتضاب شديد، مغطية تيارين، أولهما حركة الاخوان المسلمين الحديثة، وتيار حركة الامامة بامتداداتها التاريخية، وكيف ان الانضمام للاخوان لم يقتصر على اتباع مذهب محدد، بل شملت الجميع. والى مقال الغد.
أحمد الصراف