سامي النصف

نقطة ضعف التحالف العربي

استضافتنا الاعلامية نجوى قاسم ضمن برنامجها الشائق على قناة «الحدث» للحديث عن الحرب الدائرة في اليمن، مما قلناه ان تلك الحرب قد حسمت لدى كل عاقل ومنصف منذ الدقيقة الاولى لاعلان التحالف العربي الداعم للشرعية اليمنية تدخله ضد الانقلابيين على طاولة الحوار الوطني لمنع خلق فوضى عارمة وجعل اليمن حلبة اخرى للتقاتل الدائم كما حدث في الصومال والعراق وسورية وليبيا وايقاف عملية جعله مستودع سلاح وبشر لغزو الدول المجاورة كما اعلن ذلك الانقلابيون على الشرعية منذ لحظتهم الاولى.
***

ومما يدعم حقيقة انها حرب حسمت منذ يومها الاول كونها حربا بين حق وباطل، وبين شرعية انتخبها الشعب اليمني بأكثر من 90% وبين قيادة خلعها الشعب اليمني بأكثر من 90%، حرب بين طرف يدعمه الشعب اليمني ودول مجلس التعاون والجامعة العربية والامم المتحدة (وهل بعد تلك الشرعية شرعية؟!) وطرف يمثل تحالف مصالح شيطانيا بين قوى دمرت اليمن بحروبها العبثية فيما بينها واجندات لا تزيد على الرغبة في حروب لا تنتهي مدفوعة الاجر للقيادات تدفع اثمانها دماء الاتباع المغرر بهم التي تباع في اسواق النخاسة الدولية.

***

كانت الحرب منذ يومها الاول بين طرف يجمع الخاسرين (Losers) هم قوات الرئيس السابق صالح الذي لم يراهن قط على طرف رابح فقد انحاز عام 1990 للطاغية صدام لقاء 50 مليون دولار دخلت حسابه الخاص، فترك ضرع البقرة الخليجية التي تدر الخير لشعب اليمن وامسك بذيل الثور الصدامي الذي يضر ولا ينفع، كما لم يعرف عنه انه انتصر قط في اي حرب خاضها، فقد تصدى لتنظيم القاعدة فتوسع وانتشر في اليمن، ودخل في 6 حروب ضد الحوثيين فبقوا ولم يهزموا او ينتصروا، واطلقت قواته النار على الشعب اليمني فخلعه الشعب من كرسي الجماجم الجالس عليه، والحال كذلك مع القوى الحوثية التي قبضت 20 مليون دولار من القذافي عام 2009 للدخول في حرب خاسرة ضد السعودية انتقاما له من الملك عبدالله، فاندحر الحوثيون وطردوا حتى من موطنهم الاصلي في صعدة ولم ينتصروا على قوات صالح في الحرب العبثية التي قامت بينهم، وقد يكون من سوء حظ جمع التعيس على خايب الرجا ان التحالف العربي تقوده دول Winner كالسعودية والامارات لم تهزم قط في حروبها عبر تاريخها الحديث ولم تكن ذاهبة قطعا هذه المرة للهزيمة!

***

آخر محطة: (1) حرر التحالف العربي خلال مدة قصيرة ثلاثة ارباع ارض اليمن الجبلية الصعبة من الاحتلال، فكم حرر التحالف الغربي خلال اعوام من العمل الجوي والبري شمال العراق وسورية من الارض من «داعش»؟

(2) تمسك قوات صالح والحوثيين بالمحافظات الشمالية بعد السقوط والانسحاب السريع من المحافظات الجنوبية يؤكد ما ذكرناه سابقا من انهم يعملون على تقسيم اليمن بعد سنوات من تعامل جيش صالح مع اليمن الجنوبي على انه جيش احتلال تماما كتعامل جيش حليفه صدام مع الكويت.

(3) كان ذكاء بالغا من قوات التحالف العربي ألا تعلن رغم الضغوط الاعلامية والمغرضة عن المشاركة البرية من عدمها في اليمن معتمدة على سياسة «الغموض الموجب» ثم يستمر الذكاء في التدخل البري الجراحي السريع الذي ساهم في الانتصارات الاخيرة المبهرة.

(4) نقطة ضعف التحالف العربي في اليمن انه كحال الام الحقيقية (للشعب اليمني ولشعوب عربية اخرى) في قصة سليمان الحكيم، حيث لا يود رؤية قطرة دم واحدة او هدم مبنى واحد او حتى استمرار الحرب ليوم واحدا بل يسعى الى الحفاظ على الجيش اليمني (ومثله الجيش السوري وقبله الجيش العراقي) من التدمير، وسيذهب التحالف سريعا الى الحل السلمي متى ما ارتضت به كل الاطراف مع حتمية دخول التحالف الى صنعاء وان طال العناء قبل نهاية هذا العام اذا ما استمر المهزوم يحاول.. فرض شروط المنتصر!

آخر مقالات الكاتب:

عن الكاتب

سامي النصف

كابتن طيار سامي عبد اللطيف النصف، وزير الاعلام الكويتي الاسبق وكاتب صحفي ورئيس مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية

twitter: @salnesf

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *