عيد ناصر الشهري

ملاحظات على إدارة الدين العام

تقوم الحكومة بالتسويق لإصدار سندات دولية حالياً، مع إجرائها ترتيبات مطولة لهذه المبادرة التاريخية. وتم التعاون بين وزارة المالية والهيئة العامة للاستثمار في هذا الأمر.
ومع كل جهد تكون هناك اخطاء متوقعة ـ ومن المفيد مراجعة الخطوات لتصحيحها في المستقبل لترجع الفائدة على الدولة والمصلحة العامة.

1 – استخدام شركة أقل خبرة
يعتبر صندوق النقد الدولي من انشط المؤسسات وأكثرها خبرة في عمليات ادارة الدين العام. إذ يقوم الصندوق بمساعدة الكثير من الدول الناشئة في وضع خطط لتنويع أدوات الدين العام. كما يقدم الصندوق توصياته بشأن مختلف الأنشطة الاقتصادية للدول الأعضاء لتجنب الأخطاء الشائعة والمعروفة. وزارة المالية استعانت بصندوق النقد الدولي عند بداية تحركها في موضوع السندات الحكومية، الا انه تم التوجه الى الاستعانة بشركة مملوكة للهيئة العامة للاستثمار والصندوق الكويتي للتنمية وشركة أوليفر وايمن للاستشارات، وهي شركة المجموعة الثلاثية للاستشارات أو TICG. أرى أنه ليس هناك مقارنة بين المؤسستين من حيث الخبرة في مجال السندات الحكومية، حيث يعتبر صندوق النقد الدولي صاحب الخبرة الأكبر في موضوع ادارة الدين العام.

2 – استخدام التكلفة الأعلى
قدم صندوق النقد الدولي دراسة خاصة في موضوع السندات الى وزارة المالية مصحوبة بتكلفة محددة. ولا يعتبر الصندوق منظمة ربحية، لذلك فإن تكلفة دراساتهم رمزية في اغلب الأحوال. لكن شركة TICG عرضت نفس المهمة والدراسات بسعر اعلى من صندوق النقد الدولي. وهنا أصبح من واجب المسؤولين النظر الى التكلفة الأقل للمحافظة على المال العام. ليس من الواضح كيف تمت عملية المفاضلة بين العرضين، إذ إن عملية الاستعانة بالشركات الاستشارية في هذه الحالة لم تخضع لإجراءات لجنة المناقصات، الا انه تم ادخال اعتبارات اخرى. وقد يكون السبب الابرز ان تفضيل الشركة التابعة للهيئات الحكومية يزيد من ربحية المال العام. لكن وفقاً لطبيعة الشركات الاستشارية، سيتجه اغلب الربح الى الموظفين والمسؤولين، وليس للهيئات الحكومية المالكة. لذلك قد يكون السبب الأخير لاختيار TICG هو تأهيل الموظفين الكويتيين في الشركة.

3 – عدم بناء مهارات الموظفين الكويتيين
المشكلة الحقيقية وجود عدد محدود من المسؤولين الكويتيين في شركة TICG. ويقوم موظفو شركة TICG بالتفاوض بالنيابة عن وزارة المالية باستخدام فريق عمل اجنبي بالكامل. وتعتبر الادارة التنفيذية للشركة من الموظفين الأجانب بشكل كبير. لذلك يجب توضيح كيفية توزيع الإيرادات بين الموظفين والمستثمرين في هذه الحالة الخاصة للرأي العام. ويجب أيضاً توضيح أسباب عدم الاعتماد على موظفين كويتيين في الوظائف القيادية.

التوصية:

في هذه الحالة تصبح الاستعانة بشركة اقل مهارة بسعر أعلى وعدم وجود مسؤولين كويتيين بشكل كاف عملية غير مناسبة. ولا تقتصر هذه الظاهرة على شركة TICG فقط. بل ان الكثير من الشركات الحكومية تستخدم ورقة الملكية الحكومية للاستفادة من المناقصات والمشاريع الحكومية من دون منافسة تذكر. يشفع لهذه الشركات تعيين موظفين ومسؤولين كويتيين. لذلك على مسؤولي وحدة ادارة الدين مراجعة تكلفة واسعار شركة TICG وتخفيضها لتكون قريبة من سعر صندوق النقد الدولي، كما على الشركة الاعتماد على مسؤولين كويتيين اكثر في اتخاذ القرار. ومع ذلك تظل الحاجة لخبرة صندوق النقد الدولي المتميزة مطلوبة في مرحلة إصدار الدين للمرة الاولى حتى لا نقع في اخطاء تاريخية. لذلك من المناسب تأهيل فريق عمل ادارة الدين العام وتدريبهم في صندوق النقد الدولي ليستفيدوا من خبرات الصندوق.

آخر مقالات الكاتب:

عن الكاتب

عيد ناصر الشهري

شركة الأجيال القادمة للاستشارات
[email protected]
* تقدم الشركة خدمات إعادة هيكلة للشركات المتعثرة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *