سامي النصف

نظرية حريق الطائرة

بعد ساعات قليلة من وقوع الحادث الأليم لطائرة «مصر للطيران»، استضافتنا قناة سكاي نيوز العربية وكان الضيف الآخر من القاهرة هو خبير سلامة الطيران علي شكري الذي صرح أثناء اللقاء بأن مصادر مطلعة بالشركة أبلغته عن أنباء مؤكدة عن وقوع حريق في مطبخ الطائرة، ثم امتد سريعا لكابينة القيادة وقد تم تكذيب الخبر لاحقا وتم ترجيح نظرية تفجير الطائرة من قبل مجموعة إرهابية وقد ساعد على التكذيب ان السيد شكري تحدث عن اتصال الطيار بالشركة وإبلاغها بالحريق، وهو أمر غير منطقي، حيث يفترض ان يتحدث الطيار اولا لأبراج المراقبة بذلك الطارئ الخطير، فقد سبق لحريق في الكابينة أن أسقط طائرة سويس اير عام 1998 على الشواطئ الشرقية للولايات المتحدة!

***

بثت شبكة CNN الاخبارية، امس، لقاءات عدة مع خبراء طيران تحدثوا عن ان جهاز الإرسال الأوتوماتيكي داخل الطائرة (ACARS) الذي يبعث بالرسائل عن الحالة الفنية للمحركات والعدادات، أرسل ما يدل على حدوث حريق داخل الطائرة وان مكان حدوثه قد يكون المطبخ او الحمامات او غرفة الأجهزة الإلكترونية الواقعة تحت كابينة القيادة او جهاز تدفئة نافذة الطيار او اجهزة مذيبات الثلوج، واحتمال كهذا إن صدق وهو ما قد يثبته او ينفيه الصندوق الأسود، يفسر انقطاع الاتصال مع البرج، كما يبرر النزول المفاجئ لعشرة آلاف قدم كي يمكن فتح أبواب الطائرة، كما تقتضي التعليمات الفنية لمحاولة إطفاء الحريق، والحريق الكهربائي في الكابينة قد يتسبب في انطفاء العدادات والأضواء وأجهزة التحكم بالطائرة ويجعل من الاستحالة القدرة على التحليق وسط الظلام الدامس في كابينة القيادة ومن ثم يبرر عملية سقوطها في البحر من ارتفاع 10 آلاف قدم.

***

ان ما جعل الجميع يتجه لفرضية التفجير هو الاختفاء المفاجئ للطائرة وعدم حديث الطيار مع أبراج المراقبة وعدم معرفة احد مبكرا برسالة جهاز (ACARS) التي تضمنت إمكانية حدوث حريق وعدم الإبلاغ إلا متأخرا من ان الطائرة لم تسقط مباشرة من 37 ألف قدم الى البحر بل قامت بالنزول اولا لعشرة آلاف قدم بعد ان انحرفت بمقدار 90 درجة عن المسار الجوي وهو ما يفعله الطيار أثناء النزول السريع للابتعاد عن الطائرات الأخرى المتواجدة على ارتفاعات مختلفة ضمن الممر الجوي نفسه.

يتبقى ان جميع الاحتمالات واردة وسيثبت او ينفي الصندوق الأسود تلك الاحتمالات والحريق أحدها حال الوصول اليه وقراءة عداداته.

***

آخر محطة: إن صدقت نظرية الحريق فلا أحد يعلم ان تم بفعل فاعل او بسبب تماس كهربائي، الغريب ان ثبت سقوط الطائرة بسبب حريق لم يمكن التحكم به لأسباب خارجة عن قدرة الطاقم، ان تنظيم داعش لم يصدر بيانا ينفي فيه مسؤوليته عن تفجير الطائرة الذي تبناه أحد مرشحي الرئاسة الأميركية، ما يعني ان التنظيم لا يعلم ما تفعل خلاياه او الآخرون باسمه وهو سعيد بذلك.

آخر مقالات الكاتب:

عن الكاتب

سامي النصف

كابتن طيار سامي عبد اللطيف النصف، وزير الاعلام الكويتي الاسبق وكاتب صحفي ورئيس مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية

twitter: @salnesf

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *