أ.د. محمد عبدالمحسن المقاطع

الصقلة ضايعة.. والتهديد الإيراني

البلد في تدهور سريع، والإدارة الحكومية غائبة، والبرلمان مثلها، وألخص أوضاع البلد بكلمتين هما «الصقلة ضايعة».
فلم تعد حالة التدهور العام التي يعيشها البلد خافية، فالفساد والمفسدون والمتنفذون ينخرون بالبلد ليل نهار، وكل ما جرى تشييده منذ خمسينات القرن الماضي إلى بداية الثمانينات جرى تقويضه وتفكيكه وإزالته أو تركه أطلالاً يتم التباكي عليها من دون أن يستفاد منها، ويالها من حال أن يصبح الكثير من المؤسسات أدوات للترضية والتكسب وهياكل خاوية، بل أدوات لتعقيد روتين العمل الحكومي ومقراً لكل أمراضه وأوبئته. والفساد في أغلب إدارة المشاريع صار بيد قلة مغامرة تبحث عن مجدها وتجاهر لتحقيق مصالحها، ضعفت الحكومة عن وقفها، وقد يمرر البرلمان أغلب أعمالها، فصار مظهر فساد القرار الحكومي هشاشته وملاحقته لمظاهر آنية من الأعمال، وتحوله كما لو اصبح وسيلة لتبرير السرقات والممارسات المنحرفة، وصار مجلس الأمة أحياناً شكلاً بلا أهمية، ومقترحاته مزاجية، ولئن كانت المشاريع الحكومية ومناقصاتها محتكرة وبيد قلة من الناس، فإن القرارين الحكومي والبرلماني صارا يدوران في هذا الفلك، وهو ــ برأيي ــ سبب التدهور العام لأحوال البلد، وهناك القلة ممن يعملون بإخلاص في هذه الأجواء الفاسدة، وهم غير قادرين على تغيير الأوضاع بكل أسف.
وعجلة التنمية المنشودة متوقفة، فالرؤية التي جرى وضعها للتعامل مع حالة الأزمة المالية الناجمة عن انهيار أسعار النفط هي معالجة رد فعل، ولا تنطلق من اعتبارات محددة في تحقيق التوازن المطلوب بين قرارات وسياسات حكومية حاسمة، وبين منطق في مراعاة اعتبارات وثوابت دستورية ومجتمعية، مثل العدالة الاجتماعية التي تعني تطبيق حزمة الإصلاحات، تُبنى بشرائح، ومن دون تجاوز الشركات والقادرين ومساواتهم بمحدودي الدخل، ومن دون القفز بأسعار السلع والخدمات المدعومة بقفزات خيالية تسبب خلخلة، لأن الشركة والتاجر والثري تجري معاملتهم بلطف شديد أفضل من المواطن العادي، لذا فحلول الحكومة ومعها مجلس الأمة ترقيعية ومؤسفة، وها هي أسعار النفط بدأت تعود للارتفاع، والمعالجات بنيت على أسس هشة بردة فعل لا تحقق مفهوم التنمية وبناء الدولة.
***
لا شك أن مخاطر إيران على دول الخليج العربية في تزايد وبصورة مخيفة، فنحن ــ كما قلت في مقالات سابقة ــ أمام دولة تمكنت من بسط نفوذها على العراق، وتحكمت في لبنان، وما زالت تُمارس دورها المعروف في سوريا، وهي ربما مستعدة أن تتحالف مع الشيطان كي تحقق طموحها.. وهي لذلك تحالفت مع الغرب وأميركا ومع الشرق ممثلة بروسيا، وهي تحاول أن تغير هوية المنطقة، لكن لن تنجح في ذلك، فكما خابت مساعيها باليمن ستفشل مساعيها التوسعية.. وإن غداً لناظره لقريب.

آخر مقالات الكاتب:

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *