سامي النصف

الجريمة التي لا يريد أحد حلها!

بدل أن يصبح حادث الطائرة الروسية التي سقطت بعد إقلاعها من مطار شرم الشيخ، أحد أسهل وأسرع حوادث الطيران وصولا لأسبابها وحقائقها لسرعة الوصول للصندوق الأسود وجثث الضحايا وبقايا الطائرة، تحول الامر الى العكس تماما وأصبح لكافة الاطراف الرغبة في أن تنسى الحادثة ويسدل الستار للأبد على تلك الكارثة وأن تسجل ضد مجهول.

***

الإشكالية.. في الحوادث الجنائية يكفي ان يطلب فريق الدفاع البراءة لمن تم توجيه اصابع الاتهام له وليس المحامي ملزما بالاستدلال على الفاعل الحقيقي، بينما يختلف الامر مع محققي حوادث الطيران، فلا يكفي على سبيل المثال انكار وجود عمل ارهابي كما صرح بذلك قبل ايام رئيس لجنة التحقيق بل يجب ان يأتي القائل بقرائن وأدلة تدعمها مؤشرات الصندوق الاسود وبقايا الطائرة لنظرية بديلة كالادعاء بأن سبب الحادث هو تفكك الطائرة بسبب سوء الصيانة أو قدم الطائرة أو هناك خطأ للطيارين.

***

الأرجح أن حادث الطائرة الروسية هو عمل ارهابي مخابراتي شرير الا انه غير متقن حتى بات الجميع يخشى ان يوجه اصبع الاتهام له بذلك الحادث المروع، فالروس وشركة الطيران المعنية يخشون ان يكشف التحقيق الدقيق استحالة زرع القنبلة خلال دقائق الترانزيت القليلة في مطار شرم الشيخ وأن القنبلة قد تكون قد زرعت بطريقة محترفة في احد المطارات التي باتت بها الطائرة قبل الوصول الى شرم.

***

الـمخابرات الغربية التي كانت اول من اتهم داعش بعد دعوى التنصت على اتصالاتها تخشى ان يطالها جزء من الاتهام وأن يتم التساؤل: هل يعقل ان يكون الاختراق الامني والسمعي قد اقتصر على ما بعد الحادث ولا يمتد الى ما قبله؟ اضافة الى ان القوانين الدولية والـمحلية تفرض في جرائم الارهاب والقتل وغيرها الافصاح عن المصادر للوصول للفاعلين ومحاسبتهم والا يعتبر الامر تسترا عليهم. السلطات المصرية بدورها تخشى ان يشير التحقيق الى اختراق امني في مطار شرم الشيخ، تتبقى داعش التي ثبت بما لا يقبل الشك انها صنيعة استخباراتية رخيصة، حيث يطلب منها ادعاء المسؤولية في الجرائم الارهابية فتقوم بذلك بسهولة ويسر دون معرفة تفاصيل ما تدعي انها قامت به بدلالة ادعاء اسقاط الطائرة المنكوبة بصاروخ ثم عبر قنبلة صغيرة بالعفش وغيرها من تناقضات غير مفهومة.

***

آخر محطة: في عالم افتراضي بحت يكون سبب الاختفاء الغامض للرحلة الماليزية MH370 هو عبر عمل ارهابي مشارك به طاقمها عن طريق اغراء المال الوفير او التأثيرات العقلية ويمر بقتل ركابها عن طريق التحليق بالأجواء العليا ثم افراغ الطائرة من الهواء، وينتهي السيناريو بانزال الطائرة في احداثيات معينة بالـمحيط الهندي ليتم التقاط الطيارين ان كان العمل متصلا بالمال، او موتهم مع الطائرة ان كانوا عرضة للمؤثرات العقلية كما حدث مع الفاعلين في جرائم باريس وبروكسل ولوس انجيليس الارهابية ولا توجد نظرية بديلة لهذا السيناريو المرعب.

آخر مقالات الكاتب:

عن الكاتب

سامي النصف

كابتن طيار سامي عبد اللطيف النصف، وزير الاعلام الكويتي الاسبق وكاتب صحفي ورئيس مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية

twitter: @salnesf

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *