علي محمود خاجه

قصة بطل

نعم لم يبالِ الشهيد يوسف إبراهيم الفلاح بعواقب الأمور حتى إن وصل الأمر إلى فلذات أكباده وأعز ما يملك، فهذه الأرض هي عرضه وشرفه وأغلى ما لديه في الوجود، فإن أهدرت كرامتها فلا عيش له ولا كرامة، قتل هذا الشهيد البطل أكثر من 200 عراقي بشهادة من اعتقله من الغزاة، فمن الكفاح المسلح إلى دس السم للغزاة مع الشهيد البطل الآخر الدكتور هشام العبيدان.

تلك هي قصة بطولية من مئات القصص الأخرى التي شهدت البطولة ولاتزال دماء أبطالها تجعلنا نتذوق طعم العيش الحر، وإن ما يميز شهداء الكويت وأسراها الشهداء عطفا على بطولتهم وتضحيتهم أنهم جميعا ودونما استثناء لم يكونوا يبحثون عن مجد أو بطولة شخصية، ولم يفكروا يوما بكيفية تخليد ذكراهم وكيف ستعاملهم بلدانهم بعد رحيلهم، لم يكن يدفعهم سوى الحب ولا شيء سواه، فتمكنوا من بناء صرح شامخ في كل القلوب، لم ولن يتزعزع أبداً، اسمه: «شهداء الكويت وأبطالها».

نأتي اليوم- وفي الكويت التي تبرعوا لها بدمائهم كي تبقى حيّة- لنتجاهل حتى ذكراهم، ونكتفي بشريط أصفر وآخر أسود يزين قنواتنا في يومي التحرير والاستقلال، بل تسن القوانين كما يدعي المجلس البلدي لطمس هويات أبطالنا الشهداء.

فقد أطلق سكان المنصورية على سبيل المثال اسم الشهيد البطل يوسف الفلاح على أحد شوارعها وعلى الرغم من عدم إقرار الدولة بالاسم لقولهم إنه يمنع وضع أسماء الشهداء على الشوارع والمناطق باستثناء شارع الشهداء، على الرغم من وجود منطقة كاملة باسم الشهيد فهد الأحمد، وهو أمر مستحق لجميع الشهداء طبعا ومنهم الشهيد فهد الأحمد.

أكرر بأن شهداءنا الأبطال لم يبحثوا عن مجد أو شارع أو منطقة، ولكننا نحن الكويتيين من نبحث عن ذكرى خالدة مستحقة لأبطال يعتبرون لنا قدوة ونبراسا يضيء لنا طريق البناء، نعم نحن من نرفض أن تطمس هوياتهم من المناهج والمناطق والطرقات، فلو تعلمنا أو على الأقل أحيينا ذكراهم بشكل دائم فلعلنا نستوعب معنى التضحية الحقّة.

إن كان هناك قانون فعلا يحظر وضع أسماء الشهداء على معالم الكويت وطرقها، فاللعنة على مثل هذا القانون الكريه القاتل للبطولة في أنفسنا، وإن لم يكن هناك قانون فبئساً لمن يرفض أن تخلد ذكرى أفضل الكويتيين على الإطلاق.

ملحوظة: لقد تم استبدال باسم الشارع الذي أطلق عليه سكان المنصورية شارع الشهيد يوسف الفلاح، اسم أحد رجال الكويت الأخيار الذي نكن له كل احترام، ولن نرضى أبدا أن يطمس اسم كل من قدم للكويت سواء المال أو الدم أو الجهد، ولا نطلب سوى المساواة في تكريم أهل الكويت ورموزها.

خارج نطاق التغطية:

صراع أزلي على مسمى الخليج سواء كان عربياً أو فارسياً، وكأن المسمى سيغير من العالم شيئا، أو سيطوّر العقول و يجعلنا في مصاف الدول المتقدمة، لا يهم إن كان الخليج فارسياً أم عربياً، فهو في النهاية ليس من صنع العرب أو الفرس فما الفخر بالاسم يا ترى؟

 

 

كتاب الجريدة يردون على تعليقات القراء

يمكنك متابعة الكاتب عبر الـ RSS عن طريق الرابط على الجانب الايمن أعلى المقالات السابقة

سامي النصف

«البروفة» الاستجوابية ودين «الكويتية» على «العراقية»

الموضوع لا علاقة له بشخوص الاستجواب الحالي، بل هي قضية متكررة تتناقلها الصحف من قيام طرفي الاستجواب بعمل «بروفات» له (!) أتحدى أن توجد ديموقراطية أخرى في التاريخ تقام بها «بروفات» للاستجوابات حيث إن «البروفات» أمور تختص عادة بها المسرحيات والأعمال الفنية ودور الأزياء، فصارت ديموقراطيتنا وبحق «طماشة» للعالم.

الخصخصة على الطريقة الكويتية لا مثيل لها في العالم كذلك وقد كتبنا عنها في السابق وسنكتب عنها لاحقا، وإنما يشغلنا هذه الايام ما يطرح عن مصير 1.2 مليار دولار دينا لـ«الكويتية» على «العراقية» في حال خصخصتها، والسؤال الساذج والبسيط: هل هذا دين استجد هذه الأيام أم انه كان موجودا عندما قرر وزير المواصلات الأسبق عبدالواحد العوضي إنهاء عملية خصخصة الكويتية في 10 أشهر حسب تصريحاته؟ ولماذا لم يناقش هذا الأمر الهام وغيره من قضايا عظام قبل صدور المرسوم لا بعده؟ ولماذا لم يسأل أحد أهل الاختصاص في تجربة الخصخصة الأولى بالكويت حتى لا نصبح مرة اخرى «طماشة» للخلق؟

لقد كتبنا عبر السنوات الثلاث الماضية العديد من المقالات المختصة المحذرة من الاستعجال بهذا المشروع الحيوي الكبير ولكن «على من تقرأ مزاميرك يا داود؟» ولنا عودة مفصلة في القادم من الايام.

يؤدي الأطباء والمحامون والطيارون والمهندسون والمدرسون خدماتهم الخيّرة للناس ثم يتقاعدون بعد سن معينة تاركين المجال للأجيال الشابة وأفكارهم الجديدة ليأخذوا دورهم، وأغلب فتاوى التشدد ومثلها الحروب الدينية التي قامت في المنطقة صدرت عن رجال دين أفاضل طاعنين في السن لم يغادر البعض منهم داره أو يعلم بمتغيرات واحتياجات العصر وحتى تبعات ما يصدره من فتاوى وقرارات.

السؤال: لماذا لا تفرض سن معينة لتقاعد بعض شيوخ الدين كحال الآخرين لإتاحة الفرصة للدماء الشابة (انظر افكار السيد حسين حفيد الإمام الخميني ود.احمد ابن الشيخ عبدالعزيز بن باز)، وفي هذا السياق كتب محمد عبداللطيف آل الشيخ مقالا في جريدة «الجزيرة» السعودية تساءل فيه إن كان من يفتي بحرمة الاختلاط ويستحل دم من يبيحه يطبق هذا القول في بيته ومنزله حيث يختلط اهل الدار من رجال ونساء بالسواقين والطباخين والخادمات من النساء، فهل جميع هؤلاء «ديوثون» مستحلة دماؤهم؟ وأعاد بوعبداللطيف للأذهان تجربة والده مفتي المملكة عندما حرم دخول التلفزيون للبيوت وطبق ذلك الأمر على أهله قائلا لابنه «تبيني احرمه على الناس واحلله لنفسي؟» كما لم يكفّر والده رحمه الله من يبيح اقتناء التلفزيون الذي لم يعد هذه الايام يخلو بيت سعودي أو مسلم منه.

آخر محطة:
 
(1) العزاء الحار لآل السميط والحميضي الكرام على مصابهم، للفقيدة الرحمة والمغفرة ولأهلها وذويها الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون.

(2) العزاء الحار لآل الجبلان من قبيلة مطير الكريمة في وفاة شيخهم الجليل صاهود بن لامي، فللفقيد الرحمة والمغفرة ولأهله وذويه الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

احمد الصراف

ملاحظات على التقدم في العمر

دخل الرجل الستيني مجمع الوزارات وقدم معاملته للموظفة فاستلمتها قائلة: اتفضل استريح يا حجي. فقال لها: لا تناديني بـ «يا حجي» بل بـ «يا عمري»!
فتضايقت الموظفة واعتقدت بأنه قد جاوز حدوده، فبادرها بالقول انه لم يحج بعد بل ذهب للعمرة فقط، وبالتالي هو يا عمري وليس يا حجي.
***
سبق أن كتبت عدة مقالات عن الكيفية التي نعرف فيها أن العمر تقدم بنا، وقلت ان ذلك يبدأ عندما يبدأ الآخرون بمناداتنا ب‍ «يا عمي» أو «يا حجي»!
أو عندما نطفئ الأضواء من منطلق التوفير وليس الرومانسية، أو عندما لا تهتم المرأة بالكيفية التي ترتدي بها حمالة الصدر، وغيرها، وهذه مجموعة أخرى من الملاحظات، الدالة على التقدم بالعمر وهي أننا مع تقدم العمر نستمتع بالخروج من البيت، ولكننا نستمتع أكثر بالعودة إليه. وعندما يقول لنا الآخرون إننا نبدو في أفضل حال، وهم يقصدون «لمن هم في عمرنا»! وعندما نبدأ بالحصول على الخصومات على كل شيء لا نرغب في استعماله أو القدرة على تناوله. وعندما تبدأ في نسيان أسماء البعض من حولنا ونصدم عندما نعرف أنهم لا يتذكروننا حتى.
وعندما يصبح احتمال فقدنا لمحفظة نقودنا ومفاتيح السيارة والبيت أسهل من فقد الخمسة كيلوغرامات التي كنا نتوق دائما للتخلص منها.
وعندما يبدأ شريك حياتك بالاعتماد عليك في تذكر ما لا تتذكره أصلا. كما أصبحت لا تهتم بالقيام بما اعتدت دائما على القيام به، ولكنك مهتم جدا بأن من حقك عدم الاهتمام بالقيام بها بعد الآن.
كما تعرف أنك كبرت عندما تكتشف أن شريك حياتك يستمتع أكثر بالنوم على أحد أرائك الصالة. وكذلك عندما تتذكر نصائح أمك التي كانت تطلب منك ارتداء ملابس داخلية نظيفة، فقط لمواجهة أي طارئ. وبعد أن أصبح بإمكانك شراء ما تريد من مجوهرات أصبح ارتداؤها غير آمن، كما أصبح الأمر يستحق منك قراءة 100 صفحة على الأقل من كتاب ما لتكتشف أنك سبق ان قرأته من قبل. كما أصبحت لديك ملابس بثلاثة قياسات، اثنان يصعب ارتداؤهما، ومع هذا تحتفظ بهما على أمل أن يضمر الجسم، أو ينمو قليلا. وأنت أصبحت كبيرا في السن عندما تصبح أغاني الأمس جميلة، وأفلام الماضي رائعة، ونتمنى للجميع طول العمر.. والسعادة «من قراءاتي».

أحمد الصراف