عادل عبدالله المطيري

عاصفة الحزم الديبلوماسية

عشية بدء عملية عاصفة الحزم أطلق وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل عبارته الشهيرة والتي اختزل فيها سنين من الخبرة والممارسة السياسية عندما رد علي طلب الرئيس اليمني المخلوع علي صالح بالعودة إلى طاولة الحوار مع بداية الحرب، وحينها قال الفيصل إن «ما يحصل الآن نوع من الحوار، فلا يمكن أن تكون كل الحوارات على الطاولة»، وعندها تذكرت مقولة المؤرخ والجنرال البروسي كلاوزوفيتس عندما وصف الحرب «بأنها امتداد للسياسة لكن بوسائل أخرى».

من المؤكد أن السياسة الخارجية بين الدول لها وجهان احدهما «الحرب» والآخر هو «الديبلوماسية»، فبعض المشاكل الدولية لا تحل إلا باستخدام القوة خاصة عندما تعجز الديبلوماسية عن حلها بالطرق السلمية كالمفاوضات والوساطة الدولية.

عادة، تندلع الحروب بغرض تحقيق أهداف إستراتيجية معينة، وعلى افتراض تحقيق النصر العسكري فإنك ستحتاج دائما إلى ديبلوماسية ناجحة تعزز هذا النصر وتأكده.

فعلى عاتق الديبلوماسية وبكل أدواتها ومستوياتها المتعددة كالتفاوض المباشر أو غير المباشر وكسب التأييد الدولي وعزل خصومك دوليا وإجبارهم على الذهاب إلى طاولة الحوار للوصول إلى تسوية تحقق أهدافك من الحرب أو أغلبها على أقل تقدير.

وكذلك فعلت ديبلوماسية ‏(عاصفة الحزم)‏ ومنذ اليوم الأول استطاعت عزل خصومها «علي صالح والحوثيين» كما نجحت في تسويق المبادرة الخليجية وصولا إلى إقرار مشروع القانون الخليجي في مجلس الأمن مؤخرا، متجاوزة بذلك عقبة الفيتو الروسي بالرغم من التحالف القوي بين روسيا وإيران التي تدعم بدورها الحوثيين.

ربما تكمن الصورة الأكثر تجسيدا لمعنى عاصفة الحزم الديبلوماسية في الموقف السياسي الخليجي الموحد والذي قاده خيرة ديبلوماسييها في الأمم المتحدة، والذين دخلوا المفاوضات بين أروقة مجلس الأمن على قلب رجل واحد ونجحوا في إقرار مشروعهم الخليجي، بل وحتى في ظهورهم المشترك بالمؤتمرات الصحافية وتناوبهم على الأجوبة فيما بينهم يدل على بروز ديبلوماسية خليجية جديدة تميزت بالتماسك والقوة والذكاء.

أيضا، من إيجابيات ديبلوماسية الحزم الخليجية إحراجها لإيران وكشف تدخلاتها في الشؤون العربية وخصوصا في اليمن، ما جعل القيادة الإيرانية تطلق تصريحات هستيرية لم تطلق مثلها منذ الحرب العراقية ـ الإيرانية ضد السعودية.

ربما تناست إيران الحقيقة التاريخية المتمثلة في مقاومة السعودية دائما للتدخلات الخارجية في مجالها الحيوي «الجزيرة العربية» وسواء كان هذا التهديد سنيا أو شيعيا، والشواهد التاريخية كثيرة، مثال التدخل الناصري في اليمن والغزو البعثي للكويت وأخيرا التدخل الإيراني الطائفي المتمثل بالحوثيين في اليمن.

٭ ختاما، الحزم لم تعد عاصفة فقط، بل عنوانا جديدا للسياسة الخارجية الخليجية الموحدة والحاسمة في كل الملفات، فالعالم أدرك أن معركة عاصفة الحزم بالنسبة للخليجيين هي معركة وجود ولن يتهاونوا فيها.

٭ خلاصة: لا نجاح لديبلوماسية لا تستند على القوة، كما لا يمكن لموسيقار أن يعزف من دون آلة موسيقية.

 

 

عادل عبدالله المطيري

عاصفة الحزم البرية والنووي الإيراني

إن مقولة «الضربات الجوية لا تحسم المعارك على الأرض» أصبحت في عصرنا هذا غير دقيقة، فبعض الحروب يمكنها حسم الأمر جوا، خاصة إذا كان الهدف الرئيسي للحرب هو تغيير ميزان القوى على الأرض أو تحييد بعض الأسلحة الثقيلة للخصم من المعارك كالدبابات والمدرعات والصواريخ الباليستية والتي ستكون أهدافا واضحة جدا وسهلة.

كل حرب تختلف عن الأخرى من حيث الهدف والشكل، فمثلا حرب عاصفة الحزم تختلف في أهدافها وشكلها ووسائلها عن بقية الحروب، فمن أولوياتها حماية بعض المدن اليمنية ومنها «عدن» من السقوط في أيدي قوات الخصم «اتباع علي صالح والحوثيين» وكذلك تهدف إلى تقديم الدعم الجوي من أجل مساندة «قوات اللجان الشعبية» التي تعمل على الأرض.

من المؤكد أن اليمنيين لا يحتاجوا إلى مقاتلين على الأرض من قوات التحالف الخليجي، فلديهم ما يكفي منها، وهم فقط بحاجة إلى قيادة وتوجيه وتسليح، وهذا ما تقوم به عمليات عاصفة الحزم.

هناك من يتخوف من أن يتورط الخليجيون بحرب اليمن كما تورط الأميركيون سابقا في حرب فيتنام، وتناسوا أن اليمن قريب جدا لنا كخليجيين، فهو جزء لا يتجزأ من جغرافية الخليج وأمنه بعكس الحالة في فيتنام وأميركا، كما أن الخليجيين لم يختاروا هذه الحرب بل أجبروا عليها بعد فشل جهودهم الديبلوماسية المتمثلة في «المبادرة الخليجية»، فالحوثيون وعلي صالح لم يريدوا للجهود الخليجية النجاح كما لم يريدوا لليمن الاستقرار.

ختاما، حرب عاصفة الحزم مستمرة في تحقيق أهدافها والمنطقة مازالت مستقرة، وردود فعل إيران مازالت محدودة، وربما هذا الهدوء الذي سبق العاصفة لن يستمر بعدها، فإيران تحاول ضبط نفسها حتى تنتهي مفاوضاتها النووية لعلها تحصل على قيود بسيطة جدا على أنشطتها النووية مقابل ذلك الهدوء.

ولكن ماذا لو لم تحقق أهدافها النووية في المفاوضات؟ هل ستزداد إيران عدوانية تجاه أزمة اليمن؟

وفي المقابل، ماذا لو تحققت أهداف إيران من المفاوضات؟ وأصبحت قاب قوسين أو أقل من أن تصبح دولة نووية؟ ما سيترتب عليه اختلال عميق جدا في ميزان القوى في المنطقة وعلى حساب الخليجيين الذي سيفكرون جديا في امتلاك الأسلحة النووية أيضا، وستدخل المنطقة في سباق تسلح نووي خطير جدا.

الخلاصة: على الخليجيين دعم حلفائهم باليمن وتنظيمهم ليشكلوا قوة عسكرية تعمل على الأرض، وان يتجنبوا قدر الإمكان التدخل البري المباشر إلا للضرورة القصوى، وعلينا أن نراقب الإيرانيين ونتيجة مباحثاتهم النووية وانعكاسها على حرب اليمن وميزان القوى في منطقتنا.

عادل عبدالله المطيري

الخليجيون واليمن.. عاصفة الحزم

لم يكن أحد يتصور أن يخذل الخليجيون حليفهم الرئيس اليمني الشرعي المنتخب الذي ألح عليهم بطلب التدخل العسكري، فالجميع كان يترقب رد الفعل الخليجي.

الأحداث في اليمن كانت متسارعة بوتيرتها السياسية والعسكرية، فالحوثيون مصرون على التهام كل اليمن ويتقدمون بسرعة إلى مدينة عدن والقصر الرئاسي فيها، متجاهلين كل النداءات المحلية والدولية لوقف القتال والذهاب إلى طاولة الحوار.

يبدو أن جميع أطراف الأزمة اليمنية في الداخل والخارج تدرك أهمية الزمان والمكان، لذلك يزحف الحوثيون بكل سرعة إلى عدن لإنهاء الصراع لمصلحتهم، بينما يعمل الخليجيون بكل ما أوتوا من قوة لمنع سقوط باقي مدن الجنوب وهذا ما اضطرهم إلى التحرك لدعم الشرعية اليمنية مجبرين لا مخيرين.

لم يكن يحتاج الرئيس اليمني الشرعي وحكومته إلا إلى «إبداء رغبته» في طلب المساعدة الدولية أو العربية، «فقط طلب» وليس إصدار قرار كما يظن البعض.

فحق الدفاع المشروع وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة لا يتطلب اجتماعا أو قرارا.

روسيا والغرب دخلوا إلى طرفي أوكرانيا بناء على طلب حكوماتهم ووفق ذلك الحق المشروع بالدفاع عن النفس، وكذلك الحملة الدولية على داعش في العراق وسورية تتم وفق ذلك المبدأ الدولي ومن دون قرار أممي بل بطلب من الحكومة العراقية.

الحوثيون ليسوا ثوارا سلميين بل هم عصابات مسلحة تمارس الإرهاب على اليمنيين وتحتل مؤسسات الدولة وتحاول إلغاء الشرعية اليمنية المتمثلة في الرئيس عبدربه منصور هادي المنتخب بأغلبية ساحقة من الشعب اليمني وبإشراف دولي على تلك الانتخابات.

القاعدة والحوثيون وجهان لعملة واحدة هي الإرهاب، الذي لا يعرف دينا أو طائفة، كاد اليمن كدولة ومجتمع يقع ضحية الإرهاب، فالحوثيون في الشمال والقاعدة في الجنوب.

وبالطبع لن يسمح الخليجيون للإرهابيين بأن يحتلوا اليمن الذي يقع جنوب الجزيرة العربية وفي مجالنا الحيوي والإستراتيجي.

إن تكلفة حرب الإرهابيين في اليمن عن طريق دعم الشرعية اليمنية أقل من تكلفة الحرب معهم بعد أن يستولوا على اليمن ويؤسسوا دولتهم الإرهابية.

لذلك كان القرار الخليجي ببدء عملية «عاصفة الحزم» لإجبار الحوثيين على الانصياع للقرارات الدولية والدخول في طاولة الحوار اليمني في قطر.

٭ ختاما: قرار الخليجيين ومعركتهم «عاصفة الحزم» تحظى بتأييد دولي عارم تمثل بتصريحات أغلب دول العالم المؤيدة لها، كما أن التدخل الخليجي يحظى بدعم شعبي كاسح داخل اليمن تمثل بتصريحات أغلب القبائل اليمنية التي أبدت استعدادها للتحرك ضد الحوثيين تحت غطاء الضربات الجوية الخليجية.

٭ خلاصة: أجبر الخليجيون على الدخول في الحرب، والاضطلاع بأنفسهم بمهام المحافظة على أمن منطقتهم واستقرارها وبمساعدة الأشقاء العرب والمسلمين لهم سينجحون في مهمتهم بإذن الله.

 

عادل عبدالله المطيري

نحو إستراتيجية خليجية لأفغنة سورية واليمن

لا يخفى على أحد أن الأوضاع حول منطقة الخليج ملتهبة جدا، فإيران مستمرة في التهام الدول العربية من حولنا، ولم تكتف إيران في التورط في العراق وسورية فذهبت إلى اليمن لتزيد تعاسته.

الخليجيون لم يتفقوا على دعم فصيل سياسي محدد في كل البلاد العربية المضطربة، بينما كانت إيران اكثر فاعلية في تحديد حلفائها ومن ثم دعمهم في تلك الدول، لو قارنا بين موقف الخليجيين وأميركا من الحرب في أفغانستان مع مواقفهم في الأزمة السورية واليمنية على وجه التحديد لوجدنا الآتي:

في بداية الحرب الأفغانية كان الثوار منقسمين ومتحاربين فيما بينهم، وكاد الروس والحكومة الأفغانية الموالية لهم أن يفشلوا الثورة، ولكن الأميركان والخليجيين من خلفهم اشتغلوا على توحيد الثوار الذين كانوا في أشد الإحباط والضعف، ما سهل عملية إقناعهم بفكرة التوحد مقابل الدعم الأميركي والخليجي.

من المؤكد أن الخليجيين بحاجة ملحة إلى توحيد استراتيجيتهم للتعامل مع إيران والأزمة في سورية والعراق واليمن، ومن ثم إقناع المجتمع الدولي وبالأخص أوروبا وأميركا بذلك التوجه الخليجي الموحد.

ولابد من ان تحتوي الاستراتيجية الخليجية الموحدة على فكرة تكوين «جيش مقاومة وطنية» في سورية واليمن، يكونان هما الممثل الشرعي والوحيد لدولته، ومن ثم يتم دعمه سياسيا واقتصاديا وبالتأكيد عسكريا.

فتلك الحروب ليست أهلية خالصة نتركها لأنها شأن داخلي، بل هي حروب أشبه ما تكون بحروب التحرير لأن في سورية وفي اليمن التدخل الخارجي واضح ومؤثر في الأوضاع الداخلية وعلى مسار الثورة.

في اليمن لتكن عدن عاصمة مؤقتة وقاعدة لانطلاق العملية السياسية والعسكرية لتحرير باقي اليمن من «القاعدة والحوثيين»، ليؤسس الخليجيون ويدعمون قوة عسكرية يمنية ويوفروا لها كل فرص النجاح.

وكذلك فلنفعل في الملف السوري، لنتفق على دعم فصائل عسكرية سورية محددة نجبرها على التوحد مقابل الدعم لتشكل نواة لجيش تحرير سورية.

* خلاصة: لن يعمل الآخرون لمصلحتنا كخليجيين، ونحن مازلنا نختلف أصلا حولها – ليحدد الخليجيون مصلحتهم في كل الملفات الساخنة في المنطقة وبعدها سيسهل علينا إقناع الآخرين بها والسعي لتحقيقها.

أخيرا، وحتى لا أفهم خطأ، ما أقصده بمصطلح «الأفغنة» يختلف عما هو شائع وما نتج عنه من تشدد ديني وبروز تنظيم القاعدة الإرهابي، بل أقصد نموذج التحرير والمقاومة الذي قادته أميركا والخليج مع الثوار بأفغانستان في ثمانينيات القرن الماضي واستطاع هزيمة الاتحاد السوفييتي والحكومة الأفغانية الموالية له.

عادل عبدالله المطيري

مجلس اليوحة وفنون العسعوسي وبدر الثقافة

دائما ما يؤكد وزير الإعلام ووزير الدولة لشؤون الشباب الشيخ سلمان الحمود، أن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب وبجهود موظفيه أصبح «مرآة عاكسة» للوجه الحضاري والثقافي للكويت.

تلك هي الحقيقة التي لا يمكن ان يجحدها جاحد، فالكويت استحقت لقب عاصمة الثقافة العربية عام 2001 ومازالت تستحقه، ففي الكويت لا يمكن ان يمر أسبوع دون حدث ثقافي مميز، يرعاه المثقفون في القطاعات الأهلية أو في القطاعات التابعة للمجلس الوطني أو بالتعاون بينهما.

مواسم الثقافة في الكويت عديدة ولعل من أبرزها مهرجان القرين الثقافي ذا الشهرة العالمية والمكانة الثقافية المرموقة، وهو ليس الوحيد بين المهرجانات التي ينظمها المجلس الوطني فهناك العديد منها، وعلى سبيل المثال لا الحصر ـ مهرجان الموسيقى الدولي ـ ومهرجان الكويت المسرحي، ناهيك عن رعاية المجلس الوطني للعديد من ورش العمل الثقافية.

كما ان المجلس الوطني لم يغفل دوره في رعاية الموهوبين من الناشئة والشباب والأطفال فقد خصص لهم أيضا فعاليات عديدة منها المهرجان الثقافي للأطفال والناشئة، ومهرجان أجيال المستقبل، والمهرجان العربي لمسرح الطفل، وبذلك لعب المجلس الوطني وبامتياز دور الحاضنة الثقافية للمبدعين من الشباب من خلال الفعاليات الثقافية والأدبية والفنية سالفة الذكر، والتي ساهمت بدعم ورعاية الموهوبين بكل مجالات الثقافة والآداب والفنون.

كما اهتم المجلس الوطني بإنشاء قنوات اتصال حضاري مع العالم للاطلاع على ثقافات الأمم والشعوب الأخرى، عبر مشروع «أسابيع ثقافية» وبالتعاون مع العديد من سفارات الدول في الكويت، حيث يخصص مهرجان أسبوعي لاحدى تلك الدول تعرض فيه فنونها وتراثها وآدابها المختلفة، ومما لا شك فيه ان لتلك الأسابيع الثقافية مردودا ثقافيا، كما لها أبعاد ديبلوماسية حيث تقوم على تقوية الروابط والعلاقات بين الكويت وتلك الدول.

افتخرت العرب قديما بـ«عكاظ» كحدث ثقافي، رغم انه حدث موسمي يقام مرة في كل عام، وحري بالكويتيين والعرب ان يفتخروا بمواسم الثقافة الدائمة على طول السنة والتي يرعاها أبناء الكويت المخلصون في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب وعلى رأسهم م.علي اليوحة الذي استطاع بمهنيته العالية ان يبعد الصراعات السياسية والاجتماعية عن أعمال المجلس، وكذلك رجل الفنون محمد العسعوسي الذي يرعى الفن والفنانين بكل حيادية، وبلا شك للدكتور بدر الدويش رجل الثقافة أو كما يحلو للمثقفين تلقيبه بـ«بدر الثقافة الكويتية» دور حيوي في المشهد الثقافي الكويتي، فلا يمكن ان تحضر حدثا ثقافيا كبيرا أو صغيرا إلا وتشاهد الدويش متواجدا أو محاضرا فيه، فهو ذو نشاط متقد وهمة عالية، وليست غريبة عليه فهو من أسرة الدوشان بيت إمارة قبلية ومن أعرق البيوتات السياسية الكويتية.

ختاما: شكرا من القلب لكل مثقفي الكويت الذين عملوا واخلصوا في عملهم، من منتسبي القطاعات الأهلية والحكومية، فربما تراجعنا في الرياضة والسياسة ولكننا حتما مازلنا رواد الثقافة خليجيا وعربيا.

عادل عبدالله المطيري

الكويت.. مجرد تجربة ديموقراطية

للديموقراطية في الكويت خصوصية عن مثيلاتها في الغرب والشرق، فعندما وضع الدستور منذ أكثر من 50 عاما، لم يكن المجتمع الكويتي آنذاك مهيأ بما يسمح له بالمطالبة بصلاحيات كبيرة لصالح البرلمان، ولذلك اكتفى بالحد الأدنى من مهام التشريع والرقابة الشعبية، واعتمد دستور الكويت على مبدأ التعاون بين السلطتين ليشكل نظاما سياسيا بالكاد يكفل الحد الأدنى من الديموقراطية.

نشأت التجربة الديموقراطية في ستينيات القرن الماضي عن طريق تلاقي مصالح السلطة والشعب ولم تكن وليدة لحراك شعبي ضاغط على السلطة، ونظرا لحداثة التجربة الكويتية نسبيا، ولتقطعها وتعطيلها من حين إلى آخر، يمكن القول إن عام 1992 حتى وقتنا الحالي، هو العمر الحقيقي لتجربتنا الديموقراطية، فمواصلة العمل البرلماني ودون انقطاع، عزز الديموقراطية وفعل اغلب مواد الدستور، وأظهر إيجابياته وسلبياته.

كانت المعارضة تتغنى بالدستور والتمسك به، ولكن مع مرور الوقت وتزايد التجارب واختلافها مع السلطة حول تفسيراته، بدأوا الحديث عن تغيير الدستور.

المجتمع الكويتي يتفاعل مع التطورات السياسية، يشاهد تنازع الصلاحيات بين البرلمان والسلطة، ويدفع غالبية الشعب لمزيد من الصلاحية للبرلمان، ولكنه في نفس الوقت يراقب التجمعات السياسية وأداءها ويخشى من التحزب وتجاربه العربية المريرة.

ربما الوقت كفيل بإنضاج التجربة الديموقراطية في اي دولة، ولكن هل يملك الكويتيون هذه الرفاهية، وهم يرون قضايا الفساد المالي المتسلسلة، والتي آخرها «قضية التأمينات»؟، نحن بلد يمتلك ثروات طائلة على شكل أموال سائلة وشبه سائلة نخشى عليها من سوء الإدارة، لذلك نتمنى الوصول لحلول تطور من واقعنا السياسي وتدفع لمزيد من الصلاحيات للبرلمان، خصوصا بعد فشل تجربة الصوت الواحد ومجلسه في الرقابة والتشريع.

ختاما،الجميع في الكويت يبحث عن حلول لازماتنا الدستورية والسياسية ويجربها.

الحكومة حاولت عن طريق العديد من الممارسات كحل البرلمان ومواجهة الاستجوابات بطرق مختلفه وصولا إلى تغيير قانون الانتخاب، والمعارضة كذلك اعتمدت على سياسات مختلفة، منها التسلسل بالاستجوابات من الوزير الى رئيس الوزراء، ومن التشدد بمعارضة الحكومة الى التحالف معها، وصولا إلى الحراك الشعبي ومقاطعة الانتخاب واقتراح تعديلات دستورية.

والسؤال هنا هل تحقق شيء من تلك المعالجات السياسية أم لا؟ ومن يتحمل الآثار الجانبية لها؟

٭ ملاحظة: كل البلاد الديموقراطية مرت بمرحلة التجارب حتى أدركت الحقيقة، فالأخطاء الديموقراطية علاجها بممارسة المزيد من الديموقراطية، المهم استمرار التجربة حتى تنضج.

 

عادل عبدالله المطيري

الحكومة.. والملياردير البخيل

  يذكر أن رجلا بسيطا لا يملك من متاع الدنيا إلا منزلا كبيرا في بداية الستينيات من القرن الماضي، وبدأت الدولة آنذاك بسياسة (التثمين) وهو نزع الملكية مقابل تعويض مالي كبير ومنزل جديد، وحصل الرجل على أموال كثيرة تعد ثروة في ذلك الزمان.

كما حصل لرجلنا حصل مع آخرين – ولكن اختلف التدبير فقط – فصاحبنا وضع أمواله في البنك بينما الآخرون استثمروها بالعقار ومارسوا التجارة بتلك الأموال في قطاعات متنوعة وازدادت ثرواتهم كثيرا لأنهم استفادوا من الطفرة الاقتصادية الكبيرة التي كانت تمر بها الكويت.

في النهاية مرت عقود من الزمن – أغلبية من تم الثمين لهم أصبحوا من أغنياء المجتمع والقلة لم تغتن ولكنها على الأقل عاشت سنين في بحبوحة واستمتعت بما رزقت به.

إلا صاحبنا مازال يعيش في بيته الذي منحته له الدولة منذ عقود والذي أصبح قديما جدا وغير صالح للسكن، ومازال يحتفظ بأموال التثمين في البنك والتي كانت تقدر بثروة ومع مرور الوقت والتضخم لم تعد كذلك.

هذا الملياردير البخيل يذكرني بسياسة حكومتنا، فعلى مر السنين لم تستفد من مداخيل النفط إلا بالحد الأدنى، كل مرافق الدولة تعود للستينيات وآخرها يعود للثمانينيات.

تتباهى الحكومة بصندوق الاستثمارات العامة واحتياط الأجيال القادمة، وكأنها ستوزع عليهم الأموال في المستقبل.

الأجيال القادمة بحاجة إلى مدن جديدة وجامعات جديدة وفرص عمل جديدة، كان من الأجدى للحكومة أن تسعى لتوفيرها لهم وليس تجميع الأموال في صناديق معرض لخطر (التضخم -واللصوص).

ما كان سيفعله (مليار) في ثمانينيات القرن الماضي لا يفعله (10 مليارات) في الوقت الحالي.

فأين التوفير وأين الاستثمار وأين الحكمة في ذلك؟

دول الخليج أولاها الإمارات نهضت في أواخر الثمانينيات وأصبحت في مصاف الدول المتقدمة في كل شيء – وأخرها دولة قطر التي بدأت نهضتها في منتصف التسعينيات وفي غضون عشر سنوات من العمل الجاد، أصبحت من أوائل الدول في دخل الفرد ومن حيث التنمية والعمران.

بينما لا نزال نحن في الكويت نعيش في نفس أزماتنا، ونوفر دنانيرنا في صناديقنا ونعتمد سياسة التقشف أو سياسة الملياردير البخيل المذكورة قصته أعلاه.

عادل عبدالله المطيري

المعارضة بين الحراك والحوار

عندما كانت المعارضة الكويتية في أوج قوتها وكانت جماهيرها متواجدة في الساحات والشوارع، أطلق بعض السياسيين دعوات للحوار ما بين المعارضة والحكومة للتوصل إلى حلول مناسبة قوبلت بالرفض الفوري والقاطع من رموز المعارضة آنذاك.

كانت المعارضة ندا شرسا للحكومة وكان من الممكن ان تتحصل على تسوية ترضيها وترضي جماهيرها الكبيرة التي تساندها وتدعمها في قضيتها، ولكن المعارضة ضاعت فرصتها التاريخية، فلا هي قبلت بفكرة الحوار والتفاوض، ولا هي التي نجحت في فرض إرادتها وتحقيق مطالبها.

منذ البداية اختصرت المعارضة نفسها في عدة اشخاص وفي تجمعات سياسية محدودة، ولم تحاول قيادات المعارضة تسويق أفكارها لدى بعض الساسة المستقلين أو إلى التيارات السياسية الأخرى إلا متأخرا وبعد فوات الآن.

لقد حرصت قيادة المعارضة على احتكار ادارة الصراع لنفسها واستبعدت المخالفين، لأنها توهمت إمكانية النجاح دون مساعدة القوى السياسة الأخرى، ودون الاضطرار أحيانا إلى تقديم بعض التنازلات للسلطة ولو كانت تنازلات شكلية وبسيطة.

بعد اكثر من عامين بدأت بعض أطراف المعارضة في التفكير في الحوار والحديث عن امكانية خوض الانتخابات القادمة بقانون الصوت الواحد او بقانون جديد يمنحهم صوتين انتخابيين، هذه الأطراف يصفها بعض المراقبين بأنها «معارضة مزيفة» لا تبحث الا عن مصلحتها فقط، ويبدو ان المعارضة لم تعد مجدية لها، والا لماذا رفضت فكرة الحوار سابقا وتقبلتها الآن؟

٭ ختاما.. ربما كان سينجح الحوار عندما طرحه د. عبيد الوسمي في بداية الازمة السياسية وفي زخم الحراك ولكن رفضته المعارضة.

اما في الوقت الحالي فربما أصاب مسلم البراك في تغريداته بأن الحوار ليس في صالح المعارضة بعد أن ضعف الحراك، وأن الصمود وانتظار الظروف السياسية المواتية افضل بكثير من تقديم التنازلات.

٭ ملاحظة: الحوار والتفاوض لا ينجح إلا بين الأنداد، والمعارضة الكويتية تعيش أسوأ حالاتها وخياراتها محدودة جدا.

الا انها تؤمن بأنها اذا لم تستطع المحافظة على المكتسبات الشعبية من وجهة نظرها ـ فعلى الاقل ـ لن تعطي الحكومة مشروعية العمل منفردة بعيدا عن ارادة البرلمان كما في تعديل قانون الانتخاب.

 

 

 

عادل عبدالله المطيري

خارج الملعب السياسي

لكل لعبة قواعدها سواء كانت هذه اللعبة رياضية أو اقتصادية أو سياسية، ويجب أن تكون تلك القوانين راسخة ومتعارف عليها بين كل اللاعبين.

في الكويت هناك فريقان سياسيان (فريق الحكومة وفريق البرلمان) وتجرى المباريات السياسية بصورة رسمية في ستاد عبدالله السالم مقر البرلمان، ولكل فريق ستاده ومقره الخاص للتدريب والتخطيط، وتشابه المباريات السياسية الى حد كبير مباريات كرة القدم بقوانينها ونجومها واتحادها.

ما حدث من تغيرات في قانون الانتخاب أو «اللعب السياسي» أغضب فريق البرلمان وأربك المباريات السياسية.

ولو أسقطنا ما حدث في اللعبة السياسية في الكويت على لعبة كرة القدم حيث يمكن أن تتصور أن لعبة تلعب بالأقدام ككرة القدم، وأثناء المباراة أو بين الشوطين يتغير قانون اللعب فيها.

عودة للملعب السياسي الكويتي، من الطبيعي أن فريق البرلمان سيحتج على طريقة اللعب الجديدة والمفاجئة وسيحاول تعطيل المباراة، وستثور ثائرة مشجعيه الذين قاموا ببعض أعمال شغب اضطر معها رجال الأمن للتدخل والسيطرة على الوضع، وبعد سجال شديد بين الفريقين المتباريين «فريق الحكومة وفريق البرلمان»، انسحب فريق البرلمان من المباراة مفضلا البقاء في الخارج وبمقربة من ميدان الستاد الرياضي هو ومشجعوه محاولين دون جدوى الضغط على فريق الحكومة للعودة إلى القانون الأول.

بينما استمر فريق الحكومة في اللعب مع فريق البرلمان البديل الذي يتهمه فريق المعارضة بأنه تم تشكيله من لاعبي الحكومة الاحتياط، مازال الدوري السياسي الكويتي مستمرا، بالرغم من أن فريق المعارضة اصبح خارج اللعبة السياسية تماما بعد فشله في إلغاء القوانين الجديدة للعبة، كما أصاب جماهيره بالإحباط والملل من طول الانتظار، وأصبحوا يتساءلون ماذا لو كان لاعبو المعارضة المحترفون موجودون في الدوري؟ ربما تمكنوا من تعديل قوانين اللعبة أو على الأقل أفسدوا متعة اللعب المتفرد لخصومهم.

ختاما: لم أكن يوما من المشجعين المتعصبين لفريق المعارضة بالرغم من أن لعبها يروق لي كثيرا – كما كان يعجبني اللعب الحكومي سابقا – أما الآن فالدوري السياسي أصبح باهتا لا لون له ولا رائحة، خصوصا أن فريق البرلمان الجديد أغلبه من الناشئين والموالين لفريق الحكومة كما انهم لا يتمتعون باللياقة والفنيات المطلوبة.

الخلاصة: متفائل بقرب عودة فريق المعارضة إلى المباريات السياسية من داخل الملعب الرسمي من أجل المشاركة في اتخاذ القرارات السياسية، لأن العمل من خارج الملعب نتائجه غير مجدية إلى الآن أو ربما تتحول إلى أفعال مكلفة جدا، وهذا لا يتمناه أحد.

عادل عبدالله المطيري

الحراك بين السعدون والبراك

كان الجميع يراهن على تماسك المعارضة وتشتت خصومها لكثرة أقطابهم وتضارب مصالحهم، ولكن تبين أن ما يحدث هو العكس تماما.

مع مرور أكثر من عامين على حل مجلس الأغلبية ٢٠١٢ حاولت المعارضة أن تبدو متماسكة ومتفقة على الهدف والوسيلة أو على الأقل هذا ما حاولت إظهاره بالعلن، ولكن في الآونة الأخيرة اتضح أنها مفككة ومنقسمة على نفسها.

ربما اختلف بعض السلفيين ومنذ البداية مع ائتلاف المعارضة على أشياء معينة «كالأحزاب»، وكذلك فعل د.عبيد الوسمي عندما طرح فكرة الحوار داخل مكونات المجتمع ومن ثم مع السلطة.

ولكن كل هذه الاختلافات لم تؤثر كثيرا على الوضع العام للمعارضة، حتى ظهرت بعض الانقسامات الحادة الأخيرة للعلن، ومنها على سبيل المثال «تغريدات النائب السابق أحمد السعدون» وهو من زعماء المعارضة حول «المندسين وحماة سراق المال»، حيث فهمه الكثيرون على أنه تشكيك وتخوين لبعض مكونات المعارضة مما يؤدي حتما إلى إضعافها، وخصوصا أن السعدون لم يوضح من هم المقصودون بذلك ولماذا استحقوا هذا اللقب؟

ويتساءل الكثير لماذا يصر السعدون على اتهامه؟ ولماذا لا يصرح بأسمائهم إذا كان يخشى على الحراك منهم؟

ويبرر البعض ذلك بأن السعدون يخشى على الحراك من الانقسام والتفكك ولذلك يحذر من المخربين ولا يسميهم، فهو دائما ما يعارض ومن الداخل الكثير من سياسات الائتلاف وبعض خطبهم ومسيراتهم، ولكنه يبقى الأمر دائما داخل المجموعة حفاظا على وحدة المعارضة.

بات من المؤكد أن هناك تيارين سياسيين يسيطران على قوى ائتلاف المعارضة وهما: تيار السعدون وتيار البراك، الأول يتسم بالمعارضة الكلاسيكية الهادئة نسبيا وذات النفس الطويل، وهو بشكل عام تيار محافظ جدا ولا يحاول الخروج عن المألوف سياسيا واجتماعيا، وبطبيعة الحال دائما ما يحاول التوصل لحلول وسطية.

أما تيار البراك فهو تيار سياسي راديكالي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ينتهج خطابا سياسيا عالي السقف وحاد اللغة، ويطرح من خلاله أفكاره الطموحة بكل وضوح وشفافية وبلغة غالبا ما تكون قاسية.

ما يجمع بين «مدرسة السعدون» و«مدرسة البراك» أهداف مشتركة كثيرة وكبيرة وكفاح مشترك طويل، ولكن ما بين الرجلين رجال كثر، يتنازعون الأدوار الثانوية في المدرستين ويحاولون القفز على الأحداث، وآخرهم «جبل وارة» ومقاله الذي كاد أن يدمر الحراك السياسي.

ختاما: التجمع المعارض الناجح هو الذي يستطيع أن يدمج بين النهج المحافظ والراديكالي معا، ليصنع سياسة لا تكون هادئة جدا فتقتل الحراك ولا ثائرة جدا فتفسده.

في السابق نجح خصوم المعارضة في عزل بعض القوى السياسية طائفيا عن المعارضة بعد أحداث «التأبين»، ونجحوا كذلك في إبعاد الليبراليين عن الحراك الذي يزعمون أن الإسلاميين يقودونه، وأخشى أن يكون الهدف القادم هو تقسيم المعارضة بين فئتين «البدو» و«الحضر» أو المناطق الداخلية والخارجية.