عيد ناصر الشهري

100 إلى 150 مليون دينار خسارة محفظة الأوقاف

يقوم الباحث الاستاذ عبدالله سعد الهاجري، في رسالة الماجستير بعنوان «تقييم كفاءة استثمار أموال الاوقاف في الكويت»، بتحليل موضوعي لاستثمارات الاوقاف، ويقدم توصيات مهمة، ومنها أن تقوم الامانة العامة الاوقاف بتحديد استراتيجية الاستثمار بدقة، وأن تكون لها اهداف محددة بفترة زمنية، وان تكون قابلة للقياس، ويقوم الباحث برسم صورة جيدة عن الاداء الاستثماري للامانةالعامة للاوقاف، بالمقارنة مع التأمينات والشركات الاستثمارية في البورصة، وقد تكون اهم توصية للباحث هي عدم زيادة نسبة المساهمة في الشركات المحلية عن %12، وتنص استراتيجية استثمار الاوقاف على «المحافظة على الاصول الوقفية واستثمارية، بما يتناسب مع الشريعة الاسلامية، وتنميتها وفق سياسات مأمونة تجعلها بمنأى عن التعرض الى التقلبات الاقتصادية المحتملة، وما قد يترتب عليها من آثار تضخمية، وذلك لتحقيق ايرادات مناسبة».

الأسهم المدرجة
وتتركز ملكية الاوقاف بالأسهم المحلية بنسبة كبيرة في بيت التمويل الكويتي، حيث تملك الاوقاف 382 مليون سهم وقيمتها الحالية 178 مليون دينار حسب سعر السهم 465 فلساً بالاسبوع الماضي، وسجلت الاوقاف تراجعاً دفترياً غير محقق تتعدى 90 مليون دينار، حيث وصل سهم بيت التمويل اعلى سعر له عند 800 فلس في سنة 2015، وعلى الرغم من تسجيل محفظة الاوقاف أرباحاً في باقي ملكياتها في شركات المواساة واياس والتعليمية القابضة، فإن قيمة ملكياتها في تلك الشركات تكون محددوة عند 10 ملايين دينار فقط، لذلك تكون محفظة الأوقاف في الاستثمارات المدرجة مركزة بنسبة %93 في سهم شركة واحدة فقط، وتمثل هذه النسبة وجهة نظر وقناعة كبيرة في مستقبل بيت التمويل الكويتي.
لكن التركيز في سهم واحد يعد مخاطرة عالية، ويخالف لمبدأ السياسات المأمونة، التي تنص عليها استراتيجية الامانة العامة للأوقاف.
لذا، يجب إعادة توزيع استثمارات الاوقاف في البورصة، لتكون اكثر تنوعاً وموجهة نحو القطاعات التشغيلية، التي تحقق ربحاً مستمراً، وتكون اقل عرضة للتقلبات الاقتصادية.
يعتبر أقدم وقف موثق في الكويت هو مسجد بن بحر في سنة 1695، وقد أسست الحكومة دائرة الأوقاف في سنة 1921، ويذكر كتاب تاريخ دائرة الأوقاف العامة بالكويت ان الشيخ عبدالله السالم اعاد ترتيب دائرة الأوقاف في سنة 1949، وأوكل إدارتها إلى ولي العهد في ذلك الوقت الشيخ عبدالله الجابر الصباح، لذلك تتضح الأهمية القصوى للأوقاف منذ البداية، وذلك قبل قيام الكويت بتصدير النفط، وتم تأسيس وزارة الأوقاف في سنة 1962، وتم تأسيس الأمانة العامة للأوقاف كهيئة مستقلة في سنة 1993، ويقوم بإدارة الوقف د. عبدالمحسن عبدالله الجارالله الخرافي بصفته الأمين العام الحالي.
وقامت الأمانة العامة للأوقاف بعمل مبادرات غير واضحة ومثيرة للجدل، ومنها استراتيجية «الثلاث أثلاث» التي تقوم بها لجنة المشاريع الوقفية، وقد يكون وقف عبدالعزيز سعود البابطين من الأوقاف التي انتهت بانسحاب الواقف، وصرح د. عبدالمحسن الخرافي في يوليو 2011 بأن برج وقف الشيخ جابر سوف يتلافى الثغرات والسلبيات التي كانت في وقف البابطين، وسيكون هناك توزيع عادل للريع بين قيمة الأرض السوقية المملوكة للدولة من جهة وقيمة تكلفة انشاء المبنى من جهة أخرى.

حجم استثمارات الأوقاف

ويجب ان تكون هناك متابعة من جميع من ائتمن المسؤولين في الأوقاف على تبرعاتهم، ولا يجوز التعامل مع استثمارات الأوقاف وكأنها ملكية خاصة، ويجب الا تكون الاستثمارات محاطة بالسرية، وقد تم جمع المعلومات في المقالات السابقة بناء على الافصاحات الالزامية وبعض البحوث.
ونستطيع الاستنتاج وتقدير قيمة أصول الأمانة العامة للأوقاف بان تكون بين 500 و600 مليون دينار، موزعة مناصفة بين العقار والأسهم، وقد تصل الخسارة الشاملة في قيمة الأوقاف بين 100 و150 مليون دينار، لكن تبقى هذه الأرقام توقعات وتكهنات معرضة للخطأ، لذلك يجب على الامين العام الرد بشكل واضح ونشر قيمة الاوقاف حسب السنوات.

التوصية
لذلك تكون التوصية الاولى هي ان يكون الهدف الاول للامانة العامة للاوقاف هو توفير التقارير السنوية، ويجب ان تكون قواعد تنظيم التقارير الدورية تطابق الانظمة المحاسبية الحديثة، ويعتبر تحليل الكاتب قاصراً بسبب عدم توافر المعلومات الكافية، والتوصية الثانية هي تحديد هدف استثماري اكثر دقة، مثل تحقيق عائد اعلى من مؤشر الأسهم، او تحقيق عائد يتجاوز السندات الحكومية، ويجب ايضاً توضيح ان تكون نسبة المخاطرة متناسبة مع الاهداف، وتتميز الاوقاف بعدم وجود التزامات مالية مثل مؤسسة التأمينات او البنوك. لذلك تستطيع الاوقاف الاستثمار لمدة اطول وبنسبة مخاطر اقل، والتوصية الثالثة تكون في تحديد المكافآت للموظفين بطريقة تتناسب مع الاهداف.
ويجب الاستعانة بأفضل الخبرات العالمية في ادارة الاوقاف بما يتناسب مع طبيعتها الاستثمارية المميزة، وهناك العديد من الطرق المالية التي تتناسب مع طبيعة عمل الاوقاف وتحقق عائدا عاليا مقارنة مع المخاطرة، ومنها الاستثمار في صناديق الصكوك والملكية الخاصة والعقارات البديلة التي تستهدف عوائد اعلى من العوائد التقليدية، لكنها تقوم على مخاطرة اضافية محدودة، وهي الادوات الاستثمارية الرئيسية للاوقاف العالمية، والتي تستمر في العمل منذ عقود وتشارك في نهضات بلدانها بشكل كبير، لذلك يجب على المسؤولين النظر بجدية الى التحديات التي ستواجههم في المستقبل والتصرف باحترافية عالية لمصلحة المجتمع والامة الاسلامية.

آخر مقالات الكاتب:

عن الكاتب

عيد ناصر الشهري

شركة الأجيال القادمة للاستشارات
[email protected]
* تقدم الشركة خدمات إعادة هيكلة للشركات المتعثرة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *