احمد الظفيري

خالد بن طلال مدرسة الصبر

عندما تضيق بي الحياة و تُصبح كُل أبواب العِباد مُغلقه في وجهي ألجأ إلى رب العِباد الذي لا حاجب يمنعني عنه و بعد أن تهدأ نفسي أذهب إلى حساب في تويتر لِـ رجل مشهور جداً ، في حسابه لا شيء تجد مما قد تتوقع عن شخص بِحجم شهرته ، هذا الحساب للأمير خالد بن طلال فيه يتجرد من كُل شيء فيه شهره و إماره و غِنى مال و غيره و ترى خالد بن طلال الأب ، خالد بن طلال العبد الصابر المُحتسب ، خالد بن طلال المُنتظر و بِكُل شغف و حُب لحظة عودة إبنه “الوليد” له ، عشر سنوات و “الوليد” في غيبوبه في المستشفى ، عشر سنوات و هذا الأب ينتظر و يدعوا و يرجوا و يتوسل الله قولاً و عملاً من أجل عودة إبنه ، عشر سنوات و يداه تُلامس جسد إبنه المُسجى أمامه في إنتظار لحظة “يبه أنا وين” ، عشر سنوات مُمتلئه حب و دفء و أمل ، عشر سنوات و الأمل يُولد صباح كُل يوم بعودة “الوليد” لحضنه ، عشر سنوات حتى أصبح المُستشفى سكناً ، عشر سنوات و خالد بن طلال الأب يزداد قوه و صلابه في مواجهة هذا الإبتلاء ، أصبح قلب الأمير كـ ميناء يستقبل كُل سُفن العالم لكنه لن يحتضن سوى سفينه واحده يقضي عمره في إنتظارها ، خالد بن طلال يصنع مدرسه للصبر في زمن قَلَّ فيه الصابرين ، خالد بن طلال يُثبت لنا أن الناس في الحُب سواء و في الوفاء و في كُل شيء ، خالد بن طلال شاركنا حُبه لإبنه منحنا فُرصة أن نُحب إبنه معه و ندعوا له معه و نُشاركه أمله ، و أن نُشارك كُل المُنتظرين بعودة غائبيهم آمالهم ، حتى أمي أصبحت تسألني “بَشّرْنِي عسى ولد الأمير تعافى” ، أخيراً .. اللهم رُد الوليد إلى أبيه و سائر مرضى المُسلمين ..

جابر محمد المري

وداعاً أمير الدبلوماسية

خسرت الدبلوماسية السعودية والخليجية والعربية أحد أهم أركانها على مدى أربعة عقود بفقدان الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي وعميد الدبلوماسية العربية ، فلم يكن الفيصل وزيراً عادياً بمقاييس وزراء خارجية هذا الزمان وإنما كان مواطنا عربياً أصيلاً بامتياز يتنفس ويتحسس معاناة أمتيه العربية والإسلامية ، كيف لا وهو إبن الملك الصالح فيصل بن عبدالعزيز طيب الله ثراه الذي أعاد الهيبة لأمته العربية بإيقاف تصدير النفط إبان حرب أكتوبر1973 ووضع قضية القدس همه الأول والأخير وذرف الدموع وألقى العديد من الخطب لحث أبناء الأمة العربية والإسلامية لاسترداد القدس وعدم الخنوع للأعداء .
متابعة قراءة وداعاً أمير الدبلوماسية

أ.د. محمد عبدالمحسن المقاطع

ثلاثٌ إن حازتها الدولة أو الأمة تقدَّمت

من يستمع الى أدبيات معظم السياسيين والقادة في عالمينا العربي والإسلامي من بيانات ووثائق، يتولد لديه شعور بأننا قاب قوسين أو أقرب الى الدولة المثالية، التي تعي مشاكلها وعثراتها، وتعلن التوجهات والخطط والإجراءات اللازمة لتخطيها وتحقيق إنجازات كاملة، وبعد سويعات من تقليب تلك الأدبيات، التي ما فتئت تتكرر منذ عشرات السنين، يدرك أحدنا أنه أمام بيانات إنشائية وبيانات استهلاكية ووثائق انفعالية منعزلة عن الواقع فما سطر فيها ـــ رغم روعته ـــ في واد والواقع والممارسة على نقيضها في وادٍ آخر، وهو سر المراوحة في مكاننا أو تراجعنا المخيف. من يراجع واقع الأمتين العربية والإسلامية يجد أغلب دولها وقيادييها وسياسييها في دائرة التراجع وخيبة الأمل والغرق في مشاكل مفصلية، ليس لها للخروج منها من سبيل، ما دمنا نقول ما لا نفعل، ونخطب بما لا نؤمن.
إن قراءة وتفحص سير الأمم والدول التي تتقدم وتنجز، ويكون لها السبق في كل شيء، لن يطول بحثها في أن تجد أن هناك دائماً ثلاث فضائل فيها، يكمن سر تغلبها على عثراتها ونجاحها وتقدمها المستمر، ولذا فأنا أقول «ثلاثٌ إن حازتها الدولة أو الأمة تقدّمت». متابعة قراءة ثلاثٌ إن حازتها الدولة أو الأمة تقدَّمت

غنيم الزعبي

شلون يصمد الراتب 45 يوماً؟

من أطرف المشاهد التي تراها في الجمعية هي سلوك التسوق لدى الكويتيين آخر 4 أو 5 أيام قبل نزول الراتب، حيث تتراكم العربات الكبيرة خارج السوق المركزي ولا أحد يقترب منها، ويستعين الأغلبية بالعربات الحمراء الصغيرة بدلا منها، حتى أنك تصدق أن الكويتيين «تسنعوا» في سلوكهم الاستهلاكي وتوقفوا عن شراء ما يحتاجونه وما لا يحتاجونه.
لكن هذا يتبخر في ثاني أو ثالث يوم بعد نزول الراتب فترى الكويتي يدفع أمامه عربتين، ثم يطلب من الكاشير الانتظار قليلا ليذهب لإحضار المزيد. هذا يعني أن سلوكه آخر يومين في الشهر ليس «من عقله» بل لأنه «فسفس» الراتب، وهذا الأمر تم خلال 20 يوما أو اكثر بقليل من نزول الراتب. لهذا لا أعرف كيف يمكن للكويتي أن «يمط» راتبه الذي بالكاد يكفيه شهرا واحدا ليجعله يتحمل 45 يوما وهي الفترة التي سينتظرها الكويتي قبل نزول راتب أغسطس وهو الراتب الذي سيتكفل بملابس واحتياجات المدارس؟ شيء طيب أن تتحسس الحكومة احتياجات مواطنيها ولكن الأطيب من ذلك هو دراسة تداعيات قراراتها التي ستؤثر على حياتهم. متابعة قراءة شلون يصمد الراتب 45 يوماً؟

سامي النصف

كيف أحلنا جمالنا إلى قبح؟!

يعتبر الوطن العربي وجيرانه ضمن ما يسمى بالعالم القديم، لذا يمتاز بتنوع عرقي وديني ومذهبي لا يوجد له مثيل في اي منطقة أخرى في العالم، حيث تتواجد في اوطاننا اقدم الديانات كاليهودية والمسيحية والزاردشتية والصابة والايزيدية ومعها جميع المذاهب الدينية اليهودية والمسيحية والاسلامية وغيرها.

***

كما تتميز منطقة الشرق الاوسط بشعوب وأعراق متصلة بحضارات الماضي السحيق في العراق وايران وسورية واليمن وتركيا وفلسطين وشمال افريقيا، ويضاف اليها العديد من المذاهب الجديدة كالإسماعيلية والدرزية والعلوية والبهائية والبابية والقديانية والبهرة وغيرها، ما يمكن المنطقة من أن تكون محجا لأصحاب العقائد المختلفة وان تكون معابدها مزارا لملايين السائحين. متابعة قراءة كيف أحلنا جمالنا إلى قبح؟!

