علي محمود خاجه

عملة واحدة

وحدهم أصحاب المبدأ، أيا كانوا يرفضون الإقصاء ويقفون مع الحق أينما كان، وسالكوه قلة اليوم للأسف، لكنهم لم يستوحشوه، فابحثوا عنهم تجدوهم يقفون ضد أحداث ديوان الحربش ومع حق الحكومة باللجوء إلى «الدستورية» وضد وأد الاستجوابات، ومع الإبقاء على شكل الدوائر الحالي في الانتخابات المقبلة حتى إن ضرّتهم نتائجها.

ها نحن عدنا من جديد إلى ترهات أغلبية 2009 النيابية، فبعدما عشنا كابوس أغلبية 2012 منذ فبراير الماضي وما حملته نفوسهم من إقصاء وتعدٍّ على الحريات وانتهاكات متعددة للدستور، وصفقات يتم فيها تعيين هذا الصهر كمستشار والصهر الآخر كوكيل مساعد، ويقبل ابن هذا في كلية الضباط، ويسحب ابن الآخر من متهمي الاقتحام.
بعد هذا الكابوس نعود مجددا إلى كابوس أغلبية 2009 والمتمثل بنوابه ومناصريهم، فكما هو واضح بأنهم لم يستفيدوا من الدرس مطلقا، نراهم اليوم يحاولون إحياء مجلس تعيس ملؤه الفساد وانتهاك الدستور من أجل تكييف الدوائر كما يشتهون ويريدون، يحسبون بذلك أننا نسينا ما فعلوا عندما خرست ألسنتهم عند ضرب الناس جهرا في ديوان الحربش، أو كما همشوا الدستور فحولوا رغبات رئيس الوزراء السابق لأوامر، فهذا استجواب يقام بسرية وآخر يؤجل وثالث يلغى، وهم أنفسهم من تعمد الغياب عن الجلسات لتسقط الحصانة عن زميلهم ضاربين بواجبهم تجاه الأمة وتمثيلها عرض الحائط.
هم أيضاً يتقاضون رواتب مجلس 2009 دون حضور، هم أيضاً تضخمت حسابات كثير منهم دون تبرير وجيه، هم أيضاً تغيبوا عن قسم الحكومة في جلستين متتاليتين ومنعوها من استكمال شكلها القانوني كعضو في مجلس الأمة.
واليوم يعلنون أنهم يرغبون في تعديل الدوائر من خلال مجلس 2009 رغم تحصين المحكمة الدستورية للدوائر الانتخابية بشكلها القائم.
يمارسون نفس الإقصاء الذي ذاقوا مره بمجلس 2012 ولم يتعظوا ولن يتعظوا، وهي الحال نفسها مع أغلبية 2012 وتشويههم للديمقراطية رغم سوء الحال التي مروا بها، ولم يتعظوا ولن يتعظوا، وما يجمع الأغلبيتين هو مهادنتها للحكومة وإن كانت سيئة في سبيل بقائهم كأعضاء أو رؤساء للمجلس، ولنا في إفشال استجوابات ناصر المحمد وإرغام الوسمي على تأجيل استجواب جابر المبارك خير دليل.
وحدهم أصحاب المبدأ، أيا كانوا يرفضون الإقصاء ويقفون مع الحق أينما كان، وسالكوه قلة اليوم للأسف، لكنهم لم يستوحشوه، فابحثوا عنهم تجدوهم يقفون ضد أحداث ديوان الحربش ومع حق الحكومة باللجوء إلى “الدستورية” وضد وأد الاستجوابات، ومع الإبقاء على شكل الدوائر الحالي في الانتخابات المقبلة حتى إن ضرّتهم نتائجها.

خارج نطاق التغطية:
شباب حوارات التغيير، خاب ظني بكم جداً للأسف، فلم تتصدوا علنا لخطاب الكراهية والناعقين به كما وعدتم.

احمد الصراف

الجنرال هستد

تطرقت في مقال سابق، وبعجالة، لتاريخ ودور الجنرال البريطاني «وليام هستد William Hasted، في تخطيط وتنظيم مدينة الكويت قبل 60 عاما، في عهد الشيخ عبدالله السالم، حاكم الكويت المستنير، وربما بتوصية أو باختيار من المقيم السياسي البريطاني وقتها. ويقال إن لهستد الفضل الأكبر في جعل الكويت مدينة عصرية بمعنى الكلمة، سواء من خلال توزيع الضواحي أو المرافق العامة، او مواقع محطات تقطير المياه وتوليد الكهرباء. وقد بين اتصال من الصديق والباحث يعقوب الإبراهيم ان من المهم البحث أكثر في سيرة الرجل والكتابة عنه ثانية.
ولد هستد سنة 1898،ومات في 1977وهو في الثمانين تقريبا. وتلقى دراسته العسكرية والهندسية في بريطانيا، على الرغم من انه ولد في الهند، إبان احتلال بريطانيا لها. شارك هستد في الحرب العالمية الأولى، ونال وساما لخدماته، قبل ان يرسل للهند عام 1936، حيث ابلى بلاء حسنا في منطقتي بشاور ووزيرستان، واستحق أكثر من وسام شرف لانجازاته، التي تركزت على المشاريع الهندسية، وتخطيط وبناء المطارات. كما عمل رئيسا للمهندسين في بورما مع نهاية الحرب العالمية الثانية، وأنهى حياته العسكرية مع الحكومة بعد ان أصبح رئيسا لمهندسي السلطة في عموم الهند عام 1946، وبعد خدمة قصيرة في لندن قدم استقالته وطلق العسكرية إلى الأبد.
دوره الحيوي والحاسم بدأ في الكويت عام 1950، وكان اتصاله مباشرة مع الشيخ عبدالله السالم، حيث وضع تصورا لما يجب ان تكون عليه الكويت من سكن ومدارس وضواح ومعسكرات جيش وصناعة وتخزين وغير ذلك الكثير الذي أخذت به الجهات الاستشارية التي جاءت بعده. ولكن عمله في الكويت لم يستمر طويلا، فقد واجه ضغوطا كبيرة من متنفذين كبار للتأثير في قراراته وتوجيهها لمصلحتهم، خصوصا بعد تدفق عائدات النفط على البلاد وزيادة ثرائها وحاجتها لكل شيء، وبالتالي استقال من عمله بعد سنتين بقليل، ويقال إنه اجبر على ترك عمله. والطريف ان «خصومه» عينوا معه شخصية سورية معروفة لتكون بديلا عنه، أو مرافقا له،ان فكر في ترك عمله فجأة، ولكن حتى هذا الأخير لم يطل به المقام وقرر بعد فترة قصيرة من استقالة هستد ترك عمله!
تاريخ هستد في الكويت لا يود الكثيرون التطرق اليه، على الرغم من أهميته القصوى، وبالتالي لم تفكر أي جهة في اطلاق اسمه على اي مرفق، والسبب أن تاريخه ارتبط بخلافات شديدة بين مراكز قوى تلك المرحلة، وربما لا تزال آثارها ماثلة حتى اليوم. والطريف في سيرة هستد أنه عاد الى وطنه وفتح مزرعة تربية ابقار وإنتاج حليب، ولكن سرعان ما تخلى عنها وهاجر الى أستراليا، وقام بعدة أعمال ومنها قيادة سيارة اجرة لفترة عام، ولكن لم يعجبه العمل فعاد الى الوطن! وعمله على سيارة أجرة خير دليل أنه ترك الكويت دون ان «ينهب» شيئا!
والآن هل بإمكان اي جهة الاهتمام بسيرة هذا الرجل ودوره في الكويت، خصوصا أن بعض من عاصروه، من أمثال العم خالد عيسى الصالح، مازالوا على قيد الحياة، وبإمكانهم إثراء النقاش؟

أحمد الصراف