سامي النصف

في انتظار شروق شمس المراسيم!

  منذ أعوام طوال والسفينة الكويتية تمخر عباب البحر، وقد تسببت أزماتها المتواصلة في تخلفها عن سفن الجيران، وكان لتقدم الآخرين سبب بسيط جدا هو أنهم أعطوا الخباز خبزه، فالحاكم يحكم والقاضي يفصل في القضايا والوزير ينفذ والمشرِّع يشرِّع وهكذا، فلا امتداد لسلطة على سلطة أخرى، بل تعاون تام بين السلطات حتى لو لم توجد دساتير ومجالس منتخبة لديهم، لذا تجد ركابهم سعداء مستمتعين بالرحلة، مزهوين بتقدم سفنهم الذي يذهل العالم.

***

إشكال السفينة الكويتية أن هناك فوضى وتحريضاً وتأجيجاً دائماً للركاب، وتدخلاً مشيناً في أعمال الآخرين، فالحاكم عليه أن يفعل هذا ولا يفعل ذاك، والقاضي عليه أن يحكم بهذا الحكم ولا يحكم بذاك، ورئيس الوزراء والوزراء، وهم أعلى مراكز تنفيذية بالدولة، يُقرر في الشوارع والساحات مدى كفاءتهم وصلاحيتهم، والحال كذلك مع كل مؤسسات الدولة التي لم يعد القرار يتخذ فيها من قبل المختصين والقياديين ممن يتم تخطئتهم بشكل دائم من قبل من لا اختصاص لديهم، ومع ذلك فهم من يعرف في الطب والطيران والهندسة والاستثمار وعلوم الذرة وعلوم أعالي البحار، وكل شيء ولا شيء.. وما شاء الله عليهم.. عباقرة!

***

إن السفينة الكويتية بحاجة ماسة الى حزمة من مراسيم الضرورة التي تصلح حالها وتمنع غرقها وتضمن معها عدم العودة للمسارات الماضوية التي ضيعتنا وتسببت في تخلفنا، فالعودة للماضي كارثة الكوارث، والمستقبل الواعد للكويت وأجيالها المقبلة ينتظر شروق شمس قرارات إصلاحية طال انتظارها والجميع متفائل بما هو قادم من قرارات تعزز موقف القيادة وتسعد شعبها.

***

آخر محطة:

مراسيم الضرورة قضية وضع تقدير ضرورتها بيد القيادة السياسية وستعرض تلك المراسيم، كما نص الدستور، على المجلس المنتخب الجديد ليقرها أو يلغيها، فلماذا الخوف منها، وهل هناك من يرضى بمسار سفينتنا السابق كي نحاول تكراره؟!

احمد الصراف

الطيور التي طارت.. عادت

قام مواطن مصري قبل سنوات باختلاس ما يعادل 12 مليون دولار من حسابات صندوق جمعية إعانة المرضى، وهي جمعية دينية معروفة بانغماسها في السياسة، دون أن «ينتبه» أحد من أعضاء مجلس إدارة الجمعية لعملية الاختلاس، إلا بعد مرور أربع سنوات، وهذا يعني أحد ثلاثة امور: إما أن ثروة الجمعية هائلة بحيث لم يؤثر في شيء سحب 12 مليون دولار منها! او أن أحدا في الجمعية قد يكون تعاون معه وغطّى على السرقة لفترة كافية، وسهل له الهرب بتسليمه جواز السفر! أو أن أغلب أعضاء مجلس إدارة الجمعية لم يكونوا يعرفون شيئا عن أنشطة الجمعية ووضعها المالي، بحيث كانوا، على مدى أربع سنوات، وبوجود «مدققين قانونيين» لحسابات الجمعية، يضعون «بصماتهم» على التقارير المالية السنوية، سنة بعد اخرى، دون تدقيق شيء فيها! وفي جميع الأحوال فإن الأمر يعتبر بمستوى الكارثة، ومع هذا لم تقم الجمعية الوقورة بمحاسبة أي من أعضاء مجلس إدارتها، ومر الموضوع بسلام عليهم، واكتفوا برفع قضية على 60 موظفا في أحد البنوك بتهمة عدم مراقبة الأموال التي كان المتهم يحولها إلى مصر.
وبالأمس، ورد في القبس أن سلطات قطر تمكنت من ضبط المتهم «عبدالعزيز. ج»، الذي سبق ان صدر حكم بسجنه 7 سنوات على اختلاسه أموال الجمعية السائبة، وأبلغت قطر الكويت بذلك، وأن النائب العام اتصل بنظيره القطري وطلب منه تسليم المتهم، ويقال ان الأمر يحاط «بسرية تامة، لأسباب كثيرة»!
الطريف في الأمر أن المتهم سبق أن قبض عليه في مصر، التي رفضت تسليمه للكويت، وأوقف هناك مؤقتا، ولكنه تمكن، خلال محاكمته، من الهرب، بعد أن أوهم حراسه بأنه يعاني مرضا مزمنا! ولا شك أن خبر إلقاء القبض على المتهم قد ارعب البعض، فهو حتما لم يعمل منفردا لأربع سنوات، والاحتمال كبير أن احدا ما، داخل الجمعية او خارجها، كان يساعده في عملية الاختلاس! وهذا ما ستكشفه التحقيقات مع المتهم، متى ما أعيد للكويت! وقد تسعى جهات لعرقلة جلبه بحجة أنه سيفضح جهات «متنفذة» لا يراد لاسمها أن يتلطخ. وفي تعليق طريف على خبر القبس قال أحد القراء انه توقف عن التبرع بشكل كامل لأي جمعية منذ سماعه بتلك الفضيحة، وأنه يقوم الآن بتوصيل تبرعاته لمستحقيها مباشرة.

