سامي النصف

أيها السادة لستم حراساً للدستور

العمل السياسي الصادق والأمين يقوم على الوضوح الشديد والشفافية وعدم التناقض بين ما يطالب به في العلن وما يقال بالسر، ومعه تقديم مصلحة الكويت وشعب الكويت على حب الكراسي اللاصقة والمطامع الشخصية، ودون ذلك يسمى كل الحراك السياسي الذي نراه.. بالهرطقة السياسية الشديدة!

***

ولا يفهم بحق المواطن الكويتي البسيط الذي نلتقيه كل يوم في الدواوين مغزى ما يقوم به بعض الساسة من «مدح» وقبول بأحكام وتفسيرات المحكمة الدستورية عندما تلقى هوى في النفس، ثم «القدح» في نفس المحكمة واعتبار أحكامها منعدمة عندما يتمسك القضاة الأجلاء بأحكام الدستور بعيدا عن الأهواء، علما أن مرفق القضاء لا يقبل المدح أو القدح، بل توقيره واحترام محرابه وشخوص قضاته ورجاله.

*** 

ومن عجائب وغرائب الساحة السياسية الكويتية القراءة الخاطئة تماما لأحد مخضرمي السياسة لأحكام المحكمة الدستورية الأخيرة، حيث ذكر ـ كما نشرت الصحف أمس ـ أنه (أي الحكم) يلزم الحكومة بحل مجلس 2009 بينما أتى في نص الحكم ولا اجتهاد بوجود النص «ومن ثم يستعيد المجلس المنحل 2009 بقوة الدستور سلطته الدستورية، ليكمل المدة المتبقية له أصلا»، وهو ما أكده جميع الخبراء الدستوريين الذين ذكروا أن الحكم أعطى مجلس 2009 حق البقاء والاستمرار، أو الحل، وهو الخيار الأكثر احتمالا كما تشير الدلالات والظواهر.

***

وقد أثبتت التجارب وأحكام المحكمة الدستورية الأخيرة أن الانفعالية والاندفاع السريع في اتخاذ القرارات الاساسية يؤدي إلى الوقوع في المطبات المؤلمة، وعليه ندعو لأن يتداعى الجميع للوصول إلى حلول محصنة من الطعن عبر دعوة مجلس 2009 للانعقاد كي تؤدي أمامه الحكومة اليمين الدستورية ومن ثم يكون طلب الحل قادما من حكومة مستكملة استحقاقاتها الدستورية، كما يجب أن تكون أسباب حل مجلس 2009 مختلفة هذه المرة عن المرة السابقة، حيث نصت المادة 107 على أنه لا يجوز حل المجلس لذات الاسباب مرة أخرى ودون ذلك سيتقدم كثيرون بطعون في المجلس القادم، وقد يرجع القضاة الأجلاء مجلس 2009 للمرة الثانية أو الثالثة، ولا ذنب لهم في ذلك.

***

آخر محطة:

 أيها السادة.. لستم كما قال قائلكم حراسا للقصر إذا حجت حجايجها، بل أنتم أيها السادة.. حجة حجايجها ذاتها ودون أجنداتكم.. لا يحتاج القصر أساسا الى حراس.

 

احمد الصراف

طيري يا طيارة طيري

ما لا يعرفه البعض أن كل طيار في العالم يجب عليه معرفة اللغة الإنكليزية بأكبر قدر من الطلاقة، فالتخاطب بين الطيارين، وبينهم وبين أي برج مراقبة، «يجب» أن يكون باللغة الإنكليزية، حتى لو كان المتخاطبون وموقع برج المراقبة وجنسية الطيارة والأجواء جميعها روسية أو تركية أو حتى كويتية! هذا على الأقل ما تقوله التعليمات، ولكن من يتقيد بكل ذلك أمر آخر. كما يتطلب الأمر في الرحلات التي تزيد على 8 ساعات تواجد «ثلاثة ملاحين في الطائرة»، القبطان واثنين من مساعديه، لكي يتبادلوا مهمة الطيران. وفي الرحلات التي تزيد على 12 ساعة يتطلب الأمر وجود 4 طيارين، القبطان و3 طيارين آخرين. كما تتطلب قوانين السلامة عدم تناول طاقم الطائرة وجبة طعامهم من مصدر واحد أو نوعية واحدة، خوفاً من التسمم، أو لتقليل نسب الإصابة به. وفي المتوسط يعمل الطيار في الدول «اللطيفة»، والتي تتبع الأصول، من 9 إلى 14 يومياً في الشهر! أما في غيرها، فحدث ولا حرج، فقد تصل أيام العمل إلى 26 يوماً. كما يوجد اتفاق عالمي تلتزم بموجبه جميع شركات الطيران بتوفير مقعد خال لأي قبطان يسافر على طائرة أخرى، حتى لو كان الكرسي الوحيد المتوافر يوجد في قمرة القيادة. ولعلم البعض، فإن الوظيفة الأساسية لطاقم «الخدمة» في أي طائرة هو الحفاظ على سلامة الركاب. أما خدمتهم، فهي مهمة ثانوية، وبالتالي نطالب الركاب «الودرين»، أو «الجفصيين» الذين يعتقدون أنهم اشتروا ضمير من يعمل في الطائرة بمجرد قبول السفر على طائرتهم بتفهم هذا الأمر. وربما لهذا السبب كانت مضيفات سنوات الثلاثينات من الممرضات، وليس من المانيكان، كما هي الحال مع البعض! كما تمنع جميع شركات الطيران قيام أي من المضيفين بوشم أجسامهم في أماكن ظاهرة. أما المخفي، فحقهم فيه محفوظ، ليس من منطلق كرم في المعاملة بل لصعوبة معرفة مكان الوشم المخفي أصلاً! وبالرغم من أن النسبة والتناسب في عدد المضيفين إلى الركاب هما واحد إلى كل خمسين، فإن جميع الشركات تقريباً لا تتقيد بهذه النسبة.، وهو عكس ما نراه في الدرجة الأولى طبعاً. كما أن طول المضيف أو المضيفة عامل حاسم، لأغراض أمنية، ولكن حتى هذه تم غض النظر عنها بعد زيادة تبرم منظمات إنسانية من التمييز ضد قصار القامة، عفية عليهم! كما يتطلب الأمر وجود مرحاض واحد لكل 50 راكباً، ولكن قلة من شركات الطيران فقط، في غير درجة رجال الأعمال والأولى تتقيد بذلك. وتعتبر لحظات الإقلاع والهبوط الأخطر في عمل الطائرة، ولهذا تتطلب أنظمة السلامة إطفاء الأضواء حينها، لكي تتمكن العين من رؤية ما هو في الخارج بطريقة أفضل في حال وقوع حادث أو هبوط اضطراري يتطلب إخلاء سريعاً. وبالرغم من خوف الكثير من السفر بالطائرة، فإنها علمياً وإحصائياً هي أكثر أماناً واطمئناناً في السفر، مقارنة بجميع وسائل السفر الأخرى، فشكراً لكل من ساهم في تصميم حتى أصغر برغي فيها.

***
• ملاحظة: تقيم «مبرة رقية القطامي لسرطان الثدي» حفلاً ساهراً يوم الخميس 4 أكتوبر، وسيخصص ريع بيع التذاكر لدعم جهود «الجمعية الخيرة». لمزيد من التفاصيل عن الحفل وأهداف المبرة وأسعار التذاكر، يرجى الاتصال برقم 69090977. وقد قمنا بالمساهمة في جهود الجمعية، ولكن سوف لن نتواجد في الحفل لغيابنا في الخارج.

أحمد الصراف