عيد ناصر الشهري

كيف نخلق 25 ألف فرصة عمل سنوياً؟

أصدرت مؤسسة Kaufman Foundation دراسة بخصوص مصدر فرص العمل الجديدة في اميركا منذ سنة 1988. وتستنتج الدراسة ان الشركات التي لا يتجاوز عمرها 5 سنوات، هي المصدر الأساسي لخلق فرص العمل في الولايات المتحدة، لذلك توصي الدراسة بالترحيب بالمهاجرين، لأن لديهم الرغبة في تأسيس شركات بشكل أكبر من المواطنين الأميركيين، وتوصي الدراسة ايضاً بالتخفيف من المتطلبات البيروقراطية والقانونية لتأسيس الشركات على المستوى الفدرالي وداخل الولايات.

تحديد الهدف
وتعتبر هذه التوصيات منطقية ومناسبة للبيئة المحلية. ومن أرقام التأمينات، يتبين ان عدد القوى العاملة من المواطنين هو 350 الف موظف حالياً، ومنهم 70 ألف موظف في القطاع الخاص والباقي في الحكومة، وبحسب احصائيات الهيئة العامة للمعلومات المدنية، نجد ان المواليد الكويتيين بين سنة 1992 وسنة 2002 كان بمعدل 25 الف مولود سنوياً، وبعد ذلك وصل معدل المواليد الى 30 الفا سنوياً، وهذا يعني ان الجيل القادم يحتاج إلى 700 الف فرصة عمل، وبافتراض تقاعد جميع الموظفين من الجيل الحالي وعددهم 350 الف موظف يصبح المطلوب هو خلق 350 الف فرصة عمل جديدة.

تحديد الجدول الزمني
ولحل المشكلة تدريجياً، يفضل تقسيم الحل الى خطوات اصغر، وهنا يكون المطلوب هو خلق 25 الف فرصة عمل جديدة سنوياً خلال السنوات العشر القادمة، ثم زيادة الهدف ليصل إلى 30 الف وظيفة سنوياً، وبافتراض حاجة الشركات الجديدة إلى 10 موظفين خلال سنوات التأسيس الأولى، يصبح الهدف هو تشجيع تأسيس 2500 شركة جديدة سنوياً وبمعدل 70 شركة صغيرة يومياً، والأهم هو استمرار تلك الشركات في الربحية والنمو، لذلك تكون الخطوة الأولى هو تسهيل عملية تأسيس وتشغيل الشركات الجديدة والناشئة.

تحديد القطاعات المستهدفة
وقد يكون الجزء الأصعب هو تحديد القطاعات التي تخلق فرص عمل بشكل كاف ومناسب. والأصعب هو ضمان استمرار ربحية هذه الشركات الجديدة، وقد يكون قطاع المشاريع المهنية
هو من أهم المؤسسات التي تخلق فرص عمل مناسبة. ويستهدف القطاع الشركات المهنية المتخصصة في القانون والمحاسبة والطب والهندسة المعمارية والأعمال الفنية والاستشارات والوساطة العقارية. وكل هذه المهن تعتبر مهناً مكملة للنشاط الاقتصادي الأساسي، وهو الصناعة والزراعة والتجزئة والعقار. وقد تكون هذه الأنشطة محدودة في الكويت، لذلك يجب تشجيع نمو هذه الشركات وتقديم خدمات خارج الكويت. وهذا يتطلب تسهيل عملية التواصل مع الشركات الخليجية والإقليمية. وتسهيل عملية الحركة عبر المطار. وتسهيل زيارة رجال الأعمال الأجانب إلى الكويت.

دور وزارتي التجارة والبلدية
وأول عقبة تواجه تأسيس هذه الشركات هي عند وزارة التجارة، حيث إن قسم تأسيس الشركات بطيء جداً في عمليات تأسيس الشركات. وقد لا تكون لديه الطاقة الاستيعابية المطلوبة. لذلك تصبح الخطوة الأولى في تقليل جميع العقبات البيروقراطية لعملية تأسيس الشركات. وقد يكون من المناسب وضع هدف لوزارة التجارة لاستيعاب تأسيس 100 شركة يومياً. لذلك على موظفي وزارة التجارة تقديم التوصيات المناسبة لتحقيق ذلك الهدف. ومن المهم أيضاً تبسيط عملية تأسيس الشركات، بحيث لا يتطلب حضور صاحب العلاقة، وأن يكون التسجيل عن طريق التليفون النقال. ويتم الاعتماد على قاعدة بيانات هيئة المعلومات المدنية ومؤسسة التأمينات. وقد يتم توفير طريقة لاستخراج الرخصة التجارية باستخدام الرقم المدني فقط. ومن المناسب إقرار توصية استخدام العنوان السكني كمقر عمل الشركات الناشئة واستخدام الرقم المدني للمنشأة لاستكمال إجراءات الترخيص. وقد تحتاج هذه التوصيات تعديل قرارات أو قوانين، ولكنها ضرورية جداً لتحقيق الهدف.

دور التأمينات الاجتماعية
وتوفر مؤسسة التأمينات الاجتماعية عدداً من الأوراق المطلوبة في موقعها الإلكتروني. إلا أنها تتطلب حضور صاحب العلاقة. وهنا تكون التوصية هي في تمكين الأفراد من التسجيل بشكل إلكتروني ومن دون حضور صاحب العمل. ومن المناسب تشجيع المواطنين على استخدام عدد أكبر من الموظفين تحت بند الباب الخامس مما يقلل تكاليف اشتراكات التأمينات في مرحلة النمو. وقد تكون هناك تكلفة مادية على التأمينات في حال التوسع في الباب الخامس. إلا أن التكلفة الأعلى هي عند تراكم العاطلين عن العمل وعدم دفع أقساط التأمينات.

دور هيئة القوى العاملة
وتقوم ادارة المشروعات الصغيرة بالسماح لعدد 10 موظفين لكل منشأة تجارية بغض النظر عن مساحة المشروع. وتعتبر هذه خطوة ممتازة. الا ان هيئة القوى العاملة تستمر بفرض آليات تقدير الاحتياج العقيمة. والتي تكون محددة المدة وتطلب اجراءات اضافية هدفها التقليل من نشاط تجار الاقامات. وهو اجراء غير مناسب للمؤسسات التي تعين مواطنين. لذلك يجب زيادة التسهيلات المقدمة للشركات الصغيرة واستثناء جميع الاجراءات البيروقراطية للشركات التي لم يمر عليها 5 سنوات من تأسيسها.

دور لجنة المناقصات
تقوم اغلب الجهات والشركات الحكومية بوضع حد ادنى لعمر الشركة. ويطلب من الشركات بيانات مالية لآخر ثلاث سنوات. وهذا يعتبر اكبر عائق للشركات الناشئة. ويعمل هذا الشرط على قتل الشركات الناشئة في بدايتها. لذلك يجب الغاء هذا الشرط لدعم الشركات الجديدة. او تخصيص مناقصات وممارسات في جميع وزارات الدولة للشركات التي لم يتعد عمرها 3 سنوات.

دور الصندوق الوطني للمشاريع الصغيرة
الصندوق الوطني هو المعني بتشجيع وتمويل رواد الاعمال الذين يخلقون فرص عمل في المستقبل. ويجب توجيه التمويل نحو الشركات المهنية وشركات التكنولوجيا التي لديها القدرة على توظيف المواطنين بشكل كبير. وتبدأ الخطوة الاولى بتمويل اغلبية الشركات المهنية الجديدة. ولا تحتاج الشركات المهنية الى مبالغ كبيرة بسبب عدم اعتمادها على آلات او معدات او اراض. وتستطيع الشركات المهنية تمويل نفسها من العقود التي تحصل عليها. ومع ذلك تحتاج تلك الشركات الى الدعم المعنوي. لذلك على الصندوق الوطني تأسيس مركز ريادة الاعمال ليستقبل آلاف رواد الاعمال وتوفير استشارات لهم بشكل مستمر. وعلى الصندوق الوطني تسجيل وتوثيق مراحل النمو في تلك الشركات لاستخلاص حالات قد تفيد رواد الاعمال الآخرين.

آخر مقالات الكاتب:

عن الكاتب

عيد ناصر الشهري

شركة الأجيال القادمة للاستشارات
[email protected]
* تقدم الشركة خدمات إعادة هيكلة للشركات المتعثرة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *