أعاد الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قضية الهجرة إلى أوروبا بكل أبعادها السياسية والاقتصادية والديموغرافية والدينية إلى الواجهة مرة أخرى. بشكل عام تعد النظرة العامة إلى الهجرة حاليا في أوروبا سلبية، وهناك دعوات أن تنغلق أوروبا على نفسها سكانيا وتغلق باب الهجرة إلى الداخل، ليس فقط من خارج أوروبا، وإنما أيضا من داخل أوروبا، على الرغم من أن التجارب السابقة أثبتت أن تيارات الهجرة إلى الداخل كانت آثارها الإيجابية أكثر من جوانبها السلبية بشكل عام، حيث ترفع من مستويات الإنتاجية وتعزز النمو وتوفر عرضا مناسبا للمهارات التي يعاني سوق العمل نقصا فيها.
الأوروبيون ينظرون حاليا للهجرة إلى الداخل نظرة قاصرة، ربما بسبب الضغوط التي تواجهها أسواق العمل فيها، أو لأنهم يرون فيها ضياعا لهويتهم وتهديدا لدينهم، على الرغم من أنه في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر حدثت أكبر موجات للهجرة من أوروبا إلى باقي دول العالم، خصوصا إلى دول العالم الجديد في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا وغيرها من دول العالم. اليوم تواجه أوروبا تجربة مختلفة، حيث تشهد أكثف عمليات الهجرة إلى الداخل من باقي دول العالم، ومعظم دول أوروبا أصبحت اليوم دولا متعددة الأعراق والأديان، وهذا ما يقلق الكثير من الأحزاب والساسة. متابعة قراءة هل يمكن أن تستغني أوروبا عن المهاجرين؟