سامي النصف

الحل 25 دائرة وصوت واحد!

من الأمور غير الحكيمة وغير العقلانية، والتي سحبت الكويت بقوة الى الخلف وتسببت في تخلفنا وجعلنا في كثير من الاحيان «أضحوكة» الأمم، قيام البعض بحسن ـ أو لربما بسوء ـ نية بدفعنا لتبني خيارات ومناهج لا تأخذ بها شعوب الدول المتقدمة الاخرى – بل وحتى المتأخرة – وكأن هؤلاء المتخلفين يعرفون ويعلمون بفكرهم الفارغ ما لا تعلمه التجارب الانسانية الاخرى.

***

البشرية جمعاء وتجارب الديمقراطيات الاخرى دون استثناء تزيد عدد دوائرها الانتخابية تباعا وهو الأمر الطبيعي الذي حدث في الكويت حين زدنا عدد دوائرنا من 10 الى 25 دائرة وكان الأمر الطبيعي ان تزداد الدوائر تباعا مع الزيادات السكانية الى 30 أو 50 أو 60 دائرة ويزداد النواب الى 60 نائباً كي يمكن زيادة عدد الوزراء الى 20 وزيرا لعدم منطقية تحميل الوزير اكثر من وزارة في بلد اصبح فيه استجواب الوزير بالحق او الباطل اسهل من شرب قدح من الماء.

***

بدلاً من السير بنهج وخيار «زيادة» الدوائر المنطقي قام «البعض» بدفعنا لـ«تقليل» عدد الدوائر والاخذ بنظام الدوائر الخمس الذي تفشت بسببه قضايا الفئوية والطائفية والقبلية حتى وصلت الكويت الى حافة التناحر الأهلي اكثر من مرة ثم عاد نفس هذا البعض هذه الايام للدعوة بسوء نية للتحول لنظام الدائرة الواحدة الفريد الذي سيسير بنا في طريق الخراب والدمار والدماء بعد ان تتحول الجائزة الى 50 كرسيا نيابيا اخضر وكل الوزارات وجل الميزانية العامة للدولة.

ان الحل الوحيد الذي يطالب به الشعب الكويتي قاطبة عدا المغرضين والمغرر بهم – والذي يجعلنا نسير بمسار جميع الديمقراطيات المتقدمة الاخرى ـ هو العودة المبدئية لنظام الـ 25 دائرة مع الالتزام بالقاعدة المعروفة في العالم اجمع اي «One Man One Vote»، ولا مانع من وجود فروقات اصوات بين الدوائر كما هو الأمر في الدول الاخرى التي تعتمد التوزيع «الجغرافي» و«الشرائحي» لا «العددي» بالضرورة كي تمثل كل التوجهات تحت قبة البرلمان، لقد استمعنا في السابق لاجتهادات اصحاب القلوب الحاقدة والعقول الفارغة فأدت بنا الى التطاحن والتخلف، وقد حان الوقت للاستماع للعقل والمنطق والاخذ بما يأخذ به الآخرون لا مخالفتهم، وكفى محاولة ارضاء من لن يرضى قط حتى.. يدمر البلد ويرى دخان حرائقه في كل مكان.

***

آخر محطة: 1 ـ عندما تعرض اي قضية على محكمة عادية او دستورية في اي بقعة في العالم تتسابق الصحف والمختصون إلى تخمين الحكم كونه لا يزيد في العادة عن احد خيارين، وقد يخطئ هذا الطرف ويصيب ذاك.

2 ـ لذا من المعيب والمخجل جدا اتهام رجال القضاء الكويتي الشامخ في ذممهم من قبل «مخضرمي» و«فروخ» بعض الحركات السياسية كلما صدر حكم لا يرضيهم عبر القول انه حكم سياسي، او التساؤل المغرض والغبي: كيف علمت الصحيفة او الوسيلة الاعلامية بالحكم قبل صدوره؟! دون ذكر حقيقة ان الصحف لا تعلم الاحكام إلا ان لديها رجال قانون مختصين يستطيعون «تخمين» الاحكام حسب الاوراق والخبرة والتخصص.. وعيب!

 

احمد الصراف

رحلة سريعة

فلنذهب في رحلة سريعة إلى داخل العقل البشري، ونتعرف على مراكز التفكير والإدراك والوعي والحركة وغير ذلك، فوزن المخ مثلا يتراوح بين 1300-1400 غرام، ومع هذا يحتوي على 100 مليار خلية عصبية تعمل بكفاءة حتى آخر لحظة. كما أن %75 من المخ يتكون من الماء، وفيه 100 ألف ميل تقريبا من الأوعية الدموية، ونسبة وزن المخ إلى وزن الجسم هي %2، بينما في الفيل 15 من الواحد في المائة. وبالرغم من أن المخ هو الذي يصدر إشارات الألم، فإنه لا يتألم كبقية الأعضاء لعدم احتوائه على مستقبلات حسية. وبالتالي فإن أغلب أسباب الصداع تنحصر في ارتفاع أو انخفاض الضغط في الأوعية الدموية أو التهابات في بعض التجاويف مثل الجيوب الأنفية أو التهابات في بعض أغشية المخ، ولهذا نشعر بآلام الصداع، ولكن أنسجة المخ نفسها لا تشعر بأي ألم. ومعروف أن المخ يتوقف نموه عند بلوغ الإنسان عامه الــ18. وأول إحساس يتعلمه مخ الجنين هو احساس اللمس، وبعدها بأسابيع تصبح الشفاه قادرة على القيام بالأمر ذاته، ومن بعدها بقية أعضاء الجسم. ويحتاج المخ لــ%20 من أوكسجين الجسم، ويفقد الإنسان وعيه إذا فقد المخ الدم الواصل إليه لمدة 8 ــــ 10 ثوان. أما إذا طالت المدة لــ 5 أو 6 دقائق، فإن المخ يبدأ بعدها بالموت والتسبب باضرار جسيمة. وهناك دراسة علمية تؤكد أن أكل الأطعمة التي تحتوي على إضافات صناعية لتحسين الطعم واللون تؤثر سلبا في مستوى ذكاء المخ. ودراسة أخرى تقول إن تناول المأكولات البحرية، ولو مرة في الأسبوع، يساهم في الوقاية من الإصابة بالجنون أو العته. والطريف أن من الصعب أن يقوم الإنسان بدغدغة نفسه لأن المخ يفرق بين لمسة الإنسان ولمسة غيره. ويتعامل مخ الرجل مع الألم بطريقة مختلفة عن مخ المرأة، وهذا ما يجعل الشعور بالألم مختلفا بين الجنسين. كما يأخذ مخ المرأة وقتا أطول من الرجل في اتخاذ القرارات، وعادة ما يصعب عليها التراجع عنها. بينما مخ الرجل يأخذ القرار سريعاً، ولكن يمكن التأثير في قراره بعدها، إلى حد ما.
وتبين أن المخ يتذكر شكل الأشياء والأحداث بطريقة افضل إن استخدمنا طريقة الارتباطات،أي ربط ما نود تذكره بأمر آخر، أو ربط كل معلومة نريد تخزينها في الذاكرة بحدث معين، وأثناء النوم يقوم المخ بالعمل على تقوية تلك الارتباطات وتقوية فرصة تذكرها، ولهذا ينصح الخبراء الطلبة بمذاكرة الأجزاء الصعبة قبل النوم وقراءتها مرة عند الاستيقاظ. وكل البشر من دون استثناء يحلمون، والذين يعتقدون بأنهم لا يحلمون هم الذين لا يتذكرون أحلامهم صباح اليوم التالي. ويتطلب الضحك أن تعمل خمسة مراكز في المخ مع بعضها من أجل الشعور بإحساس الضحك. وتمتلك جامعة هارفارد بنكاً يحتوي على 7000 مخ بشري بغرض دراستها، ولا نمتلك 7000 نعال لمطابقتها بغيرها. ويؤثر الكحول في وظائف المخ عن طريق إضعاف التواصل بين الخلايا العصبية. كما أن القراءة بصوت مرتفع للطفل الصغير تساعده على تطوير ملحوظ لقدراته العقلية. ومعلوم أن العين ترمش 20 ألف مرة، ومع ذلك لا نكاد نشعر بأن العالم أصبح سوادا أمامنا، ليس فقط لسرعة الرمش، ولكن لأن المخ حافظ على الإضاءة من حوله لعدة كسور من الثانية حتى لا تتأذى عندما نرمش في كل مرة. ويحتوي المخ على كثير من الدهون، وأهمها Eicosapentaenoic acid الذي لا يستطيع الجسم تكوينه، وهو متواجد بكثرة في زيت السمك.
والآن ألم يحن الوقت لأن تستخدم الحكومات العربية «أمخاخ» مواطنيها بطريقة سليمة؟

أحمد الصراف
[email protected]
www.kalamanas.com