أحمد الصراف

مبارك الدويلة

تيارات.. تمون عليها السلطة

محاولة بعضهم تأجيل حل مجلس الامة 2009 واطالة عمره، هي محاولة للعودة الى المربع الاول وادخال البلد في ازمة جديدة ومتجددة، وفي نفق لا نهاية له ولا بصيص نور يرتجى منه. لذلك حري بالسلطة ان تتحرر من قيود مستشاريها واقتراحاتهم. واقول قيود، لان بعض الآراء التي نسمعها من خلف الكواليس توحي بان القصد منها استمرار الركود والجمود في البلاد، ومنعنا من النهوض من جديد، خصوصاً تلك الافكار التي لاتزال تعتقد انه من الممكن استعمال اغلبية مجلس 2009 في تحقيق بعض الاهداف والاجندات! وليعلم هؤلاء ويستذكروا ان تلك الاغلبية ضيعت رئيس الحكومة السابق، وهي نفسها التي ادخلتنا في هذه الدوامة والازمة التي مازلنا نعاني من تداعياتها.
لقد حان الوقت لحل مجلس الخزي الذي سيكون وصمة عار في جبين الممارسة السياسية، وسيسجل التاريخ السياسي الكويتي نقطة سوداء في مسيرة هذه الممارسة!
بعض زملائنا الكتاب مازالوا يرون ان المشكلة تكمن في اغلبية مجلس 2012، ومازالوا يحاولون لفت النظر عن الازمة الحقيقية ومصدرها، والسبب ان اغلبية مجلس 2012 ليس من بينهم من يحسب على تياره الوطني! ويا ليت هذا التيار مارس دوره في تصحيح الامور، وتثبيت الحقوق الدستورية للشعب الكويتي، بل هو اول من هلل لحكم بطلان مجلس 2012، ولم يكن عنده مانع من صدور مراسيم ضرورة لتعديل الدوائر، الا بعد ان صدر حكم المحكمة الدستورية الاخير، والدليل انهم رفضوا المشاركة في الحراك السياسي في ساحة الارادة، منضمين الى قائمة التيارات التي تمون عليها السلطة! لذلك نجد صحفهم واقلامهم ورموزهم يركزون انتقاداتهم طوال الاشهر الماضية على الاغلبية، ويتناسون سبب الازمة ومصدر التأزيم!
لذلك لم نستغرب مناشدة النائب مسلم البراك وتمنيه بمشاركة الرصاصات الخمس في ندوة وتجمع ساحة الارادة الاخير!
* * *
• تعطيل مصالح الوزارات والمواطنين من قبل الوزراء امر غير مقبول! فعندما تطالب وزيرا بإصلاح وزارته والبت مثلا في اوضاع الوكلاء المساعدين الذين هم مازالوا معلقين لا في العير ولا في النفير.. يقول معاليه انا وزير مؤقت، وسأترك الامر للوزير القادم! ونقول لصاحب المعالي ان الوزير المؤقت يبدأ عندما يحل مجلس الامة، وتتم الدعوة للانتخابات خلال شهرين، اما اليوم فأنت دائم.. ولزقة على قلوب العباد.. الله يرحم الحال!
* * *
• المربية الفاضلة استنكرت الطعن فيها من قبل بعض المغردين، وهذا حق لها ونؤيدها فيه، ولكن سرعان ما تناست انها طعنت في ذمة كاتب المقال قبل اسبوعين في تغريداتها، وعندما طلب منها الدليل الذي وعدت به صمتت صمت القبور!