علي محمود خاجه

رد عبد الله

كتبت في المقال السابق عن ملخص الأسلوب المتبع لدى ما يسمى بالحراك، وتحديداً عن النموذج الذي قدمه الدكتور فواز الجدعي في معرض تعليقه على جلوس مشاري العفاسي مع وسيم يوسف، حيث رفض الجدعي أن يجلس أحد مع وسيم؛ واصفاً ذلك بأنه لا يوجد من يحترم نفسه ويقبل الجلوس مع وسيم، وذلك لأن وسيم يوسف أساء إلى الجمعيات الخيرية الكويتية التي يديرها "الإخوان".
وقد كان رفضي لذلك النموذج الذي يجعل البعض يوزع صكوك الاحترام ومعايير المواقف بناء على زاويته لمجرد أن هناك من يخالف رأيه… عموماً لن أستطرد أكثر في شرح ما كتبت وبالإمكان الرجوع إلى المقال السابق.
يوم الأحد الماضي جاء الرد المثالي على ذلك النموذج غير الجيد الذي كتبت عنه في المقال الماضي عندما قام الإنسان والمثال والقدوة عبدالله النيباري باستقبال من أجرم في حقه قبل أعوام، وحاول اغتياله وإنهاء حياته فعليا، وعلى الرغم من أن أثر تلك الجريمة الشنيعة ما زال مغروسا في جسد النيباري فإن الإنسان والمثال والقدوة عبدالله النيباري أقدم على هذا التسامح الراقي من خلال القبول بالعفو عمن أجرم في حقه، ولم يكتفِ النيباري بذلك بل تجاوز بالرقي لشيء لا أعرف إن كان له اسم أصلاً ليستقبل من حاول اغتياله وأضر بجسده في ديوانه.
لم يطلب الإنسان والمثال والقدوة عبدالله النيباري أو أي أحد من زملائه أن نقاطع من أجرم في حقه، ولم يصف من يجلس معه بأنه غير محترم، بل قام بعكس ذلك كله ليقدم رسالة للكويت كلها بأن الخصومة أيا كانت مسبباتها يجب ألا تصل في يوم من الأيام إلى الحجر على سلوكيات الناس وتحديد أفعالهم.
شخصيا لا أعتقد أني سأتمكن في يوم من الأيام لو كان ما حدث للنيباري حدث لي أو لأحد أقاربي، أقول بأني لا أعتقد أني سأتمكن من أن أصل إلى هذه الدرجة من الرقي، ولا أطلب من الناس الوصول إلى تلك الدرجة أصلا، ولكن كل ما أطلبه هو أن تقارنوا ما بين هذا السلوك المتسامي الحصيف والسلوك الإقصائي الآخر؛ لتعلموا كيف انحدرت بنا الحال كمجتمع فأصبح الإقصاء هو السمة السائدة والتسامح هو الشاذ.
ما فعله الإنسان والمثال والقدوة عبدالله النيباري يرشدنا إلى الطريق السوي لتعاطي بعضنا مع بعض مهما بلغ الخلاف والاختلاف دون تخوين أو عزل للآخر، فشكراً "بومحمد" على هذا الدرس.

خارج نطاق التغطية:

يشغلون "تويتر" والندوات بالتباكي على حرية التعبير من جانب، ويقاضون من يمارس حقه في التعبير في الوقت نفسه، إنهم "الإخوان".

آخر مقالات الكاتب:

عن الكاتب

علي محمود خاجه

email: [email protected]
twitter: @alikhajah

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *