فؤاد الهاشم

رزوقي ابن شكرية.. صار «شريف روما»!!

كثيرا ما يسمع أحدنا شخصًا يقول للآخر: «إشفيك؟ صاير علينا.. شريف روما»!! أو يسخر معارض سياسي من جماعة حكومية قائلا: «هؤلاء يحسبون أنفسهم.. شرفاء روما»!!.. وهكذا!! ما أصل هذه التسمية؟ وكيف ظهرت.. ومتي قيلت؟! قررت البحث والتنقيب وفتح القواميس والكتب التي أصفرت أوراقها في مكتبتي ومكتبات الأصدقاء فوجدت.. الآتي:
مصطلح  شريف روما  – أو  شرفاء روما  من أصل عراقي، وبدايته حين ذهب عميد المسرح المصري – في ذلك الزمان –  جورج ابيض إلى بغداد لعرض مسرحيته  يوليوس قيصر، لكنه لم يصطحب معه كل  الكومبارس  الذين يؤدون أدوار  شرفاء روما في مجلس قيصر وذلك توفيرا للنفقات فاستعان – وفقا للمصادر – بسكان منطقة  الميدان بوسط بغداد التي كانت تعج بـ حثالة البشر  من الشحاذين واللصوص و بياعي العرق والمطيرجية وحتى الشواذ جنسيًا، ليقوم بإلباسهم ملابس شرفاء روما وأعيانها ويظهروا على خشبة المسرح مع البطل الرئيسي، وما إن فتحت الستارة وشاهد الجمهور العراقي هؤلاء  الشلايتية  أمامهم حتى ارتفعت أصوات تعليقاتهم وهي تقول:
لك.. هذا منو؟! عبود الحرامي؟  لأ.. لأ.. وشوف هذا.. منو؟ رزوقي ابن شكرية.. سخامة على أم.. جابتك!.. وهاي.. منو.. بعد؟ علوان الكاولي؟ ولك صاير.. شريف روما؟!.. من هنا، ظهر مصطلح  شرفاء روما  عبر هذه التعليقات في منتصف ثلاثينيات القرن الماضي بوسط العاصمة العراقية واستمرت الى يومنا هذا بظهور ملالي .. إيران!!
وبينما كنت غاطسًا في تراب الكتب، باحثا عن أصل مسمى «شرفاء روما»، وجدت رسالة بعثها لي قارئ يدعى «عبدالله العارض» قبل سنوات يشرح فيها أصل مصطلح اشتهر بكونه عراقيًا، لكنه انتشر في دول الخليج، وهو : «شكو – ماكو»!! يقول السيد عبدالله العارض في رسالته:
وبالرجوع إلى البدء فإن «شاكو وماكو»  لا ينتميان إلى العربية أصلا، وهما مفردتان من اللغة الكجراتية، وهي لغة غاندي الأم يتكلمها أكثر من خمسين مليون نسمة في الهند، وقد كتب غاندي بها الكثير من أعماله، وترجمت إلى الإنجليزية، وبالرجوع إلى «أكو» فهي تعني عينان، أما «ماكو»  فهي حشرة صغيرة مؤذية. وأصل هذه المفردة يرجع إلى بداية الحرب العالمية الأولى  1918/1914 واحتلال العراق حيث كان الجيش البريطاني المهاجم يعتمد في قوته على أعداد كبيرة من الجنود الهنود ومعظمهم من مقاطعة كجرات. وعند احتلالهم جنوب العراق ابتداءً من البصرة باتجاه بغداد كانت مسيرة تلك القوات في مناطق تكتنفها الأهوار والمستنقعات التي تكثر فيها الحشرات بأنواعها وبكثافة عارمة ادت إلى ازعاج كبير للمقاتلين فكانت تحد من قدراتهم حينما تهاجمهم وتصيبهم في اجزاء كثيرة من اجسامهم، وخاصة العيون حين تدخل  «ماكو» الحشرة في العينين «اكو»، وهو ما كان يردده الجنود الهنود شاكين الى قادة الجيش البريطاني وضباطه. ومنها انتقلت الى اللهجة المحلية العراقية وانتشرت في المنطقة كما ذكرها عدد من البحاثة. لقد ظهرت هذه المعلومة في كتاب مباحث عراقية للاستاذ المحقق يعقوب نعوم سركيس.
وقد يجر البحث الى تسميات كثيرة، ومنها ان الرز «العيش»  باللغة اليابانية «جواان» (جوعان)  والحكوكة  اوكوك، وعن كلمة انحاش هرب  فأصلها  ناهشوتيم وكلمة  تغشمر تعني اقبل الماء بشدة تغشمر السيل واذا كنت في اليابان فان الرد على الهاتف  يكون بكلمة مُوشي موشي.
وهذا لما لزم توضيحه … ودمتم !

***
اخر العمود :
كان الخليفة هارون الرشيد – بعد نكبة « البرامكة » كثيرًا ما يردد هذا البيت من الشعر «لابي العتاهية» حين يخلو الي نفسه والذي يقول  فيه:
أخبث بدار همها أشب / جثل الفروع كثيرة شعبه / إن استهانتها بمن صرعت / لبقدر ما تعلو به رتبه / وإذا استوت للنمل أجنحة / حتي يطير فقد دنا… عطبه!!

آخر مقالات الكاتب:

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *