علي محمود خاجه

وين الـ200 ألف يا جمعان

“إن تم حل مجلس الأمة فسنحشد 200 ألف مواطن في ساحة الإرادة”. جمعان الحربش في مايو 2012.
يتناسى البعض هذا التصريح وبعضٌ آخر يمنّي النفس بألا يتذكر أحد هذا الكلام، وأنا لا أكرره اليوم شامتاً بخصوم سياسيين بل بغية كشف حقيقة يتعمدون طيها بمختلف السبل.
فمجلس 2012 كان أفضل من ألف مقال ورسالة ولقاء لكشف أغلبية نيابية جارت واستبدت وأقصت ومارست مختلف أنواع انتهاك الدستور بكافة السبل.
فكانت رسائلهم قبل فبراير 2012 تتحدث عن إصلاح سياسي وتفعيل للديمقراطية ومحاربة فساد ونهج الحكومات المتعاقبة، وإذا بهم يبدؤون مسيرتهم بنفس ما ادعوا محاربتهم فيعينون الأقرباء في مختلف المناصب ومختلف القطاعات بالدولة مع خضوع الحكومة بالطبع، ويتعاملون بازدواجية في القضايا فيرفعون الحصانة عن خصومهم، ويحمون أنفسهم بها رغم تشابه القضايا، ويتدخلون بحريات الناس ويتحكمون بها، وهم من استجوبوا رئيس الوزراء السابق لأنه منعهم التعبير عن آرائهم بحرية، ويضحون بمنصب دولي للكويت في البرلمان الدولي كان يحتله نائب ليس منهم ليصوتوا لنائب لم يقض شهرا في المجلس بالشعبة البرلمانية، ويعطلوا الجلسات بسبب عدم اكتمال النصاب.
ويتأخرون في إقرار كل ما وعدوا به الشباب في حراكهم رغم امتلاكهم أغلبية لا تحتاج إلى أي صوت إضافي لتمرير ما يشاؤون، ويقفون مع الإضرابات الكلية بالجمارك مطالبين بأموال إضافية لهم، ويستجوبون وزيرا لسوء أداء الجمارك، ويصمتون صمتا مطبقا على خسارة الكويت لـ600 مليون دينار بقضية “الكي-داو”، ويطلبون تقليص مصادر التشريع بالدستور رغم صراحة الدستور بعدم جواز تقليص حرياته.
هذا ما قدموه في أربعة أشهر واليوم يقولون الفرصة لم تكن كافية، بل كانت كافية جدا لرؤية كل هذا الظلام منكم، فانفض الناس من حولكم، ولم يتجاوز حضور اعتصامكم عُشر ما حصدتموه من أصوات رغم سعيكم الحثيث إلى حشد الناس.
اليوم هم يبحثون عن قضايا تكسبهم الجمهور مجددا، وقد يحدث ذلك من تصرف حكومي طائش كما هي تصرفاتها المعتادة، ولكن لا خير في الناس أن تمكن هؤلاء الذين مارسوا نهج الحكومات المتعاقبة نفسه في تحقيق نصر آخر على حساب دستورنا ومستقبلنا وحرياتنا.
وهنا أقول للبعض الذي أخذته العزة بالإثم وبات يكابر ويستمر في دعمهم رغم علمه بأخطائهم، لا تكرروا تجربة مريرة أعادت لنا نهج السلطة التنفيذية، ولكن باسم إرادة الأمة، وليكن خيارنا في المرة المقبلة مع من يؤمن بالدستور كاملا دون إقصاء أو تعدّ على حرياتنا، ولتستوعب الأغلبية المبطلة شكل الكويت التي نريد ولن يحققوها.
ضمن نطاق التغطية (1):
رددوا بأنهم سيقاطعون الانتخابات إن صدر مرسوم ضرورة بتعديل الدوائر، وأنا أعلنها من هنا وستثبت الأيام ما أقول لن يقاطعوا الانتخابات مهما حدث بل سيشاركوا فيها وبشكل مكثف.
ضمن نطاق التغطية (2):
أرجو من الشباب المبادرة بحصر الطاقة الاستيعابية القصوى لساحة الإرادة، لأنه ليس من المعقول أبدا أن تتسع ساحة الإرادة لأعداد تفوق الملعب الأولمبي في لندن.

سامي النصف

من المسؤول عن العبث بالدستور؟!

الدستور ليس نصوصا جامدة بل «أعراف» و«ممارسات» إن صلحت صلحت العملية السياسية اليوم و«دوم»، وإن فسدت وتمت ممارستها بشكل خاطئ أصبحت تلك الممارسات والبدع قابلة للتكرار مستقبلا طبقا لمبدأ «السابقة» المعتمد في «جميع» الديموقراطيات الأخرى حتى ان الديموقراطية البريطانية، وهي الأعرق في العالم، تقوم بأكملها على الأعراف والسوابق لا على النصوص الدستورية المكتوبة.

***

والديموقراطية هي مباراة دائمة بين فريقين، أغلبية وأقلية، على ملعب البرلمان لا «خارجه»، ومن أهم قواعد تلك اللعبة الامتثال لنتائج الاقتراع وحكم الأغلبية، إلا ان كهنة الديموقراطية الكويتية قاموا بسن أعراف مدمرة لا مثيل لها في تاريخ الديموقراطيات الأخرى، ومضمونها: ان فزنا بالاقتراع كان بها وإن خسرنا قلبنا الطاولة وخرجنا للشوارع وعمدنا لتحريض وتأجيج الجمهور على الفريق الآخر.

***

والديموقراطية هي الإيمان بدولة القانون وإصدار الأحكام «بعد» المداولة لا قبلها، ورغم تلك الأمور البديهية شهدنا «بدعة» إطلاق الاتهامات للخصوم بالجملة دون انتظار صدور الأحكام القضائية، يعني ان يسمح مستقبلا لمن يريد ان يتهم خصومه بما يشاء و..«خوش أعراف ديموقراطية»!

ووجود فاسدين في البرلمان الكويتي او الفرنسي او الأميركي..إلخ، يعني ان تحاسبهم لجان القيم البرلمانية (التي يحاربها بشدة الحبر الأعظم والكهنة) وأن تسقط عضويتهم ويحالوا للمحاكم للمحاسبة، ولا يعني ذلك إطلاقا حل المجالس المعنية بحجة فساد بعض الأعضاء لما في ذلك من عقاب للشرفاء منهم دون ذنب، ويزيد الطين بلة اذا ما كانت تلك الدعاوى بالفساد قد تمت دون أحكام قضائية او لجان تحقيق برلمانية تثبت التهم، ومن يقول ان ذلك الأمر، اي توزيع التهم جزافا، لن يتكرر مستقبلا.. بحق أو بباطل؟!

***

وما وضعت المحاكم العادية والدستورية إلا لحسم الخلافات بين الغرماء قبل ان تستفحل، وواضح وضوح الشمس ان الأحكام وحتى التفسيرات يجب ان تكون لها صفة الإلزام وإلا فما فائدة أحكام تصدر وللفرقاء ان يقبلوها او يرفضوها بحجة انها أحكام سياسية؟! ومن يرفض هو بالطبع من يقرر ان هذا الحكم او ذاك هو حكم سياسي او قانوني.. هزلت!

***

ونص الدستور الكويتي على ان الخلاف بين الحكومة والمجلس إذا ما استفحل رفع الأمر لصاحب السمو الأمير ليقيل الحكومة «أو» يحل المجلس، وقد استقالت حكومة الشيخ ناصر المحمد وكلف الشيخ جابر المبارك بتشكيل الحكومة، فأصر البعض على حل المجلس أيضا بمخالفة لنصوص الدستور، مما أدى للإشكال الحالي الذي يشتكي منه ويحرض للخروج للشوارع من تسبب فيه، متناسين انه خلق «بدعة» وعرفا دستوريا مدمرا وهو انه من حق اي رئيس وزراء جديد مستقبلا ان يرفع منذ الدقيقة الأولى كتاب «عدم تعاون» مع مجلس منتخب لم يجرب التعامل معه حتى لساعة او ليوم ثم يتم حل المجلس المنتخب بناء على ذلك الطلب.

***

آخر محطة: من عجائب وغرائب وبدع كهنة اللعبة السياسية الكويتية هذه الأيام:

1 ـ السماح لغير الكويتيين ممن يمثلون ثلاثة أرباع السكان بتزييف إرادة الشعب الكويتي عبر رفض الكهنة ان يتم التحقق من البطاقات الشخصية للمتظاهرين والمتجمهرين، وهو بذاته.. دليل إدانة!

2 ـ الادعاء بأن الأمة عبر تلك التجمهرات التي لا يعرف احد أعدادها الكلية او عدد الكويتيين فيها قد أسقطت هذا المجلس او ذاك ودون بينة او قرينة تثبت ذلك الادعاء، وهو أمر خطير قابل للتكرار مستقبلا، فمن لا يعجبه هذا المجلس أو ذاك ينزل للشوارع بضعة آلاف ثم يدعي ان الأمة ترفض المجلس!

3 ـ جعل الشارع والساحات، لا قبة البرلمان، المكان الذي تناقش وتقرر وتغير فيه بنود الدساتير، ولا حول ولا قوة إلا بالله!