عيد ناصر الشهري

آثار جانبية لاقتراض الحكومة بالسندات

تقرر اخيراً إصدار سندات حكومية لتمويل جزء من عجز الميزانية، وتقوم الحكومة ايضا بالسحب من الاحتياطي العام. يعتبر الوضع المالي للدولة جيدا جدا في الوقت الحالي بسبب الاستثمارات المتراكمة في حساب الاجيال القادمة في الهيئة العامة للاستثمار. ويعاني الاقتصاد المحلي بالفترتين الحالية والقادمة بسبب انخفاض اسعار النفط. وهناك اثار مباشرة على المواطنين، ويجب عليهم اتخاذ قرارات مهمة لمصلحتهم الخاصة على ضوء التغيرات الاخيرة في النظام المالي المحلي.

انخفاض قيمة الشركات

اقتراض الحكومية من البنوك عن طريق اصدار سندات سوف يقلل من حجم الودائع المتوفرة لاقراض الشركات والمواطنين. والبنوك تفضل الاكتتاب بالسندات الحكومية لانها اقل مخاطر وتساعد في بناء مركز مالي قوي للبنوك. وهذا يسبب بعض الصعوبات المالية للشركات التي تعتمد على الاقراض بشكل كبير. لذلك سوف تنخفض قيمة تلك الشركات وترغم على الدخول في تسويات او الاقتراض من الخارج. وينخفض الطلب على السلع المعمرة او الغالية التي يضطر المواطنون الى الاقتراض لشرائها. ويتم التضييق ايضا على التمويل العقاري.

انخفاض قيمة العقارات

سوف ترتفع تكلفة الاقراض بين البنوك مع تناقص الودائع. لذلك ستعاني بعض البنوك الضعيفة من ضغط السيولة. وتواجه البنوك حاليا منافسة شديدة على الودائع بسبب قرارات البنك المركزي الاخيرة بالسماح بإعادة الجدولة. سوف يتجه كبار المودعين ايضا الى الاكتئاب بتلك السندات بشكل مباشر او غير مباشر. هؤلاء المودعون كانوا يستثمرون في العقار بسبب تدني الفوائد على الوديعة. لذلك سوف تقل السيولة الموجهة للعقارات وتنخفض قيمة العقار الاستثماري والسكني بشكل عام.

انخفاض قيمة الدينار

وقد تتجه الحكومة الى الاقتراض بالدينار او عملات اخرى والاقتراض بالدينار يقلل من خطورة تقلبات العملة المحلية. ويزيد الطلب على الدينار مما قد يرفع سعره مقابل الدولار في البداية. الا ان العملة المحلية محدودة بشكل عام ومخصصة لتغطية احتياجات السوق المحلي.
لذلك من المحتمل جداً الاقتراض بالدولار ثم تحويله الى الدينار. وهذه العملية سيكون لها أثران مهمان. الاثر الاول هو ان المؤسسات المالية العالمية التي تقرض الكويت سوف تقوم بشراء اوراق مالية للتأمين على ديون الحكومة الكويتية واسمها credit default swap. وهذا الاوراق يتم تداولها بالسوق العالمي وستكون مؤشرا لحظيا على قوة او ضعف الدولة. وهذه الاوراق المالية سيف ذو حدين. حيث يستخدمها المضاربون للمراهنة على انهيار الاقتصاد المحلي او المستثمرون لتغطية خسائرهم المحتملة مثل الذي حصل عند انهيار بنك Lehman Brothers. وليست هناك خطورة من هذه الاوراق بالوقت الحالي بسبب متانة الوضع المالي للدولة بشكل عام. الاثر الثاني لاصدار سندات او صكوك بالعملة الاجنبية هو زيادة الطلب على الدينار حاليا بشكل مؤقت لكنه يسبب زيادة الضغوطات المالية على العملة في المستقبل في حال وجدت الحكومة صعوبة في تسديد تلك الديون الدولارية. وتستطيع الدولة دائما الاستعانة باصولها الدولارية عند الهيئة العامة للاستثمار للتغطية او تخفيض قيمة العملة للاستجابة لتلك الضغوطات.

زيادة الاستثمار في الخارج

كل ما سبق يعني تطور النظام المالي للدولة وزيادة المخاطر بشكل عام. ولا يعني هذا ان تتراجع الحكومة عن اصدار السندات. لكن توصيات هذا المقال موجهة لرجال الاعمال واصحاب الودائع او الشركات الصغيرة. والتوصية الاولى هو الحرص على زيادة اصولهم بالدولار. والتوصية الثانية هي تقليل الاعتماد على الاستثمارات في العقار المحلي او الشركات المحلية والاستثمار في الخارج لتجنب مخاطر تغير سعر الصرف المحلي ولتجنب الانخفاض القادم في العقارات الاستثمارية او الاراضي او تقييم الشركات.

بعض الآثار

1- تناقص في الودائع
2- بدء معاناة شركات معتمدة على الاقتراض
3- ارتفاع كلفة الانتر بنك
4- ضغط على سيولة البنوك الضعيفة
5- نقص السيولة الموجهة
إلى العقار

آخر مقالات الكاتب:

عن الكاتب

عيد ناصر الشهري

شركة الأجيال القادمة للاستشارات
[email protected]
* تقدم الشركة خدمات إعادة هيكلة للشركات المتعثرة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *