سامي النصف

«داعش» التي لا تغيب عنها الشمس!

كان يرمز للامبراطورية البريطانية إبان أوج قوتها بأنها الامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس لامتدادها من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، والحقيقة ان ذلك المسمى القديم يمكن ان يطلق هذه الأيام تماما على داعش القوية ومعجزة القرن الواحد والعشرين التي باتت أعمالها وانتصاراتها تضرب كذلك في أقصى الشرق والغرب ولا تغرب شمس أخبارها عن الصحف والفضائيات وخطب كبار الزعامات!

***

استهدف تنظيم داعش الحديدي وخلال فترة قصيرة دولة القياصرة الروس فاسقط لهم طائرة مدنية مليئة بالركاب الأبرياء من أطفال ونساء ليستعدي الشعوب السلافية واتباع المذهب الارثوذكسي على المسلمين، والغريب ان التنظيم الفاعل احتار في كيفية اسقاطه للطائرة فادعى مرة انه اسقطها بصاروخ ثم عرض صورة قنبلة لا يمكن ان تسقط طائرة اذا ما وضعت بالعفش او الكابينة وان لم يحتر في تقرير انه زرعها في مطار شرم حيث صدقه العالم على الفور وبدأ بمقاطعة سياحة مصر.

ولا تمر أيام إلا ويضرب تنظيم داعش الرهيب الذي لا تغيب عنه الشمس في باريس عاصمة النور وقلب أوروبا الحالم التي تستضيف اكبر عدد من المسلمين بعد روسيا، ويتم بالتبعية تحريض شعوب الغال واتباع المذهب الكاثوليكي على الاسلام والمسلمين من قبل التنظيم الذي يرفع راية الإسلام وتزداد الأحزاب العنصرية واليمينية في العالم قوة وتقدم عداءها للمسلمين على ما عداه من عداءات تاريخية لها، وبذا لا يكتفي تنظيم داعش بقتل وتهجير المسلمين من ديارهم بل يلاحقهم لديار المهجر وكأن غليله لا يشفى إلا بتحويل العرب والمسلمين إلى .. أمم منقرضة!

***

ومن شرق افريقيا الى وسط أوروبا وانتهاء بغرب الولايات المتحدة وعملية اجرامية كبرى لا يعرف لها هدف أو مبرر عدا الاضرار بالمسلمين عبر استعداء أكبر الشعوب الانجلوسكسونية واصحاب المذهب البروتستانتي عليهم، بعد عمليات سابقة قام بها التنظيم التوأم أي القاعدة في مومبي لاستعداء الهندوس وبانكوك لاستعداء البوذيين والعديد من العمليات الوحشية في أفريقيا ولننتظر عمليات في أميركا اللاتينية فهي قادمة سريعا!

***

آخر محطة:

(1) كان هتلر يقود امة صناعية كبرى وقد ضم اليه دولا أوروبية مؤثرة مثل فرنسا والنمسا وهولندا والنرويج.. الخ، اضافة الى تحالفه مع اليابان وايطاليا وبعض شعوب البلقان ومع ذلك لم يصمد أمام تحالف الروس والأميركان والإنجليز إلا خمس سنوات فانهار وانتحر.

(2) البغدادي بالمقابل وبعد 5 سنوات من شن التحالف الدولي نفسه الحرب عليه مازال يتحدى ويتمدد وينتصر فعواصمه في الموصل العراقية، والرقة السورية باقية ولم تسقط كما سقطت برلين ومعها روما وطوكيو، بل ضم لها مؤخرا عاصمة جديدة في سرت الليبية على تخوم هلال النفط الليبي، بينما تتحرك قوات حلفائه في جنوب اليمن، ويا أمة ضحكت من جهلها وغفلتها وعبطها الأمم حتى استلقت على ظهرها!

(3) لو اكتشفت حياة بكوكب المريخ لأرسل تنظيم داعش المركبات الفضائية للقيام بعمليات إرهابية ضد شعوبه تتم باسم العرب والمسلمين!

آخر مقالات الكاتب:

عن الكاتب

سامي النصف

كابتن طيار سامي عبد اللطيف النصف، وزير الاعلام الكويتي الاسبق وكاتب صحفي ورئيس مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية

twitter: @salnesf

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *