علي محمود خاجه

أهلاً وسهلاً

يحل علينا اليوم ضيوف كرام للمنتدى الآسيوي الذي تقام فعالياته في الكويت، ولأنهم ضيوف كرام فقد لا يعلمون عن الكويت شيئاً، ولا بد أن نقدم لهم نبذة تعريفية عن الكويت غير الذي يقرؤونه في محركات البحث الإلكترونية. فالكويت كما تقرؤون دولة نفطية مساحتها 18 ألف كم2 تقريبا، وقاطنوها 3 ملايين ونصف المليون نسمة، وعملتها الدينار، وعاصمتها الكويت، وجوها شديد الحرارة صيفا، وهي كلمات غير كافية لشرح الكويت طبعا. – نحن نبيع 3 ملايين برميل يوميا بسعر 100 دولار للبرميل، ونصرف 90% من أرباحنا لدفع رواتب الموظفين. – أما الموظفون ممن يتقاضون رواتب بيع ثروتنا فوظائفهم تنحصر في الغالب في تخليص معاملات قاطني هذه الأرض من إجازات دورية، واستجلاب عمالة وافدة، وختم أوراق زائدة عن الحاجة. – لدينا دستور ينظم مختلف مناحي الحياة ويمنحنا حريات لا يحلم بها مجتمع، ولكن قلة فقط من الشعب الكويتي والحكومة الكويتية يرتضون تطبيقه. – قبل أشهر قليلة خسرنا 500 مليون دينار لصفقة لم تتم أصلاً ولم يحاسَب أحد، كي لا يخسر حلفاء اليوم من النواب تحالفهم. – كما تعلمون فقد تم غزو الكويت قبل أكثر من عشرين عاما، وقدمنا ما يفوق الألف شهيد، ولم تخلد سوى ذكرى شهيد واحد منهم لأنه من أسرة الحكم. – في نفس ذلك الغزو سرق بعض الكويتيين ناقلاتنا النفطية واستثماراتنا، وحفظت القضية لعدم كفاية الأدلة. – يعتقد البعض في وطني أن طريق بناء الكويت يتم من خلال إقرار قانون للحشمة. – لدينا جامعة رائدة في المنطقة تسمى جامعة الكويت أنشئت سنة 1966، معظم مبانيها مدارس قديمة. – قبل يومين من وصولكم أقيمت مباريات في الدوري الكويتي لكرة القدم، لكنها لم تنقل على التلفاز لأن الكويت لا تملك كاميرات كافية لتغطية الأحداث. – لدينا بشر قدموا شهداء في الغزو وقبله، ولكنهم اليوم يضربون من وزارة الداخلية لمجرد مطالبتهم بأن يعاملوا كبشر، ونحن نسميهم "بدون". – يوم وصولكم لن نستطيع أن نخرج من منازلنا لأن طرقنا لن تسعنا معكم بسبب الازدحام. – لدينا ملعب حديث وضخم يتسع لـ1.7% من سكان الكويت لكننا لا نستطيع دخوله، ليغدو بذلك أكبر ملعب مهجور في العالم. – نحن نسخر من جميع جنسياتكم لكننا لا نستطيع العيش من دونكم. – ألف دولار تقريبا هو أدنى سعر للمتر المربع في الكويت لأننا نسكن على 7% فقط من مساحتها الكلية. باختصار نحن نملك حرية ومالا وبشرا، ونسعى بكل ما أوتينا من جهد إلى القضاء عليهم بأسرع وقت ممكن، فأهلا وسهلا بكم في الكويت. خارج نطاق التغطية: يرتفع سقف الخطاب يوم الأربعاء ليصل إلى المراجع العليا من قبل البعض، وينخفض نفس السقف من نفس البعض يوم الخميس أمام ابن أخ المراجع العليا.

سامي النصف

أيها الكويتيون.. بلدكم في خطر داهم!

ما حذرنا منه في بداية العام يحدث أمام أعيننا هذه الأيام، فبلدنا أمام مفترق طرق خطير لا يجوز إغفاله أو تجاهله أو حتى ادعاء الحيدة حوله، فبقاء الكويت يتطلب موقفا واعيا نتخذه جميعا ونلتزم به دفاعا عن أمننا واستقرارنا ومستقبل أولادنا، فالبديل هو الفوضى ونجاح مخططات «الكوتنة» التي سبقها النجاح في مخططات العرقنة واللبننة والصوملة واليمننة والسورنة وغيرها من مصطلحات عكست حالة شعوب آمنة ـ لسنا بالقطع أذكى وأكثر إدراكا منها ـ تحولت بسبب زعاماتها الوطنية والشعبية والأجندات والأموال الخارجية المصاحبة إلى ساحات حروب وكالة تباع فيها دماء الشعوب المغرر بها في أسواق النخاسة الدولية وقد وصلت كرة اللهب التي أحرقت أوطان الآخرين إلى قلب البلد، فهل نطفئها أم نسمح لها بحرق الكويت؟!

ان الافتراق اليوم هو بين من يراهن على عقل وحكمة الشعب الكويتي ووعي شبابه ووطنيتهم وثقتهم بقيادتهم السياسية المحنكة وبين من يحاول دغدغة المشاعر وإثارة الضغائن والأحقاد وإفشاء الفئوية والطائفية والقبلية وكل ما يخدم مصالحه وأطماعه الشخصية ويضر بالكويت وشعبها، متناسيا ان مسعاه سيصاب بالخذلان وان الشعب الكويتي قاطبة لن يرضى بأن يرهن مستقبله بيد حفنة من المغامرين والطامعين في السلطة والمال الحرام من دمى الخارج، لقد خاب مسعاهم أمس وسيخيّب الشعب الكويتي ظنهم اليوم.

إن رجلك وقدمك تحدد اليوم موقفك ومستقبل بلدك، فمن يرد مصلحة الكويت وبقاءها دار أمن وأمان كحال جيرانها الخليجيين فليلزم مكانه ويبتعد عن أماكن التجمهر والتآمر وخطب الانقلاب على الشرعية والدستور مدفوعة الأثمان وليذكّر البعض المتواجدين بما قالوه عن مظاهرات دوار اللؤلؤة في البحرين بالأمس القريب وما يفعلونه في ساحة الإرادة اليوم، فكيف يحللون هنا ما حرموه وجرموه هناك؟!

آخر محطة:

ما تمادى المتمادون وعلا صوت الشامتين والشاتمين إلا من التردد والضعف والتخاذل، والمطلوب اليوم وقفة عز تعيد للسلطة هيبتها والبدء في التدقيق في هويات المحتشدين كي نمنع تزييف إرادة الكويتيين ولن يعترض على هذا الإجراء إلا المدان برشوة الحشود وإلباسهم الدشاديش لزوم التصوير عن بعد، كما على الجهات المعنية أن تحيل للمحاكم كل من يتطاول على الكويتيين حكاما او محكومين فقد بلغ السيل الزبى.

احمد الصراف

حرية إيران

فقدت العملة الإيرانية الكثير من قيمتها، ففي عهد الشاه كان الدولار بـ70 ريالاً فأصبح الآن بـ40 ألفاً، وتسبب ذلك في وضع الاقتصاد الإيراني تحت ضغط هائل في دولة كان من الممكن أن تكون الدولة الأفضل والأغنى في العالم وحولها الملالي، ومن قبلهم نظام الشاه الدكتاتوري، لدولة ريعية لا تعرف غير النفط موردا رئيسيا، فشعب إيران، أو هكذا يفترض، من الشعوب القليلة المحظوظة في العالم أجمع.. فلديها شعب خلاق وجميل وثروات طبيعية ومعدنية هائلة، ومناخ متعدد الدرجات، صالح لزراعة كل شيء تقريبا، ولديها انهر عدة ومياه وفيرة وتربة خصبة وجبال شاهقة وطبيعة خلابة وشواطئ رائعة طويلة وثروة سمكية مميزة، وهي الــ18 في حجم المساحة (6.1 ملايين كم2) وموقعها مميز، وهي أغنى الدول الإسلامية قاطبة باحتياطياتها النفطية الهائلة والثالثة أو الرابعة من حيث عدد السكان، بأكثر من 80 مليون نسمة! ولكنها تفوقهم بغناها التاريخي والثقافي والفلسفي ودور علمائها الريادي في الطب والرياضيات والفلك والفن، بكل اشكاله وألوانه. وكان من الممكن أن تكون إيران من أنجح دول العالم وأبرزها في مجالات عدة، ولكن ما تكشف اخيرا هو خواء نظامها السياسي، والذي لم يكن أفضل، في سجله الأمني على الأقل عن الذي سبقه، وكانت مفاجأة مؤلمة ما كشفته الأزمة الخانقة التي تعيشها نتيجة المقاطعة شبه العالمية لها، والحصار النقدي والاقتصادي الذي فرضته دول الغرب عليها لدفعها للتخلي عن برامجها النووية الطموحة، فعلى الرغم من كل ما تمتلكه إيران من «عضلات» بشرية ونفطية وأرض زراعية خصبة وشاسعة ومياه وفيرة ومعادن فإنها أصبحت، نتيجة كل سنوات الظلم والقهر، مستوردة رئيسية لكل شيء تقريبا، وليس هناك ما بإمكان المواطن الإيراني أن يعتاش عليه حاليا غير الخبز، المدعوم بقوة من الدولة، وليس لأنها تنتج كفايتها منه!
مخجل جدا أن يصل وضع أغنى دولة مسلمة إلى هذا الدرك من الضعف والتردي، وعدم القدرة على مواجهة مثل هذا الحصار الاقتصادي وهي التي كان بإمكانها أن تكتفي ذاتيا، ويحدث كل ذلك بعد اكثر من سبعين عاما من الإنتاج الضخم للبترول!
ما الذي جعل دولاً ككوريا وتركيا واليابان مثلا، التي تقل قدراتها عن إيران بكثير بمثل هذا الرقي والتقدم الاقتصادي مقارنة بإيران؟ الحرية السياسية والاقتصادية، بغيرها لا يمكن إحراز اي تقدم في المجالات الحيوية والنافعة.

أحمد الصراف