سعيد محمد سعيد

بختيار أمين: أوضاع حقوق الإنسان في المنطقة العربية تتدهور سنوياً

 

إذا عدنا قليلاً الى الوراء، وتحديداً إلى توصيات المؤتمر الدولي لحقوق الإنسان في المجتمع العربي الذي عقد في جامعة مؤتة العام الماضي مطلع العام الجاري 2005 تحت شعار: «لنعمل معاً من أجل حقوق الإنسان»، سنقرأ فقرة جاءت في ورقة التوصيات تقول: «إن تجاهل حقوق الإنسان الأساسية في المجتمع العربي والتي أكدتها المواثيق الدولية ذات الصلة، لا يواكب ما يجري من حولنا اليوم في هذا العالم الذي أصبح مترابطاً، ما يجعل ممارسة حقوق الإنسان وتأكيدها في المجتمع العربي من الأسس التي ستقوم عليها النهضة والتنمية البشرية واللحاق بركب المجتمعات المتقدمة وإرساء قيم الديمقراطية والحرية». وبناء على ذلك، تم الاتفاق على عدة مبادئ منها ضمان الحق في الحياة للمواطن العربي وصيانته، وحقه في الحرية الشخصية والكرامة والتمتع بإنسانيته ضمن قوانين تحمي هذا الحق، وتؤكده استناداً إلى مجمل المواثيق الدولية بشأن حقوق الإنسان وما أقرته الشرائع السماوية بهذا الخصوص، ومن حق الإنسان في الوطن العربي… الأمن والسلم والعمل والتعليم والرعاية الصحية. في حوارنا هذا مع وزير حقوق الإنسان العراقي السابق بختيار أمين، وهو أحد الناشطين في الكثير من المنظمات الحقوقية غير الحكومية على مستوى العالم العربي والعالم زار البحرين حديثاً للمشاركة في المؤتمر الموازي لمنتدى المستقبل سنتحاور بشأن الكثير من النقاط التي ترتبط بوضعية حقوق الإنسان في العالم العربي، فضيفنا يقول إن الضغوط الخارجية تتكاثر على الدول العربية والإسلامية يوماً بعد يوم تطالبها بإجراء إصلاحات ديمقراطية تنطوي على تعميم الانتخابات الحرة وتعزيز دور المجالس النيابية وزيادة مشاركة النساء في الحياة السياسية والمدنية وتأمين حرية الصحافة ووسائل الإعلام وحرية العمل لمؤسسات المجتمع المدني ومكافحة الفساد، وتدعوها إلى بناء مجتمع معرفي عن طريق إصلاح التعليم ونشر تكنولوجيا المعلومات وتحقيق التنمية الاقتصادية بما يضمن خفض سيطرة الدولة على الشئون الاقتصادية، وتشجيع الانضمام إلى منظمة التجارة الدولية.

الضغوط على الدول العربية

دعنا نطرح سؤالاً مباشراً: هل هناك خيبة أمل في العالم العربي فيما يتعلق باحترام الحكومات لحقوق الإنسان؟ ­ أريد في البداية أن أتحدث عن الضغوط التي تقع على الدول العربية… هذه الضغوط تأتي تارة من الولايات المتحدة التي نشرت نص مشروعها للشرق الأوسط الكبير، وتارة تأتي من دول الاتحاد الأوروبي التي تقدمت بعدة مبادرات للإصلاح في الشرق الأوسط، ولا تختلف المقاربات الأوروبية كثيراً عن المشروع الأميركي. ويتضح ذلك من تأكيدات الاتحاد الأوروبي ضرورة تطوير الديمقراطية والقانون واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية وإجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية في ظل احترام القوانين الدستورية. لقد أعربت الكثير من المنظمات الحقوقية العربية لمواقف الحكومات تجاه عدة قضايا، على رأسها قضية الإصلاح السياسي، وتؤكد المنظمات أن هذه النتائج لم ترق إلى المطالب التي تنادي بها فعاليات المجتمع المدني في العالم العربي بشأن الإصلاح الداخلي والإقليمي، وخصوصاً مبادرة الاستقلال الثاني التي صدرت عن المنتدى المدني الأول الموازي للقمة العربية، الذي نظمه مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان في بيروت مارس/ آذار الماضي بمشاركة 52 منظمة غير حكومية بل وتتعارض مع وعود الحكومات العربية التي قطعتها علي نفسها قبل القمة. إن هذا التخاذل واستمرار قمع الحكومات العربية للمصلحين يشكل ذريعة لممارسة الضغوط الخارجية ويمنح المشروعية لمبادرات الإصلاح الخارجية.

الوفاء بالتزامات الإصلاح السياسي

كيف نستدل على هذا القول؟ ­ إن أوضح ما يدل على عدم قدرة القمة العربية على الوفاء بالتزاماتها تجاه قضية الإصلاح السياسي في الدول العربية، هو اكتفاؤها بمجموعة بيانات إنشائية احتوت على نوايا ووعود من دون خطط وسياسات والتزامات عملية للإصلاح الديمقراطي في إطار خطة زمنية، وإصرار الحكومات العربية على المماطلة واستهلاك الوقت، بالربط بين تحقيق الإصلاح وحل القضية الفلسطينية وإنهاء الاحتلال في العراق، كما لو أن تحرير فلسطين والعراق يتطلب استمرار الفساد والتعذيب والاستبداد وتعطيل الديمقراطية والقانون وحقوق الإنسان في العالم العربي. نعود إلى سؤالنا الأول الذي لم نحصل له على إجابة حتى الآن… هل هناك خيبة أمل؟ ­ إن خيبة الأمل تزايدت مع إقرار ما يسمى بالميثاق العربي لحقوق الإنسان المعدل، بما فيه من نواقص شديدة وعدم احترام للمعايير الدولية الدنيا لحقوق الإنسان، بما يكرس تدني وضعية شعوب المنطقة مقارنة ببقية شعوب العالم. فالميثاق في الصورة الحالية لا يكفل آلية فعالة لمراقبة وحماية حقوق الإنسان في الدول العربية، ولا يضمن الحق في المشاركة السياسية عبر انتخابات حرة ونزيهة، والحق في تكوين الأحزاب السياسية والنقابات المهنية والعمالية، ويقيّد الحق في الإضراب ويكرس الانتقاص من حقوق المرأة ويتجاهل وجود ودور منظمات حقوق الإنسان، ما الهدف من كل هذه البيانات؟ ­ ذلك يؤكد أن هدف هذه البيانات الإنشائية ليس الإصلاح، بل خداع الرأي العام العربي والمجتمع الدولي، وهو ما جرى في عدد من الدول العربية أثناء إعداد مسودة هذه البيانات عن الإصلاح، إذ تتصاعد في بعض الدول العربية حالات قمع المعارضة السياسية والمدافعين عن حقوق الإنسان، وفي الوقت الذي تتحدث فيه جامعة الدول العربية عن ضرورة الانفتاح على المجتمع المدني، رفضت إحدى الحكومات العربية على سبيل المثال الطلب الذي كان قد تقدم به مركز «عربي» لدراسات حقوق الإنسان لتنظيم منتدى للمنظمات غير الحكومية مواز للقمة العربية، كما تم تجاهل المطلب الذي تقدم به المنتدى المدني الأول الموازي للقمة العربية بحضور ممثلين عن المجتمع المدني بصفة مراقب في القمة العربية.

سيادة القانون العادل

لنتحدث عن الموقف المطلوب من الحكومات العربية لتعزيز مبادئ حقوق الإنسان؟ ­ في الحقيقة، تزداد أوضاع حقوق الإنسان في العالم العربي تردياً عاماً بعد عام… إن المشكلة الأساسية في أي مجتمع يرنو إلى التقدم والعدالة هي في أن يسود القانون العادل المنبثق عن إرادة الشعب الحرة على جميع المواطنين، وهذه هي أولى الخطوات التي ينبغي معالجتها، ففي معظم العالم العربي لا يجري انتخاب حر نزيه لممثلي الشعب في المجالس النيابية ومعظم أعضاء هذه المجالس إما معينون من السلطة الحاكمة أو حصلوا على الأصوات بطريق التزوير وبالتالي فإن مجالس الشعب أو مجالس النواب ما شئت أن تسميها لا تمثل إرادة الشعوب وبالتالي فإن القوانين التي تصدرها هذه المجالس هي قوانين لا تعبّر عن إرادة الأمة، وهي قوانين باطلة من جهة أخرى ولو سلّمنا جدلاً بشرعية المجالس النيابية فهي لا تستطيع عمل شيء في مواجهة السلطة الحاكمة إما لإحساس أعضائها بالضعف نتيجة عدم صحة الانتخابات، وإما لطغيان السلطة في الأنظمة الاستبدادية الشمولية وعدم وجود أية حماية تحمي الانسان من عسف وجور النظام فحقوق الانسان موغلة في القدم كانت تصونها العشيرة والقبيلة والأسرة ولم تبدأ لتأخذ الشكل المنظم إلا مع التطور الحضاري.

توصيات المحافل الحقوقية

وإذا نظرت الى توصيات المؤتمرات والمنتديات الحقوقية في الوطن العربي، فستجد أن المطالب تتمحور حول حق الإنسان في الوطن العربي في محاكمة عادلة وتأكيد حمايته من التعذيب أو الإيذاء بدنياً أو نفسياً أو الإهمال ومعاملته المعاملة الإنسانية المكفولة، وعكس ذلك يعد جريمة يعاقب عليها القانون ولا تسقط بالتقادم، والتأكيد أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وحق هذا الإنسان في حرية الرأي وإبدائه وممارسة حقه في المشاركة السياسية على أساس من المساواة والعدالة بين الجميع ويتضمن ذلك حقه في حرية العقيدة والفكر وأن تكون مكفولة للجميع. أضف إلى ذلك، الحق في المساواة وعدم التمييز على أساس اللون أو الجنس أو مكان الميلاد أو الجنسية أو اللغة أو الدين، وأن يكون الجميع متساوين أمام القانون، وهذا يتطلب استقلال القضاء وحياده بكفالة الدولة نفسها، وصولاً إلى حقه في المحافظة على أسراره، وخصوصيات أسرته، وحرمة مسكنه، وحقه في سرية اتصالاته ومراسلاته الخاصة . ويجب ألا ننسى أنه من حق الإنسان في الوطن العربي في تكوين أسرة، وأن يكون الزواج برضى من الرجل والمرأة وإرادتهما الحرة من دون إجبار وتأثير من أحد، وفق الشرائع السماوية، ومنح المرأة الحق في الانتخاب والترشح، ومنحها حق إبداء الرأي، وحقها في العمل والتعليم والمشاركة في الحياة العامة. وأستطيع إدراج الكثير من الحقوق، منها حق جميع إفراد الأسرة في الرعاية المادية والمعنوية والتربوية وحمايتهم من العنف بشتى أشكاله، وحق المواطن العربي في التمتع بجنسية بلاده، وحقه في عدم إسقاطها وعدم نفيه، أو تقييد حركته وحريته، وحقه في الوصول إلى المعلومات، وحقه في بيئة صحية مستدامة وخالية من التلوث، وحق الشباب في الوطن العربي في توسيع خياراتهم وتمكينهم التربوي والصحي والثقافي