عادل عبدالله المطيري

الأغلبية بلا سقف!

مع مرور الوقت وعدم حسم الأمور سياسيا ودستوريا لقضية الدوائر الانتخابية، ازدادت الساحة السياسية حرارة واقتربت من درجة الغليان.

بدأت الحكومة ورموزها تفقد ثقة الأغلبية التي كسبتها، وأصبحنا نسمع عبارات السخط والتهديد والوعيد تخرج من أفواه المعارضة باتجاه الحكومة ورئيسها، منذرة بتحول خطير في علاقة الأغلبية وسمو الرئيس!

فالمعارضة متمسكة بالنظام الانتخابي، وترفض أي تغيير عليه، وتعتبره بمثابة الانقضاض على الدستور وإرادة الأمة من قوى الفساد، التي بدأت تأثر على خيارات الحكومة وقراراتها، مما جعل الخطاب السياسي للأغلبية المعارضة من دون سقف.

من يعرف المعارضة وشخوصها يعلم جيدا أنهم يقرنون القول بالفعل، ولا يرتضون بالصفقات السياسية مقابل التنازل عما يؤمنون به، ولهم شعبية كاسحة في الشارع الكويتي.

وكان على الحكومة اتباع صريح الدستور والابتعاد عن المشتبهات الدستورية، خصوصا أن المحكمة الدستورية نفسها ـ أبطلت مجلس 2012 لسبب واحد فقط، وهو وبالتحديد بطلان الإجراءات ولم تتطرق إلى مسألة بطلان الدوائر الانتخابية رغم ادعاء الخصوم بها، الأغلبية أعلنت خصومتها للحكومة الحالية كاملة، وعقدت العزم على التصعيد بالمظاهرات والاعتصامات، ولن يقنعها القليل (مجلس الأمة) الذي حرمت منه، ولن ترضى إلا بالكثير (حكومة برلمانية)، وقد تخسر الحكومة الكثير من مكاسبها لأنها لم تتعامل بجدية وديموقراطية مع الشعب وممثليه.

سامي النصف

بل هم السنوسي وفيصل الثاني وأنتم معمر وصدام معاً!

كان الملك ادريس السنوسي ملك ليبيا والملك فيصل الثاني ملك العراق أقرب للملائكة التي تمشي على الأرض فلم يعدما أو يسجنا أو يقمعا شعوبهما ومع ذلك استطاع ثنائي «الثورجية والمؤامرات الخارجية» ان يشوه سمعتهما وأن يثير المغرر بهم عليهما حتى قال المتظاهرون الليبيون «ابليس ولا ادريس» فأتاهم ابليس على شكل الثوري معمر القذافي الذي هو أشبه ما يكون ببعض ثوريينا الكويتيين هذه الأيام، وندمت شعوبهما على تفريطهم بهما وبكت دما عليهما عندما لا ينفع الندم، ونشهد في الكويت هذه الأيام أمرا مشابها وتفعيلا لثنائية الثورجية والمؤامرات الخارجية، والتاريخ ـ كما يقال ـ يعيد نفسه، فلنحذر ولنفشل المؤامرة قبل ان تنضج حتى لا نندم بعد فوات الأوان.

***

ان حكام الكويت الرحماء بشعوبهم أمثال الشيوخ الأجلاء عبدالله السالم وصباح السالم وجابر الأحمد وسعد العبدالله وصباح الأحمد ونواف الأحمد ومن سيأتي بعدهم من أسرة لم نر على يدها إلا كل الخير، هم أشبه ـ ان جاز التشبيه ـ بالملوك الرحماء السالف ذكرهم، اما المحرضون والمؤججون والغاضبون والحانقون والمخادعون من أصحاب الأجندات الخارجية فهم أقرب الناس لمعمر وصدام معا مع فارق ان معمر وصدام بدآ حياتهما السياسية بدعاوى الرحمة والرأفة ثم كشفا عن أنيابهما لاحقا، اما أنتم فقد أظهرتم أنياب القمع والكراهية والحقد قبل ان تصلوا لمواقع المسؤولية فكيف اذا ما وصلتم؟!

***

ومن يطلب ان نجربكم لأربع سنوات نقول ان المجرب لا يجرب، فقد جربنا بعضكم لأربعين عاما فوجدنا ان الكويت لم تبدأ في الانحدار إلا مع دخوله حياتنا السياسية وافشائه ثقافة الغضب والتشكيك الدائمين، وجربنا البعض الآخر لعشرين عاما فلم نر إلا الحقد الشديد والكراهية وضرب الوحدة الوطنية المتباكى عليها عبر استقصاد الناس والمسؤولين على «الهوية» لا على «القضية» مما خلق ردة فعل قوية يشتكي منها البعض ولا يسأل عن فاعلها والمتسبب الحقيقي فيها.

***

كما جُربتم أخيرا خلال الأشهر الأربعة الأخيرة فلا نرى إلا الحنق والضيق الشديد بالرأي الآخر والحجر عليه والتعدي على الآخرين، ولو سلمتم الحكم ليوم واحد ـ لا أربع سنوات طوال ـ لدخلتم على معارضيكم بالسلاح في بيوتهم ونصبتم المشانق في الساحات العامة ولفتحتم أبواب السجون واسعة ولملأتم أرض الكويت بمقابر خصومكم الجماعية ولارتحل عن الكويت أغلب شعبها ورجال أعمالها كما حدث إبان غزو صاحبكم صدام ولحل محلهم غربان البين ينعقون على اطلالها ومبانيها الخربة ولما ابقيتم في ميزانيتها العامة فلسا أحمر فهذا ديدن الثورجية أمثالكم في كل مكان وزمان ولنا عودة.

***

آخر محطة: (1) هل نذكركم هذه الأيام بمن زار صدام عام 1990، وهل نذكركم بمن «استيقظ» ربيع ذلك العام المشؤوم وأنزل المغرر بهم للشوارع مما أعطى الطاغية الحجة للاجتياح حتى أعلن ان سبب الغزو هو «الثورة التي حدثت بالكويت»،فهل المراد ان نخدع بكم اليوم كما خدعنا بكم ذلك اليوم؟

(2) وهل نذكر شعبنا بأن علو صوتكم وشتائمكم وطول لسانكم لم يستخدم قط لمصلحة الكويت إبان حربنا الشرسة ضد فيالق صدام طوال اثني عشر عاما (1991 ـ 2003)، فأين كنتم طوال تلك الفترة ومواقع الفضائيات واليوتيوب شاهدة على أنكم لم توجهوا كلمة نابية واحدة تجاه الذئب الطامع القابع بالشمال بل ساهمتم بفعالية شديدة في إفشال مشروع حقول الشمال الذي يوفر الحماية الاستراتيجية للكويت وشعب الكويت، واذا لم تكونوا تعملون لمصلحة الكويت وشعب الكويت فلمصلحة من إذن كل هذا الحراك الذي نراهن على وعي الشعب الكويتي لإفشاله؟!

 

احمد الصراف

زرق العيون

ابتلي المسلمون، والعرب بذات الذات، بالكثير من المصائب والبلاوي، ولكن أشد بلاويهم سوءاً الفتاوى الدينية، التي أصبح إصدارها هم كل صبي دين وكهل تدين! وكلما كانت الفتوى غريبة كان حظها في الانتشار أكبر وصداها في القنوات الفضائية والصحف والإذاعات أعلى، ليصبح مصدرها نجماً وعلماً دينياً، وليمدد بفعلته من فترة ضحك العالم علينا، وسخريته من طريقة تفكيرنا! وكان آخر تلك الفتاوى الغريبة والمستهجنة، التي لا يزال يدور حولها نقاش واختلاف، وشد وجذب كبيران، على الرغم من كل ما تضمنته من سخف، تلك التي تعلقت بحث شباب وكهول المسلمين، من المقتدرين مادياً، على زيارة مخيمات اللاجئين السوريين في الأردن ولبنان وتركيا والجزائر وغيرها، و«نجدة» من فيها بالزواج من الفتيات السوريات، لستر أعراضهن! وبصرف النظر عن حقيقة نية وهدف رجل الدين الذي أصدر مثل هذه الفتاوى، إلا أنه من الواضح أن النهاية لن تكون في مصلحة أولئك الفتيات، فالمسألة، كما سنبين لاحقاً، لا علاقة لها بستر الأعراض ولا بتقديم العون والمساعدة، بل الهدف جنسي بحت، كما ذكرت الزميلة دلع المفتي، من أن هذه الحملات ذكورية استغلالية قبيحة، غلافها الستر وباطنها النخاسة المقنعة بعناوين فضفاضة، مثل الزواج الشرعي، ورفع المعاناة، وأن هكذا يتراكض «المجاهدون» لنصرة الشعب السوري، بسبي نسائه تحت ستار الزواج من فتيات سوريات، بعضهن قاصرات، بمهور بخسة تدفع للأب المكلوم الذي لا يملك قوت أطفاله، فيزوج ابنته طمعاً بالستر.
حجة هؤلاء المفتين، ومن تصدى لتطبيق فتاواهم، أن هؤلاء من نساء المسلمين ويجب سترهن، وأن المسألة شرعية بحتة ولا إكراه فيها، وتتم على سنة الله ورسوله، وأن ما يحدث الآن في سوريا سبق أن حدث على نطاق أوسع بكثير في كوسوفو وقبلها في البوسنة وبعدها في الشيشان! ولكن الغريب أن الستر والخوف كانا على المرأة أو الفتاة الجميلة، فمن له الخيار لن يختار غيرها، على الرغم من أن الأقل جمالاً أحق بالمساعدة! كما أن التنادي والتكاتف لنصرة الشعب السوري اتجها نحو فتياته ولم يتجها، إن كانا صادقين، لشبابه، فلم نسمع بفتوى تطالب آباء الفتيات العربيات المقتدرات بتزويج بناتهم بشباب مخيمات اللاجئين السوريين! فلمَ يقتصر العون على النساء ويترك الشباب لمصيرهم، علماً بأن نسبة العنوسة في دول «العون» هي الأعلى في العالم؟ كما أن هذه الفتاوى جنسية بحتة ولا علاقة لها بالدين ولا بالتدين ولا بالقربى وكسب الأجر، والدليل على ذلك أن نساء مناطق عديدة من السودان ودارفور والصومال، وجميعهن مسلمات صحيحات الإسلام، تعرضن منذ عشرات السنين لأبشع أنواع الاضطهاد والتشريد والاغتصاب والتعذيب والتشويه والقتل والموت جوعاً، ومع هذا لم يتبرع شيخ ولا صبي دين، من نجوم القنوات الفضائية، بإصدار فتوى بضرورة قيام «شباب وكهول» الدول المقتدرة بزيارة مخيمات لاجئيهم، وما أكثرها، والاقتران بفتياتهم! هل لأنهن لا يمتلكن البشرة الشقراء ولا العيون الزرق، كفتيات سوريا وكوسوفو والشيشان والبوسنة والهرسك؟ اللعنة، كم أنتم منافقون.
أحمد الصراف
[email protected]
www.kalamanas.com