سامي النصف

لأجل الكويت وشعب الكويت!

أغلب ما يشاهد من صراع على الحلبة السياسية الكويتية هو في حقيقته صراع مصالح وأموال وسلطة ونفوذ، فلماذا ندخل أنفسنا فيه كما سألني بعض الأصدقاء والأقرباء؟! وهل تموضعنا أو تطرفنا أو تشددنا بعكس ما كانت عليه مواقفنا في السابق؟ وكانت الإجابة:

أولا: أنا بالفعل من المؤمنين بالوسطية لا التعصب الأعمى لهذا الطرف أو ذاك كوني لم أسمع أو أقرأ عن أمة دمرها الاعتدال أو عن بلد أحياه التعصب، كما أؤمن في الوقت ذاته بحاجة الشعب الكويتي مني أو من غيري من صناع الرأي لمواقف عاقلة وحكيمة تساعده على التمييز بين الغث والسمين فيما يطرح، وأدعي انني حاولت جاهدا طوال عمري بالكتابة ان أتخذ مثل الموقف الوسطي الثابت بين التخندقات القائمة إلا ان هناك امرا جعلني اتخذ المواقف التي اتخذتها خلال الأسابيع الماضية وستبقى مواقفي ما وقف ذلك الأمر المستجد.

****

ذلك المستجد هو ما شهدناه من خروج على كل الثوابت التي قامت عليها الكويت منذ يومها الأول، وضرب لكل الأعمدة ونزع كل أوتاد الخيمة التي تظلنا جميعا بدءا من التعرض لهيبة السلطة والمساس بمواد الدستور والطعن بالقضاة والتعدي على رجال الأمن والنزول دون داع للشوارع التي قد يعرف البعض كيفية البدء بها ولا يعرف أحد كيف تنتهي، كذلك لم أستوعب على الإطلاق ازدواجية الخطاب السياسي وقول الشيء وعكسه أو انكاره رغم ثبوته، والطعن بفئات وطوائف كريمة من المجتمع الكويتي. ان النهج القائم يدفع بتعقيد الأزمة لا حلها والخوف من أن ينفخ بالأزمة حتى تقارب، والبلد معها، على الانفجار والدمار.. المصاحب!

****

إن على الجميع ولأجل الكويت وشعب الكويت أن يعودوا الى رشدهم وأن يبدأوا بلغة حوار لا شروط مسبقة فيها وعبر التقدم بمطالب متدرجة معقولة قابلة للتحقق بعيدا عن منهاجية ليّ الذراع وتقوم على فن الممكن وابداء حسن النوايا ونسيان الماضي القريب والبعيد، فكلنا أبناء وطن واحد اختلفنا في السابق ففقدناه فهل يراد لنا ان نكرر المقدمات حتى تتكرر النتائج؟! ألم نتعلم الدرس؟ وماذا نحتاج كي نتعلمه هذه المرة؟‍‍!

****

آخر محطة: لتثق أي قوى سياسية تبدي حسن نواياها لحل الأزمة القائمة ومنع أي أزمات قادمة، ان الشعب الكويتي ونحن معه سيصطف معها، أما من يحرض على بلده ويسعى تحت الشعارات والمطالب الكاذبة لخرابها وإيذاء شعبها فسنقف ضده ونسل أقلامنا سيوفا حادة لقطع رقاب من يريد دمارها، ولا يتساوى الحق والباطل.

احمد الصراف

أقوال فوزية

أعلن وزير التعليم العالي عن اعتماد مجلس الوزراء لبرنامج المنح الدراسية للطلبة الكويتيين من خريجي الثانوية، الذين يحصلون على موافقات لدراسة البكالوريوس من إحدى الجامعات المصنفة ضمن أفضل 100 جامعة في العالم! وهنا تتكرر المأساة للسنة المائة، فعاما بعد عام، لا نجد ايا من جامعاتنا، عربية أو إسلامية، ضمن هذه القائمة أو حتى ضمن الـ300 أو الـ500 الأهم في العالم، وكان يمكن قبول هذا الوضع على مضض لولا ان الجامعات التي لدينا لم تنجح حتى في الاحتفاظ بمراكزها المتخلفة، بل تخلفت أكثر، فجامعات مثل القاهرة وعين شمس، وحتى بيروت الأميركية، انحدرت مستوياتها عما كانت عليه قبل عشرين سنة مثلا، ولم نعد نسمع منذ عقود بمخرجات بارزة منها!
وهنا تقول القارئة فوزية، تعليقا على الأحداث السياسية الدينية الأخيرة، إن البشر في مجتمعاتنا أصبحوا كمحاربي قبائل «الزولو» في احتفالاتهم الوطنية، عندما يقومون بتزيين وجوههم بمختلف الألوان ويربطون قطعا من العظام البشرية أو الحيوانية بشعر رؤوسهم، وتتدلى قطع العاج من اذانهم وأنوفهم، يتراكضون ويتصايحون، إن احتجاجا او ابتهاجا أو احتفالا بمناسبة ما، وما ان ينتهي الحفل حتى يعود البعض منهم ليرتدي ملابسه العادية، وينزع العظام من أنفه وأذنيه! وإننا بالتالي لسنا، ثقافيا على الأقل، ببعيدين عنهم في الكثير من تصرفاتنا! فلو قام أحد بالجلوس على برج عال ومراقبة حركة المرور في جميع شوارعنا لاكتشف الكم الكبير من المجانين الذين سمحت لهم حكوماتهم بالجلوس خلف مقود السيارة، وحمل «رخص سوق» معترف بها، على الأقل، من كل دول مجلس التعاون، او ملاحظة ما يجري في دوائرنا الحكومية، أو عمليات الغش في الشهادات والامتحانات الدراسية، وفوضى الطوابير في الوزارات، إن وجدت، واستمرار الواسطات في قبول الطلبة في أكثر مرافق الدولة خطورة وأهمية، وبطرنا في الصرف على التافه من الأمور بغير حساب، فبعد كل أساليب المعيشة والتصرفات الخاطئة التي تملأ حياتنا لا يمكن أن يتكون لدينا فهم واضح وسليم لقضايانا الدينية والوطنية، لأننا أعجز عن فهم ما هو في مصلحتنا أو مصلحة غيرنا، فالمسألة ليست غيرة على ما نعتقد أنه «حق» لنا، وثورة لا تبقي ولا تذر، بل تفكير وتبصر وتصرف بحكمة ودهاء، وكل هذا يتطلب حدّاً أدنى من المعرفة او المنطق، وبالتالي كيف يمكن توقع الصلاح من «حركات» وتظاهرات جماهيرية غوغائية.

أحمد الصراف

مبارك الدويلة

مطلوب تهدئة الحراك لا المبادئ

مع طباعة هذا العدد من الجريدة يكون حكم المحكمة الدستورية في قانون الانتخابات قد صدر. وهنا أتمنى التعاطي مع هذا الحدث بحكمة وهدوء بعيداً عن التكسب السياسي وأسلوب تكسير الرؤوس.
لو جعلنا مصلحة وحدة المجتمع وتكاتفه ولحمته نصب أعيننا، سنشاهد ردات الفعل متزنة من الجانبين، فالمعارضة السياسية مطلوب منها عدم الانفعال، والابتعاد عن التصريحات غير المدروسة واتخاذ مواقفها بروية وحسن ادراك، وهذا لا يعني ان تتنازل عن مبادئها أو تتراجع عنها، وأهمها ضرورة عدم انفراد السلطة التنفيذية بقرار اعادة توزيع الدوائر.
كذلك مطلوب من أصحاب الشأن في السلطة ألا يستغلوا الوضع القانوني الجديد في الانفراد بالقرار، والظن بانها فرصة العمر التي لا تتكرر للتخلص من الخصوم السياسيين، فقد كان هذا تفكير البعض بعد حل مجلس 1975، وجاءوا بدوائر جديدة، ولكن بالنهاية انقلب السحر على الساحر وانتبه الشعب بعد غفلة فاضطروا الى حل المجلس في 1986.
ملاحظة أخيرة: أتمنى من المخلصين في السلطة ان ينظروا الى من يؤيدهم في الساحة السياسية، سيجدون الدليل على ان سياستهم التي يتبعونها عليها علامة استفهام ما دامت هذه النوعية من البشر تهلل لها.
***
• مؤتمر عبس
يفتتح اليوم المؤتمر الثاني لرابطة عبس العالمية في منطقة العارضية بحضور معالي وزير الإعلام الشيخ محمد عبدالله المبارك الصباح تحت شعار «الوطن ثم القبيلة». وقد تم اختيار هذا الشعار لترشيد العصبية القبلية وتوجيهها التوجيه السليم بعد ان شاهدنا البعض يقدم مصلحته القبلية على مصلحة وطنه. وستشارك في المؤتمر وفود تمثل قبائل الرشايدة في 12دولة عربية، وبحضور شيوخ القبائل في الكويت، وسيكون أول مؤتمر يساهم في تهدئة الساحة والحث على الوحدة الوطنية وترسيخ الولاء للوطن قبل كل شيء، وستكون الأمسية الشعرية في اليوم الثاني والمحاضرات تدعو الى ترسيخ هذه المفاهيم.
حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.