حسن العيسى

أوصدتم الأبواب على أنفسكم

لماذا أوصد الكثيرون الأبواب على أنفسهم ورفضوا المساهمة في تشكيل الجبهة الوطنية لحماية الدستور؟! أعتب على هؤلاء الكثيرين سواء كانوا في التحالف الوطني أو المنبر الديمقراطي أو الجمعية الثقافية، أو غيرهم من الأفراد المستقلين الذين لهم لمسات بارزة في المسيرة الديمقراطية.
ما حدث أنهم أغلقوا على أنفسهم في غرف عازلة للصوت الآخر، وأصدروا أحكاماً مسبقة تدين مجرد “فكرة” خلق الجبهة! اتخذوا مواقف برفضها دون أن يكلفوا أنفسهم مشقة الحضور والتعديل (وفرضه) على مسودة إعلان مبادئ الجبهة. لم تكن تلك المسودة كلاماً مقدساً غير قابل للحذف أو الإضافة أو قبول أي مقترح يقدم من المجتمعين، كانت الصدور مفتوحة، والرأي الآخر له مكانه متى تم التوافق عليه، وقدم عدد من الحاضرين الكثير من الاقتراحات، من أهمها في رأيي النص على الحريات الفردية مثل الحرية الشخصية وحرية العقيدة، بما يعني رفض الفكر الإقصائي، وكانت لحظات رائعة أن يتقدم محمد الدلال ومحمد جوهر حيات بالتأكيد على هذا المضمون، وصوتت أغلبية الحاضرين بالموافقة عليه، ذلك كان مثالاً واحداً من عدة أمثلة تم فيها تعديل مبادئ، أو ربما بلغة أصح “التشديد” على مبدأ الوحدة الوطنية، فماذا كان يضر الذين غابوا واعتذروا عن عدم الحضور لو أنهم ساهموا بكثير أو قليل في صياغة مشروع اللجنة؟
لا أجد أي عذر في ذلك، غير “التعلث” بوجود ناشطين سياسيين مثل الكاتب محمد الجاسم أو أحمد الديين، أو ربما مشاركة نواب مثل مسلم البراك أو فيصل المسلم أو غيرهما من النواب من مجلس 2009 أو المجلس المبطل ساهموا، كثيراً أو قليلاً، في إنشاء اللجنة. هنا أسأل هل نختلف مع البراك والدمخي أو غيرهما كأفراد (أشخاص) أو مع أفكارهم التي تبناها هذا أو ذاك؟ المفروض أن نرفض أو نقبل طرحهم ومسلماتهم في مواقف محددة، لكن لا يعني هذا رفضهم كأشخاص وإدانة أي تصور يصدر منهم مهما كان مضمونه، فحين طرح البراك في مداخلة وحيدة أمنيته أن يجد سنياً يقف ويدافع بشراسة عن إخوانه الشيعة، أو العكس، أو يقف بدوي مدافعاً عن حضري، أو العكس…” فتلك أمنية على بساطتها تبقى جليلة، في ظروف يظهر فيها التشتت والتشظي الاجتماعيان على أبشع صورهما اليوم، بالتأكيد اننا بحاجة إلى العمل بهذه الروح الوطنية المتسامية في إطار مؤسسي أكبر، وستكون اللجنة الوطنية هي المكان المناسب، دون قصره عليها طبعاً.
لماذا تخلفتم؟… ولماذا تمت إدانة اللجنة دون سماع رأي المشاركين؟ أسألكم!

احمد الصراف

اللحوم والأخلاق

عانى الكثيرون وخسروا، ودون سبب منطقي، نتيجة تعاملهم بـ«استقامة» في تجارة المواد الغذائية، ولم تكن الخسارة نتيجة الشراء والبيع، بل بسبب تخلف إجراءات ترخيص المواد الغذائية المستوردة. فقد كنت، وربما لا أزال، وإن بصورة غير مباشرة، أستورد سنوياً مئات الأطنان من الأغذية، التي لا يجوز بيعها دون موافقة البلدية عليها، وهي الجهة المسؤولة نفسها عن جمع القمامة ودفن الموتى! وهنا يتطلب الأمر تسليم عينات، وتكون في أحيان كثيرة كبيرة، دون سبب مفهوم. وأحياناً تضيع العينات، ويطلب غيرها، ولا يحق لأحد الشكوى، وتظهر النتائج بعد أسبوعين أو أكثر، وأحياناً تضيع، أو يتطلب تحويلها للصحة، وتتأخر الموافقة أكثر، ويتكلف المستورد الكثير ويتأخر في تصريف بضاعته، وكل هذا يحمّل في النهاية على القيمة! ولا أبالغ إن قلت إن العملية تستغرق أحياناً شهراً أو يزيد. وهنا «قد» يجبر الأمر البعض للجوء للطرق «السهلة» لترخيص بضائعهم، وأسباب ذلك معروفة. وقد حاولت أكثر من مرة لفت نظر وزير البلدية للأمر، وكان ذلك قبل تنازلي عن الإدارة، ولكنه فضّل عدم الرد على مكالماتي ورسائلي الهاتفية، ربما لانشغاله بمحطة مشرف! وفي هذا السياق، نشرت القبس مجموعة تحقيقات تتعلق بالأغذية الفاسدة، وبالرغم من نجاحها النسبي، فإن المشكلة لا تزال في مكانها، ولفهم أكبر للوضع المتخلف الذي نعيشه، يجب أن نعرف أن الجهة المسؤولة عن فحص الأغذية هي بلدية الكويت، بكل فسادها وتخلفها. وبالرغم من كل ما قامت به من تطوير لمرفق الفحص، واستعانتها أحياناً بمختبرات الصحة، فإن ذلك لم يسرّع من الحل، وربما عقّد الأمور أكثر. كما أن فرق التفتيش تقوم بعملها، وهي تفتقد كل وسائل الفحص الحديثة، معتمدة على النظرة المجردة والشم واللمس! وهذا، في أحيان كثيرة، غير كاف! وبالرغم من طنطنتنا بالديموقراطية، فإن أي مشرّع لم يفكر يوماً في وضع قوانين واضحة وبسيطة لعملية استيراد المواد الغذائية وتخزينها واستهلاكها وتقديمها، ولا يبدو أن الحكومة هي الأخرى في عجلة من أمرها هنا. وهنا يقترح صديق تزويد مفتشي البلدية بأجهزة فحص محمولة، يمكنها الكشف عن مكونات المأكولات، وضبط الفاسد منها، أو المحرّم من المواد المستخدمة فيها، وذلك في فترة لا تزيد على نصف ساعة. كما يقترح القيام بحركة تجديد شاملة لموظفي وأجهزة إدارة فحص المواد الغذائية المستوردة. والحقيقة أن كل هذا جميل ومفيد، ولكن لا معنى له في ظل التسيّب الأخلاقي الذي تعيشه البلاد! فالمشكلة ليست في الأجهزة ولا في الإجراءات بقدر ما هي في النفوس. ففي ظل انعدام الخلق وترهل الإدارة، وغياب الموظفين المتكرر وغير المبرر في كل مناسبة دينية وغيرها، تصبح مسألة شراء أجهزة جديدة أو تطوير إجراءات الفحص والكشف غير ذات قيمة. فوزارة الصحة مثلاً استقدمت واستخدمت أفضل وأحسن الأجهزة الطبية المعروفة في العالم، ولكن ذلك لم يمنع الخدمة الطبية من التدهور في البلاد، لأن الخلل في النفوس الفاقدة للخلق، وليس في الأجهزة الصماء والإجراءات الأكثر صمماً!
والآن، هل هناك أمل في أن نزيد من جرعة الدروس الأخلاقية في مدارس الدولة العامة والخاصة، وتقليل جرعة الدروس الدينية؟ فما لدينا من تدين يفيض على العالم أجمع، أما الأخلاق، فحدّث ولا حرج!

***
• ملاحظة: أعفى قرار لوزير الصحة الاستشارية فريدة الحبيب من إدارة مركز صباح الأحمد للقلب، وحولها، أو حذفها، مع الاحترام لشخصها، إلى مستشفى الصدري! وهناك رفض المسؤول «تشغيلها» لعدم وجود عمل لها! وهكذا تنتهي الحال باستشارية عالمية، صرفت الدولة الملايين على تعليمها وتدريبها، بأن تجد نفسها، بعد آلاف عمليات القلب التي قامت بها بنجاح كبير، من غير عمل! هذا عيب ومؤشر آخر على انهيار الدولة والقيم والخلق.
أحمد الصراف
[email protected]
www.kalamanas.com