منى العياف

«الحرمنة» في «الكويتية» عنوان.. فمن يجرؤ؟!

سبق أن كتبت واستصرخت ضمير المسؤولين عن «الكويتية» بدءا من مارس الماضي حتى نهاية ديسمبر 2014، وعن تكرار عمليات التلاعب واهدار المال العام، وذلك في واقعة استئجار (12) طائرة بعقد مدته (8) سنوات، من بين هذه الطائرات (7) من طراز (A320) و(5) من طراز (A330)، وأوضحت في غير مقال ان عملية اختيار وشراء المقاعد وأجهزة الترفيه والكراسي والسجاد وغيرها من المستلزمات الخاصة بهذه الطائرات المؤجرة، تمت من دون الحصول على موافقات رسمية، ومن دون تلقي عروض وفض مظاريف فعلية، وأن قيمة هذه المستلزمات تعدت الميزانية المرصودة (63 مليون دولار ل(7) طائرات A320))، و80 مليون دولار ل(5) طائرات (A330)، وكما أوضحت في غير مرة ان هذه العروض – للأسف الشديد – لم تستدرجها «الكويتية» عبر عروض وخالفت فيها قواعد ولوائح واجراءات الممارسات واستجلاب العروض الفنية والمالية، وهذه العروض جميعها جاءت عبر اتفاقات سرية «دبرت بليل» بين مجموعة فاسدين عمدوا بعد ابرام صفقاتهم المشبوهة بأسابيع الى «شرعنة» اجراءاتهم الرسمية، حتى لا يظهر أثر الفضيحة والفساد والاعتداء على المال العام!!

٭٭٭
– الشاهد – وهو ان ما حذرت منه سمو الرئيس ووزير المواصلات في السابق قد حدث!! ولا عزاء للمال العام !!!! نعم من يجرؤ اليوم لمواجهة الحرمنة التي توجت اليوم بفضيحة جديدة في الطائرات المؤجرة من نوع A330 وهو قيام «الكويتية» باختيار مقاعد درجة رجال أعمال لتأثيثها والتسويق على أنها مقاعد درجة أولى من نوع (Zodiac Cirrus) مضى على تصنيع مثل هذا النوع من المقاعد أكثر من 7 سنوات) مما يعتبر غشاً وتدليساً بحق الشعب الكويتي وعملاء الكويتية وتدميراً لسمعة الطائر الأزرق عند مقارنة خدماته وأسعار التذاكر مع شركات الطيران الأخرى!!
وَمِمَّا زاد الطين بلة والألم مرارة اختيار مقاعد لدرجة الأعمال عفى عليها الزمن وليتكرر فيها نفس خطأ طائرات ال A320 من نوع Zodiac Aura Lite فهي موديل قديم حركته ميكانيكية يدوية لم تقم شركات الطيران المنافسة باستخدام مثل هذه المواصفات البدائية منذ زمن بعيد؟!!
ونطرح هذه التساؤلات..
كيف سمح المسؤولون بالادارة العليا في الخطوط الجوية الكويتية ووافقوا على اختيار مثل هذا النوع من المقاعد للدرجة الأولى من قبل ادارة الهندسة فيها؟؟!
وكيف سمحوا بهذا الغش والتدليس للشعب الكويتي ولعملاء «الكويتية»؟!
كيف قبلوا باختيار مقاعد تم تصنيعها منذ سنوات مضت؟؟ هل هو لتنفيع شركة معينة للتخلص من موديلات عفى عليها الزمن؟!!
ألم يفكر المسؤولون ب «الكويتية» بما سيترتب على هذا القرار من خسائر فادحة مستقبلية وفقدان ما تبقى من عملائها؟
«الحقارة» في الموضوع – العفو – أن البعض يراهنون على فطنة الراكب الكويتي والذي لديه من الثقافة والمعرفة والقدرة على التمييز والمفاضلة بين مقاعد وخدمات وأسعار شركات الطيران المختلفة؟
ألم يكلفوا أنفسهم الاطلاع على مواصفات هذه المقاعد قبل اتخاذ القرار؟! ألم يخصصوا وقتا للاطلاع على مقاعد الشركات المنافسة في المنطقة للمقارنة قبل الاختيار؟!
أم ان الأمر يتخطى ذلك كله الى جهل وفساد وتعد على حرمة المال العام خاصة اذا ما علمنا ان تكلفة مقعد الدرجة الأولى تزيد بنسبة %350 عن تكلفة مقعد درجة الأعمال، فأين ذهب فرق %250؟! وكيف ستسّعر الكويتية أسعار تذاكر الدرجة الأولى على هذه الطائرات؟!!
وكيف ستسعر تذاكر درجة رجال الأعمال لمقاعد بهذه المواصفات؟
٭٭٭
وأكرر مرة ثانية فمن المعروف أنه في عالم الطيران عادة لا مجال لأخطاء.. لأن الأخطاء مكلفة جداً لأنها تتعلق بالأرواح، أما أخطاء التجهيز والتأثيث والتي هي من صميم اختيار وعمل شركات الطيران فهي (شي وشويات!!) ومكلفة لأي شركة.. لأن هذا معناه ان الشركات سوف تخسر المنافسة مع غيرها، ولقد سبق ان ذكرت ان «الفاسدين» لم يعطوا فرصة «لشركات» لتتقدم بعروضها التي تحقق «الراحة للركاب» وتقديم «الخدمات المميزة» لهم.. بما يمكن «الكويتية» من ان تدخل الى عالم المنافسة.. وتنافس على الصدارة مع الشركات الاقليمية والعالمية!! لكن الذي حدث كان فساداً وسرقةً في (وضح النهار) نتجت عنه أخطاء فادحة..في التصميم والترتيب الداخلي، وهو أمر ناتج عن اختيار غير مناسب لمقاعد الركاب وفي نوعية الأنظمة المستخدمة!
٭٭٭
معالي الوزير.. هذه المرة لن أدعوك الى زيارة طائرة الكويتية لتتأكد على أرض الواقع! هذه المرة لن أكلف عليك مشوار الذهاب للمطار، فما عليك الا ان تقوم ومن خلال الشبكة العنكبوتية (الانترنت) ان تدخل على موقع شركة المقاعد Zodiac ثم اذهب لنوع المقعد Cirrus وكذلك المقعد Aura Lite وأن تطلع على المعلومات الخاصة بالمقاعد التي تم اختيارها لترى وتتأكد بأم عينيك من دقة المعلومات وصدقها!!
٭٭٭
الشق عود معاليك.. – نعم – ان الادارة العليا في «الكويتية» غير قادرة على استيعاب حجم وفداحة الأخطاء الجسيمة التي قام بها القائمون على هذه المشاريع..
صحيح ان ادارة «الكويتية» قامت بطلب تحقيق مع المعنيين فيما جاء في مقالي في جريدة «الوطن» بتاريخ 30 ديسمبر 2014، وهذا التحقيق وحسب المعلومات الوارده لي بأنه سيكون (صوري) منذ بدايته..فكيف يتم استدعاء بعض المعنيين بالأمر كشهود!! وكذلك فقد علمت بأنه ستتم (طمطمة)الموضوع بتبريرات واهية وغير منطقية وأحد التبريرات الواهية والمضحكة ضيق الوقت؟!!
سمو الرئيس…جميع الكويتيين فرحوا بدعم أسطول الطائر الأزرق بطائرات جديدة الا أننا صُدمنا بالأخطاء الفنية والاختيارات غير المناسبة التي لا تعد ولا تحصى ولا تخفى ولكن المفاجأة المخجلة ان يتم التدليس علينا في نوعية مقاعد الطائرات لندفع سعر تذكرة مضاعفاً ثلاث مرات مقابل مقعد لم يصنفه حتى من صنعه كمقعد للدرجة الأولى!
مع الأسف أننا لم نتعلم الدرس ولم نلتفت لما يذكره الآخرون من ملاحظات ومعلومات تصب لمصلحة الطائر الأزرق والمحافظة على ما بقي من سمعته..
كما أننا لم نستفد من تجاربنا أو تجارب الآخرين..ففي الوقت الذي نعاني نحن فيه أشد المعاناة من هذا الهدر وهذا الفساد وهذه الأخطاء الجسيمة نجد ان هناك من يحاول طمطمتها والتعامل معها بكل برود وكأن شيئا لم يحدث..
٭٭٭ في نهاية الأمر سمو الرئيس..هل يستحق شعب الكويت هذا التدليس والغش التجاري؟! وهل هذه هي المكافأة بعد انتظار طول سنين..!!
مرة أخرى نقولها ان غاية أملنا ان تكون هناك محاسبة للمتسببين في مثل هذه الأخطاء التي لا يمكن ان تحصل في شركة طيران ناشئة وليس في شركتنا الوطنية التي تعدى عمرها الستين عاما، يجب ان يحاسب كل من اشترك في هذه المهمة التي كلفتنا أموالا طائلة وبلا مقابل يذكر!!
السؤال: لماذا الحرمنة أصبحت في «الكويتية» عنواناً ومن يجرؤ على مواجهة الفاسدين ووقف الهدر في المال العام الذي أصبح (بلا حرمة)!!!!
٭٭٭
.. والعبرة لمن يتعظ!!

منى العياف

[email protected]
[email protected]

آخر مقالات الكاتب:

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *