عيد ناصر الشهري

لا ضير في السحب من الاحتياطي العام

طرحت جريدة القبس سؤالاً للاقتصاديين بخصوص أفضل سبل تمويل عجز الميزانية الحالي والمتوقع للسنوات المقبلة. وقد تم نشر مقال للكاتب نفسه بخصوص العجز المتوقع وانخفاض أسعار النفط الحتمي بتاريخ 13 أكتوبر 2013. وتم طرح خطة عمل لمواجهة الخلل في الميزانية ترتكز على عدة نقاط. لكن لم يحدد المقال السابق أفضل حل لعجز الميزانية.
وتنوعت إجابات الاقتصاديين بين مؤيد لاصدار السندات او استخدام النقد المتوفر في الاحتياطي العام.
يجب ان تكون اي توصية بخصوص تمويل العجز مركبة على عدد من الافتراضات حتى نأتي بحل مناسب للوقت الحالي. وقد تتغير الحلول مع تحرك اسعار الفائدة الفدرالية المتوقع في الربع الأخير من السنة الحالية.
الافتراض الاول هو أن العائد المتوقع على استثمارات الهيئة هو اكثر من %7 سنوياً وتكلفة الاقتراض هي بين %2 و%4. وترتكز آراء بعض الاقتصاديين إلى أن تكلفة الفرصة البديلة لاستثمارات الهيئة هي أعلى من تكلفة الاقتراض. لذلك يكون الاستنتاج هو الاقتراض من البنوك. لكن الواقع هو ان النقد الموجود في الهيئة العامة للاستثمار لا يحقق عائد يُذكر بسبب انخفاض العائد على الودائع لدى البنوك، وهو لا يتعدى %2 في أفضل الأحوال. لذلك تصبح تكلفة الاقتراض أعلى من العائد على النقد المتوافر في الاحتياطي العام. والتوصية الواقعية في هذه الحالة هي استخدام النقد المتاح والذي لا يتم استثماره في الأصول المختلفة. وعند استنفاد النقد يتم اللجوء الى الاقتراض من البنوك. وقد يرتفع العائد على الودائع في المستقبل وعندها تتغير المعطيات ويجب ان تتغير القرارات وقتها.
وقد قامت السعودية بإصدار سندات بقيمة 4 مليارات دولار في الشهر الماضي. وهو إجراء لا ينتقص من الثقة في الاقتصاد السعودي ولا اقتصاد اي دولة اخرى. ويبقى الاقتراض من الأدوات المالية المتاحة، ويجب استخدامها وفق تكلفة الفرصة البديلة. والوضع في الاقتصاد السعودي أصعب من الكويت بكثير، حيث تتركز أصولها في أسهم الشركات المحلية، ويكون من الصعب تسييلها. في حين أن الكويت تستثمر تقريبا كل اموالها في الخارج بسبب محدودية الفرص المحلية.
ويعتبر الأثر الحتمي لأي دولة تواجه عجوزات مالية هو انخفاض سعر عملتها. ومرونة العملة تعتبر المخرج الحقيقي لتمويل عجز الميزانية الحكومية او العجز التجاري. حيث إن كل دولة تقوم بالصرف اكثر من إيرادها يجب ان يؤثر مباشرة في تقييم العملة. لكن الوضع الحالي في ثبات العملات الخليجية يعتبر بمثابة كارثة بانتظار أن تحدث. وتم توضيح الصعوبات التي تواجهها العملات الخليجية في مقال للكاتب بتاريخ 23 مارس 2015. لانه من الطبيعي ان تستخدم الدولة احتياطاتها النقدية من العملة الصعبة وتحولها بسعر صرف ثابت ومرتفع لتغطي عجز الميزانية. ويكون هناك وقت محدود واحتياطي محدود لذلك يكون الإفلاس حتمياً وتصبح العملة الوطنية بلا قيمة. لكن عند انخفاض او تخفيض سعر صرف العملة المحلية، تستطيع الدولة استخدام احتياطياتها لمدة أطول وتساعد في زيادة المرونة او شراء الوقت للقيام بإصلاحات جذرية. لذلك التوصية المهمة في الوقت الحالية هي تخفيض العملة. وقد يعتبر بعض الاقتصاديين أن هذا الحل غير تقليدي. الا انه اكثر عملات العالم تخضع لقوى السوق والاستثناء هو في الدول ذات الاقتصادات المغلقة والضعيفة. وقد قام البنك المركزي الكويتي بتخفيض العملة فعلياً بنسبة %10 خلال الستة شهور الماضية. وتوقع الكاتب انخفاض قيمة العملة المحلية في مقال بتاريخ 20 يناير 2014. والمطلوب هو التحرك بشكل اسرع.
ويبقى القول إن الحلول السابقة هي لشراء الوقت وافتراض ان اسعار النفط ترتفع في المستقبل. الا ان الحل الحقيقي يكون في خلق قطاع اقتصادي قوي وكبير يهيمن عليه القطاع الخاص وليس الحكومة. وليس هناك مفر من تخصيص مرافق وشركات الحكومة. والتخصيص يساعد في استخدام موارد الدولة بشكل افضل. والحديث عن فرض ضرائب او تقليل الدعم هو في غير محله. حيث إن قياديي الدولة يسافرون درجة أولى أو يستخدمون الطيارات الخاصة ويستخدمون سيارات أوروبية تؤجرها الدولة ومكافآت الوزراء تصل الى 200 ألف دينار. وهم الوزراء أنفسهم الذين يطالبون الشعب بالتقشف. يجب على القيادات الحكومية ان يطبقوا التقشف على أنفسهم قبل ان يطالبوا الشعب بالامتثال لأي خطة لتخفيض النفقات.

آخر مقالات الكاتب:

عن الكاتب

عيد ناصر الشهري

شركة الأجيال القادمة للاستشارات
e7sibha@
* تقدم الشركة خدمات إعادة هيكلة للشركات المتعثرة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *