سامي النصف

خير المراسيم.. أسرعها في الصدور!

  أسئلة مهمة تستحق الاجابة العاجلة، هل مازال الدستور عقدا قائما بين الحاكم والمحكوم في نظر من اصدر بيان بعض القوى السياسية الاخير؟! وهل نحن امام تحرك سياسي لقوى خيّرة في المجتمع تهدف إلى الصالح العام ام بيان انقلابي لقوى مسيّرة من الخارج تروم ان نصبح سورية او ليبيا او يمنا او صومالا او عراقا آخر تقطع فيه الاعناق وتنتشر فيه التفجيرات ويتحول اهله من مواطنين الى لاجئين؟ وهل ـ وبحق ـ لو انتهت المشكلة بالموافقة على الاربعة اصوات (الذي كان قائما ولم يهدأ البلد قط ابان العمل به) ستهدأ الامور ولن تخلق نفس القوى متى ما عادت للبرلمان الجديد اشكالات جديدة مع الحكومة الجديدة لتخرج من خلالها المغرر بهم للشوارع؟! وهل الحكمة تقتضي ان تقوي خصمك وخصم الكويت ام ان تضعفه؟! الاجابة عن تلك الاسئلة واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار وتقتضي الحسم واصدار مراسيم طال انتظارها.

***

كتب الزميل احمد يوسف المليفي مقالا قيما في جريدة «السياسة» يوم الخميس الماضي، نرجو من الجميع الرجوع له، رد من خلاله على الشبهات التي تثار حول الصوت الواحد ومراسيم الضرورة ونلخص ما ذكره فيما يأتي تعميما للفائدة وحسما للجدل: حالة الضرورة تبدأ فعليا منذ لحظة توقف الاداة التشريعية بحل مجلس الامة لانه لا يجوز ان تمر لحظة على الدولة دون ان تكون هناك اداة تشريعية مستمرة ومتاح لها اصدار التشريعات. الدستور لم يحدد ولم يصف بشكل قسري حالات الضرورة وترك الامر تقديريا لرئيس الدولة، وفي حال الخلاف حول مدى الضرورة يمكن اللجوء للمحكمة الدستورية. يحق لأعضاء المجلس التشريعي المقبل اقرار او ابطال تلك المراسيم، فلماذا التشكيك المسبق في اعضاء وقرارات المجلس المقبل بعد ان تم التشكيك بشكل مسبق في قرارات المحكمة الدستورية وقرارات القيادة السياسية؟! هناك خلط فاضح لدى المشككين في مراسيم الضرورة وفقا للمادة 71 وبين مراسيم الضرورة باعلان الاحكام العرفية وفقا للمادة 69 من الدستور التي تصدر للضرورات القصوى كالحروب والكوارث والزلازل والانقلابات. السلطة التنفيذية اكثر حيدة في اصدار تشريع الطريقة الانتخابية من المجالس التشريعية التي تفصّل نظام الدوائر وطرق التصويت طبقا للمصالح الشخصية لنوابها، كونها، اي السلطة التنفيذية، ليست طرفا في العملية الانتخابية.

***

آخر محطة: من الافضل الاسراع في اصدار المراسيم فبقاء الامور عالقة يزيد من حالات التوتر ويرفع وتيرة الضغط للعودة عنها، كما ان اللجوء لنظام الصوتين لن يرضي احدا وسيتسبب في خسارة الجميع، فالمطالبون بالاربعة اصوات سيستمرون في الخروج للشوارع، والمطالبون بالصوت الواحد سيرون في الصوتين خروجا عن المبدأ العام المعمول به في جميع الديموقراطيات الاخرى، اي صوت واحد لكل ناخب، وتخذيلا لهم. التأخير في اصدار مراسيم الضرورة ينفي عنها صفة الضرورة التي لا تحتمل التأجيل.

احمد الصراف

شانتال الشوفال

اتصلت بي شانتال قبل ايام تدعوني للمشاركة في حوار مع قناة تلفزيون محلية، وقد اعتذرت لها بلباقة عن عدم قبول الدعوة، وبحجة أن قبولي سيحرجني مع من سبقها من زملائها في دعوتي للمشاركة في البرامج الحوارية للقناة نفسها، والذي سبق ان رفضت كريم دعواتهم من منطلق قناعاتي الخاصة. وقد تفهمت شانتال الأمر، ولكن ما لم تعرفه هو أنها اوحت لي بفكرة هذا المقال، حيث ذكرتني بحادثة طريفة حدثت قبل نصف قرن تقريبا. ففي منتصف ستينات القرن الماضي قام المصرف الذي كنت أعمل فيه، بإرسالي لتلقي دورة تدريب في مصرف بريطاني في لندن، ولكي أحسن من لغتي الإنكليزية. وهناك التقيت بـ«شانتال»، واعتقدت حينها أنني التقيت بفتاة أحلامي، فقد كانت سويسرية فرنسية جميلة، متعددة الثقافات واللغات، ذات عينين خضراوين وابتسامة ساحرة وشعر اشقر طويل وقامة ممشوقة، بحيث مثلت لي قمة الجمال البشري، واظن أنني اتصلت يومها بوالدتي وأخبرتها بتعلقي بها، بشانتال طبعا! وكنت حينها قد أنهيت دراسة الفرنسية لعامين، في المدرسة الثانوية التجارية، وقبل التحاقي بالعمل في البنك، وهذه نقطة غاية في الأهمية!
كنت في محاضرات المصرف البريطاني، وأثناء ساعات التدريب والعمل المصرفي أجلس بجانب شانتال. كما كنا نتناول طعام الغداء معا، وبعد اسبوع من تعرفي عليها قررت دعوتها للعشاء، او Date ، ولكن الأمر كان يتطلب شجاعة لم أكن أمتلكها، خصوصا انه تقرر نقلي إلى إدارة اخرى، مما يعني لقاءات اقل مع شانتال، وحيث انني كنت مصرا على تعميق علاقتي بها، فبالتالي حزمت امري ودعوتها للعشاء! وهنا نظرت إلي وقالت انها تعتذر عن قبول دعوتي، لأنني سببت لها، على مدى اسبوع، حرجا، وعرضتها لسخرية زميل لها، لأنني كنت اصر على مناداتها طوال الوقت بـ«شوفال»، بدلا من «شانتال»، وشوفال بالفرنسية، التي درستها لسنتين في المدرسة الحكومية، تعني {حصان}!

أحمد الصراف