سامي النصف

ذئاب الديكتاتورية تتدثر بجلود الخرفان!

  بعد ان فصل الحكم في طعن السيدة الفاضلة صفاء الهاشم بين مجلسي 2012 و2009 مما سبب لها العداوات المريرة ممن ابعدتهم عن الكراسي الخضراء وافرة المغانم والمكاسب التي «لصقوا» عليها، اضحت قضية شتم تلك السيدة الفاضلة والطعن في السمعة والعرض والشرف المنهي عنه دينا وشرعا والمعاقب عليه قانونا، فيصلا في قضية مهمة جدا هي حقيقة ان كنا نعيش ـ ونحن نحتفل بمرور نصف قرن على صدور الدستور والعمل به ـ ضمن مجتمع ديموقراطي حقيقي ام مجتمع ديكتاتوري يلتحف بشكل زائف بالرداء الديموقراطي كحال الذئاب التي تتدثر بجلود الخرفان؟!

***

الفارق الرئيسي و«الحقيقي» بين المجتمعات الديكتاتورية والمجتمعات الديموقراطية هو في الوسائل التي تستخدم عند الخلاف، ففي المجتمعات الديموقراطية تستخدم ارقى واعف الوسائل وافضل الكلمات (الوزير الفاضل، النائب المحترم ..الخ) ويتم البعد عن منهاجية الضرب تحت الحزام.

***

في المقابل يتم الاخذ بالمبـدأ الميكافيلي الشهير «الغاية تبرر الوسيلة» ضمن المجتمعات الديكتاتورية المعلن عنها او المستترة، فكل الاسلحة مشروعة ومسموحة ضد المنافس من القتل الحقيقي الى القتل المعنوي للشخصية عبر اطلاق الاكاذيب والاشـاعات والاقاويل بحقها حتى لو وصل الامر الى الطعن الوقح والسافر بالشرف والسمعة كما حدث مع السيدة صفاء الهاشم التي كشفت قضيتها زيف ادعاءات التمسك بالديـموقراطية والدستور من قبل من لا تتعدى تلك الاقاويل ألسنتهم دون ان تمس شغاف قلوبهم.

***

آخر محطة:

ما اسهل ان تحصل في الكويت على اسماء الزوجات والاخوات والامهات والبنات وعلى ارقام سياراتهن، فهل يرضى من طعن بشرف الآخرين او من دعمه ان يطعن بشرفه، والجزاء من جنس العمل، عبر عمل مماثل في وسائل الاتصال الاجتماعي او الانترنت يقال عبره ان هناك من يشاهد قريبته فلانة وسيارتها رقم كذا وهي تدخل هذا المكان المشبوه او ذاك؟! ما افظع ما قيل وما عمل، وما اكبر العقوبة التي ستحل على الفاعل الذي حرض وترك في العراء ليواجه مصيره، كالعادة!

حسن العيسى

كي لا تغرق سفينتنا

مراسيم الضرورة الأربعة، التي صدرت، لم تكن في مغزاها السياسي "ضرورة"، إنما بالونات اختبار لجس ردود الفعل المعارضة للمرسوم المحتمل لقصر التصويت في صوتين. ردة الفعل من المعارضين بعنفها الخطابي يفترض أن تكون متوقعة، وتصعيد لغة خطاب المعارضة مسألة عادية، وإن كان هذا لا يبرر خروج بعض الأصوات الخطابية عن الأصول في مفرداتها، ولم تعتد الأذن الكويتية بحكم تاريخها العتيق في مسايرة النظام بحكمة "وين تروحون وياكم" على مثل ذلك الاستعراض الخطابي. كان أولى أن يصرح رموز المعارضة بأن ما تحدث به بعض الخطباء في ديوان النملان يمثل أصحابه في مفردات لغة الخطاب، وكان على هؤلاء الرموز أن يوضحوا أنه لا يوجد هناك "ناطق رسمي" يتحدث باسم المعارضة، وهذا يعني أنه على من يتبنى التجمعات من السادة النواب السابقين المعارضين أن يطلب من المتحدثين المحتملين أن ينتبهوا لانفعالاتهم، وأن يلجموا بعضاً من حماسهم في الندوات العامة، ففي النهاية المعارضة، مهما اختلفت توجهاتها، ستدفع ثمناً هي في غنى عنه في معركة الإصلاح السياسي.
من جهة أخرى، ليس من المقبول أيضاً أن يتم التحريض على المعارضين والمطالبة بقمعهم تحت ستار النصح والتحذير، حين يرتدي الواعظون الناصحون أثواب العقل والاتزان، بينما هم في عالم الفكر خواء بخواء، وهمهم أولاً وأخيراً بقاء ما كان على ما كان. بكلام آخر، هم يقولون جهاراً: دعونا على طمام المرحوم، فهنا مصالحنا وهنا الوزة الثمينة التي تبيض ذهباً… فرياح التغيير القوية قادمة لمناطقنا إن لم يكن اليوم فغداً، وعلينا أن نتعلم الإبحار معها جيداً حتى لا تغرق سفينتنا.

احمد الصراف

أصابع «ملالا يوسفزاي»

أوقف مسلحون كثّو اللحى مكفهرو الوجوه صلبو التقاطيع، يضعون على رؤوسهم أغطية طالبان، أوقفوا باص مدرسة بنات، وسألوا إن كانت بينهن واحدة باسم «ملالا يوسفزاي»، وعندما وقفت هذه عاجلها أحدهم بعدة طلقات من رشاش اصابت احداها رأسها، والاخرى طرف عنقها، وهرب المسلحون الجبناء بعدها، متوارين عن الأنظار. وكالعادة، لم تتردد أو تتأخر حركة طالبان في تبني مسؤولية القيام بحادثة الاغتيال، حيث صرح إحسان الله إحسان، المتحدث باسمها، وهي حركة مسلحة شبه مشروعة في باكستان، بالاتصال بـ «البي بي سي» خدمة لغة الأوردو، مؤكداً مسؤولية الحركة، لأن ملالا كانت تحرض الفتيات ضدهم وضد مساعيهم لمنعهن من الذهاب الى المدارس، وإن هذا يتعارض ومبادئ الإسلام، وان التعليم لم يخلق للفتيات.
بدأت جهود ملالا يوسفزاي في معارضة جهود طالبان بمنع تعليم البنات منذ ان كانت في الحادية عشرة من العمر، من خلال ما كانت تدوّنه من مذكرات تنشرها بمختلف الطرق، ومن خلال موقعها الإلكتروني. وجاءت فرصتها عندما تمكنت قوات الحكومة من طرد مسلحي الحركة من سوات، التي اغلقوا فيها كل مدارس البنات، وهنا كشفت ملالا عن اسمها الحقيقي وزادت من كتاباتها، وبرزت أكثر عندما استضافها راديو «البي بي سي»، خدمة الأوردو والخدمة الإنكليزية، لأكثر من مرة، وكانت أولى تلك المقابلات عام 2009، حيث بينت نضجا في تفكيرها وقوة في حجتها وجمالا وأملا في موقفها، وقرأت بعناية صفحات من مذكراتها، ووصفت الخوف الذي تعيشه آلاف الفتيات، في منطقة لا تزال لطالبان سطوة ونفوذ، وفي منطقة هي الأكثر تخلفا وتشددا دينيا، ربما في العالم أجمع!
إن ما قام به جبناء طالبان، والذين يوجد بيننا من أمثالهم الكثير، ما هو إلا محاولة لإسكات الحق بالرصاص، فهؤلاء، بكل ما لديهم من قوة بشرية وحجج دينية وقوة نارية لم يستطيعوا التغلب على أصابع ملالا الرقيقة بغير استخدام رصاصات غادرة في رأسها، ولو وصل هؤلاء للحكم في أي دولة فمصير فتياتها لن يكون بأفضل من مصير ملالا، فليس للفتيات حق لا في التعليم ولا في غيره، هكذا يقول الشرع!

أحمد الصراف

مبارك الدويلة

يا صاحب السمو

قد نختلف مع الأغلبية البرلمانية في بعض المفردات التي وردت على لسان بعض المنتمين إليها في ديوان النملان، لكن لا يمكن أن نقبل ما يحاول بعض المرجفين بالمدينة بالإيحاء بأن هذا التصعيد في لغة الخطاب هو محاولة للانقلاب على الحكم أو للتحريض عليه!
نعم، نختلف على توجيه عبارات مباشرة إلى المقام السامي من باب «رب كلمة قالت لصاحبها دعني»، لكن لا يمكن أن نشكك بحسن نوايا هذه الأغلبية ومسعاها للإصلاح، حتى هذا التصعيد كان له تفسير، وهو أنهم أرادوا توصيل رسالة مفادها إن كانت هناك حلول في السابق لبعض مشكلاتنا بيد الحكومة، فاليوم المشكلة والحل بيد سمو الأمير وليس بيد غيره!
ومع هذا، كنت وما زلت أعتقد أن استخدام بعض المفردات ساهم في استغلال الخصوم وبعض المفسدين لها لبث سمومهم ونفخ نيرانهم في رماد فتنتهم، وكان أولى مراعاة مقام سمو الأمير وهذا ما أتمناه في القادم من الأيام.
الآن، نتوجه نحن إلى مقام سموه لنقول له بقلوب يملؤها الحب، والخوف على مستقبل هذا البلد..
يا صاحب السمو… وضح جلياً الآن أن أغلبية شعبك لا تريد مراسيم ضرورة لا ضرورة لها، صحيح أنك صاحب الحق الأوحد، لكن التعبير عن الأمنيات والمواقف كان واضحاً وجلياً في الأيام الماضية، حتى خصوم الأغلبية والحراك السياسي أمثال المنبر والتحالف والتيار التقدمي أعلنوا ذلك في بيانات واضحة وجلية، وقد شكلوا وفوداً لسموك لتسمعها منهم مباشرة!
ولعل البيانات التي بدأت تصدر من شيوخ بعض القبائل والمتوقع أن يصدر غيرها قريباً دليل على هذه الرغبة الشعبية، والأمل بعدم استخدام هذا الحق!
يا صاحب السمو…
لا نريد مجلساً مشوهاً يكون نسخة من المجلس الوطني الذي أصبح الانتماء إليه مسبة ونقصاً! لا نريد أن نشاهد مجلساً أفضل من فيه المتردية والنطيحة من المتسلقين والانبطاحيين أصحاب المصالح!
إننا – يا صاحب السمو – ندرك جيداً أن تغيير آلية التصويت بمرسوم ضرورة سيؤدي إلى مقاطعة شاملة للانتخابات من قبل قطاعات شعبية كبيرة لها تأثيرها، كما ندرك أن هناك من يوحي بأن المعارضة شر على البلد وليس لديها تأثير، ويستشهدون بحضور الندوات وتوجهات المقالات، ونحن نؤكد لسموك أن هؤلاء هم الذين سيكونون أول المنهزمين الفارين إن حدث للبلد أي مكروه لا قدر الله، بينما أثبتت الأيام أن المعارضة السياسية والقوى السياسية هي أكثر إخلاصاً للنظام والأسرة من غيرها!
يا صاحب السمو…
اعقلها وتوكل… اعقلها بقرار يحافظ على وحدة البلد، ويحترم دستوره، ويطفئ الفتنة، وليتولَّ تعديل القانون مجلس أمة يمثل الشعب الكويتي، يمثل أغلبيته، ويحترم أقليته، قال رسول الله (ص) «أنتم أعلم بأمور دنياكم»، حفظك الله وحفظ الكويت وشعبها.
***
أسأل الله العظيم أن يمنّ بالشفاء على الأخ العزيز والصديق الوفي محمد العفاسي وزير الشؤون الأسبق، وأن يرجعه إلى أهله وأحبابه ووطنه سالماً معافى، وكل مريض يا رب.