سامي النصف

خير الحل.. عاجله!

  نرجو أن يصدر حل مجلس 2009 عاجلا لا آجلا لاسباب عدة منها انهاء حالة الترقب القائمة، وكي تتم الانتخابات قبل 18/12/2012 وهو تاريخ بدء عطلة المدارس الخاصة وسفر الاهالي مع ابنائهم الى ما بعد عطلة رأس السنة، وليتم كذلك تفعيل مراسيم الضرورة العامة والعاجلة التي لا يمكن ان تصدر في وجود مجلس 2009 الذي اصبح كبعض ابناء الطلاق الذين لا يرغب فيهم الاباء أو الامهات.

***

ونرجو ان نرى ضمن مراسيم الضرورة تقليص عدد من يصوت لهم من 4 إلى 1 وهو – للعلم – الامر المعمول به في العالم «اجمع» حيث يقوم التصويت في الديموقراطيات الاخرى طبقا لمبدأ ONE MAN ONE VOTE الشهير والذي لم يشتك منه احد كونه يحقق العدالة بين شرائح المجتمع السياسية والاجتماعية ويمنع احتكار شريحة معينة تمثيل الناخبين كما هو الحال القائم مع نظام 4 أصوات الذي جرب منذ عام 2006 فلم نر منه الا الظلم الشديد حيث يفوز من لا يملك الا 2000 صوت مقابل سقوط صاحب 7000 صوت بسبب تحالف الاول، فيما يعتبر ـ كما يقول الخبير الدستوري د.هشام الصالح ـ رشوة انتخابية حيث لا تنحصر الرشوة في تسلم المال فقط، اضافة الى تسبب ذلك النظام المهترئ والضرير في افشاء الطائفية والقبلية وشراء الاصوات وتكرر الازمات السياسية التي تسببت في تخلف الكويت وارجاعها عقودا الى الوراء.

***

ولا يضير على الاطلاق ان تقرر بعض القوى السياسية مقاطعة الانتخابات القادمة رغم عدم الشك في نزاهتها وان تركن للدعة والراحة واستثمار الملايين التي باتت تملكها من نضالها السياسي ودعاواها الدائمة لمحاربة الفساد التشريعي امام الميكروفونات وضمن اللقاءات الاعلامية لا تحت قبة البرلمان كما يفترض حيث لم نر منها قوانين الذمة المالية ومن اين لك هذا والنزاهة وانشاء لجنة القيم وجميعها قوانين نود ان نراها ضمن مراسيم الضرورة كي تعرف حقيقة من يحارب الفساد ومن يدعمه.. يقول مثل انجليزي شهير «لا تستطيع ان تخدع بعض الناس بعض الوقت، ولكن لا تستطيع ان تخدع كل الناس كل الوقت»، والرهان الاكبر هو على ذكاء الشعب الكويتي ووعي شبابه وبدء مرحلة تنمية واعمار طال انتظارها.

***

آخر محطة:

(1) ابتلي العمل الاعلامي الكويتي بزحف غير المهنيين من مرتزقة الحبر الاسود ممن يأكلون السحت بأقلامهم وهم في حقيــقتهم لا يزيدون على كونهم من الصبيان والـ «فداوية» لمن يدفع اكثر من المعارضة او الموالاة لا فرق.. شاهت الوجوه!

(2) يقول الراحل الكبير غازي القصيبي في قصيدة له:

لا يستوي قلم يباع ويشترى

ويراعه بدم المحاجر تكتب

احمد الصراف

من هو تيدي؟

وقفت معلمة الصف الخامس ذات يوم، وقالت لتلاميذها: إنني أحبكم جميعاً! ولكنها في الحقيقة كانت تستثني تلميذاً يدعى تيدي، فملابسه متسخة دائما، ومستوى أدائه متدن، ومنطوٍ على نفسه، كما انه لا يشارك الآخرين في اللعب، ويصر على الذهاب إلى الحمام كثيرا، وكآبته منعتها من التمتع بتصحيح واجباته، كما كانت دائما تعطيه درجات متدنية! وذات يوم طلبت منها الإدارة مراجعة سجلات الدراسة السابقة لبعض التلاميذ، فوقع بيدها ملف تيدي وفوجئت بأن تقاريره السابقة كانت تقول عنه عكس ما لدينا من انطباع عنه، وأنه ذكي وموهوب ومنظم، كما ورد في تقرير آخر ان تيدي تلميذ محبوب لدى زملائه، ولكنه منزعج بسبب إصابة والدته بمرض السرطان. وورد في تقرير ثالث ان وقع وفاة أمه عليه كان صعبا، خصوصا بعد ان أهمله والده! وفي آخر تقرير ورد ان تيدي تلميذ منطو على نفسه لا يبدي الرغبة في الدراسة، وليس لديه أصدقاء وينام أثناء الدرس. وهنا أدركت المعلمة تومسون حقيقة مشكلة الصبي، وشعرت بالخجل من تصرفها معه. وفي يوم أحضر التلاميذ هدايا عيد الميلاد لمدرستهم، ملفوفة بأشرطة جميلة، ولكن هدية تيدي كانت ملفوفة بكيس بقالة، وقد تألمت المدرسة من ضحك زملائه عليه، لان ما قدمه لها كان عبارة عن عقد من ماسات ناقصة الأحجار وقارورة عطر نصف خالية، وهنا عبرت المعلمة عن اعجابها بجمال العقد والعطر وشكرته بحرارة، وارتدت العقد ووضعت شيئا من ذلك العطر على ملابسها، يومها لم يذهب تيدي بعد الدراسة الى منزله مباشرة، بل انتظر ليقابلها، وقال لها ان رائحتها تذكره برائحة والدته، هنا انفجرت المعلمة بالبكاء، لأن تيدي أحضر لها زجاجة العطر التي كانت والدته تستعملها، ووجد فيها رائحة امه الراحلة، ومنذ ذلك اليوم أولته اهتماما خاصا، وبدأ عقل الصبي بالعمل واستعاد نشاطه، وفي نهاية السنة اصبح أكثر التلاميذ تميزا في الفصل، وفي يوم وجدت المعلمة رسالة عند باب مكتبها من تيدي يخبرها فيها انها افضل معلمة قابلها في حياته، فردت عليه بأنها تعلمت منه كيف يمكن ان تكون معلمة جيدة، وبعد سنوات فوجئت المعلمة بدعوة من كلية الطب لحضور حفل تخرج الدفعة في ذلك العام موقعة باسم: ابنك تيدي، ذهبت لحضورها، وهي ترتدي العقد ذاته وتفوح منها رائحة العطر ذاته.
والآن هل تعلم من هو تيدي؟ إنه تيدي ستودارد، واحد من أشهر اطباء العالم، ومؤسس مركز ستودارد العالمي لعلاج السرطان!
القصة بكاملها مفبركة، بخلاف حقيقة وجود طبيب شهير ومركز سرطان عالمي يحمل اسمه، ولكن هذا لم يمنع تأثر كثيرين بها وتجاوبهم معها، وخصوصا مدرسات المراحل الابتدائية في أكثر من بلد. كما اعجب بالقصة الملايين لما فيها من معان جميلة، ومغزى القصة هو المهم هنا، وليس مدى حقيقتها، فالحياة تعلمنا كل يوم درساً مفيداً.

أحمد الصراف