سامي النصف

ممارسة السياسة على الطريقة الكويتية!

  أتى حكم المحكمة الدستورية ليلغي مجلس 2012 الذي تشكل المعارضة 70% من نوابه، مما يمكنها من إسقاط أي مسؤول حكومي تريد، ومعيداً للحياة مجلس 2009 الذي تملك الحكومة فيه الاكثرية، إلا أن الحكومة أعلنت بعد دقائق من صدور الحكم أن أسباب حل مجلس 2009 مازالت قائمة وبذلك مارست الحكومة.. السياسة على الطريقة الكويتية!

***

من أول مبادئ العمل السياسي ألا تلزم نفسك علنا وبشكل مسبق بموقف قد يستغله خصمك للإضرار بك أو القضاء عليك، ومع ذلك قامت المعارضة بإلزام نفسها بمقاطعة الانتخابات المقبلة إذا صدر قرار بهذا الشكل أو ذاك من قبل المحكمة الدستورية أو القيادة السياسية التي قد ترى، وهذا حق تقديري لها، أن تصدر مرسوم ضرورة حول أعداد من يحق التصويت لهم كوسيلة للقضاء على القبلية والطائفية والفئوية وشراء الأصوات.. إلخ، والمعارضة بهذا الموقف الضار لها تمارس.. السياسة على الطريقة الكويتية!

***

وأصدر التحالف والمنبر والعضو الفاضل عبدالله الرومي بيانات حادة ضد الحكومة فيما لو تم تعديل نهج انتخاب الأربعة مرشحين، ومعروف أن التحالف والمنبر والرومي هم المتضرر الأكبر من التحالفات التي تمت في دوائرهم والتي يسمح بها نظام الأربعة أصوات، وأدت الى سقوط ممثليهم، فكيف يدافع توجه سياسي عما يضره ويكسب منافسيه؟! مرة أخرى هذه هي السياسة على الطريقة الكويتية!

***

النائب الفاضل فيصل الدويسان أحد الأعضاء البارزين في مجلس 2009 والذي خفت صوته في مجلس 2012 بسبب تحول العمل السياسي لكتلة الأغلبية، ومن ثم يفترض أن يكون أحد الداعين لاستمرار مجلس 2009 الذي برز فيه، ومع ذلك فاستجوابه المفاجئ لسمو رئيس الوزراء أصبح بمنزلة طلقة الرحمة على ذلك المجلس الذي لم يحل بعد.. ومرة رابعة يتم ممارسة السياسة على الطريقة الكويتية الفريدة!

***

آخر محطة:

وضمن ممارسة السياسة على الطريقة الكويتية أن تدعي المرجعية بالدستور، فتسوّق لحل مجلس 2009 فتسقطه المحكمة الدستورية، وتسوّق لمشروع الدائرة الواحدة فتسقطها المحكمة الدستورية، وتسوّق لتساوي الاصوات بين الدوائر فتسقطه المحكمة الدستورية، وتتقدم باستجوابك الأول فتسقطه المحكمة الدستورية.

حسن العيسى

كلمة لحزب الشيوخ أبخص

إذا حلت السلطة مجلس ٢٠٠٩، ودعت إلى انتخابات جديدة وفق الدوائر الخمس، وصحت من أحلام اليقظة عن مراسيم الضرورة أو ترتيب وضع مجلس الأمة القادم ليكون في قفص التدجين السياسي بمعارضة صوتية وشكلية لا تخرج عن طوع الولاة، لو حدث كل ذلك، فهل المطلوب بعدها أن تتوقف تجمعات ساحة الإرادة وينتهي الصخب السياسي مرة واحدة وللأبد؟ فالسلطة، كما يقول اتباعها ومريدوها، قدمت كل ما يمكنها حسب رغبات المعارضين، وسارت على الخط المستقيم، فلماذا إذن تلك التجمعات والندوات السياسية المفترضة، وماذا يريد أهلها من مثيري الشغب وأصحاب التطلعات السياسية اللامنتهية؟! هذا ما يحلم به ويتمناه منظرو حزب الشيوخ أبخص، وهذا ما سيرددونه بأصوات عالية ضد المعارضة الشرسة التي يمثلها التكتل الشعبي والإسلاميون، مثل جماعة حدس أو غيرهم من المستقلين! سيتهم “عقلاء” حزب الشيوخ أبخص المعارضين بأنهم “أصحاب طلايب”، وسيقولون لهم، إذا أردتم الاعتراض فلديكم قاعة عبدالله السالم حسب الأصول الديمقراطية، أما الخروج للشارع فهذا حكم الغوغاء والفوضى، وهو مستنقع رمال متحركة ستغطس فيه الدولة اقتصادياً وسياسياً، وكأن السلطة لم تكن يوماً مسؤولة، والسبب الأول والأخير لمعظم خرابنا الحالي بداية من فوضى المرور إلى التقنين الرسمي لحالة “احترامي للحرامي، صاحب المجد العصامي” وكأنها لم تكن يوماً موضع شك في قضايا الفساد المالي والسياسي والمحاباة لجماعات دون أخرى في التوظيف أو توزيع كعك خير الفوائض المالية للمؤلفة قلوبهم. هل المطلوب منا أن نصدق شعارات أصحاب هذا الحزب السائر بخير عطايا السلطة وبركاتها، أو البشر المساكين الذين صدقوا كلامهم، ووضعوا المعارضة في قفص الاتهام بالمسؤولية، ونسوا السبب الأصيل لحالة الضياع الكبير لمعظم قضايانا؟. يجب ألا يكون هناك أي سقف للمطالبات الإصلاحية، فحق تشكيل الأحزاب (سموها هيئات أو لعنات لا يهم)، وإعادة تقسيم الدوائر لدائرة واحدة، والأخذ بنظام التمثيل النسبي، كلها كمحاولات جادة لتحقيق ديمقراطية صحيحة ودولة دستورية شكلاً ومضموناً هي قضايا يجب ألا تكون لها حدود وأسقف، ولا يصح حصرها بقاعة عبدالله السالم، ولو حدث أن عاد أكثر نواب مجلس 2012 إلى مكانهم في المجلس القادم، وحاول بعضهم أن يفرض رؤيته ونهجه بقبر ما تبقى من الحريات الشخصية في الدولة، أو أراد فرض المذهبية الطائفية بحجة أن هذا صوت الشعب وحكم الأغلبية (وهو جوهر الفكر الفاشي)، عندها لابد أن تخلق معارضة للمعارضة، ونقض الأخيرة من أساسها، ولا يعني ذلك الاصطفاف خلف حزب الشيوخ أبخص، باعتباره “أهون الشرين”، فهنا مكمن قصر النظر والسذاجة التي يروج لها الكثيرون بحسن نية أو ربما بسوئها. ساحة الإرادة ليست حكراً على معارضة اليوم، وليس لنا أن نقبل حصرها في “مكان ما مقابل المجلس”. لتكن هذه الساحة وعياً بالحريات الإنسانية، وليكن اسمها “إرادة التغيير” التي يجب ألا تتوقف وتجمد على حال، والقول بغير ذلك لا يعني غير الموت. ملاحظة: ليت وزارة الداخلية توسع صدرها وتتذكر أن اليوم هو يوم مهاتما غاندي، ومارتين لوثر كنج، ومانديلا… وليتها تتذكر، أيضاً، أن “البدون” بشر لا يحملون كرت الجنسية، إنما فقط كروت ملونة… هذا الفرق بيننا وبينهم.

احمد الصراف

القومي الوطني الليبرالي

قام سائق شاحنة بتوصيل بضاعة لأحد مستشفيات الأمراض العقلية، وعندما عاد لمركبته وجد أن إحدى عجلاتها قد فرغت من الهواء، فقام بفك براغيها بغية استبدالها بالاحتياطية، وأثناء عملية التبديل سقطت البراغي من خلال فتحة مجرى مياه الأمطار، فاحتار في كيفية استعادتها والغطاء لا يمكن رفعه، وهنا أحسّ أنه تورط، وسيدفع ثمن خطئه، لأنه سيتأخر في تسليم الشحنة التالية، هنا مرّ به أحد مرضى المستشفى وسأله عن مشكلته، فقال في نفسه ما الذي يعرف هذا المعتوه، ولكن ما الذي يضيرني لو شرحت له المشكلة، وهنا ضحك المريض وقال له، بعد أن استمع له: لا عجب في أنك أصبحت سائق شاحنة، لأنك أعجز من أن تحل مشكلة مثل هذه، كل ما عليك القيام به هو أخذ برغي واحد من كل دولاب وستحصل على ما يكفي منها لتثبيت الدولاب الاحتياطي، وسيمكنك ذلك من الوصول إلى أقرب ورشة! فأبهرت السائق الفكرة وذكاء المريض، فقال له: إذا كنت بكل هذا الذكاء، ل.مَ أنت في هذا المستشفى؟ فردّ هذا قائلا: أنا هنا لأنني مجنون وليس لأنني غبي!
تذكرت هذه النكتة، وأنا أستمع إلى من وجّه لي رسالة ضمّنها كلاماً مقذعاً، وطالبني بإثبات وطنيتي وعروبتي، وربما من خلال حرق أصابعي، والرد على تصريحات إيران المعادية، وبخلاف ذلك فأنا كذا وكذا! وتلك لم تكن رسالته الأولى، بل ربما الخامسة، وكانت جميعها مغفلة من أي لقب او حتى اسم «مزيف»! وعندما اتهمته بالجبن لأنه يشتم الناس ويخفي اسمه، اتصل معترضاً على وصفي، فقلت له إنني قد لا أكون «وطنياً ولا عروبياً ولا حتى خليجياً أو ليبرالياً» مثله، كما يدعي، إلا أنني لست بالغبي لأنساق لمطالبه وأثبت أي تهمة عليّ! طبعاً، زعل الأخ واتهمني بأنني لا أتقبّل النقد، غير عالم بأنني أردّ يومياً على أكثر من 5 رسائل «مؤدبة» تتضمن شديد النقد لما أكتب.   
وهنا، أتمنى من الراغبين في قيامي بالرد على تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما أكتب، إرسال تلك التعقيبات أو الأسئلة إلى بريدي الإلكتروني أدناه، وليس إلى موقع الجريدة، الذي عادة ما لا أقرأ تعليقات القارئ من خلاله.

أحمد الصراف