د.علي يوسف السند

الدولة والحكومة.. مَن يحمي الآخر؟

الدولة للجميع، وعندما نقول الدولة للجميع فهذا يعني أنه يجب التفريق بين الدولة باعتبارها كياناً جامعاً، وبين الحكومة بوصفها جهازاً تنفيذياً، فيدخل تحت مصطلح الدولة جميع المواطنين، ومؤسسات المجتمع المدني، والنظام السياسي الذي يحكمهم، ويدخل تحتها السلطات الثلاث، وما تكتسبه من شرعية من خلال تمثيلها لإرادة الأمة، والمؤسسات العسكرية والاقتصادية، والهيئات المستقلة، والشخصية القانونية المعترف بها لمجموع ما سبق أمام العالم الخارجي.
بهذا المعنى للدولة يتضح الحجم الحقيقي للحكومة، باعتبارها إحدى الأدوات في يد الدولة، فالحكومة مؤقتة وبالإمكان تغييرها باستمرار، بينما الدولة كيان من أبرز صفاته الديمومة والثبات.
وعندما تختل الموازين في الدولة، فإن الحكومة تتغول على حساب الدولة، فتتمدد لتحتل مساحات أخرى، لتأخذ مواقع غيرها، ويصبح الاختلال مضاعفاً عندما تُختزل تلك الحكومة في وزارة مثل وزارة الداخلية، فتأخذ الدولة طابعاً أمنياً في مختلف قطاعاتها، للتحول إلى دولة بوليسية، عند ذلك لا بد من التدخل لإنقاذ الدولة من الحكومة، أو من العناصر المتنفذة داخل الحكومة، وعند ذلك يمكن أن يقال إن الدولة مختطفة!
أحياناً، يكون الخلط بين مفهومي الدولة والحكومة متعمداً من أجل إضفاء نوع من الحصانة والهيبة على الحكومة، والسكوت عن تجاوزاتها، وتقبل تعسفها، باعتبار أنها هي الدولة، بينما في واقع الأمر أن الدولة هي أكثر المتضررين من الحكومة، فيتم استغلال التباس مفهوم الدولة مع مفهوم الحكومة للتوسع في تفسير تهمة «تقويض نظام الدولة» عندما يتم توجيه نقد للحكومة، أو العمل على تغييرها وفق الأطر الدستورية.
***
في الفترة الماضية توسعت وزارة الداخلية في توجيه تهم لمواطنين تتعلّق بالإساءة إلى دول صديقة، وتحت هذا المبرر قامت بالتعسف مع هؤلاء المواطنين، فتم إيقافهم في الشارع وإنزالهم من سياراتهم، وتقييدهم وتعصيب أعينهم بطريقة مهينة أمام الناس، ثم حبسهم، كل ذلك من أجل تغريدة تعتبرها وزارة الداخلية أنها مسيئة «حسب تفسيرها» ثم تأتي الأحكام القضائية بعد ذلك بالبراءة لأصحاب تلك التغريدات كما حصل للمواطن ناصر الصميط الذي حكمت المحكمة ببراءته من التهم الموجهة إليه بالإساءة إلى دول صديقة عبر تويتر، والسؤال المهم هنا: بعد كل ذلك مَن يحاسب وزارة الداخلية على هذا التعسف بسبب تغريدة لمواطن أساءت الوزارة تفسيرها؟! مَن يعوض المواطن عن الترويع والإيذاء والحبس والإهانة التي تعرض إليها بسبب سوء تفسير أحد الأجهزة الحكومية؟! من أجل كل ذلك وجب فك الاشتباه بين الحكومة والدولة!

آخر مقالات الكاتب:

عن الكاتب

د.علي يوسف السند

دكتوراه فلسفة إسلامية – بكالوريوس شريعة – عضو هيئة تدريس/الدراسات الإسلامية – إعلامي وكاتب صحفي
twitter: @al_snd

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *