سامي النصف

عندما تتضخم الذات وموت أسامة!

جابر المبارك، أحمد الحمود، أحمد الخالد، صباح الخالد، محمد المبارك، فاضل صفر، سالم الأذينة، عبدالعزيز الابراهيم، رولا دشتي، أنس الصالح، هاني حسين، جمال شهاب، علي العبيدي، هؤلاء جميعا أبناء الكويت المخلصون الذين ارتضوا بتحمل المسؤولية الوزارية في أجواء فوضى خانقة خلقتها بعض الرموز السياسية المعارضة عبر قراراتها وفتاويها وتحركاتها التي لم تعد أسبابها ودوافعها تخفى على الشعب الكويتي الواعي.

***

فمن أعطى تلك الرموز الحق في القول انها ترفض إعادة توزير هؤلاء وهي بذلك تتعدى على حقوق وسلطات القيادة السياسية التي نص عليها الدستور المتباكى عليه، وأي زعامة وأي ذات متضخمة تعطي لنفسها هذا الحق الذي لا تملكه وهي التي لا تستطيع إنزال «نفرين» لساحة الإرادة لولا حلفاؤها الذين لولاهم ولولا نظام التصويت لأربعة مرشحين لما حلمت، ومنذ سنوات عديدة، بالفوز بالكرسي الأخضر بعد أن انكشفت أوراقها للناخبين.

***

نصرة رسول الأمة صلى الله عليه وسلم لا تتم بخدمة مخططات أعداء الاسلام عبر السير في ركاب مخططاتهم التي تظهر المسلمين بموقف الشعوب الفوضوية الهمجية التي تهاجم السفارات وتقتل الآمنين كما حدث في ليبيا، الفيلم الشائن ذو المستوى الفني الركيك ما كان سيشاهده إلا قلة قليلة من البشر كحال الافلام المماثلة لولا ردود الفعل الانفعالية وغير العقلانية التي تقوم بها المجموعات الدينية المتطرفة (سنّية وشيعية) المعادية للولايات المتحدة.

***

ولو أطفئت الاضواء على تلك الافعال الشاذة وتم الاكتفاء برفع الدعاوى القضائية على الفاعلين في بلدانهم لمنع تلك الاعمال ومصادرتها وتغريم الفاعلين الملايين من الدولارات لكان الأمر أجدى وأنفع، وقد قرأت ذات مرة أن احدى دور النشر هي من أوعزت لسلمان رشدي أن يخط كتابه المسيء لرسول الأمة صلى الله عليه وسلم بقصد الشهرة والانتشار وحصد المال وهو ما تحقق له ولدار النشر ومازال الكاتب يرفل بالحياة الهانئة والثراء الفاحش بعد أن حصد ما حصد من عوائد ذلك الكتاب القميء ومثله رسام الكاريكاتير الدنماركي والقس تيري جونز الاميركي الذي كسب الشهرة والاتباع بعد أن كان راعي كنيسة لا يزيد روادها عن العشرات.. وقليل من الحكمة والعقل والذكاء أمر لا يضر على الاطلاق.

***

هل تم التحقق من شخصيات الغوغاء الذين تعدوا على أعضاء مجلس الأمة ورفعوا علم القاعدة الأسود وصاحوا بهتاف «يا أوباما كلنا أسامة»، وهل هم كويتيون أم متطرفون لفظتهم أوطانهم فوجدوا في بلدنا الملاذ الآمن لهم، وهل تم التحقق من مقاصدهم بدخول السفارة الأميركية، وهل المراد هو تكرار ما حدث في ليبيا أو إساءة علاقتنا الإستراتيجية مع حليفنا الأهم في العالم؟ وهل نصرة الاسلام لا تتم إلا بالتضحية بأمننا القومي، وهل هؤلاء «الأسود» هم القادرون على الدفاع عن بلداننا الخليجية أم في الحروب كله يجري؟

***

آخر محطة: (1) في الصفحة 249 من كتاب «لا يوجد يوم سهل» لمارك أوين أحد أفراد الفرقة الأميركية التي قتلت أسامة بن لادن يقول نصا انه يحمل إعجابا لأحمد الكويتي الذي قاومهم عند هجومهم على منزل زعيم القاعدة ولا يحمل أي احترام للجبن والخوف الذي عكسه بن لادن عندما لم يقاومهم مع وجود السلاح معبأ قرب مخدعه حبا منه في الحياة وهو الذي يرسل الشباب المغرر بهم للموت حاله حال الجبان.. صدام حسين.

(2) ياللفشلة والعار من رفع شعار «يا أوباما كلنا أسامة» والرئيس أوباما يعلم علم اليقين ما فعله الأسد أسامة، على الاقل كنتم رفعتم شعار «يا أوباما كلنا أحمد الكويتي» إلا أن تكونوا لا تقرأون أو.. لستم كويتيين أو الاثنين معا!

 

احمد الصراف

قصتي وطنوس مع الأحمدي

أجرت القبس في أغسطس الماضي حواراً مع المواطن اللبناني، طنوس دياب، وقصة الخمسين عاما التي عمل في جزء كبير منها في شركة نفط الكويت بمدينة الأحمدي، النموذجية سابقا. تحدث في لقائه عن ذكرياته وشوارع الأحمدي الجميلة وكيف كنت تسمع فيها التحيات من كل من يلقاك في الطريق وتراحم سكانها، وكيف انقلبت الحياة فيها، وهنا يشير إلى فترة ما بعد تأميم الشركة، بحيث أصبح الجار لا يعرف جاره، والأشجار التي كانت تشذب وتزين أصبحت كثة وهرمة وتغطي البيوت وتبعد الجيران عن بعضهم. ويقول ان علاقاته وزوجته كانت قوية مع كثير من الكويتيين الذين كانوا يعملون في الشركة في بداياتها، وكيف تغيرت المدينة الآن واختلف سكانها واصبح التواصل صعبا، بعد أن تحولت أسوار البيوت الجميلة المصنوعة من نباتات خاصة كانت تجلب من البصرة، إلى اسوار كيربي بشعة، مع تخليها عن نظافتها، بحيث تحولت عروس المدن الكويتية، التي كانت محجا للكثيرين في عطل نهاية الأسبوع، إلى مدينة خربة وهرمة وفوضوية بلا روح أو شخصية، وكيف أصبحت نواديها الرياضية والاجتماعية، وحتى ملاعبها، شيئا من الماضي، بعد ان كانت شعلة نشاط وإثارة وفائدة، فقد قضى الانغلاق والتزمت، والفساد الإداري، على كل شيء!
ذكرني كلام طنوس، الذي اضفت له من عندي، عن وضع الأحمدي، والكويت ككل، بما دار في جلسة جمعتني، في مشرب باريسي، بصديقين عزيزين، غادرنا الأول، راوي القصة، ولا يزال الآخر حيا «يلبط»، مثلي. وقد أدت حميمية الجلسة لأن ينفتح كل منا على الآخر، فأخبرنا الذي رحل عن دنيانا، أن بدايته مع الثراء كانت يوم تلقى اتصالا من أحد كبار مسؤولي شركة نفط الكويت، من الإدارة الوطنية، فور تأميمها، وبعد «الاستغناء» عن إدارتها «الأجنبية»، طالبا منه السعي فورا لفتح مدرسة كبيرة في منطقة قريبة من الأحمدي، وقال انه سيقوم بتحويل ابناء كل العاملين في شركة نفط الكويت لتلك المدرسة، وكانت شركة نفط الكويت، وربما لا تزال، أكبر صاحب عمل. وطلب منه رفع رسوم الدراسة بشكل كبير وغير مسبوق، وقال ان «الشركة» ستدفع الرسوم الباهظة، وطلب لنفسه حصة كبيرة من الأرباح المتوقعة من ذلك المشروع «التربوي والتعليمي»! واستطرد المرحوم في القول ان تلك كانت بدايته مع الثراء، حيث قبر الفقر بعدها إلى الأبد، ولكن الزمن قبره في نهاية الأمر، ونحن له لاحقون.
رواية طنوس وصديقنا ذكرتني أيضا بقصة رواها المرحوم أحمد الربعي الذي زار مدينة عدن، وشاهد كم تغير سوق السمك فيها، بعد ترك الانكليز لعدن، حيث أصبح السوق أكثر قذارة واقل تنوعا في أسماكه وأكثر غلاء، وعندما بث شكواه لبائع كبير في السن قال له: «رجع الانكليز وخذ سمك طازج ورخيص وأنواع كثيرة!».
لا أتباكى هنا على عهد الإنكليز، بل على عجزنا حتى في الاستمرار في ما بدأه الغير، فكيف يمكن أن نخلق أو نبدع، بعد أن خسرنا حتى أخلاقنا؟!
أحمد الصراف
[email protected]
www.kalamanas.com