د.علي يوسف السند

البعد الآخر «دعشنة» الآخر

«الدعشنة» التي أعنيها في هذا المقال: هي محاولة شيطنة الخصم السياسي أو الفكري، وتشويه صورته من خلال ربطه
بـ «داعش» فكريا أو تنظيميا أو تشبيهه به، واتخاذ ذلك ذريعة لممارسة كل أشكال ودرجات الإسقاط والإقصاء في حقه.
لم يقتصر تمدد «داعش» على الأرض، وتثبيت وجوده عن طريق بث الرعب بين الناس نتيجة للعمليات الوحشية التي يمارسها ضد كل من يقف ضد مشروعه، ولكن استطاع أيضا -بسبب التفوق الإعلامي- أن يرسم لنفسه صورة ذهنية في عقول الجماهير، ترمز الى التوحش والإقصاء والتطرف.
ساهمت تلك الصورة الذهنية لـ «داعش» في تقديم خدمة كبيرة لأعداء إرادة الشعوب، وصُناع الثورة المضادة، فقد استطاعوا أن يجعلوا من هذه الصورة السيئة فزاعة يرفعونها في وجه كل من يقاومهم أو يسعى للإصلاح أو التغيير، وإن كان بشكل سلمي، فتم توظيف هذه الصورة الذهنية الوحشية لـ «داعش» في محاربة دعوات التغيير، وإيهام الناس بأن أي تحرك نحو المزيد من الحريات، والتخلص من ربقة الاستبداد سيكون مصيره التحول إلى الحالة الداعشية.
تتمثل «دعشنة» الآخر في جعل كل من يطالب بالإصلاح والتغيير معرضا للاتهام بأنه داعشي أو متعاطف معهم، أو يحمل بعض صفاتهم، وبالتالي عليه الاستمرار في التبرؤ منهم، فأصبح كل من يعارض الوضع السيئ ويسعى الى تغييره مشتبها فيه، وعليه أن يثبت عكس ذلك، وهكذا يتحول دعاة التغيير من الانشغال في الشأن العام إلى الانشغال في أنفسهم لدفع التهمة عنهم. متابعة قراءة البعد الآخر «دعشنة» الآخر

عبداللطيف الدعيج

الأصول الحقيقية للإسلام

يتحدث كثيرون عن «الوسطية» دينياً. وتميل حاليا مؤسسات الدولة الى ترويج فكرة الوسطية في الاسلام وغرسها في نفوس الناشئة بديلاً عن التشدد والتطرف اللذين تسيّدا الساحات العامة في العقود الاخيرة.
الإقرار بالوسطية في الاسلام يعني ايضا الاقرار بالتطرف على جانبي هذه الوسطية. اي التساهل او التزمت ايضا. فليس من حق مؤسسة او فرد ان تحدد ما هو الوسط وما هو تفريط، وما هو تزمّت. الاسلام من المفروض ان يكون واحدا والا يخضع مصلحيا لتعريف هذا الطرف او ذاك.
ما نعاني منه حاليا هو هيمنة اسلام اهل «البترودولار» والذين لسوء الحظ أتوا من اكثر المناطق الاسلامية وعورة وقسوة. جغرافيا واجتماعيا يحتلون اقصى درجات الصعوبة والشدة، ويخضعون بقوة للمحافظة بالاضافة الى افتقادهم القسري وسائل ووسائط التجديد والابتكار.
الطبيعة الجغرافية لمواطني «البترودولار» او للعرب عموما، تميزت بانعدام المواد الاولية، وبالتالي غياب المنتجات والمجسدات المادية، مما افسح المجال واسعا، او بالاحرى منفردا لتسلط «الخيال» او الفكر على الموضوع، المثالية على المادية.. النقل على العقل وهنا المشكلة الاساسية في مذهبية «البترودولار». متابعة قراءة الأصول الحقيقية للإسلام

أ.د. غانم النجار

فن التماسك المجتمعي

عندما تحدث أزمة بحجم الجريمة الأخيرة التي حدثت يوم 26 يونيو، ويتماسك الناس على أثرها، ويفرحون بها، كأنهم غير مصدقين، فإن هذا يدل على أن الوضع السابق للأزمة كان وضعاً مفككاً، وإلا فإنه لا يصبح هناك داع للتباهي بذلك التماسك ولا الفرح له. إلا أن تكرار ذلك التماسك خلال 4 حالات متباينة في ظروفها ودرجتها وحدتها خلال فترة زمنية امتدت عبر 54 عاماً يشير إلى أن لدينا هنا وفي هذه الأرض “فن للتماسك الاجتماعي”، وهي قد تكون إحدى سمات السلوك الجمعي، أو ما يطلق عليه د. جمال حمدان “عبقرية المكان”. مشكلة ذلك “الفن” الكويتي المتأصل، الذي يتكرر ظهوره عند الملمات، أن مداه قصير، وحالما تغيب المسببات والتهديد المفترض، تتبخر تلك العبقرية وتتبدد شموعه تحت شمسنا الحارقة.
الأزمات الأربع التي نعنيها هي أزمات لها ارتباط بعنصر “تهديد” خارجي سواء كان حقيقياً أو افتراضياً. فقد سبق أزمة الاستقلال سنة 1961 انقسام سياسي منذ 1959 على أثر مهرجان ثانوية الشويخ الذي أقيم لإحياء الذكرى الأولى للوحدة بين مصر وسورية، وإنشاء الجمهورية العربية المتحدة والخطاب الشهير الذي ألقاه جاسم القطامي رحمه الله في ذلك المهرجان. قامت السلطة حينها بإغلاق الأندية والصحف. إلا أنه ما إن أعلن عبدالكريم قاسم تبعية الكويت للعراق، حتى تحرك الناس بالشوارع والتفوا حول قيادتهم و”يا بوسالم عطنا سلاح”، وكان اللافت التفاف القوى السياسية الفاعلة والتي كانت في أغلبها تمثل التيار القومي باتصالاتها العربية دعماً لموقف الكويت، بل ظهر ذلك التماسك عندما طلب الشيخ عبدالله السالم رحمه الله من جاسم القطامي أن يؤسس وزارة الخارجية، وصار أول وكيل لوزارة الخارجية الجديدة. متابعة قراءة فن التماسك المجتمعي

احمد الصراف

أمراضنا الموسمية ومفسدة العلاج بالخارج

تعتبر عملية إدارة مرفق «العلاج في الخارج» محرقة لكل من يديرها، بقدر ما هي مجزية لمن يريد الاستفادة منها، مادياً!
* * *
ليس هناك فرق كبير بين خدمة العلاج بالخارج التي تقدمها الحكومة، وبالذات مع اقتراب العطلة الصيفية، لفئات من المواطنين، وغالباً في مستشفيات أوروبا وأميركا، وبين «خدمة» توزيع الحيازات الزراعية وزرائب الماشية، مجانا، وأيضا على فئة مختارة من المواطنين، فضرر الأمرين اكبر من نفعهما، وغالباً لا تجدي هذه «المنح» في غير شراء ولاء مؤقت، ولا يستحق الاحترام.
لا شك أن هناك من يستوجب الأمر الصرف عليهم، لكي يتلقوا العلاج اللازم في مستشفيات متخصصة واختصاصيين عالميين، وبالذات الذين لا تسمح قدراتهم المالية بالصرف على تلقي العلاج في الخارج. ولكن هدف غالبية الذين يتكالبون على إدارة العلاج في الخارج، هو للحصول على سياحة علاجية مجانية، والدليل ان «مرضاهم» لا يصبحون مرضى، ولا تصبح حالتهم صعبة وتتطلب علاجاً خارجياً، إلا مع قدوم الصيف، أما في الشتاء فلا أحد، كما يبدو، «يود أن يمرض» في جو الكويت الجميل، والحرارة في أوروبا، تحت الصفر! متابعة قراءة أمراضنا الموسمية ومفسدة العلاج بالخارج