علي محمود خاجه

لهذا أؤيدهم

السياسيون اليوم في الكويت أنواع وأصناف متعددة، ورغم كثرة العدد لكن الأفكار للأسف قليلة، فلنأخذ الأغلبية المبطلة وغطاؤها الشعبي “نهج” مثلا، فقد تشبثت بمطلب واحد متفرع، وهو سحب الطعن الحكومي، وحل مجلس 2009 والدعوة إلى انتخابات بنظام الدوائر الخمس بأربعة أصوات دون تغيير، وكما هو واضح فهذا لن يتحقق، وها هي اليوم تورط نفسها بمقاطعة الانتخابات لأنها لم تمتلك الرؤية، فإن أقدمت على المقاطعة فستعقّد الانتخابات من دونهم، ويخوض الشعب التجربة دون تيارات كالإخوان وبعض السلف والشعبي والعدالة وغيرهم من مستقلين، وإن تراجعت عن المقاطعة خسرت ثباتها على الكلمة وفقدت مصداقيتها.
وهي نفس الحال بالمناسبة مع الجبهة الوطنية التي تبنت نفس مطالب الأغلبية المبطلة و”نهج”، ولا أفهم أبداً لماذا لا تنضوي الجبهة تحت “نهج” ما دامت المطالبات نفسها، إلا إن كان الغرض تسويقياً بعد فشل تجمعات “نهج” الأخيرة.
أما معارضو الأغلبية المبطلة فمعظمهم لا يملكون رؤية، بل كل ما يملكونه هو الرد على تصاريح الأغلبية، وما تحمله من فتن أو تخبط أو غيرها، بمعنى آخر، إنه لو صمتت الأغلبية فلن يملك هؤلاء سوى الصمت، فهم لم يقدموا حلولاً أبداً كما أرى.
أما المنبر الديمقراطي والتحالف الوطني فقد بادروا مجتمعين بتقديم وثيقة تحمل رؤية أراها منطقية، وتعاملت مع الساحة السياسية بواقعية شديدة، إلا أنني ما زلت مصراً أنه بدون إعلام مرئي حقيقي لهذا التيار فإنه لن يتمكن من إيصال أفكاره بشكل مناسب وسط هذا الزخم الإعلامي من كل القوى السياسية.
فقد طرح المنبر مع التحالف وثيقة تتعاطى مع الحدث وبشكل مرحلي مميز، فكانت أولى نقاطهم التركيز على حق الحكومة بإحالة القوانين إلى “الدستورية” واحترام القضاء وأحكامه، وإن اختلفت مع بعض الأهواء، يلي ذلك أن تقوم الحكومة بتعديل الدوائر بمعية القوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني دون تفرد، ووفق ما يحويه منطوق الحكم إن حكم بعدم دستورية النظام الحالي، على أن تكون تلك مرحلة انتقالية لانتخابات واحدة، ولمجلس الأمة المقبل أن يقرر مصير الدوائر الأنسب.
كما خرج “المنبر” و”التحالف” من إطار ودوامة الدوائر التي يصر البعض على أن يحوم حولها، ليقدم برنامج إصلاح سياسي متكامل مترابط يتمم بعضه بعضا من خلال تشريعات مهمة كاستقلالية القضاء، وحق اللجوء الفردي إلى المحكمة الدستورية، ومفوضية عليا للإشراف على الانتخابات، وحزمة قوانين مكافحة الفساد وغيرها، دون أن تغفل وثيقة “المنبر” و”التحالف” الهموم اليومية والأساسية للمواطنين بعيداً عن السياسة، فتطرقت لملفات كمدنية الدولة والاقتصاد والإسكان والصحة والتعليم والتوظيف.
لقد قدم “المنبر” و”التحالف” مجتمعين نموذجا إيجابيا عن التيارات السياسية التي تحمل رؤية تغطي كثيراً من مناحي الحياة السياسية والاجتماعية في الكويت، وأعتقد أن مختلف التيارات يجب أن تسلك هذا المسلك الموضوعي حتى إن اختلفنا بالتفاصيل دون التشبث بقضية تنتهي فصولها بصدور حكم “الدستورية”، فشكراً لـ”المنبر” و”التحالف” على هذه الوثيقة وبناء عليها أؤيدكم.

خارج نطاق التغطية:
نقلت في مقالي السابق من إحدى الخدمات الإخبارية أن النائب مسلم البراك قال: “جربونا كأغلبية لمدة 4 سنوات”، فنبهني أحد الأصدقاء بأن هذا النقل غير دقيق مستشهداً بخبر لصحيفة مملوكة لأصحاب الخدمة الإخبارية نفسها ذكرت فيه بأن البراك قال مخاطباً السلطة “جربونا كشعب لمدة 4 سنوات”، ولأنني لم أتمكن من العثور على تسجيل الندوة لأتحقق من ذلك، فإني سأميل إلى نص خبر الصحيفة على حساب خبر الرسالة النصية، وأعتذر عن النقل الذي أعتقد أنه خاطئ.

سامي النصف

ساحة الإرادة.. والحوار الغائب!

الحشود والتجمعات وسفك الدماء هي الطريق المعتاد للوصول إلى الحلول في المجتمعات الديكتاتورية كما رأينا في بلدان الربيع العربي الذي مازلنا في انتظار وصول سفنه إلى المرفأ الأخير وسط مشاكل أمنية وسياسية واقتصادية حقيقية تهدد سفن أوطان ذلك «الربيع» بالتفتت والانشطار و«الغرق»!

في المجتمعات الديموقراطية كحال المجتمع الكويتي تستبدل منهاجية الحشود والتجمعات وسفك الدماء بلغة الحوار بين الأطراف المتباينة، سواء كانت حكومية ـ معارضة أو نيابية ـ نيابية أو سياسية ـ سياسية او إعلامية ـ إعلامية أو اجتماعية ـ اجتماعية او اقتصادية ـ اقتصادية أو فئوية ـ فئوية أو دينية ـ دينية.. الخ، وللحوار الراقي المستحق مبادئه وقواعده وأصوله التي نجدها غائبة تماماً عند المنفعلين امام ميكروفونات ساحة الإرادة وخارجها، فصلب لغة الحوار يقوم على الإيمان بالرأي و«الرأي الآخر» لا رفضه وتخوينه والعمل على تشويه اسبابه ودوافعه، فتلك ممارسة تدل على «الديكتاتورية» المطلقة ولا يهم ان اتت من الحكومة أو المعارضة!

وقد نتج عن الحوار الغائب عن الساحة السياسية الكويتية في السابق حلان غير دستوريين لمجلس الامة وعدة حلول دستورية، وذلك الغياب للغة الحوار سببه المباشر، فكر وتصرفات وأقوال احد مخضرمي السياسة الكويتية، فطريق دخوله للبرلمان وممارسته تحت قبته تقوم على الديكتاتورية الشديدة وتسيد الرأى الأوحد القائم على الطعن الشديد بالآخر حتى لو كان حكومات لم تشكل بعد كما كان يحدث في مخيماته الانتخابية التي «تسبق» تشكيل الحكومات حيث يتهمها بالفساد وعدم الاصلاح والتآمر على الدستور ثم ينقل معه نفس نهج محاربة طواحين الهواء لقبة البرلمان وكيف له ان يحاور من خونه وعاداه.. بشكل مسبق!

وقد أصبح لذلك الفكر المتأزم البعيد كل البعد عن الفهم الصحيح للديمقراطية مقلدون وتلامذة صغار وكبار فلم نعد نسمع من البعض منهم إلا خطابا غاضبا صارخا مليئا بلغة التخوين والاتهام والتشكيك بالآخر حتى وصل الأمر الى اتهام الشعب الكويتي في اغلبه بوطنيته وانه شعب يهوى الجبن الشديد وعيش العبيد كونه فقط لم يجارهم بخلق ربيع كويتي مدمر مدفوع الأثمان، ومرة أخرى ان للحوار في المجتمعات الديموقراطية قواعده ومنهاجه واساليبه التي ليس منها قطعا ما نراه قائما على الساحة المقابلة لمجلس الأمة من سباب وشتائم واكاذيب ورفض للآخر.. ان الحوار الحقيقي البناء أيها السادة هو الذي يتم على بعد شارعين من تلك الساحة.. لا وسطها!

آخر محطة:

(1) خطأ مطبعي بسيط أتى في آخر محطة لمقال امس لم يفت على فطنة القارئ، التهمة التي وجهت للصديق ناصر الروضان طُرحت في ساحة الإرادة ولم تطرح منه كما اتى في الخطأ المطبعي، إنما رد عليها واثبت عدم صدقها!

(2) هناك في علم النفس مرض خطير يدعى «الاسقاط النفسي» يقوم خلاله المصاب به باسقاط كل عيوبه وتهيؤاته وأمراضه على خصومه.. بعض الرموز السياسية تشتكي من مرض «الاسقاط السياسي» الحاد حيث تتهم خصومها دائما بالفساد المالي والتآمر والخيانة وعدم إعطاء الفرصة للشباب والالتصاق بالكراسي حيث تردد بشكل متواصل كلمة «ارحل.. ارحل» واضح انها تكرر تلك الدعاوى كل صباح ومساء أمام المرآة ثم.. تخرج بها للجموع والتويترات والميكروفونات.. واستمعوا لها اليوم!

(3) لا حوار مع أعداء الحوار كما لا ديموقراطية لاعداء الديموقراطية ولا حرية لاعداء الحرية.

(4) في التجارة ثلثا الرزق، وكان رسول الأمة تاجرا ولست شخصيا من تلك الفئة وانما معيب جدا الشتم المتواصل لـ«التجار» الذين يقصد بهم الشاتمون من بعض العنصريين والمتطرفين فئة محددة من الشعب الكويتي، وعيب ترى الناس عارفة من تقصدون!

(5) هل يعلم المتجمهرون في ساحة الإرادة ان قوى الأمن المحيطة بهم المكونة من رجال وشباب الكويت المخلصين يتركون زوجاتهم وأبناءهم وعائلاتهم للحفاظ على أمنهم، لا تصدقوا المحرضين من أعداء الكويت وأعدائكم واستبدلوا التعدي على رجال الأمن بإعطائهم الماء والورود، وهو بلا شك قليل بحقهم!

احمد الصراف

شيء من العقل

نحتفظ بصداقات وعلاقات مع البعض ليس بدافع المحبة دائما، بل لوجود حاجة مادية أو نفسية لاستمرار تلك العلاقة! وبالتالي من الغباء التفريط بها من دون إيجاد بديل عنها. فنحن نساير ونجامل رؤساءنا مثلا، ومن الخطأ أن ننفعل ونستقيل من عملنا بمجرد توجيههم كلاما نعتقد أنه يمس «كرامتنا»، إن لم نكن على ثقة بأن بإمكاننا الحصول على عمل آخر! فقد يدفعنا سعينا لإيجاد عمل بديل، مع بدء قرصات الجوع وإلحاح الأقساط وبكاء الأطفال، لأن نجامل من لا نحترم ونسكت عن الإهانة ونلجأ لذل السؤال، وبالتالي نكون قد فقدنا مصدر رزقنا أولا وكرامتنا لاحقا، فالكرامة لا تكتسب بقوة ردة الفعل على إهانة ما، بل بطريقة الرد وأسلوب الحياة!
نكتب هذه المقدمة تعليقا على ردود الفعل الهستيرية، وغير المتعقلة ولا المبررة، على الفيلم السينمائي الرخيص والتافه الذي انتج في أميركا، والذي تعلق ببعض جوانب من حياة رسول الإسلام. وقد مررنا بتجارب مماثلة من قبل كثورة الرسوم الدانمركية، والتي لم يتمخض عنها شيء، حيث عدنا جميعا للتعامل مع كل حكومات ومنتجات الدول التي نشرت صحفها تلك الرسوم، وكأن شيئا لم يكن، وسبب ذلك لا يعود لـ«قصر موجات ذاكراتنا»، بل لعجزنا البائس عن فعل شيء آخر، فلا حول ولا قوة لنا في ظل عجز صناعي ونقص مياه وتلوث بيئي وتردٍ صحي مخيف، بل خواء وفراغ تام وشامل، وحتى المطالبين باستخدام سلاح النفط، وهو القوة الوحيدة التي يمتلكها بعض المسلمين، ليسوا إلا مجموعة من السذج.
إن المشكلة ليست في مدى ما تتمتع به وسائل الإعلام في الغرب من هامش حرية كبير، وهي الحرية التي تضمنتها دساتير شديدة الثبات، والتي يمكن أن تستغل من اية جهة في اية لحظة، ولا ضمان بالتالي من أن الغرب سيتوقف يوما عن الإساءة لمقدسات الإسلام والمسلمين، أو التعريض بمعتقداتهم، مهما حرقنا وكسرنا من ممتلكاتهم، بل المشكلة في ضعفنا الصحي والنفسي والمادي والعسكري والتقني، وبالتالي من الغباء المفرط التفريط في علاقاتنا بكل من يسيء لنا بهمسة أو لمسة أو كلمة أو رسم أو فيلم تافه، بحجة الدفاع عن كرامتنا ومقدساتنا، فهذه المقدسات لا يتم الدفاع عنها بحرق عشرات السفارات، ولا بقتل مائة سفير وبتر أعضاء ألف دبلوماسي غربي، بل بالسعي الجاد للقضاء على الأمية في دولنا، والتخفيف من وطأة الفقر على مليار مسلم، ودعم اقتصادات العشرات من دولنا، وسد جوع مئات الملايين من شعوبنا، وغير ذلك الكثير. ومؤلم أن تكون الملايين على «أهبة» الاستعداد للتظاهر وحرق وكسر ممتلكات كل من يسيء لمقدساتنا، ولا نتظاهر ولا نأسف ولا نحزن للحالة البائسة التي يعيشها المسلمون.
أحمد الصراف
[email protected]
www.kalamanas.com