سامي النصف

بيروت عروس عروبتكم تدفن بالزبالة!

يقول اللبنانيون بأسى: بقي لبنان دون رئيس ودون مجلس نواب منتخب لمدة عام ولم يتضرر احد، ولكن ما ان توقفت عملية جمع النفايات في بيروت حتى ضج واختنق الناس، ما يعني برأيهم.. ان الشعوب تستطيع العيش دون ساسة إلا انها لا تستطيع العيش دون زبالين.. ويا لها من حكمة!

***
وإشكال بيروت العاصمة انها مكتظة بالسكان كحال بقية عواصم العالم، لذا لا يوجد بها مساحة لمكبات النفايات، والطبيعي ان يتم ترحيل نفاياتها لمناطق أخرى ليتم دفنها أو حرقها أو إعادة تدويرها خاصة انها ليست نفايات مصانع كيماوية بل أغلبها نفايات منازل عضوية تصلح للزراعة والتصدير. الإشكال القائم ان الزعامات السياسية ولوردات الحروب المهيمنة على القرار في المناطق الأخرى قررت كنوع من الابتزاز السياسي والتمصلح الاقتصادي رفض إرسال النفايات الى أرضها.
***
ومعروف ان بيروت الصابرة كرئيس حكومتها، استقبلت مئات الآلاف من مهاجري المناطق الأخرى دون شكوى، وبيروت عروس العروبة التي تختنق هذه الأيام بالنفايات هي اهم مراكز الإشعاع الحضاري بالمنطقة، وقد قاست ما لم تقاسه أي عاصمة أخرى في سبيل قضايا الأمة، فالحرب الأهلية التي لم يكن لها فيها ناقة او جمل، قام 80% منها على أرضها وفي أسواقها ومنطقة فنادقها وضواحيها، والحرب الإسرائيلية ـ الفلسطينية تمت في حواريها وشوارعها ولم يغادر الرئيس المحاصر ياسر عرفات بيروت، وهو رافع إشارات النصر بعد أشهر من القصف الإسرائيلي الثقيل ،إلا بعد ان دمّرت العاصمة التي احتضنته، ولو غادر مع بدء الحصار لرد جزءا قليلا من جميل أهل لبنان عليه.
***
آخر محطة: مصير العاصمة بيروت ومعه مصير لبنان الأخضر بأكمله أصبح رهنا بأطماع جنرال في الثمانينيات من عمره يرى أن تموت أمة ليحيا فرد ويجلس على كرسي الرئاسة الأحمر.

آخر مقالات الكاتب:

عن الكاتب

سامي النصف

كابتن طيار سامي عبد اللطيف النصف، وزير الاعلام الكويتي الاسبق وكاتب صحفي ورئيس مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية

twitter: @salnesf

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *