اسامة العبدالرحيم

حقوق الإنسان بين المصداقية والدجل

حقوق الإنسان هي تلك الحقوق و الحريات المستحقة لكل شخص لمجرد كونه إنساناً و التي تهدف إلى حمايته حتى يكون قادر على أن يحيى حياةً كريمة بعيداً عن الخوف وسوء المعاملة فالمساس في حقوقه أمر غير مقبول بغض النظر عن جنسيته أو لونه أو عرقه أو دينه أو لغته أو جنسه أو مكان إقامته ، وتشمل كل نواحي حياته المدنية و السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية ، فمن حق أيّ إنسان
أن يطالب بالإصلاح و الكرامة و الحرية و العدالة الإجتماعية إذا واجه ظلماً في أيّ بقعة من الأرض .

مع تسارع الأحداث السياسية الساخنة وتزايد انتهاكات حقوق الإنسان تظهر حقيقة البعض و ينكشف زيف شعاراتهم ، فالتاريخ يُعرّي أصحاب المواقف المتناقضة و المبادئ الهشة في الدفاع عن الدستور و الحريات و حقوق الإنسان و نصرة المظلومين ، و حينما نلقي الضوء على مواقف قوى الإسلام السياسي بشقيّه السني و الشيعي على مدى التاريخ في المسائل الإنسانية نرى تناقضاً فاضحاً بين الماضي و الحاضر في المواقف التي تحددها مصلحتهم على حسب المذهب أو العِرق ، فنجد بعض من يطالب بالإصلاح في الكويت يفرح لقمع و تعذيب من يطالب في الإصلاح في بقعة أخرى و العكس ، و في المقابل نجد صلابة مواقف القوى التقدمية و الديمقراطية و انسجامها مع مبادئها و أهدافها و رسالتها الوطنية بالتضامن مع من يختلف معها فكرياً قبل أن يتفق فمواقف التيار التقدمي و المنبر الديمقراطي الحالية شاهدة على مصداقيتهم في تبني قضايا الحريات و العدالة الإجتماعية و الدفاع عن حقوق الإنسان ومناصرة المظلومين ،وفي الماضي لنا في أحداث الثمانينات خير مثال حينما شاركت القوى الوطنية بأحداث مسجد شعبان بقوة و رفضت سحب جناسي بعض المعارضين الشيعة بل كان لهم موقفاً شجاعاً برفض الدعم الكويتي للمقبور صدام حسين في الحرب العراقية الإيرانية .

الطائفيون و العنصريون يفرحون أو يحزنون لإنتهاك حقوق الإنسان وفق الطائفة و الموقع الجغرافي ، فلذلك ‏نحن نعلم من هم المدافعين “الحقيقيون” عن الحريات و حقوق الإنسان و نعلم من هم الدجالين المتناقضين من الطرفين و نمُيّز ذلك جيداً ، و بالنهاية المبادئ لا تتجزأ فنحن متضامنين مع جميع أكرر «جميع» المظلومين و المطالبين بحقوقهم و المعتقلين بسبب رأي سياسي و نرفض أساليب التعذيب و الإنتقام التي تمس كرامة الإنسان .

آخر مقالات الكاتب:

عن الكاتب

اسامة العبدالرحيم

للتواصل:

Twitter: @OAlAbdulrahim

Email: [email protected]

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *