سعد المعطش

العصيدة

عندما لا يكون لديك عمل تقوم به فإن المجال مفتوح لتقوم بأي عمل، أو كما يقال شعبيا أن تلعب في أي شيء تملكه ولا يشاركك فيه أحد، وبما أننا مللنا من بعض الألعاب التي لا فائدة منها لأن النتيجة معروفة ومحسومة فعلينا أن نبحث عن لعبة أخرى حتى لا نتحسر.
لا يوجد شيء نلعب به ولا يشتكى منه أحد ويشغل الفراغ الا التلفزيون، ولكن عليك أن تكون حذرا في لعبك معه حتى لا تسبب الألم لنفسك، وحاول أن تبتعد عن القنوات التي تنقل لك اخبار الحروب والمصائب والقنوات الاخبارية التي تبحث عن الفتنه بدعوى أنهم يحللون الاوضاع «يا مالهم للي يحل بطونهم» ليما تطلع ارواحهم.

وقد وجدت لكم أن افضل تلك القنوات والبرامج هي البرامج التي تختص بالطبخ وطريقة تجهيز الاطعمة، فكل ما ستعانيه من مشاهدتها هو «تكرار بلع لعابك»، ولكن عليك الحذر من تساقط «سعابيلك» ولا نعلم عن مذاقها ان كان جيدا أو أنها مجرد صورة.

وقد تعلمت من تلك البرامج كيفية عمل طبق «العصيدة»، فمكوناتها سهلة جدا ويستطيع أي شخص أن يقوم بعملها، فهي لا تحتاج الى معادلة تجهيز الذرة، لأن مقاديرها كوبان طحين ابيض وكوب اسمر واصبع زبدة وملعقة شاي فلفل اسود وماء، وتختلف مكونات العصيدة من بلد الى آخر، فلكل بلد عربي عصيدته الخاصة.

لم أتذوق العصائد العربية ولا أعرف ان كانت جيدة أو سيئة، ولكن ما أعرفه أن المثل القائل «كل يأكل عصيدته ويقوم بمصيبته» مثل واقعي جدا، فلا تطلب مني أن آكل من عصيدتك لأنك حين كنت تأكل من عصيدتي قبل سنوات لم تحس بما اصابني ولم يتأثر سوى ابناء عمومتي الخليجيين وقاموا معي في مصيبتي.

أدام الله العصيدة الخليجية اللذيذة ولا أرانا الله أي مصيبة من مصائب الدهر بإذن الله..

آخر مقالات الكاتب:

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *