سامي النصف

ضرورة إنشاء «لجنة للإفتاء الدستوري»

الدستور الكويتي لم يبدأ العمل به منذ قرون كحال كثير من دساتير الدول الاخرى، كما انه دستور محلي فريد تم تفصيله على مقاسنا بالكويت ولم نحضره جاهزا من دولة اخرى كي نستفيد من تفسيراتها وتعديلاتها وتجاربها معه، وعليه فليس مستغربا على الاطلاق استمرار الاشكالات المتكررة مع نصوص الدستور التي تنتهي بأزمات سياسية طاحنة كوضعنا الحالي وهو ما يحوجنا الى مرجعيات فقهية مختصة ومتجردة تفسره وتستنبط الاحكام «الاستشارية» منه قبل اللجوء للمحكمة الدستورية او ادارة الفتوى والتشريع واحكامهما وتفسيراتهما التي يجب ان تأخذ صفة الالزام.

***

وقد استفاد الدستور الكويتي سابقا من وجود الخبراء الدستوريين تحت قبة البرلمان للفصل في التو واللحظة فيما يختلف عليه حتى أخرجهم من القاعة من اعطى لنفسه صفة المرجعية في فهم وتفسير الدستور، وقد اثبتت الايام والتجارب الحية ومنها المعضلة القائمة انه ابعد ما يكون عن تلك الصفة التي نسبها لذاته، وقد قام المرحومان د.عثمان خليل وبعده د.عثمان عبدالملك بدور المرجعية الدستورية المتفق عليها من قبل الجميع والتي يتم الاستماع اليها عند الاختلاف.

***

وقد تلا مرحلة ما بعد د.عثمان عبدالملك حتى يومنا هذا فراغ دستوري كبير لم يملأه احد حيث شهدنا فتاوى دستورية فردية ما انزل الله بها من سلطان كالدعوة للتصويت حسب الاحرف الابجدية او القبول بمقترح الدائرة الواحدة، والمقترحان غير معمول بهما في الديموقراطيات الاخرى مما يدل على خطئهما الفادح، كذلك طغت على بعض الافتاءات الدستورية الاهواء الشخصية والتوجهات السياسية وهو ما افقدها الكثير من المصداقية.

***

والافتاء الدستوري كحال الافتاء الديني الصحيح والمفيد للناس لا يصدر الا من لجان ومجامع فقهية بعد ان تدرس بشكل مسهب ما يعرض عليها بالغرف المغلقة لا من الافراد، وبالمثل نرجو ان تشكل لجنة او تجمع «للافتاء الدستوري» تضم افضل العقول القانونية المختصة، تبدي الرأي الاستشاري المحترف والمتفق عليه ضمن جدرانها تجاه الاشكالات الدستورية المتكررة ويكون بالتالي عونا للقضاء الدستوري وللحكومة وللنواب وللمواطنين وللمهتمين بدلا من التشتت الحالي، وبالطبع تلك اللجنة ليست بديلا عن المحكمة الدستورية وتفسيراتها واحكامها الملزمة بل عون لها.

***

آخر محطة: 1 – طرحت ما سبق في الملتقى الاعلامي يوم الاثنين الماضي ابان الندوة التي حاضر فيها كل من د.محمد الفيلي ود.فواز الجدعي، وقد اثنت المحامية والناشطة السياسية الاخت نجلاء النقي على المقترح وتمنت الا يمر مرور الكرام وان يتم الاخذ به وتفعيله لما فيه من مصلحة للبلاد والعباد وتفكيك لكثير من الالغام السياسية المقبلة.

2 – تعميما للفائدة أنقل بتصرف من مقال الزميل حمد نايف العنزي الذي نشر في جريدة «الجريدة» صباح امس الآتي:

من سذاجات نواب الاغلبية اعتقادهم ان من يقف ضدهم لديه نقص في الولاء ويحتاج الى جرعة «وطنية» يقدمها له المتجمهرون في ساحة الارادة. ويستطرد الكاتب بالقول ان الاغلبية التي دأبت على نعت الحكومة بالفشل هي التي تخسر امامها بالقانون والدستور 10 ـ 0، فلا تجد لها وسيلة سوى الصراخ في ساحة الارادة لانها غير قادرة على مواجهتها قانونيا ودستوريا. ويختم الكاتب مقاله القيم بنقد تعصب الاغلبية الطائفي ومحاربتهم للحريات العامة وحرية النشر والاعلام ووقوفهم ضد الفن وكل اشكال الترفيه البريء.

 

احمد الصراف

أصداء الذاكرة (2/1)

كنت خارج الكويت عندما أصدر رجل الأعمال المعروف عبدالعزيز محمد الشايع كتابه اصداء الذاكرة، وبالتالي لم يتسن لي قراءته والتعليق عليه في حينه. جاء كتاب العم عبدالعزيز، كشخصيته تماما، حذرا في كلماته ودقيقا في اختيار مواضيعه ودبلوماسيا في مخاطبة من اتفق أو اختلف معهم، ولكنه أضاف الكثير للتاريخ الجميل لوطننا وكفاح الآباء المؤسسين، ودورهم الحيوي في تأسيس الكويت الحديثة، والتي لم يكتسب شعبها سمعته العالية بغير أمثال هؤلاء، وليس في الأمر أي مبالغة، فقد كانت الأخلاق العالية هي التي بنت سمعة الكويت أكثر من أي أمر آخر، بصرف النظر عن صفات البعض الشخصية التي قد تجعلهم غير محببين، أو حتى مكروهين من الغير، لسبب أو لآخر! كتاب أصداء الذاكرة فتح بابا نتمنى ألا يوصد، فهذه أول مرة، حسب علمي، يقوم فيها من هو في وضع السيد الشايع وعمره، بكتابة مذكراته، والتي كانت، بالرغم من اقتضابها، غنية ومسلية ايضا، ونحن أحوج ما نكون لمثل هذه الأعمال التوثيقية في مجتمع تعود على إهمال التدوين والاعتماد على الذاكرة.
كتاب الشايع كان يمكن أن يكون من ألف صفحة لو ترك الرجل لذاكرته العنان ولكنه، كما ذكرنا، فضل عدم نكء جراح أحد أو إقلاق راحة الغير من دون سبب، وبالذات أولئك الذين غادروا هذه الدنيا، فمشاركته السياسية والاقتصادية الفعالة في تأسيس الكويت الحديثة، كويت ما بعد ظهور النفط مباشرة، مع خلفيته الثقافية والتعليمية الغنية نسبيا، مقارنة بابناء جيله، التي كونها خلال أسفاره وتعاملاته وسنوات عمله الطويلة في الهند، بكل ما تضمنته تلك التجربة من زخم إنساني وبعد في الرؤية، جعلت منه رجل أعمال نموذجيا، واعتقد أنه لو تم جذبه للسياسة لكسب منه الكثير، وخسرت أسرته خبرته، ولكن اختلافات نظرته للأمور وتباينها مع بعض افراد دائرة القيادة، ابعدته عن السياسة لتكسبه بالتالي أسرته، ماديا ومعنويا. «أصداء الذاكرة» كتاب يستحق القراءة وفيه عبر ودروس لمن يود ان يستفيد، ولكننا شعب لا يقرأ، ولو كنا نقرأ لما واجهت الكويت أي مشكلة اقتصادية أو سياسية في تاريخها، بخلاف الغزو والاحتلال، ومع هذا عانت الكويت الكثير، وواجهت، ولا تزال، أوضاعا كان من السهل تجنبها! ونجد في ثنايا الكتاب تلميحات لمثل هذه الأمور، حيث يقول في الصفحة 165 بأن ما بين 1957 و1975 تضاعف عدد الكويتيين اربع مرات خلال 18 سنة نتيجة «التجنيس العشوائي» بحيث انقلبت البنية الاجتماعية في البلاد وبدت آثار ذلك واضحة حتى الآن! وهنا تكمن قوة الرجل، فهو بالرغم من أنه استفاد على المستوى التجاري من هذه الزيادة السكانية كثيرا، كونه واحدا من كبار تجار الكويت، فانه لم يخف امتعاضه من تلك العشوائية، فقد كان من الممكن أن تكون تلك الزيادة، إن كان لا بد من ذلك، بالنوعية وليس بالكمية! وإلى مقال الغد.
أحمد الصراف
[email protected]
www.kalamanas.com

مبارك الدويلة

حدس والإخوان حصاد السنين

عندما تحكم المحكمة الدستورية ببطلان قانون الدوائر الخمس، فإن البلد سيدخل في أزمة جديدة قد يطول الزمان إلى أن نجد لها مخرجاً. فالبعض يرى ان المخرج بعرض الموضوع على مجلس 2009، الذي رفضه الحاكم والمحكوم في توافق غير مسبوق بعد ان فاحت رائحة السلوك المشين فيه، ولذلك فعرض الموضوع عليه ثانية سيدخلنا في اشكالية جديدة، فماذا يا ترى سيكون شكل الدوائر الانتخابية إذا أصدرها مجلس أغلبية أعضائه إما محالون إلى النيابة، بسبب تلقيهم الرشى، وإما أعلنوا ولاءهم وتعاطفهم مع كل طروحات الحكومة.
البعض الآخر يرى أن المخرج بحل مجلس 2009 واصدار مرسوم ضرورة بتشكيل جديد للدوائر الانتخابية، وتلك أكبر من أختها! فالحكومة الكويتية لا يمكن أن تكون بمنأى عن الأهواء في رسم خارطة الدوائر من جديد، والتجارب خير دليل.
الأغلبية طرحت رأيها منذ البداية.. سحب الطعن الحكومي.. الدعوة لانتخابات جديدة وفقا للقانون الحالي بعد حل 2009، الاتفاق مع القوى السياسية الفاعلة في المجتمع بطرح موضوع الدوائر على أولى جلسات مجلس الأمة الجديد ليصدر قانوناً جديداً لها، ثم حل المجلس وعمل انتخابات جديدة خلال شهرين، وهنا لن يكون بامكان أي محكمة ان تصدر حكماً بحل المجلس الأول لانه سيصدر قراره مبكراً قبل أي إجراء من المحكمة.
هذا هو المخرج القانوني والدستوري الوحيد والمضمون من تداعيات لا يعلم عواقبها إلا الله، وهكذا نكون حافظنا على دستورية إجراءاتنا وحافظنا على مبدأ الفصل بين السلطات ومنعنا تفرد الحكومة بالتحكم في نتائج الانتخابات المقبلة.
• • •

• حدس والإخوان
يبدو أن البعض لم يعجبه حديثي عندما ذكرت ان حدس تشكلت في 1991 وانهت بذلك الارتباط التنظيمي بحركة الاخوان المسلمين العالمية. بمعنى لم يعد في الكويت تنظيم للاخوان مرتبط بالتنظيم الدولي.
ولأن البعض درج على تسميتنا بالاخوان للتمييز عن غيرنا من الجماعات الإسلامية الاخرى، فإننا لم ننزعج من هذه التسمية، خصوصاً أن مناهجنا مستمرة بالمناهج السابقة نفسها واسلوبنا في الدعوة الدينية لم يتغير.
لذلك عندما اطلق فيصل المسلم علينا الاخوان لم يكن مخطئاً، فهو يقصدنا في تنظيم حركة حدس، وهو اصطلاح تعارف عليه اهل الكويت، حتى اننا أحيانا كثيرة نذكر كلمة اخوان للتعريف عن أنفسنا.
هذه هي الحقيقة.. فمن شاء فليصدق.. ومن شاء فلا.. وليعلم أننا لا ننزعج عندما يطلق علينا «اخوان مسلمين» فالجميع اليوم يتقرب من هذه الجماعة التي بدأت تحكم معظم الدول العربية، والجميع – باستثناء دول الخليج – يتقرب الى هذه الجماعة التي جاء إليها الحكم ساعيا ولم تسع إليه، حيث خرجت كوادرها في تونس ومصر من السجون فإذا بالشعب ينقلهم على أكتافه إلى سدة الحكم «يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء» صدق الله العظيم.